أظن أنني قد تجاوزت مرحلة الإحباط، ووصلت لمرحلة الاستسلام، حيث نرضى بالواقع كما هو، ونتوقف عن بذل أي مجهود لتغييره.
لم تستوعب عن ما أتكلم؟
عذرا يبدو أني بدأت أفقد حتى قدرتي على ترتيب الأفكار. ومن قال أني أريد أن أفكر؟ أريد لهذا العقل أن يرتاح فقط، أصبح التفكير عملية مؤلمة حقا.
أظن أنه علي البدء بسرد قصتي من البداية و ليس من النهاية، ربما عذرت هذياني لو علمت سببه.
حسنا،أنا شاب، خريج جامعي، من المتفوقين، استطعت الحفاظ على تفوقي طول سنوات الدراسة.
هل أضيف أني طموح؟ على الأصح كنت طموحا ، هذا هو التعبير الأدق.
طبعا كانت عندي أحلام، كنت أراني بعد التخرج أشغل عملا يليق بمستواي العلمي، وبذكائي، عفوا، لست مغرورا، لكني أعلم أني ذكي، هناك فرق بين الغرور وبين معرفة الذات.
لن أقول أني كنت أعيش في قوقعة، لا أدري عن الظروف خارجها ، فأنا أعرف أن معظم الشباب ، واقع في كابوس البطالة، و أغلب هؤلاء هم من أصحاب الشهادات العليا..
لكن هل ستفهمني إذا قلت أني كنت أتبنى مبدأ " يحدث للآخرين فقط"؟
فأنا لم أتصور نفسي يوما عاطلا عن العمل، لأنه و ببساطة: أنا لست كالآخرين،
أظنك الآن تتمتم ساخرا:" ويقول أنه ذكي" لكن هذا ما حدث.
هنا نأتي للجزء الأهم من الأحداث، فقد تخرجت وبتفوق، الأول على زملائي كالعادة !
كنت أطمع بمنصب داخل الجامعة، لكن وُجد من هو أحق مني به. كيف؟
لا تسألني، اسألهم ، من المؤكد لن يكون جوابهم أن ذاك الشخص هو ابن" فلان ابن علان" أما أنا فابن " لا أحد".
أعتذر لوالدي ،ولو أنه لم يسمع هذا، عذرا يا والدي العزيز لكن هذه هي طريقتهم الخاصة في الحساب ،و تحديد الأنساب !
بعد أن حزنت- بضعة أيام- على هذا الموقف المحبط، عاد طموحي المعتاد، قلت : " لا بأس، هم الخاسرون"
قررت أن أبحث لي عن عمل في مجال دراستي، نتيجة البحث الذي دام شهورا: لا شيء.
كل ما كنت أستطيع الحصول عليه، هو وظائف تافهة، لا أقصد إهانة من يقومون بها ،لكن افهمني، قد سهرت الليالي، ظهرت خصلات بيضاء، وبدأت تغزوا سواد شعري، كل هذا في سبيل الدراسة و العلم !
بالطبع لن أقبل بغير عمل يعوضني عن كل هذا....
وكأن الحياة قررت أن لا تترك لي سبب سعادة واحد، خطيبتي، وقصة حب دامت سنوات، انتهت بخاتم الخطوبة مرميا على موائد أحد المقاهي.
لم أفهم بالضبط ما قالت، أهي التي ملت الانتظار؟ أم والدتها من ملت !؟
المهم أن النتيجة واحدة، تعتقد أنها تستحق حياة أفضل، و تريد أن تعيشها في ريعان شبابها، وليس بعد أن تشيخ.
لو أردت رأيي، وجهة نظر مقنعة !
الآن يمكنك أن تفهم سر مظهري، الذي يدل على شخص متشرد، لا خريج جامعي.
تستطيع أن تفهم، لما أغلق على نفسي باب هذه الغرفة، لا أخرج منها إلا لضرورة.
وهذا حالي منذ..
لا أدري منذ متى، توقفت عن الاهتمام بالزمن.
ما عدت أحتمل نظرات والداي، نظرات إشفاق تخفي ورائها خيبة أمل كبيرة.. أهذا هو الابن الذي تعبنا من أجله، وضحينا بالغالي و النفيس، لنجعل مستقبله أفضل..
لربما فهمت الآن سبب تشتت أفكاري، أرجوا أن لا أكون شتت أفكارك أنت أيضا، أو نقلت لك ولو جزءا بسيطا من عدوى الكآبة التي أعيشها.
لكن ربما أنت ممن يؤمنون بمبدأ "يحدث للآخرين فقط" .لو كنت كذلك ،فأنا أهنئك على هذا الذكاء الشديد.
******
ريانه
تعليق