البدوي *

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رزق فــــرج رزق
    أديب وكاتب
    • 26-04-2009
    • 48

    البدوي *

    البدوي
    ترك أغنامه وهو يرفع الآلام عنه، وارتمي بجسده المتعب على فراشه، يحلم بالعيش ميسور الحال. كان دائما يطمح أن يكون ثريا، على الرغم من بداوته. لا يعرف سوى الرعي والاهتمام بشؤون الأغنام وكل أمور الحياة البدوية البسيطة.
    كان ينام بحذائه وقميصه ومعطفه، ويستحم مرة كل شهر إذا سمحت الظروف. يعشق المزمار الشعبي ويتشدق به دائما.
    كان بقريته الصغيرة مستوصف الشفاء. طالما عانى مشكلة العلاج، ولكن غالبا ما يساعده أهل القرية في ثمنه.
    يتقلب على فراشه ويتمتم بهذه الكلمات : إلى متى سأظل على هذا الحال؟ يجب أن أتطلع إلى العالم. الأغنام، الزرع، و...، و.... لم تعد تجدي، بل علىَّ أن أكون رجل أعمال كبيرا، له هيبته عندما يتكلم. آه، لكل فردٍ رغباته ومصالحه و اختياراته، فأنا كتب علىَّ أن أكون هكذا. وأرغب في غير هذا، فالاختيار ليس بيدي. علىَّ ألاَّ أغوص في الأفكار والأحلام الكبيرة، بل يجب أن تكون أحلامي وطموحاتي بسيطة يمكن تحقيقها.
    كان هذا رأيه، فهو لم يتعلم ولم يعرف طريق المدارس، بل منذ صغره وهو منهمك في حياة البادية: رعي الأغنام. حصد الزرع. مطاردة صيد الليل في الأودية المجاورة لقريته.
    لم يخطر بباله يوما أنه سيكون لحياته وجه آخر، حيث يكون من كبار أصحاب رؤوس الأموال وصاحب أكبر شركات (التوريد والتصدير). لم يخطر بباله أنه سيلقي بذاك المعطف والقميص وذلك الحذاء الكبير، ويرتدي بدلاً منها بدلته الحرير، ذات ربطة العنق الأنيقة والحذاء اللامع.
    نسي أو تناسى مزرعته وقطيع أغنامه وقريته الصغيرة النائية، بل ركب الفضاء وانتقل إلى باريس. أصبحت سيرته حديث الناس.
    يقضي الليل إلى أواخره في السهر وينام حتى الظهيرة، صارت له ملابس للنوم وأخرى للعمل، العمل الذي هو سيده. له هاتفه المحمول وكذلك طبيبه الخاص، فهو لا يحتاج إلى المساعدة على دفع ثمن فاتورة الدواء من الصيدلية كما كان يحدث معه بقربته الصغيرة التي لم يعد يطيقها حتى في المنام. يتنقل بين الدول، يعقد صفقات تجارية كبيرة جداً، لا يتحدث في تجارته إلاَّ بالملايين، فعندما يتذكر تلك القرية يشعر كأنها كابوس مخيف.
    أصبح يستحم في اليوم أربع مرات أو خمس. أصبحت حياته زاهية تعمها السعادة والبهجة والثراء. لم يعد يحتاج إلى ركوب الدابة، بل صار له سائقه الخاص، وسياراته عديدة الألوان والأنواع.
    يلتقي في أحد الأيام بأحد رجال الأعمال الذين تعرف عليهم في سوق باريس. يتحدثان عن أمور التجارة، يعرض عليه صاحبه تجارة مربحة، لا يدفع فيها من أمواله شيئاً، وهي توريد سيارات فارهة، وما عليه إلا أن يتبنى هذه الصفقة باسمه المعروف في السوق، ويتم ذلك عن طريق أحد مكاتبه، وله فيها نصف الربح، وهو مبلغ يناهز مليوني دولار.
    أخذ يتبختر ولا يُلقي لكلام الرجل بالاً، بل قال له: "ائتني غداً فإني قد قبلت عرضك، وسأستلم منك المبلغ ونباشر عملنا."
    ذهب للنوم وهو يفكر في المبلغ الذي سيستلمه صباح الغد.، ترى ماذا سيفعل به؟ هل سيدخره في حسابه، أم أنه سيضعه في مشروع أو مورد آخر يأتيه بالزيادة والربح؟
    وعلى هذه الأفكار والأحلام نام هانئ البال ولم يستيقظ إلا على طرقات والدته على بابه الخشبي المتهالك في غرفته المتواضعة في تلك القرية النائية وهي تقول له: "هيا استيقظ وخذ هذا الدينار لتبتاع به علبة سجائر، وتلحق بأغنامك، فقد غادرت منذ حين."
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
    [align=left]* من مجموعة ( أخر ما تبقى من أصدقائي ) الصادرة حديثاً عن دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان[/align][line]-[/line]
    [align=center]رزق فرج رزق
    ليبيا / طبرق
    ص ب / 1169 بريد طبرق المركزي

    riziq2007@gmail.com
    http://dartobruk.blogspot.com/
    دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان
    http://riziq2007.blogspot.com/ مدونتي الخاصة شرفونا بالزيارة[/align][align=center][/align][align=center][/align]
  • فتحى حسان محمد
    أديب وكاتب
    • 25-01-2009
    • 527

    #2
    يا اخى رزق قصة جميلة وإن كانت خيالا لبطلها وحلما ، ولكن الواقع قد حققها للكثير مثله ، ولا نعيب عليهم ، فمنهم من فى الحقيقة من الأمراء والوجهاء والوزراء والسادة من بلغوا فوق خيالك بخيالات اكبر وأوسع وأعظم ، ولا نعيب عليهم ولا نحقد ، الله يرزق من يشاء بغير حساب 0
    اعشق البدو من نطلق عليهم فى مصر – الواحات - العرب ، ولى معهم من الود والحب والذكرى الجميلة ، ما حفرها الزمن فى قلبى طوال أربعين سنة ، فكتبت قصة مسلسل بدوى بركان بلا دخان ، وبعده بسنين كتبت قصة مسلسل الذئب والحملان وتعاقد معى منتج كبير ولكنه لم يخرج بعد لمشاكل ، ثم كتبت فيلما سلطان القوة بطله من العرب ، واكتب مسلسل الشك واليقين يدور فى الفيوم من اجل عيون العرب ، لا أحب سوى أغانيهم وموسيقاهم أمثال ميلاد القذافى ، وصالح بخشيم ، وغيره ، البدو قاسم مشترك فى الكثير من إبداعى 0
    لك منى كل ود وحب ونريد لأدب ليبيا أن يظهر ويبوح ، وليت الزعيم الأممى وملك ملوك القارة أن يهتم بمفكرى بلده كما يخرج هو بفكره غير التام فى أى وقت يشاء حتى أن فكره الذى أوافقه فى الكثير منه لا يحمله الآخرين على محمل الجد للأسف الشديد
    أسس القصة
    البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

    تعليق

    • رزق فــــرج رزق
      أديب وكاتب
      • 26-04-2009
      • 48

      #3
      أستاذ فتحي
      شكرا على مرورك هنا
      كنت قد قرأت منذ قليل موضوعك (علم القصة القولية الروائية ) و أعجبني و استفدت منه أشكرك كثيراً
      أستاذ فتحي إن قصة البدوي هي إحدي قصص قصيرة صدرت لي في مجموعة منذ أيام قليلة ، يمكنك أن ترسل لي عنوانك البريدي لأرسل لك نسخة منها ، لعلك ستشرفني بدراسة عليها تكون فيها الفائدة لنا .
      اذا تكرمت يمكنك ارسال عنوانك على الايميل التالي :
      riziq2007@gmail.com
      و لك مني أرق تحية
      [align=center]رزق فرج رزق
      ليبيا / طبرق
      ص ب / 1169 بريد طبرق المركزي

      riziq2007@gmail.com
      http://dartobruk.blogspot.com/
      دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان
      http://riziq2007.blogspot.com/ مدونتي الخاصة شرفونا بالزيارة[/align][align=center][/align][align=center][/align]

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رزق فــــرج رزق مشاهدة المشاركة
        البدوي
        ترك أغنامه وهو يرفع الآلام عنه، وارتمي بجسده المتعب على فراشه، يحلم بالعيش ميسور الحال. كان دائما يطمح أن يكون ثريا، على الرغم من بداوته. لا يعرف سوى الرعي والاهتمام بشؤون الأغنام وكل أمور الحياة البدوية البسيطة.
        كان ينام بحذائه وقميصه ومعطفه، ويستحم مرة كل شهر إذا سمحت الظروف. يعشق المزمار الشعبي ويتشدق به دائما.
        كان بقريته الصغيرة مستوصف الشفاء. طالما عانى مشكلة العلاج، ولكن غالبا ما يساعده أهل القرية في ثمنه.
        يتقلب على فراشه ويتمتم بهذه الكلمات : إلى متى سأظل على هذا الحال؟ يجب أن أتطلع إلى العالم. الأغنام، الزرع، و...، و.... لم تعد تجدي، بل علىَّ أن أكون رجل أعمال كبيرا، له هيبته عندما يتكلم. آه، لكل فردٍ رغباته ومصالحه و اختياراته، فأنا كتب علىَّ أن أكون هكذا. وأرغب في غير هذا، فالاختيار ليس بيدي. علىَّ ألاَّ أغوص في الأفكار والأحلام الكبيرة، بل يجب أن تكون أحلامي وطموحاتي بسيطة يمكن تحقيقها.
        كان هذا رأيه، فهو لم يتعلم ولم يعرف طريق المدارس، بل منذ صغره وهو منهمك في حياة البادية: رعي الأغنام. حصد الزرع. مطاردة صيد الليل في الأودية المجاورة لقريته.
        لم يخطر بباله يوما أنه سيكون لحياته وجه آخر، حيث يكون من كبار أصحاب رؤوس الأموال وصاحب أكبر شركات (التوريد والتصدير). لم يخطر بباله أنه سيلقي بذاك المعطف والقميص وذلك الحذاء الكبير، ويرتدي بدلاً منها بدلته الحرير، ذات ربطة العنق الأنيقة والحذاء اللامع.
        نسي أو تناسى مزرعته وقطيع أغنامه وقريته الصغيرة النائية، بل ركب الفضاء وانتقل إلى باريس. أصبحت سيرته حديث الناس.
        يقضي الليل إلى أواخره في السهر وينام حتى الظهيرة، صارت له ملابس للنوم وأخرى للعمل، العمل الذي هو سيده. له هاتفه المحمول وكذلك طبيبه الخاص، فهو لا يحتاج إلى المساعدة على دفع ثمن فاتورة الدواء من الصيدلية كما كان يحدث معه بقربته الصغيرة التي لم يعد يطيقها حتى في المنام. يتنقل بين الدول، يعقد صفقات تجارية كبيرة جداً، لا يتحدث في تجارته إلاَّ بالملايين، فعندما يتذكر تلك القرية يشعر كأنها كابوس مخيف.
        أصبح يستحم في اليوم أربع مرات أو خمس. أصبحت حياته زاهية تعمها السعادة والبهجة والثراء. لم يعد يحتاج إلى ركوب الدابة، بل صار له سائقه الخاص، وسياراته عديدة الألوان والأنواع.
        يلتقي في أحد الأيام بأحد رجال الأعمال الذين تعرف عليهم في سوق باريس. يتحدثان عن أمور التجارة، يعرض عليه صاحبه تجارة مربحة، لا يدفع فيها من أمواله شيئاً، وهي توريد سيارات فارهة، وما عليه إلا أن يتبنى هذه الصفقة باسمه المعروف في السوق، ويتم ذلك عن طريق أحد مكاتبه، وله فيها نصف الربح، وهو مبلغ يناهز مليوني دولار.
        أخذ يتبختر ولا يُلقي لكلام الرجل بالاً، بل قال له: "ائتني غداً فإني قد قبلت عرضك، وسأستلم منك المبلغ ونباشر عملنا."
        ذهب للنوم وهو يفكر في المبلغ الذي سيستلمه صباح الغد.، ترى ماذا سيفعل به؟ هل سيدخره في حسابه، أم أنه سيضعه في مشروع أو مورد آخر يأتيه بالزيادة والربح؟
        وعلى هذه الأفكار والأحلام نام هانئ البال ولم يستيقظ إلا على طرقات والدته على بابه الخشبي المتهالك في غرفته المتواضعة في تلك القرية النائية وهي تقول له: "هيا استيقظ وخذ هذا الدينار لتبتاع به علبة سجائر، وتلحق بأغنامك، فقد غادرت منذ حين."
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
        [align=left]* من مجموعة ( أخر ما تبقى من أصدقائي ) الصادرة حديثاً عن دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان[/align][line]-[/line]

        الأستاذ القدير رزق

        دائما هي الأحلام ترطب الأجواء الكئيبة حولنا
        وفي الحلم يتساوى الفقير والغني
        شكرا لهذا النص الغني باللغة الصافية والأسلوب الجميل
        دمت مبدعا
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          الحلم .. و ياله من حلم !
          و لكن .. كيف لحلم كهذا أن يتبلور على هذا النحو ، مع كل هذا البغض للناس ، و للقرية .. من يرتجى الأحلام موطئا له ، فإنه يتحلى بشىء من التواضع ، و القرب من الله ، و لو على سبيل الخضوع ، و خفض جناح الذل إلى حد ما ، و لكنه هكذا كان يحلم ، بحلم بغيض لا أثر فيه للشفقة و العطف ، و التواضع لله ، حلم شيطانى ، يتخلى فيه عن كل جميل إلا ذاته هو و فقط .. و ربما خطر له بناء عما يراه ، و يرى عليه علية القوم ، وما يتأتى منهم !!
          شكرا لك أستاذى على ما جاء هنا ، وهذه القصة الحلوة
          وهذا الحلم الذى أدعو الله ألا يتحقق !!
          تحيتى و تقديرى
          sigpic

          تعليق

          • رزق فــــرج رزق
            أديب وكاتب
            • 26-04-2009
            • 48

            #6
            ما أحلى حياة البادية و ما أرق الحضر المتأصل من البدو
            [align=center]رزق فرج رزق
            ليبيا / طبرق
            ص ب / 1169 بريد طبرق المركزي

            riziq2007@gmail.com
            http://dartobruk.blogspot.com/
            دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان
            http://riziq2007.blogspot.com/ مدونتي الخاصة شرفونا بالزيارة[/align][align=center][/align][align=center][/align]

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              الزميل المبدع رزق فرج...
              هل رأيت فيلم مناحي ؟ إنه أول إنتاج سعودي ...
              الفيلم يتضمن مضموناً شبيهاً... لكن الحلم فيه قد تحقق للبدوي ( مناحي ) الذي أبرز براعة فطرية في الدخول إلى عالم المال... لكنه قد ارتد في نهاية الفيلم إلى بدويته... إذ لم يحتمل عالم البيزنس بكل شروره... فأعاده حنينه إلى حيث يجد ضالته في البساطة... والحياة الفطرية...
              تحية من القلب... وإلى مزيد من التواصل والمودة...
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • سعاد ميلي
                أديبة وشاعرة
                • 20-11-2008
                • 1391

                #8
                هل للحلم حلم؟؟
                عشق همس حلم آخر..
                فكل أحلامه وهبها للسكون..

                أخي رزق دام بريقك...
                مدونة الريح ..
                أوكساليديا

                تعليق

                • سالم عمر البدوي بلحمر
                  عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                  • 27-06-2009
                  • 1447

                  #9
                  للبدوي رأي آخر ياعزيزي وأنا بدوي أعتز ببداوتي ..كن بخير ياصديقي.
                  [align=center]
                  بين النخلة والنخلة مسافة لايقيسها إلا أنا .

                  أبعدوني قسراً من على أديمك ,ولم ينزعوا قلبي من بين حناياك .





                  [/align]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X