بائع الهريسة هو َضبوع .. !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نور عامر
    أديب وناقد ومفكر
    • 19-03-2009
    • 36

    بائع الهريسة هو َضبوع .. !

    بائع الهريسة هو َضبوع .. !

    صفيق الزاحل . هذا هو اسمه المدون في سجل النفوس . أمّا كيف غلب عليه لقب ( ضبوع ) فهو نفسه لا يعرف تماما، سوى "طرطوشة" كلام ظلت عالقة في اذنه من ايام الطفولة ، مفادها انه كان يغدر باصدقائه الصغار . كما غدرت الضبع بالإعرابي الذي إجارها، الحكاية الشعبية المعروفة .
    فرص كثيرة فتحت أمامه ليغيّر أخلاقه وسلوكه ويصبح مقبولا في قريته . لكن لدناءة في طبعه ظل يحترف كل
    الصفات القبيحة , من كذب نميمة تزوير سرقة وتحرش بالنساء . فصاروا يضربون به المثل حين يجري الحديث عن قرف ما ,
    أو فعل مشين .
    ويقفز هذا الضبوع من عمل لآخر , كثير النط قليل الصيد . حتى استقر في تجارة صغيرة تختص بالهريسة والحلاوة بجوز . فتحسنت ظروفه المادية وأخذ يرتدي أفضل الملابس ويمشي متطاوسا , بينما نظراته السمجة تثقب المارقات .
    تسكره الصدور المكتنزة والشفاه المنفوخة بالسيلكون , والأكثر فتنة العذارى الناهدات في بناطيل الجينس المحبوكة على أجسادهن الرشيقة , كتلك التماثيل الجميلة في معبد الملكة حتشبوت . يتمنى لو كلهن عشيقاته وجواريه , فيصبح دون جوان بحق وحقيق .
    لكن الفشل يلازمه كالقدر العنيد . فيضيق صدره ويعلل ذلك لسوء طالعه أولا , ثم لسمعته الموسومة بألف علامة استنكار . وإلا لماذا هذا الجحود من بنات حواء ؟! لماذا قذفته الست شهلولة بالحذاء الأورتبيد , بالرغم من أنه أغراها بالكثير من الهريسة والتودد . ولماذا لوت بوزها أرملة المرحوم عزوز الأعرج حين غمزها بعينه البيضاء كعين الغنمة في المرعى !
    لا ضير من مصارحة صديقه برهوم مما يعانيه من صد النساء , وقد ولع بهن وإيما ولع . وكان ذلك الصديق خبيثا ماكرا فزعم أن الإناث تعشق الشارب الضخم الكبير يضفي على الوجه هيبة لا بد منها في عملية الصيد ..
    ـــ أظن كلامك فيه روح , لكن شعري بطيئ النمو كما تعلم , فماذا أفعل ؟
    ـــ عليك ببول الحمير , والأتان أفضل بكثير , للإستعمال الخارجي فقط , مجرب صحيح .
    إستبشر ضبوع خيرا وراح يجد في الطلب . لكن مشكلة واجهته , فكل الحمير التي حظي بمشاهدتها كانت من صنف الذكور . ومع ذلك لم ييأس , من طلب العلا سهر الليالي . وظل يبحث حتى فتحت طاقة الفرج , حمارة عند فلاح في طرف القرية . لكن غير منطقي أن يطلب من مالكها حاجته , قد يفضحه . إذن ليراقبه حتى يخرج فيتسلل الى الحوش ..
    اقترب منها بحذر وراح يمسح على ظهرها بتودد . لم تبد ممانعة , لوت رقبتها ناحيته وعادت تلتهم القش . خيّل إليه وكأنها ترحب بقدومه . اغتبط .. الشغلة ميسرة ع النوايا . أحس بفرح بوهيمي . ليتك من سلالة البشر . قال بصوت خفيض .
    أنزل يده الى عجيزتها تحت الذيل مباشرة وصار يلاطفها ويرجو لو تبول للحظتها , كي ينجز المهمة في وعاء أحضره لهذا الغرض . لكن الأتان لم ترتح لهذه المداعبة غير المتوقعة , واعتبرت المسألة وقاحة وتمهيدا للتناسل اللا مشروع ! وهذه إهانة لن تسكت عليها ., رفعت رأسها ونهقت نهقة عظيمة وكأنها تصرخ : واه مغتصباه ! . ثم وبملح البصر رشقته حافرا محكما أعقبته بطلق ناري .
    أذهلته المباغتة وصاح : آخ يا بطني , مزعتني السايبة !
    وعاد إدراجه يشكو الألم , ويلعن جنس الدواب لا سيما الحمارات الشرسة .
    وأخيرا وفق الى مادة من الصيدلية تسرع في نمو الشعر . وبعد سنة كبيسة كان يمتلك شاربا كبيرا يميل الى الأسفل , وقد برزت تحته ابتسامة مراوغة لو قيست بمنظور علم النفس لأفصحت أن صاحبها يخفي غير ما يظهر .
    وأخذ ضبوعنا يظهر بهذه الصورة في الجرائد والمواقع الإلكترونية , هوايته الثانية بعد النساء . يخربش ويطبخ , مقال رواية تعقيب مسرح . لا يهم المستوى وإن كان زفتا . وبالنسبة للغة التي يجهلها , فقد تعهد له معلم متقاعد أن يقوم بهذه المهمة مقابل مبلغ من المال عن كل طبخة .
    وإذ نعود الى سيرته مع الجنس اللطيف ــ والقادم أكثر تشويقا ــ فإن هذا الشارب الكبير الذي بناه شعرة شعرة , وسهر على صقله وتهذيبه , لم يف بالغرض , لم يجذب الجميلات , اللهم سوى واحدة اعتقد أنها تتأمله . لكنه فطن أنها حولاء ..
    أمتلأ ضبوع إحباطا وغيضا وقرر أن يعوض حرمانه في مكان آخر , أن يرمي بنفسه حيث ألقت رحلها أم قشعم .ها هي مدينة حيفا تناديه . وهناك العاهرات على قفا من يشيل . مقابل بعض النقود سيحصل على الكثير من الأفخاذ والأثداء فيولغ ويرتوي . وأخذ يغزو منطقة الهَدار وشارع الملوك فيصول ويجول مع كل صنف ولون .
    ومع مرور الأيام بدأ يحس بوهن في قواه الجنسية . فنصحه أحد الفاسقين من نمرته أن يتناول الثوم نيئا كل مساء . وأخذت زوجته الطيبة تتضايق . لقد تجرعت خيانته وطبعه النزق ردحا طويلا " غُلب وستيرة ولا غلب وفضيحة " . لكن أن تتجشم رائحة سرواله الكريهة كل ليل بطيئ الكواكب ! فهي أصلا لا تطيق الثوم مطبوخا ومبهرا , فكم بالحري أن يتسلل الى أنفها حادا زخما من مؤخرة عريضة لا تقيم وزنا للتفاهم السريري !.
    رفعت الغطاء ونهضت متجهة الى الصالون , امرأة معذبة صابرة , جمالها قد ذوى قبل ميعاده , وثمة حزن مترسب في عينيها الواسعتين . تطلعت من خلف زجاج النافذة . الغَبش كئيب متجهم ينذر بمصيبة ما . وأشجار السرو المتطاولة كالعمالقة السمر تبدو مخيفة , تزيد من قلق وتوتر الزوجة . برودة تسري في جسدها . جلست على كرسي الخيزران مهمومة تفكر بالمستقبل الغامض . تتصور مرضا فتاكا يطرق الباب مصدره هذا الزوج الفاسد بمعاشرته للقذرات ! . لم تعد تحتمل هذا الذل وهذا القهر . آن الآوان
    كي تنفذ القرار الذي اتخذته , ستهجر البيت مع صغارها . أجل ستنفذ قرارها دون تردد . العقدة المستعصية أخيرا الى حل . تحرك الأمل بداخلها , أحست بأجنحته الرهيفة تلامس أطراف فؤادها المرهق , سويعات قليلة ويشق القرص الأزلي الجميل الفجاج المستكينة , ستضم فراخها الى كبدها وترحل غير آسفة على موضع ذاقت فيه السم والعلقم .
    لم يكن خلو البيت من الزوجة والأولاد ليردعه عن الزانيات , خاصة إزيلا توف تلك الروسية الشقراء التي تعجبه أكثر من غيرها , وقد تعلق قلبه بها . لمحت له ذات مرة بأنها تشتهي لسانه ... فنتازيا ..
    ــ بكل سرور إزيلا توف حياتي , يا شقفة حلاوة بجوز .
    ــ شكرا ضبوعي .
    وفي غفلة من أيامه المشبعة بالمحرمات تظهر بثورات غريبة حول فمه وأماكن أخرى في جسمه , كذلك حالات صحية محيرة !
    فحوصات وتحاليل ونتيجة مأساوية نزلت على رأسه كمطرقة من الوزن الثقيل . الإيدز . أجل الإيدز حقيقة مرعبة جعلت الدنيا في وجهه سوداء كغراب , مقفرة خاوية كقبر مومياء نقلت الى متحف . تمور الأرض تحته , آلة صماء تفتت أعصابه , تصعد جزيئات الكارثة الى جمجمته : إذن هذه هي نهايتك يا ضبوع , هذا هو الشقاء الأكثر جزعا في دنياك : يا رب السماوات والأرض , يا سيدي
    بوفقوس المبارك , يا كل الأدعية المستجابة , أليس هناك من معجزة تنقذني من هذا البلاء .
    رفع نظره الى الأعلى , غيوم داكنة تغشى السماء , لا خيط شمس , لا طير يخفق , ولا بارقة بحجم بؤبؤ العين أو حبة خردل .
    بلاط الطريق يشد بقدميه ويثقل خطواته وكأن الجاذبية تضاعفت في هذه البقعة , ملابسه الشتوية تصبح أكثر وزنا . وأخيرا يصل الى بيته الصامت الموحش . تطالعه صورة زوجته وأولاده داخل إطار زيتي غامق . يتنهد بحسرة وينهار على الكنبة المغبرة مخذولا يائسا . ميسم ناري يخترق أضلاعه , قبضة فولاذية تشد على روحه , الهواء حوله يتعفن , سلك اللامبة المتدلية يتخذ هيأة مشنقة, أرجل الكراسي تتحول الى أجسام تشبه الأفاعي , الحيطان تغيّر لونها تتحرك تتقلص وتأخذ بالإقتراب من بعضها فتكاد تعصره . نكس رأسه مهزوما محطما, وتزامنت دموعه الساخنة مع هطول المطر غزيرا حادا. وانطوت آخر ورقة من ايام بائع الهريسة .



    * اذا طابقت احداث / اوصاف هذه القصة احد الأشخاص فهذا محض صدفة .
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    نور عامر
    سعيدة أنا لأني أول من يصافح نصك البديع
    كم مثل هذا الأحمق في عالمنا
    كم مثل زوجته الصابرة المحتسبة أحرق قلبها خيانة الزوج وخوف من مستقبل مجهول أسود!!
    نص جميل سيدي وسلس جدا
    لم يخلو من روح المرح أيضا
    والنهاية جاءت تليق بهكذا رجال.. هل قلت رجال.. هؤلاء أشباه رجال سيدي!!
    كنت هنا واستمتعت بقصتك
    أشكر انضمامك لأسرتنا
    تحياتي لك بعطر نسائم الرافدين
    التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 10-05-2009, 14:27.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • على جاسم
      أديب وكاتب
      • 05-06-2007
      • 3216

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة نور عامر مشاهدة المشاركة
      بائع الهريسة هو َضبوع .. !

      صفيق الزاحل . هذا هو اسمه المدون في سجل النفوس . أمّا كيف غلب عليه لقب ( ضبوع ) فهو نفسه لا يعرف تماما، سوى "طرطوشة" كلام ظلت عالقة في اذنه من ايام الطفولة ، مفادها انه كان يغدر باصدقائه الصغار . كما غدرت الضبع بالإعرابي الذي إجارها، الحكاية الشعبية المعروفة .
      فرص كثيرة فتحت أمامه ليغيّر أخلاقه وسلوكه ويصبح مقبولا في قريته . لكن لدناءة في طبعه ظل يحترف كل
      الصفات القبيحة , من كذب نميمة تزوير سرقة وتحرش بالنساء . فصاروا يضربون به المثل حين يجري الحديث عن قرف ما ,
      أو فعل مشين .
      ويقفز هذا الضبوع من عمل لآخر , كثير النط قليل الصيد . حتى استقر في تجارة صغيرة تختص بالهريسة والحلاوة بجوز . فتحسنت ظروفه المادية وأخذ يرتدي أفضل الملابس ويمشي متطاوسا , بينما نظراته السمجة تثقب المارقات .
      تسكره الصدور المكتنزة والشفاه المنفوخة بالسيلكون , والأكثر فتنة العذارى الناهدات في بناطيل الجينس المحبوكة على أجسادهن الرشيقة , كتلك التماثيل الجميلة في معبد الملكة حتشبوت . يتمنى لو كلهن عشيقاته وجواريه , فيصبح دون جوان بحق وحقيق .
      لكن الفشل يلازمه كالقدر العنيد . فيضيق صدره ويعلل ذلك لسوء طالعه أولا , ثم لسمعته الموسومة بألف علامة استنكار . وإلا لماذا هذا الجحود من بنات حواء ؟! لماذا قذفته الست شهلولة بالحذاء الأورتبيد , بالرغم من أنه أغراها بالكثير من الهريسة والتودد . ولماذا لوت بوزها أرملة المرحوم عزوز الأعرج حين غمزها بعينه البيضاء كعين الغنمة في المرعى !
      لا ضير من مصارحة صديقه برهوم مما يعانيه من صد النساء , وقد ولع بهن وإيما ولع . وكان ذلك الصديق خبيثا ماكرا فزعم أن الإناث تعشق الشارب الضخم الكبير يضفي على الوجه هيبة لا بد منها في عملية الصيد ..
      ـــ أظن كلامك فيه روح , لكن شعري بطيئ النمو كما تعلم , فماذا أفعل ؟
      ـــ عليك ببول الحمير , والأتان أفضل بكثير , للإستعمال الخارجي فقط , مجرب صحيح .
      إستبشر ضبوع خيرا وراح يجد في الطلب . لكن مشكلة واجهته , فكل الحمير التي حظي بمشاهدتها كانت من صنف الذكور . ومع ذلك لم ييأس , من طلب العلا سهر الليالي . وظل يبحث حتى فتحت طاقة الفرج , حمارة عند فلاح في طرف القرية . لكن غير منطقي أن يطلب من مالكها حاجته , قد يفضحه . إذن ليراقبه حتى يخرج فيتسلل الى الحوش ..
      اقترب منها بحذر وراح يمسح على ظهرها بتودد . لم تبد ممانعة , لوت رقبتها ناحيته وعادت تلتهم القش . خيّل إليه وكأنها ترحب بقدومه . اغتبط .. الشغلة ميسرة ع النوايا . أحس بفرح بوهيمي . ليتك من سلالة البشر . قال بصوت خفيض .
      أنزل يده الى عجيزتها تحت الذيل مباشرة وصار يلاطفها ويرجو لو تبول للحظتها , كي ينجز المهمة في وعاء أحضره لهذا الغرض . لكن الأتان لم ترتح لهذه المداعبة غير المتوقعة , واعتبرت المسألة وقاحة وتمهيدا للتناسل اللا مشروع ! وهذه إهانة لن تسكت عليها ., رفعت رأسها ونهقت نهقة عظيمة وكأنها تصرخ : واه مغتصباه ! . ثم وبملح البصر رشقته حافرا محكما أعقبته بطلق ناري .
      أذهلته المباغتة وصاح : آخ يا بطني , مزعتني السايبة !
      وعاد إدراجه يشكو الألم , ويلعن جنس الدواب لا سيما الحمارات الشرسة .
      وأخيرا وفق الى مادة من الصيدلية تسرع في نمو الشعر . وبعد سنة كبيسة كان يمتلك شاربا كبيرا يميل الى الأسفل , وقد برزت تحته ابتسامة مراوغة لو قيست بمنظور علم النفس لأفصحت أن صاحبها يخفي غير ما يظهر .
      وأخذ ضبوعنا يظهر بهذه الصورة في الجرائد والمواقع الإلكترونية , هوايته الثانية بعد النساء . يخربش ويطبخ , مقال رواية تعقيب مسرح . لا يهم المستوى وإن كان زفتا . وبالنسبة للغة التي يجهلها , فقد تعهد له معلم متقاعد أن يقوم بهذه المهمة مقابل مبلغ من المال عن كل طبخة .
      وإذ نعود الى سيرته مع الجنس اللطيف ــ والقادم أكثر تشويقا ــ فإن هذا الشارب الكبير الذي بناه شعرة شعرة , وسهر على صقله وتهذيبه , لم يف بالغرض , لم يجذب الجميلات , اللهم سوى واحدة اعتقد أنها تتأمله . لكنه فطن أنها حولاء ..
      أمتلأ ضبوع إحباطا وغيضا وقرر أن يعوض حرمانه في مكان آخر , أن يرمي بنفسه حيث ألقت رحلها أم قشعم .ها هي مدينة حيفا تناديه . وهناك العاهرات على قفا من يشيل . مقابل بعض النقود سيحصل على الكثير من الأفخاذ والأثداء فيولغ ويرتوي . وأخذ يغزو منطقة الهَدار وشارع الملوك فيصول ويجول مع كل صنف ولون .
      ومع مرور الأيام بدأ يحس بوهن في قواه الجنسية . فنصحه أحد الفاسقين من نمرته أن يتناول الثوم نيئا كل مساء . وأخذت زوجته الطيبة تتضايق . لقد تجرعت خيانته وطبعه النزق ردحا طويلا " غُلب وستيرة ولا غلب وفضيحة " . لكن أن تتجشم رائحة سرواله الكريهة كل ليل بطيئ الكواكب ! فهي أصلا لا تطيق الثوم مطبوخا ومبهرا , فكم بالحري أن يتسلل الى أنفها حادا زخما من مؤخرة عريضة لا تقيم وزنا للتفاهم السريري !.
      رفعت الغطاء ونهضت متجهة الى الصالون , امرأة معذبة صابرة , جمالها قد ذوى قبل ميعاده , وثمة حزن مترسب في عينيها الواسعتين . تطلعت من خلف زجاج النافذة . الغَبش كئيب متجهم ينذر بمصيبة ما . وأشجار السرو المتطاولة كالعمالقة السمر تبدو مخيفة , تزيد من قلق وتوتر الزوجة . برودة تسري في جسدها . جلست على كرسي الخيزران مهمومة تفكر بالمستقبل الغامض . تتصور مرضا فتاكا يطرق الباب مصدره هذا الزوج الفاسد بمعاشرته للقذرات ! . لم تعد تحتمل هذا الذل وهذا القهر . آن الآوان
      كي تنفذ القرار الذي اتخذته , ستهجر البيت مع صغارها . أجل ستنفذ قرارها دون تردد . العقدة المستعصية أخيرا الى حل . تحرك الأمل بداخلها , أحست بأجنحته الرهيفة تلامس أطراف فؤادها المرهق , سويعات قليلة ويشق القرص الأزلي الجميل الفجاج المستكينة , ستضم فراخها الى كبدها وترحل غير آسفة على موضع ذاقت فيه السم والعلقم .
      لم يكن خلو البيت من الزوجة والأولاد ليردعه عن الزانيات , خاصة إزيلا توف تلك الروسية الشقراء التي تعجبه أكثر من غيرها , وقد تعلق قلبه بها . لمحت له ذات مرة بأنها تشتهي لسانه ... فنتازيا ..
      ــ بكل سرور إزيلا توف حياتي , يا شقفة حلاوة بجوز .
      ــ شكرا ضبوعي .
      وفي غفلة من أيامه المشبعة بالمحرمات تظهر بثورات غريبة حول فمه وأماكن أخرى في جسمه , كذلك حالات صحية محيرة !
      فحوصات وتحاليل ونتيجة مأساوية نزلت على رأسه كمطرقة من الوزن الثقيل . الإيدز . أجل الإيدز حقيقة مرعبة جعلت الدنيا في وجهه سوداء كغراب , مقفرة خاوية كقبر مومياء نقلت الى متحف . تمور الأرض تحته , آلة صماء تفتت أعصابه , تصعد جزيئات الكارثة الى جمجمته : إذن هذه هي نهايتك يا ضبوع , هذا هو الشقاء الأكثر جزعا في دنياك : يا رب السماوات والأرض , يا سيدي
      بوفقوس المبارك , يا كل الأدعية المستجابة , أليس هناك من معجزة تنقذني من هذا البلاء .
      رفع نظره الى الأعلى , غيوم داكنة تغشى السماء , لا خيط شمس , لا طير يخفق , ولا بارقة بحجم بؤبؤ العين أو حبة خردل .
      بلاط الطريق يشد بقدميه ويثقل خطواته وكأن الجاذبية تضاعفت في هذه البقعة , ملابسه الشتوية تصبح أكثر وزنا . وأخيرا يصل الى بيته الصامت الموحش . تطالعه صورة زوجته وأولاده داخل إطار زيتي غامق . يتنهد بحسرة وينهار على الكنبة المغبرة مخذولا يائسا . ميسم ناري يخترق أضلاعه , قبضة فولاذية تشد على روحه , الهواء حوله يتعفن , سلك اللامبة المتدلية يتخذ هيأة مشنقة, أرجل الكراسي تتحول الى أجسام تشبه الأفاعي , الحيطان تغيّر لونها تتحرك تتقلص وتأخذ بالإقتراب من بعضها فتكاد تعصره . نكس رأسه مهزوما محطما, وتزامنت دموعه الساخنة مع هطول المطر غزيرا حادا. وانطوت آخر ورقة من ايام بائع الهريسة .



      * اذا طابقت احداث / اوصاف هذه القصة احد الأشخاص فهذا محض صدفة .
      السلام عليكم

      تحية وتقدير

      قصة جميلة فعلاً وكانت ستكون أجمل لولا تلك الأخطاء والتي قد تكون نتيجة لوحة المفاتيح ( فأنا أيضاً وجدت صعوبة إلى أن تعلمت مكان الأحرف والتشكيل )

      فقط ملاحظتي هي .

      بما أن الكتابة موجهة للمجتمع العربي بصورة عامة وليس للعراقي خاصة

      لذا كان الأفضل أن نُعطي تعريفاً عن أي مفردة تخرج باللهجة العراقية مثال على ذلك قولك .

      مزعتني السايبة .

      فكيف المتلقي المصري سيفهم معنى هذه الجملة أو حتى المتلقي السوري أو التونسي .. إلخ

      ولا أعرف كيف لم تنبهك الأخت المشرفة عائدة محمد .

      تقديري لك أستاذ نور عامر
      عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
      يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
      فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
      فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

      تعليق

      • نور عامر
        أديب وناقد ومفكر
        • 19-03-2009
        • 36

        #4
        الأستاذة عائدة محمد نادر
        اشكرك جدا بخصوص كلماتك الجميلة في قصتي "بائع الهريسة"
        أريد لفت نظرك ان كاتب القصة نور عامر هو رجل وليس امرأة .
        ناقد فلسطيني وكاتب قصة .
        تحياتي.

        تعليق

        • نور عامر
          أديب وناقد ومفكر
          • 19-03-2009
          • 36

          #5
          الأخ العزيز علي جاسم .
          اشكرك على ملاحظاتك القيمة في قصتي "بائع الهريسة" .
          بالنسبة ل"مزعتني السايبة" هذه بلهجتنا العامية الفلسطينية ، لم اكن اعرف انها باللهجة العراقية ايضا .
          تحياتي.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            مزعتني السايبة .

            فكيف المتلقي المصري سيفهم معنى هذه الجملة أو حتى المتلقي السوري أو التونسي .. إلخ

            ولا أعرف كيف لم تنبهك الأخت المشرفة عائدة محمد .

            الزميل القدير
            نور عامر
            أعتذر منك على الخطأ .. آسفة أنا فلم أنتبه للصورة.
            سأصلح الخطأ .. وتكرم.

            الزميل على جاسم
            لاأدري كيف وجدت إن(( مزعتني السايبة)) هي كلمة عراقية عامية.. من أي قاموس عراقي جئت بها.. لاأعرف.
            ثم هل أنا المشرفة الوحيدة الموجودة هنا..؟!!
            ألا يكفي إني وتطوعا مني أشرف على كل النصوص وأبذل من الجهد مالايبذله خمس مشرفين..
            لتأتي أنت وتسجل ملاحظة على إشرافي..
            إن كان إشرافي يزعجك وتجدني غير آهلة له.. فها أنا أقول لك .. سأقدم طلبا لإنهاء إشرافي.
            تحياتي للكاتب الفلسطيني والناقد
            نور عامر
            وأعتذر منك على اللبس الذي حدث مجددا.. أشكرك
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • رحاب فارس بريك
              عضو الملتقى
              • 29-08-2008
              • 5188

              #7
              أستاذي القدير نور عامر

              أستغل الفرصة لأرحب بك بيننا في ملتقى الأدباء العرب .

              إنه فخر لنا تواجدك بيننا ...

              هذه زيارة سريعة لقصتك ..

              سأعود بالتاكيد للتعليق بم يليق ..

              سعدت بانضمامك إلينا .........

              رحاب بريك
              ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

              تعليق

              • رحاب فارس بريك
                عضو الملتقى
                • 29-08-2008
                • 5188

                #8
                أخي علي الجاسم

                إن الأديب نور عامر , هو ناقد أدبي من أكبر النقاد في البلاد ..

                وكلامي هذا ليس مجاملة ...

                بالنسبة لطلبك أن يسجل شرحا لكلماته بالعامية ..

                صراحة قلائل هم الكتاب الذين يشرحون معاني لهجاتهم المحكية ..


                وأعتقد بأن الكاتب غير مجبر بشرح المعاني إلا إذا طلب ذلك منه ....

                على كل حال يسعدنا أن تتعرفوا على لهجتنا المحلية ..

                أتمنى أن تتابع نصوص الأستاذ نور عامر, فهي تستحق المتابعة ..

                إحترامي لك أخي علي جاسم ..

                أستاذي نور مرة أخرى أهلا بحرفك الحر بيننا ..

                --------------------------------------
                ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                تعليق

                يعمل...
                X