** تضاريس القدر **

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    ** تضاريس القدر **



    لا أعلم هل تصدعت الأحلام يومها على أبواب غربتي..؟!

    أول أطلالتي على مرسيليا جعلتني أستنشق هواءً

    نقياً ظننت أنني لم أستنشقهُ سابقاً..

    حملتُ حقيبة يدي الصغيرة على كتفي وطفقتُ

    أبحثُ عن عنوان صديقتي التي لم تاتي للميناء لأستقبالي..

    تمنيتُ أن يكونَ المانع خيراً..

    جلستُ بحديقة عامة أقلبُ كلَ أوراقي حتى أجدَ العنوان،

    يبدو أن رحلتي ستكون كهبة نسمات على صحراء

    لا تلبث أن تختفي لتعودَ الشمس الحارقة لتقطع الأنفاس..

    كيفَ سأستطيع لوحدي أن أحققَ حلمي بزيارة

    فيو بورت _تلكَ المدينة السياحية التي ياما شاهدتها

    على الخارطة ومسحت بأصابعي حولها وكانني

    أتمشى بشوارعها ..

    كم أخبرتني صديقتي عن أصدقائها العرب هناك

    وعن عشقهم لكل ما هوَ عربي..

    وقفت مطولاً بنفس المكان وحبست دموعي

    وحاولت أن أتماسك فأنا ببلد غريب ولأ أتقن الفرنسية_

    ولا أعلم الا بضع كلمات منها لن تفيدني بشيء..

    لن أستطيعَ البقاء بهذا المكان لفترة طويلة ..سأجدُ حلاً..لا بد أن

    يكونَ هناكَ حل ما..!!

    سرتُ على أقدامي لفترة طويلة وإذ بي أستمع لصوت

    هتاف جمهور _لا أعلم كم ساعة مشيت وكيفَ حطَ

    بي الرحال هناك..تفاجئت بشاب صغير يحاول الدخول عنوة

    للمدرج ليشاهدَ المباراة وحينَ منعوه همسَ لمن منعهُ بكلمة

    ثمَ أشارَ بأصبعهِ نحوي ..

    اقتربَ مني ذلكَ الرجل مع الشاب ثم همسَ لي الشاب

    كلمات لم أفقه منها شيئاً وأمسكَ يدي بقوة ودفعني للداخل..

    حاولتُ بيدي التي لا تمسك الحقيبة أن أمنعهُ لكنهُ تمسكَ بي

    ونظرَ الي نظرة متوسلة ،،لم أعلم هل أثق بهِ ام لا .

    سرتُ معهُ كالمخدرة ورأيتهُ يجلسني وينادي الرجل الذي

    يبدو لم يتركنا للحظة ، وبعدَ لحظات عادَ الرجل مجدداً

    وبيدهِ كأسَ ما وناولهُ لي .. نظرَ لوجهي الشاحب

    ولاحظَ ارتجافة شفتي وخاطبَ الشاب بكلمات وكانهُ يلومهُ

    لاحضاري للمبارة ، ثمَ ابتعدَ وتركنا وحيدين..

    جلستُ بقرب الشاب وأندمجتُ مثلهُ مع أحداث المباراة

    ورايتهُ يشجع فريق ما فقمت بدوري بتشجيع نفس الفريق

    والهتاف لهُ ..

    ثم نهضت من مكاني وإذ بيد من الخلف تمسك بي وبقوة..

    أكيد سيتم طردي لانهُ كما يبدو لستُ قريبة من الاغماء

    كما أدعى الشاب.. أو لم تعجبهم لغتي .. أو ربما تصرفتُ

    تصرفاً خاطئاً .

    نظرتُ للخلف وأنا أرتجف ..ألا يكفيني أني بمدينة غريبة عني كلياً..

    وما بينَ موجات الخوف والصقيع الذي اجتاحَ قلبي

    وجدتني أسقط على الارض ولم أعد أدري شيئاً..

    سمعتُ أحدهم يتحدث هاتفياً بهمس بينما كان طبيب

    يقفُ فوقَ رأسي ويفحص نبضات قلبي ويشير لي

    أن أفتحَ عيوني..

    ابتسمتُ لهُ _ أظنها بسمة ساخرة من نفسي فقدومي لمرسليا

    كانَ لسببين أن أنسى خطيبي الخائن وأن أزورَ صديقتي

    وأتعرف على مرسيليا _{ذلكَ الحلم الذي راودني منذُ الطفولة وحينَ

    تحقق أجدني قابعة بسرير غريب ببيت لا أعلم عن مالكهِ شيئاً .}

    بعدَ لحظات حضرَ الشاب وأعطاني كتاب ، أمسكتهُ بيدي

    بتوتر ثم فتحتهُ لأجد أنَ بهِ ترجمة من الفرنسية للعربية..

    بعدَ لحظات دخلت أمراة عجوز وجلست بقربي وأبتسمت

    لي وقالت بلغة عربية ركيكة : " ما تقلقي بنيتي ..أنتِ بأمان ..

    شو جاية تعملي بمرسيليا .."

    أول انسانة تتكلم اللغة العربية تعرفت عليها هنا..

    أخبرتها ما بينَ دموعي عن صديقتي التي أخلفت وعدها لي..

    قالت لي بهدوء : "ربما ذهبت لمشاهدة المباراة ونسيتك يا صغيرتي..

    قد سمحت لنفسي بتفتيش حقيبتك ووجدت بهِ عنوان فأتصلت بصاحبته

    وستوافيكِ حالاً لهنا .. ولا تقلقي من جاد ..هوَ شاب مؤدب

    أحضركِ لهنا حينَ أغمي عليك..المسكين كان قلق جداً عليك

    ولم يعلم سبب اغمائك ..أراد شخص ان يعطيك عصير

    فصرختِ ثم غبتِ عن الوعي..

    لي أكثر من أسبوع وأنا انتظر صديقتي التي قالت انها ستاتي

    لموافاتي فوراً..وجاد يأخدني لكل مكان بمرسيليا..

    حتى مينائها الرائع..أماكن بصراحة لم اكن أحلم برؤيتها..

    تزوجنا ولا زلتُ أنتظرَ قدوم صديقتي ..التي يبدو أنها مجرد

    ورقة خاسرة ..

    سألني جاد مرة الن تحضر صديقتك لزيارتك.. أجبته وأنا احملُ

    طفلنا الاول بينَ ذراهي بحب وحنان.." لا أعلم لمَ دعتني من البداية

    لزيارتها إن لم تكن تنوي استقبالي .."

    ابتسمَ لي بحب ووله وقالَ لي : " عليَ أن أشكرها لانها عرفتني

    على أروع أنثى عرفتها في حياتي .."

    نسيتُ أن أخبركم أنَ جاد علمني اللغة الفرنسية والان أتقنها تماماً

    وأنا علمتهُ القليل من العربية ..
    /

    من وحي قلمي
    sigpic

  • دكتور مشاوير
    Prince of love and suffering
    • 22-02-2008
    • 5323

    #2
    [frame="13 98"]يا لها من غربة تجرنا إلى ما لانتحمله ولا نطيقه
    سطوركِ المتميزة ابدعت في قصص تحمل لنا ألم الغربة والترحال
    شكرا / اميرة عبد الله[/frame]

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميلة القديرة
      أميرة عبد الله
      قصتك جميلة
      كانت سهلة الانقياد للمتلقي
      ونصك جاء شفافا
      الفكرة حلوة ولاتخلو من الطرافة والخوف من المجهول بالرغم من إنك جعلتها سهلة ومهضومة جدا.
      أحييك زميلتي
      ولكن
      قصتك أتعبتني كثيرا فلديك مشكلة حقيقية مع الهمزة أرجو الإنتباه لها مستقبلا!!
      رصدت لك الكثير .. ربما هذا بعضه
      أطلالتي..إطلالتي
      تاتي..تأتي
      لأستقبالي..لاستقبالي
      ياما..كثيرا ما
      وكانني..وكأنني
      ولأأتقن..ولاأتقن
      الا..إلا
      تفاجئت.. تفاجأت
      وكانه..وكأنه
      لاحضاري..لإحضاري
      وأندمجت..واندمجت
      ورايته..ورأيته
      الاغماء..الإغماء
      وأبتسمت..وابتسمت
      فأتصلت..فاتصلت
      ستاتي..ستأتي
      اكن..أكن
      ذراهي..ذراعي
      من..منذ
      ولك أن تقدري كم أتعبتني قصتك
      لكني مع ذلك تمتعت بها لأنها لذيذة بحق وسلسة .. وممكنة جدا
      هلا وغلا بك بيننا
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عبير هلال
        أميرة الرومانسية
        • 23-06-2007
        • 6758

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة دكتور مشاوير مشاهدة المشاركة
        [frame="13 98"]يا لها من غربة تجرنا إلى ما لانتحمله ولا نطيقه
        سطوركِ المتميزة ابدعت في قصص تحمل لنا ألم الغربة والترحال
        شكرا / اميرة عبد الله[/frame]

        تواجد أكثر من رائع

        أبهجني للغاية

        سعيدة لقراءتك كلماتي

        وتواصلك مع أحداث قصتي

        وتعمقك فيها..

        أرق تحياتي لك
        sigpic

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          أسلوب رشيق ولغة بسيطة مرهفة
          هي الغربة التي جمعتها مع قدرها
          والصديقة كانت الوسيلة لهذا الحدث

          تحية وتقدير أستاذة أميرة
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • عبير هلال
            أميرة الرومانسية
            • 23-06-2007
            • 6758

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميلة القديرة
            أميرة عبد الله
            قصتك جميلة
            كانت سهلة الانقياد للمتلقي
            ونصك جاء شفافا
            الفكرة حلوة ولاتخلو من الطرافة والخوف من المجهول بالرغم من إنك جعلتها سهلة ومهضومة جدا.
            أحييك زميلتي
            ولكن
            قصتك أتعبتني كثيرا فلديك مشكلة حقيقية مع الهمزة أرجو الإنتباه لها مستقبلا!!
            رصدت لك الكثير .. ربما هذا بعضه
            أطلالتي..إطلالتي
            تاتي..تأتي
            لأستقبالي..لاستقبالي
            ياما..كثيرا ما
            وكانني..وكأنني
            ولأأتقن..ولاأتقن
            الا..إلا
            تفاجئت.. تفاجأت
            وكانه..وكأنه
            لاحضاري..لإحضاري
            وأندمجت..واندمجت
            ورايته..ورأيته
            الاغماء..الإغماء
            وأبتسمت..وابتسمت
            فأتصلت..فاتصلت
            ستاتي..ستأتي
            اكن..أكن
            ذراهي..ذراعي
            من..منذ
            ولك أن تقدري كم أتعبتني قصتك
            لكني مع ذلك تمتعت بها لأنها لذيذة بحق وسلسة .. وممكنة جدا
            هلا وغلا بك بيننا

            أشكرك غاليتي

            على تقديرك الكبير

            لقلمي _ذلكَ التقدير

            الذي أبهجني للغاية

            بالنسبة للهمزات وبعدَ تشاور

            بيني وبينَ ذاتي قررت أن ألغيها

            من نصوصي خخخخخخ

            حتى أجعلكم تستمتعون بنصوصي

            حينَ أكتب أيتها الغالية على القلب

            أندمج مع النص ولا أبالي بالهمزات

            سأحاول قدر استطاعتي أن أسيطر

            عليها ..

            محبتي لك وورودي أيتها الرائعة
            sigpic

            تعليق

            • عبير هلال
              أميرة الرومانسية
              • 23-06-2007
              • 6758

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
              أسلوب رشيق ولغة بسيطة مرهفة
              هي الغربة التي جمعتها مع قدرها
              والصديقة كانت الوسيلة لهذا الحدث

              تحية وتقدير أستاذة أميرة

              نورت قصتي بهالطلة الساحرة

              أديبتنا الرقيقة والراقية

              تواجدك المميز أعتز به..

              لا حرمني الله سحرهُ وجمالهُ..

              محبتي وورودي
              sigpic

              تعليق

              يعمل...
              X