أدهم و الثور الجامح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    أدهم و الثور الجامح

    أدهم
    والثور الجامح
    كان أدهم يترقب وصول أبيه بين وقت وآخر ، والجوع يشن على بطنه حربا مؤلمة ، فتحرك متقدما فى حقل البرسيم ، ينتقى بعض الأوراق الخضراء – تلك التى تظهر بين عيدان البرسيم ، ويكورها ، ثم يملأ بها فمه ، ومن ثم يعود إلى مكانه 00 إلى الساقية التى تظللها شجرتا صفصاف وسنط ، وترقد تحتهما الدواب قريرة ، تسبح فى أفكارها الغامضة ، وهى تتشدق بلعابها الأبيض كرغوة صابونية ، بينما الثور ينعق دامع العينين !!
    كان للمآذن صوت جليل رنان ، يأتى من بعيد ، حيث المدينة على مرمى البصر ، بدورها ومساجدها ، وكان اليوم جمعة !
    كل جمعة يكون أدهم هنا 00 هنا إلى جوار الدواب ، حتى يصلى أبوه ، يحرس الدواب من اللصوص ، ويقدم لها عيدان البرسيم ، تماما مثلما يفعل أولاد الجيران يوم العطلة ، وفى كل جمعة كان يشعر بمثل هذا الجوع القاتل ، وكان نفس الثور القوى بين الدواب ينعق 00 ينعق بصوت عال ، ويتساقط من خطمه نفس السائل ، وعيناه تذرفان دمعا غزيرا كما هو الآن !!
    احتار أدهم فى أمر الثور ؛ فالبرسيم أمامه ، لم يمس ، وليس من بقرة قريبة تثير حزنه أو فرحه 0
    فكر أدهم وفكر ، وأخيرا كان يردد:" إنه ظمآن 00 فما العمل ؟"0
    الثور قوى وعنيد ، فى العام الماضى غافل الكبار ، وركض فى سرعة البرق ، وركضوا خلفه حتى أنهكهم جميعا ، فأحالوا أمره إلى السماء 0 كانت المعجزة حين تمكنوا منه ، وأعادوه إلى حظيرته 0
    قال أدهم :" أنا صغير 00 وهو قوى وعنيد 00 لكنه عطشان ولا بد أن يشرب 00 إنه حزين مثلي 00 والترعة قريبة 00 لا سوف أروى ظمأه 00 وأنهى هذا الألم 0
    اندفع أدهم مقتربا من الوتد ، راح يفك عقدة القيد بأصابعه وأسنانه ، ثم جذبه خلفه إلى الترعة الواسعة ، خاف أدهم ، فلف حبل الثور حول خاصرته ، ربطه جيدا ؛ فإذا ما جمح كان معه أينما ذهب !!
    ماوقعت عينا الثور على الماء حتى انزلق خائضا فيه ، تألم أدهم ، غطس فى الماء ، طفا بسرعة متهدج الأنفاس ، وهو يردد :" لا يهم 00 لا يهم ابتلال الثياب من أجلك ياثورى العطشان "0
    الثور يتقدم 00 يتقدم ، وأدهم يغوص 00 يغوص ، وحين قارب الماء أنفه تسلق ظهر الثور !!
    هاج الثور ، وأحدث دويا هائلا ، وبقفزة واحدة غادر الترعة ، واندفع بأقصى سرعة 00 اندفع كريح عاصف ، يرفس بخلفيته كأنما أصابه مس شيطانى ، وأدهم ينادى بأعلى صوت :" النجدة 00 النجدة يا أبى 00 ياعمى "0
    وكلما مر بالأولاد الذين كانوا فى مثل سنه الصغيرة ، صفقوا له مهللين 00 مدبدبين ، يلوحون له كفارس ، والكبار فى المدينة ، لم يغادروا المساجد بعد ، والثور يرفس بقوة ، وأدهم يرتفع فوق ظهره 00 يرتفع ، ثم يحط على ظهره صارخا ، وعيناه تجريان فى الحقول ، وماكان أحد ، فجأة جاءه صوت قوى :" خلص خاصرتك 00 انزع الحبل بسرعة 00 بسرعة "0
    الثور يجرى طائرا ، وأدهم يقاوم 00 يقاوم ، وبتماسك 0 أخيرا تمكن من فك الحبل ، وتحرير خاصرته ، عاد الصوت القوى يدوى ثانية :" الق بنفسك على الجانب الأيمن 00 هيا 00 بسرعة "0
    أدار رأسه يمنة ويسرة ، بحث عن صاحب الصوت ، ماوجد أحدا ، خوفه يزداد ، والتعب يمتد فى كل جسده !!
    أخيرا 00 أطاع الأمر 00 وطوح بنفسه جانبا ، فحط على أكوام من برسيم جاف ، نثرها الكبار على قمم الحقول لتجف وتخزن !!
    حين استعاد أدهم توازنه كان الثور يدنو منه ، ويداعب وجهه بطرف لسانه 0
    قام أدهم مربتا على خطمه ، وعاد به ، وهو يدور بوجهه فى أرجاء المكان ؛ عله يعرف من صاحب الصوت ، فرأى هدهدا ، يضرب الهواء بجناحيه ، ويحلق أعلى شجرة الصفصاف ، يحط فوقها مرفرفا ، ثم يعاود الطيران ، ويدنو من أدهم الذى زغرغت قلبه فرحة ، وإحساس جميل أنه أصبح رجلا !!





    أدهم والثور الجامح – ماجد – فى عام 1994
    sigpic
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    جميله هذه القصه ولو انك تعجلت امر نشرها فنحن ننتظر الفرصة لتاخذ بقية قصصك السابقة حقها من القراءة
    ابارك لك حرفك وجهدك الرائع

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
      جميله هذه القصه ولو انك تعجلت امر نشرها فنحن ننتظر الفرصة لتاخذ بقية قصصك السابقة حقها من القراءة
      ابارك لك حرفك وجهدك الرائع
      شاكرا مرورك الجميل ، ورأيك الغالى
      لا أدرى أستاذة لم هم متباعدون عن هذه الواحة .. وددت لو كانوا
      وقرأوا ، و أثروا بآرائهم ما يقدم هنا ، و لكن حتى الأخوة الزملاء كتاب الأطفال لا يقرأون لبعضهم البعض .. وربما كنت أنا ايضا مقصرا !!
      أسعدنى مرورك أستاذة ريمة
      تحيتى و تقديرى
      sigpic

      تعليق

      يعمل...
      X