أريد أن أصبح نبيا..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الجبار خمران
    عضو الملتقى
    • 02-05-2009
    • 132

    أريد أن أصبح نبيا..


    صدر مؤخرا للقاص والشاعر المغربي عبدالوهام سمكان مجموعته القصصية الأولى الموسومة "كلاب السوق" عن منشورات [مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب] والتي تحوي بين طياتها سبع قصص.
    أختار منها هنا قصة "النبي" التي تلخص ،ربما، وبكثير من التكثيف؛ الخيط السحري الناظم ل "رؤى" هذا المتصوف في راحة الثقافة الجادة ، كما وصفته الكاتبة نجاة الزباير. وبالمناسبة هو أيضا رئيس تحرير جريدة "رؤى" التي نتمنى عودتها إلى الساحة الثقافية بعد ركودها الاضطراري هذا.
    تبدأ قصة "النبي" والتي استهل بها عبد الوهام سمكان مجموعته القصصية بسؤال، هذا السؤال الذي يواكب الطفل / النبي، طيلة أحداث القصة.
    التوجس و التساؤل بقصة "النبي" ظلّ لحالة من البحث عن "شيء ما" منفلت، "شيء ما" نريد تحقيقه أو الوصول إلى معادل له، أو ما يدل عليه أو فقط التعبير عن تجلياته.
    لكن العوائق بالمرصاد، وكل ما يدبّ على الحلم تتعقبه : قنّب الأب المبلول، وعصا الزيتون الرقيقة كامتداد ليد المعلم الذي نقوم له ونوفّيه التبجيلا، والذي كاد - بهذه القصة - أن يكون مجنونَا.
    فهو عندما يسأل الطفل :" ماذا ستصبح عندما ستكبر؟ يجيب :- نبيا. "يتراءى لي أبي . الثلاثة الكبار في القسم يمسكونني ويمددونني على طاولة خلفية والسي العبدي بعصا الزيتون الرقيقة يضربني أسفل قدمي ويسُبّ"(ص13) المعلم هنا امتداد لسلطة الأب، و الضرب معادل للتربية، والتي تنقص هذا الطفل الذي يتحتم تطهيره من "نجاسة الأفق الرحب" وإخراج "جني الحلم" من جسده الصغير.
    الأسئلة منثورة كبذور قلق على أرضية الأحداث المقتضبة بالقصة : [ الطفل يسأل نفسه : هل أنا طفل في الخامس ابتدائي؟ / الأب يسأل الطفل : ماذا قلت لك؟ / الطفل يسأل المعلمة في الحلم : من أنت؟ / المعلمة تسأل الطفل : ماذا تريد أن تصبح؟ . لماذا تريد أن تصبح نبيا؟ / المعلم "السي العبدي" يسأل الطفل - لماذا لا تجيب؟. ماذا ستصبح عندما ستكبر؟..الخ]
    أسئلة مقلقة ، والجواب أكثر قلقا. الجواب الذي يختلف الجميع مع الطفل عليه ويدفعونه لنسيانه، هو نفسه الذي يوحدهم على ضرورة معاقبته. فالأب : " [...] يُكَتِّفُ قدمي بإحكام قرب العتبة ويشد يدَيّ إلى خيش الشعير ويمدد ساقَيّ على طاولة قديمة، ثم يفك القنّب عن سطل الماء و يضعه في الماء حتى يبتل جيدا ويضربني في أسفل قدمي، وفي كل مكان. يضرب ، يضرب يُحَمِّلُني صح ما يمكن، وأنا أبكي وأبكي حتى أغيب" (ص8). إنه الواقع الذي يحاول إرغامك على تبديل أحلامك والتنازل عنها وعن ما يعادلها.
    و عبدالوهام سمكان يخبرنا من ثنايا السرد الطفولي، بأن الحياة تبتدىء بحلم لتنتهي بقسوة وجحود.
    والقاص نفسه يعبّر أنها قصة تأخذ من عمق الثرات الإسلامي إطارا لسرد حكاية مجتمع يدحض الحلم. فحتى شخصية المعلمة نعيمة تلك الشخصية المنيرة داخل عتمة الطفل، تصرح له : "تذكر أن معلمتك كانت تحلم أن تصبح راقصة باليه، لكني لم أخبر المعلم بذلك، قلت له سأصبح معلمة. وها أنذا معلمة هههه."(ص12)
    ماذا يتبقى للطفل / السارد أمام هذه القرية "الظالم أهلها" ، غير الرحيل أو بمعنى أعمق "الهجرة"، وحتى في قراره هذا لا يتخلى عن رغبته في أن يكون نبيا بالمعنى الرمزي للكلمة، أو على الأقل التشبه بفعل النبي الذي هاجر إلى المدينة بعد أن ضيق عليه وعلى انطلاق روحه: "أتذكر جدتي الله يرحمها تقول لي في ليل الشتاءات القارص : النبي هاجر إلى المدينة، لولا خديجة والمدينة لما صار النبي نبيا! أتذكر المعلمة نعيمة تقول لي : أنا خديجتك. أتذكر أنها قالت لي هذا في الحلم فقط."(ص13)
    إنه حلم فقط. لكنه المحرك الأساس لهواجس الطفل القابع فينا: الطفل / الرمز، الطفل / الطموح ، الطفل / التجاوز.الطفل / "النبي" بما يحمل من نبل وحسن طوية وبراءة وخلو مقاصده من أي شر أو كيد.
    الطفل يجري بعد أن غسل وجهه باتجاه الأسوار - بكل ما ترمز له من معيقات ومحبطات - ليعلو فوقها بدل أن تحجب عنه الرؤية والرؤيا. فخلف هذه الخلاءات يوجد الأفق والفضاء الرحب،و توجد المدينة. فعن أي مدينة يبحث الطفل / النبي يا ثرى؟ وهل - في هذا المضمار - كلّ نبي نفسه.. كما كتب القاص بإحدى إهداءاته لصديق ؟
    [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]
  • زياد القيمري
    أديب وكاتب
    • 28-09-2008
    • 900

    #2
    الاخ عبد الجبار خمران
    لك تحيتي
    وبعد...
    ...أخي ، لم أعتد الحكم على عمل من خلال دراسة عليه ، بل اعتدت الحكم عليه من خلال قراءته ودراسته....لذا فإنني لا أستطيع هنا أن أُسجل رأيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ولكني سأُسجل هنا "اعجابي الحذر " لهذا العمل الأدبي
    واعذرني على هذا التسجيل ، وعذري هو عدم قراءتي للنص الأصلي ...
    ...النبوءة يا صاحبي هي توقيف من الله ...فلا هي طموح ولا هي حلم ....ولكن تمثل جوانبها قد يكون حلما فراغيا وطفوليا، و لا يعدو كونه غيبوبة وعي...
    لك تقديري ...وللمؤلف الاحترام
    وستكون لي عودة إن حصلتُ على النص الأصلي
    ابن القدس- الاستاذ
    زياد القيمري

    تعليق

    • عبد الرحيم محمود
      عضو الملتقى
      • 19-06-2007
      • 7086

      #3
      الكتاب المغاربة عموما ، كتاب انفجاريون ، ينفجرون بكتاباتهم بكل شيء بلا تقدير للعواقب ، الكبت الاجتماعي يولد انفجارا في الاتجاه المعاكس ، وهم يستسهلون الانفجار بعكس النظام السياسي ، وخوفهم من الانفجار السياسي يدفعهم لتصعيد انفجارهم باتجاه الأعلى الذي لا يتسبب بضرر عاجل ، كثير من كتابهم لا يضعون حدا لتجاوزاتهم باتجاهات المجتمع والعقائد ، هذا الأدب يعتمد على التصادم الفكري بفكر الآخرين لتحدث الضجة والشهرة ، وهذا أمر لا أرى فيه سوى شهرة غير ذاتية ، ليست نابعة من إبداع النص لكنها نابعة من تصادم الفكر بغيره ، لحدوث شرارة الشهرة .
      هناك أزمة في تلك المنطقة ، أزمة ثقافة ، وأزمة تعبير عن السخط بغير اتجاه مسببه ، وتلك تعتبر اغترابا في الأدب المغربي .
      نثرت حروفي بياض الورق
      فذاب فؤادي وفيك احترق
      فأنت الحنان وأنت الأمان
      وأنت السعادة فوق الشفق​

      تعليق

      • فتحى حسان محمد
        أديب وكاتب
        • 25-01-2009
        • 527

        #4
        من الممكن أن يصبح الشخص رسولا
        فكل مُبِلغ فهو بليغ وحق عليه البَلاغ
        مُبَلغ من أدرك معنى من القرآن فصار مُبلغا بهذا العلم والفهم بإلهام غير مباشر من الله
        فهو بَليغ أى بليغ فى اللغة والفهم ، ومكلف بما بُلغ به ، وصارت رسالته
        وحق عليه البلاغ أى وجب عليه أن يبلغ الناس ما فهمه وأدركه من معنى وعلم بيسر وسهولة وبالتي هى أحسن
        وعليه
        من الممكن أن يكون المؤلف رسولا - فهو يكتب بإلهام من الله وإما من الشيطان - يصوغ معتقده بما فهمه وادركه من عقيدة سماوية ، يجريه على لسان بطله ، ومجريات افعال شخوص قصته0
        فقد سبق أن قلنا أن من شروط القص العظة والعبرة
        وأن يكون فكر المؤلف مشبعا من عقيدة سماوية ، بها يجعل بطله يؤصل حقيقة عامة ، ويقر تقريرا عاما يفضل أن يستقيه من العقيدة التامة الشاملة للعالمين وهى الإسلام
        أسس القصة
        البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

        تعليق

        • عبد الجبار خمران
          عضو الملتقى
          • 02-05-2009
          • 132

          #5
          [align=right]
          المشاركة الأصلية بواسطة زياد القيمري مشاهدة المشاركة
          الاخ عبد الجبار خمران
          لك تحيتي
          وبعد...
          ...أخي ، لم أعتد الحكم على عمل من خلال دراسة عليه ، بل اعتدت الحكم عليه من خلال قراءته ودراسته....لذا فإنني لا أستطيع هنا أن أُسجل رأيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ولكني سأُسجل هنا "اعجابي الحذر " لهذا العمل الأدبي
          واعذرني على هذا التسجيل ، وعذري هو عدم قراءتي للنص الأصلي ...
          ...النبوءة يا صاحبي هي توقيف من الله ...فلا هي طموح ولا هي حلم ....ولكن تمثل جوانبها قد يكون حلما فراغيا وطفوليا، و لا يعدو كونه غيبوبة وعي...
          لك تقديري ...وللمؤلف الاحترام
          وستكون لي عودة إن حصلتُ على النص الأصلي
          ابن القدس- الاستاذ
          زياد القيمري
          الأستاذ المحترم ابن القدس زمردة روحنا زياد القيمري
          لك أجمل التحيات
          شكرا على حكمتك الأدبية لأنك لا تريد أن تحكم بشكل كامل ونهائي على النص قبل قراءته.إنه باب الموضوعية الذي لا يدخل منه إلا عارف.
          ما أثارني في القصة شخصيا هو طرح سؤال "التربية" :
          إقناع الطفل شئ جيد.هذا إذا ما استطعت إقناعه دون أن تهدم ملكة الحلم لديه. وهذا ما ترمي إليه القصة. كيف نربي، وكيف نوصّل فكرة كبيرة لطفل صغير.القسوة ليست مفتاحا إنها قفل نسد به نوافذ روح البراءة والمعرفة والحق في السؤال. كيف نخلق جيلا قادر على مواجهة العصر وتقديم صورة ديننا الحنيف على أفضل وجه.تلك هي المسألة
          التحيات
          [/align]
          [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

          تعليق

          • عبد الجبار خمران
            عضو الملتقى
            • 02-05-2009
            • 132

            #6
            [align=right]
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
            الكتاب المغاربة عموما ، كتاب انفجاريون ، ينفجرون بكتاباتهم بكل شيء بلا تقدير للعواقب ، الكبت الاجتماعي يولد انفجارا في الاتجاه المعاكس ، وهم يستسهلون الانفجار بعكس النظام السياسي ، وخوفهم من الانفجار السياسي يدفعهم لتصعيد انفجارهم باتجاه الأعلى الذي لا يتسبب بضرر عاجل ، كثير من كتابهم لا يضعون حدا لتجاوزاتهم باتجاهات المجتمع والعقائد ، هذا الأدب يعتمد على التصادم الفكري بفكر الآخرين لتحدث الضجة والشهرة ، وهذا أمر لا أرى فيه سوى شهرة غير ذاتية ، ليست نابعة من إبداع النص لكنها نابعة من تصادم الفكر بغيره ، لحدوث شرارة الشهرة .
            هناك أزمة في تلك المنطقة ، أزمة ثقافة ، وأزمة تعبير عن السخط بغير اتجاه مسببه ، وتلك تعتبر اغترابا في الأدب المغربي .
            الأستاذ المحترم عبد الرحيم محمود
            لك مني التحيات
            سيدي كما تعلم التعميم لا يجوز.فلكل حالة نقيض، ولكل وجهة نظر ما يخالفها، ولكل رؤيا ما يقابلها.ومنطقة المغرب العربي لا يستسهل سكانها مواجهة أي نظام فمنهم المعتقلون والمختطفون و الذين أعدموا بدون محاكمات ومن لا نعرف مصيرهم حتى اللحظة في زمن ما يعرف في المغرب ب"سنوات الرصاص" فإذن هم لا " يستسهلون الانفجار بعكس النظام السياسي" حتى لا نبخس شعبا حقه.المغاربة يواجهون الفساد ويواجهون حراسه القابعين في العتمة. مثل كل الشعوب العربية كافة والشعوب التواقة لهواء الحرية عامة.
            انفجاريون، لكن ليس بأحزمة ناسفة، بل بأحزمة جمالية و فلسفية تفتح أفقا للقراءة والفهم والإستقصاء.بالمعنى الأدبي والإبداعي للكلمة.
            وكنت أتمنى ان أقرء وجهة نظرك أدبيا أو فكريا من جهة التناول والمقاربة حتى نستفيد من علمك.
            سيدي بباسطة المبدعون في كل مكان من رقعة وطننا العربي الجميل / البئيس يحاولون أن يحفروا ثقبا في جدار الحلم المستحيل [/align]
            التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجبار خمران; الساعة 12-05-2009, 17:33.
            [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

            تعليق

            • عبد الجبار خمران
              عضو الملتقى
              • 02-05-2009
              • 132

              #7
              [align=right]
              المشاركة الأصلية بواسطة فتحى حسان محمد مشاهدة المشاركة
              من الممكن أن يصبح الشخص رسولا
              فكل مُبِلغ فهو بليغ وحق عليه البَلاغ
              مُبَلغ من أدرك معنى من القرآن فصار مُبلغا بهذا العلم والفهم بإلهام غير مباشر من الله
              فهو بَليغ أى بليغ فى اللغة والفهم ، ومكلف بما بُلغ به ، وصارت رسالته
              وحق عليه البلاغ أى وجب عليه أن يبلغ الناس ما فهمه وأدركه من معنى وعلم بيسر وسهولة وبالتي هى أحسن
              وعليه
              من الممكن أن يكون المؤلف رسولا - فهو يكتب بإلهام من الله وإما من الشيطان - يصوغ معتقده بما فهمه وادركه من عقيدة سماوية ، يجريه على لسان بطله ، ومجريات افعال شخوص قصته0
              فقد سبق أن قلنا أن من شروط القص العظة والعبرة
              وأن يكون فكر المؤلف مشبعا من عقيدة سماوية ، بها يجعل بطله يؤصل حقيقة عامة ، ويقر تقريرا عاما يفضل أن يستقيه من العقيدة التامة الشاملة للعالمين وهى الإسلام
              الأستاذ فتحى حسان محمد
              لك مني التحيات
              شكرا على مداخلتك. وفعلا وجب على كل بليغ فى اللغة والفهم - أو حتى يسعى لذلك لأن الكمال لله - أن يبلغ الناس ما فهمه وأدركه من معنى وعلم بيسر وسهولة. وليحاول ما استطاع لذلك سبيلا. [/align]
              [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

              تعليق

              يعمل...
              X