*** الفضيحة ***
________________________________________
عادت تجر ذيول الخيبة ، كأنها خسرت حرب بعد مائة سنة من الكر والفر و كلما همزت فرسها الدهماء إلى الأمام إلا ونكصت إلى الوراء بصهيل يشبه تلاطم أمواج البحر .وقفت وسط حشد من الناس كلهم يتلاغطون ، يتصايحون ،يضحكون .دخلت وسط الزحام لكي تبعد عنها ذلك الزخم الجارف من الأفكار و الحلول .ثم تمسح كل شيء لتقول في نفسها سيرجع الي انه تخلى عني بفعل الصدمة ، وما كنت لأصرخ تلك الصرخة. دخلت الحافلة مع الداخلين دون أن تحس لأن التدافع بين الناس جعلها تتسلق الدرجات كأنها فوق موجة بشرية.انعكست صورتها على زجاج الحافلة فبدا لها وجهها غريبا.وشعرها أشعت عينان ذابلتان ، ربما لست أنا بل إنها تلك العائدة من البحر ، من شاطئ أعجبها بجذبة الموسيقى الكونية، وبقصائد البحر وفارس أحلامها .عادت تتأمل من جديد الوجه الشاحب إنني أنا ولكن هذه امرأة وأنا بنت أقصد كنت بنتا. انتابها دوار فأحست بلانهيار تشبتت بعمود الحافلة ثم استجمعت أنفاسها وظهرت على محياها سمات التحدي والأمل .توقفت الحافلة في المحطة الأخيرة فاحذرت مع المنحذرين منحنيو الرأس ، ناوبتها أفكارها .ماذاسأقول لأمي لو سألتني؟ بماذا أجيب نظرة أبي واخوتي؟كانت الأسئلة تتساقط على رأسها كنقر الطير ترن في أذنيها كالوقر.
طرقت الباب ففتح لتدخل مصطنعة المرح والغبطة ."مرحبا أمي " وقبلت أمها في حنان زائد ثم اتجهت نحو أباها الرجل الذي كان يتدخل كلما اعترض طريقها مشكل مع إخوتها الذكور.فقبلت يده ثم رأسه كان صامتا ثم فتح فاه يريد الكلام فسبقته" أن شعري أشعت وغيرمنسق أليس كذلك ؟" وأردفت انه بفعل الريح .فعلق الأب مازحا ،" نعم تلك مشكلة كل فتات" ، فتسرعت في التدخل" ماذا تقصد؟" فأردف "مشكل كل فتات لها مثل شعرك الأبرسيمي" .تنهدت وحركت رأسها بالايجاب .ثم سألتها أمها في شيء من الغلظة "ما هذا التأخير؟" فأجابت غير مبالية أو تصطنع اللامبالاة."تأخرت نع أصديقاتي في السينما" نبهتها الأم ان الأكل في المطبخ وعليها تنظيفه بعد النتهاء من الأكل .دخلت المطبخ وهي تدندن رغم أنها تحس بالسكاكين تقطع أحشائها بل أحست أن قلبها سيتوقف عن عزف سنفونيته الدائمة ، ليبدأ البحث عن حلول للمشكل المطروح.كيف دخلت نفسي إلى هذا العالم وأنا لازالت صبية ليثني ما ذهبت إلى ذلك البحر اللعين ولا عشت تلك الشطحات الروحانية ، ثم عادت إلى غرفتها ترتب الكتب والدفاتر تشغل نفسها بالمراجعة ولكن عقلها كان ملحاحا في أسئلته ماذا ستفعل
بعد ثلاثة أشهر ،بدأت تحس بأشياء غريبة .كثرة النوم ، ثقل في مفاصلها ، القيء بعد الأكل ، وأصبحت تشتهي بعض الخضر دون غيرها ، كان هذا متزامنا مع فترة امتحاناتها لأنها لازالت تلميذة في السنة الثانية من التعليم الثانوي .كثرت أسئلة أمها "-ما بك ؟" " ماذا أصابك؟" لقد أصبحت أكثر نوما وأقل أكلا و نشاطا وهذا القيء ؟؟؟" ومع كثرة الأسئلة كثرت المراوغات .و تتسائل الشابة عن الأعراض التي أصبحت تحس بها في بطنها ، "انني حامل ماذا انا حامل فعلا الويل لي.لو سمع أبي هذا ، أمي ، أخوتي ، ستكون نهايتي ربما يقتلني أحدهم فأستريح ، ولكن لو قتلني سيكون مصيره السجن ...-" علي أن أبحث على حل،يجب أن أتصل به أليس هو مسؤول معي فيما حصل؟ فالخطأ خطؤنا نحن الاثنين فعلينا أن نتحمل المسؤولية أمام هذا الوضع .
ذهبت إليه ، كان تلميذا في مثل سنها ، حاول قطع صلته بها منذ ذلك المساء المشئوم على الشاطئ حيث دوت في آذانه تلك الصرخة المدوية ، والتي غيرت كل شيء في حياته . وقفت أمامه تصطنع الصرامة وربط الجأش ثم قالت " عليك أن تذهب لخطبتي " فرد كالمذعور "ماذا ؟ أجننت أنا ما زلت تلميذا " كانت متأكدة أنه على حق ولكن لابد من الإلحاح ، ثم بلع ريقه ليتم كلامه " ما هذا الهراء فأنا لازلت صغيرا ولا أستطيع تحمل مسؤوليتك بالأحرى مسؤولية الذي في بطنك أرجو أن تفكري في الأمر وغدا نلتقي ..." كانت متشجعة أمامه لكن بعدما مرق من أمامها انهارت لأن بصيص الأمل الذي كان يظهر نوره خافتا بات سرابا .عادت في التالي تسأل عنه فلم تجده فعاودت الكرة في اليوم الذي يليه والذي بعده فلم تعثر له على أثر. سألت أحد أصدقائه فأجابها .أنه فر من البيت منذ يومين وأبواه يبحثان عنه وهنا راودتها فكرة .
عادت إلى البيت دخلت غرفتها ثم قفلت الباب و أخذت تفكر " لقد فر الجبان لو قال لي ذلك لفررت معه تركني وحدي أواجه المشاكل " وضعت يدها على بطنها وأجهشت بالبكاء ثم فكرت بأن تخبر أمها بحالها علها تجد عندها حلا. ثم تراجعت لأنها تخاف منها أو تخاف أن تخبر أخيها الأكبر فيقتلها ،وعندما دارت عملية القتل في عقلها الصغير جرت ورائها كل تبعات القتل من محاكمة أخيها وسجنه "" وما ذنب أخي ،ولماذا يقتلني ويلوث يديه الطاهرتان ،أنا المذنبة وأنا التي سأضع حدا لحياتي قبل أن يفضح أمري " لتصرخ صرخة أعمق من التي دوت بين صخور الشاطئ. لترتمي من النافذة من الطابق الرابع وتسقط صريعة.../.
________________________________________
عادت تجر ذيول الخيبة ، كأنها خسرت حرب بعد مائة سنة من الكر والفر و كلما همزت فرسها الدهماء إلى الأمام إلا ونكصت إلى الوراء بصهيل يشبه تلاطم أمواج البحر .وقفت وسط حشد من الناس كلهم يتلاغطون ، يتصايحون ،يضحكون .دخلت وسط الزحام لكي تبعد عنها ذلك الزخم الجارف من الأفكار و الحلول .ثم تمسح كل شيء لتقول في نفسها سيرجع الي انه تخلى عني بفعل الصدمة ، وما كنت لأصرخ تلك الصرخة. دخلت الحافلة مع الداخلين دون أن تحس لأن التدافع بين الناس جعلها تتسلق الدرجات كأنها فوق موجة بشرية.انعكست صورتها على زجاج الحافلة فبدا لها وجهها غريبا.وشعرها أشعت عينان ذابلتان ، ربما لست أنا بل إنها تلك العائدة من البحر ، من شاطئ أعجبها بجذبة الموسيقى الكونية، وبقصائد البحر وفارس أحلامها .عادت تتأمل من جديد الوجه الشاحب إنني أنا ولكن هذه امرأة وأنا بنت أقصد كنت بنتا. انتابها دوار فأحست بلانهيار تشبتت بعمود الحافلة ثم استجمعت أنفاسها وظهرت على محياها سمات التحدي والأمل .توقفت الحافلة في المحطة الأخيرة فاحذرت مع المنحذرين منحنيو الرأس ، ناوبتها أفكارها .ماذاسأقول لأمي لو سألتني؟ بماذا أجيب نظرة أبي واخوتي؟كانت الأسئلة تتساقط على رأسها كنقر الطير ترن في أذنيها كالوقر.
طرقت الباب ففتح لتدخل مصطنعة المرح والغبطة ."مرحبا أمي " وقبلت أمها في حنان زائد ثم اتجهت نحو أباها الرجل الذي كان يتدخل كلما اعترض طريقها مشكل مع إخوتها الذكور.فقبلت يده ثم رأسه كان صامتا ثم فتح فاه يريد الكلام فسبقته" أن شعري أشعت وغيرمنسق أليس كذلك ؟" وأردفت انه بفعل الريح .فعلق الأب مازحا ،" نعم تلك مشكلة كل فتات" ، فتسرعت في التدخل" ماذا تقصد؟" فأردف "مشكل كل فتات لها مثل شعرك الأبرسيمي" .تنهدت وحركت رأسها بالايجاب .ثم سألتها أمها في شيء من الغلظة "ما هذا التأخير؟" فأجابت غير مبالية أو تصطنع اللامبالاة."تأخرت نع أصديقاتي في السينما" نبهتها الأم ان الأكل في المطبخ وعليها تنظيفه بعد النتهاء من الأكل .دخلت المطبخ وهي تدندن رغم أنها تحس بالسكاكين تقطع أحشائها بل أحست أن قلبها سيتوقف عن عزف سنفونيته الدائمة ، ليبدأ البحث عن حلول للمشكل المطروح.كيف دخلت نفسي إلى هذا العالم وأنا لازالت صبية ليثني ما ذهبت إلى ذلك البحر اللعين ولا عشت تلك الشطحات الروحانية ، ثم عادت إلى غرفتها ترتب الكتب والدفاتر تشغل نفسها بالمراجعة ولكن عقلها كان ملحاحا في أسئلته ماذا ستفعل
بعد ثلاثة أشهر ،بدأت تحس بأشياء غريبة .كثرة النوم ، ثقل في مفاصلها ، القيء بعد الأكل ، وأصبحت تشتهي بعض الخضر دون غيرها ، كان هذا متزامنا مع فترة امتحاناتها لأنها لازالت تلميذة في السنة الثانية من التعليم الثانوي .كثرت أسئلة أمها "-ما بك ؟" " ماذا أصابك؟" لقد أصبحت أكثر نوما وأقل أكلا و نشاطا وهذا القيء ؟؟؟" ومع كثرة الأسئلة كثرت المراوغات .و تتسائل الشابة عن الأعراض التي أصبحت تحس بها في بطنها ، "انني حامل ماذا انا حامل فعلا الويل لي.لو سمع أبي هذا ، أمي ، أخوتي ، ستكون نهايتي ربما يقتلني أحدهم فأستريح ، ولكن لو قتلني سيكون مصيره السجن ...-" علي أن أبحث على حل،يجب أن أتصل به أليس هو مسؤول معي فيما حصل؟ فالخطأ خطؤنا نحن الاثنين فعلينا أن نتحمل المسؤولية أمام هذا الوضع .
ذهبت إليه ، كان تلميذا في مثل سنها ، حاول قطع صلته بها منذ ذلك المساء المشئوم على الشاطئ حيث دوت في آذانه تلك الصرخة المدوية ، والتي غيرت كل شيء في حياته . وقفت أمامه تصطنع الصرامة وربط الجأش ثم قالت " عليك أن تذهب لخطبتي " فرد كالمذعور "ماذا ؟ أجننت أنا ما زلت تلميذا " كانت متأكدة أنه على حق ولكن لابد من الإلحاح ، ثم بلع ريقه ليتم كلامه " ما هذا الهراء فأنا لازلت صغيرا ولا أستطيع تحمل مسؤوليتك بالأحرى مسؤولية الذي في بطنك أرجو أن تفكري في الأمر وغدا نلتقي ..." كانت متشجعة أمامه لكن بعدما مرق من أمامها انهارت لأن بصيص الأمل الذي كان يظهر نوره خافتا بات سرابا .عادت في التالي تسأل عنه فلم تجده فعاودت الكرة في اليوم الذي يليه والذي بعده فلم تعثر له على أثر. سألت أحد أصدقائه فأجابها .أنه فر من البيت منذ يومين وأبواه يبحثان عنه وهنا راودتها فكرة .
عادت إلى البيت دخلت غرفتها ثم قفلت الباب و أخذت تفكر " لقد فر الجبان لو قال لي ذلك لفررت معه تركني وحدي أواجه المشاكل " وضعت يدها على بطنها وأجهشت بالبكاء ثم فكرت بأن تخبر أمها بحالها علها تجد عندها حلا. ثم تراجعت لأنها تخاف منها أو تخاف أن تخبر أخيها الأكبر فيقتلها ،وعندما دارت عملية القتل في عقلها الصغير جرت ورائها كل تبعات القتل من محاكمة أخيها وسجنه "" وما ذنب أخي ،ولماذا يقتلني ويلوث يديه الطاهرتان ،أنا المذنبة وأنا التي سأضع حدا لحياتي قبل أن يفضح أمري " لتصرخ صرخة أعمق من التي دوت بين صخور الشاطئ. لترتمي من النافذة من الطابق الرابع وتسقط صريعة.../.
تعليق