مرت سنوات طويلة منذ التقيت به آخر مرة كان أسمرا بعمق الشاي الذي كان يحمله في يده يجول به أروقة مكتبة كليه الآداب بمنوبة
منوبة اوووووووه ما أجمل الكلمة وما أشد و قعها في النفس لم ألفظ الكلمة منذ سنوات
و للكلمة دلالات في بلادنا فهي عند العامة الساحقة كناية عن الجنون ففي هذه الضاحية من العاصمة يوجد مستشفى المجانين و لا يقصده عندهم إلا من بدأته حالات الهيستيريا
لكن عند النخبة المثقفة منوبه هي رمز لأكبر مجمع علمي تعليمي أدبي عنوانه في كلية الآداب
من مفارقات الأسماء في بلادي المعنيان و يقتضينا الإنصاف آن نعترف بمعنى ثالث هو ذلك الذي يردده العجائز من من سكان مدينة تونس
ذلك إنهم يقولون ّ " لو كان جاء في منوبة بحر ما يدخل حد للقبرّ "
درسنا معا طيلة سنوات ثلاث في الفريق نفسه و لم يكن بيننا كلام إلا التحية الصباحية أوبعض المداخلات الجماعية
انتبهت إليه ذات صباح حالك و السماء تضج فيها الرعود و المياه جارفة تسيل تكاد تغرق العاصمة و نحن نسعى الى درس الفرنسية و اذا هو جالس إلى جانب الأستاذ المدرس يتولى تقديم شرحه لنص الفراد دي فيني "موت الذئب " La Mort Du Loup كنا نرتجف من البرد و البلل الذي كسا ملابسنا نلعن صباح الثلاثاء ذلك و كان يلقي بكل سكينة أسطر القصيدة و يشرحها في لهجة فرنسية رائعة
و كان الأستاذ ينظر إليه منبهرا حينا منفعلا أحيانا
و أنهى عمله فقال الاستاذ" ولدي ماذا تفعل أنت بقسم العربية
انتهى الدرس و عدنا الى زحمة الايام و الدروس و الامتحانات و عواصف الشتاء و الصيف و لما كانت السنة الموالية وجدته معي في نفس الفريق
كنت بصدد تقديم عرض حول النقد" في الميزان الجديد" لمحمد مندور و كانت الرياح ترج المبنى الذي نجلس فيه قد ّ من جدارن مصنعة و كان القائمون على الكليه قد أشفقوا علينا من اشتداد البرد فدفؤوا قاعات الدرس كأشد ما تكون التدفئة
و كنت أواجه بقية الطلبة و في جانبي يجلس الأستاذ المدرس ك , ع و كنت أستطيع أن أراقب الحاضرين و لما انهيت العرض خرجت و الطلبة في فسحة قبل النقاش
كان الطقس قارسا في الساحة لذلك عدت إلى القسم و أخذت معطفي و جعلت ألبسه و انأ في طريقي الى المكان الذي يقف فيه الأصحاب و فجأة رأيته يقترب مني و يجعل يديه على أطراف معطفي و يحكم شد أجزائه على جسدي و يقول
: نعم ,,, هكذا أحسن حتى تعطينا فرصة لمتابعة الدرس
انتبهت ساعتها إلى أنني كنت ألبس صدارا بلون الخوخ ذا ثقوب دقيقة و كثيرة و كان يسمح بتسلل النور إلى أطرافي و أعلى الصدر و الظهر و ما كان يشف عن ملابسي الداخلية لأنها كانت في لون البشرة
احتقن و جهي, أحسست إن الدم يملأ و جنتي
أفلتت منه مغضبة و لكن فرحا ما داعب الوجدان
لم أكلمه مند ذلك اليوم حتى كانت السنة الثالثة
و كنا بباب المدرج ننتظر حضور أستاذ المناهج الحديثة تأخر و باب المدرج مفتوح على مصراعيه و الطلبة يغنمون من دفء الربيع رأيته يمر فخفضت بصري لأتقي النظر اليه و فجأة اقترب و وضع يديه على كتفي و قال في همس رقيق استطاع أن يسمعه من بجانبي
" لماذا تعذبينني ,,, و هل فعلت بك ما يستحق كل هذا العقاب؟"
أفلت من بين ذراعيه و بكيت بحرقة في غرفتي و لم أعد إلى الكلية إلا لإجراء الإمتحانات
كان من المفروض أن أواصل الدراسة سنة موالية و لكنني آثرت أن أعمل و أن أواصل الدراسة عن بعد و لم أطئ عتبة الكلية و غادرت بعد سنتين من العمل مدينتي إلى مدينة أخرى
و هناك وجدتني أحتل مكان مدرس خرج في إطار نظام العمل الدوري و أبعد إلى مكان ما على الحدود الجزائرية
كان بعض الطلبة يعرفونه ذكروا لي اسمه و جننت
و ذكروا له اسمي فجاء إلى المدينة في أسبوع أصبت فيه بنزلة برد ألزمتني مدينتي
انقطعت كل الصلات بيننا منذ أكثر من زمن فلماذا أجد بصماته اليوم على حروف صديق لا أدري أكنت من أضافه أو إنه من أضافني على النت؟؟؟
منوبة اوووووووه ما أجمل الكلمة وما أشد و قعها في النفس لم ألفظ الكلمة منذ سنوات
و للكلمة دلالات في بلادنا فهي عند العامة الساحقة كناية عن الجنون ففي هذه الضاحية من العاصمة يوجد مستشفى المجانين و لا يقصده عندهم إلا من بدأته حالات الهيستيريا
لكن عند النخبة المثقفة منوبه هي رمز لأكبر مجمع علمي تعليمي أدبي عنوانه في كلية الآداب
من مفارقات الأسماء في بلادي المعنيان و يقتضينا الإنصاف آن نعترف بمعنى ثالث هو ذلك الذي يردده العجائز من من سكان مدينة تونس
ذلك إنهم يقولون ّ " لو كان جاء في منوبة بحر ما يدخل حد للقبرّ "
درسنا معا طيلة سنوات ثلاث في الفريق نفسه و لم يكن بيننا كلام إلا التحية الصباحية أوبعض المداخلات الجماعية
انتبهت إليه ذات صباح حالك و السماء تضج فيها الرعود و المياه جارفة تسيل تكاد تغرق العاصمة و نحن نسعى الى درس الفرنسية و اذا هو جالس إلى جانب الأستاذ المدرس يتولى تقديم شرحه لنص الفراد دي فيني "موت الذئب " La Mort Du Loup كنا نرتجف من البرد و البلل الذي كسا ملابسنا نلعن صباح الثلاثاء ذلك و كان يلقي بكل سكينة أسطر القصيدة و يشرحها في لهجة فرنسية رائعة
و كان الأستاذ ينظر إليه منبهرا حينا منفعلا أحيانا
و أنهى عمله فقال الاستاذ" ولدي ماذا تفعل أنت بقسم العربية
انتهى الدرس و عدنا الى زحمة الايام و الدروس و الامتحانات و عواصف الشتاء و الصيف و لما كانت السنة الموالية وجدته معي في نفس الفريق
كنت بصدد تقديم عرض حول النقد" في الميزان الجديد" لمحمد مندور و كانت الرياح ترج المبنى الذي نجلس فيه قد ّ من جدارن مصنعة و كان القائمون على الكليه قد أشفقوا علينا من اشتداد البرد فدفؤوا قاعات الدرس كأشد ما تكون التدفئة
و كنت أواجه بقية الطلبة و في جانبي يجلس الأستاذ المدرس ك , ع و كنت أستطيع أن أراقب الحاضرين و لما انهيت العرض خرجت و الطلبة في فسحة قبل النقاش
كان الطقس قارسا في الساحة لذلك عدت إلى القسم و أخذت معطفي و جعلت ألبسه و انأ في طريقي الى المكان الذي يقف فيه الأصحاب و فجأة رأيته يقترب مني و يجعل يديه على أطراف معطفي و يحكم شد أجزائه على جسدي و يقول
: نعم ,,, هكذا أحسن حتى تعطينا فرصة لمتابعة الدرس
انتبهت ساعتها إلى أنني كنت ألبس صدارا بلون الخوخ ذا ثقوب دقيقة و كثيرة و كان يسمح بتسلل النور إلى أطرافي و أعلى الصدر و الظهر و ما كان يشف عن ملابسي الداخلية لأنها كانت في لون البشرة
احتقن و جهي, أحسست إن الدم يملأ و جنتي
أفلتت منه مغضبة و لكن فرحا ما داعب الوجدان
لم أكلمه مند ذلك اليوم حتى كانت السنة الثالثة
و كنا بباب المدرج ننتظر حضور أستاذ المناهج الحديثة تأخر و باب المدرج مفتوح على مصراعيه و الطلبة يغنمون من دفء الربيع رأيته يمر فخفضت بصري لأتقي النظر اليه و فجأة اقترب و وضع يديه على كتفي و قال في همس رقيق استطاع أن يسمعه من بجانبي
" لماذا تعذبينني ,,, و هل فعلت بك ما يستحق كل هذا العقاب؟"
أفلت من بين ذراعيه و بكيت بحرقة في غرفتي و لم أعد إلى الكلية إلا لإجراء الإمتحانات
كان من المفروض أن أواصل الدراسة سنة موالية و لكنني آثرت أن أعمل و أن أواصل الدراسة عن بعد و لم أطئ عتبة الكلية و غادرت بعد سنتين من العمل مدينتي إلى مدينة أخرى
و هناك وجدتني أحتل مكان مدرس خرج في إطار نظام العمل الدوري و أبعد إلى مكان ما على الحدود الجزائرية
كان بعض الطلبة يعرفونه ذكروا لي اسمه و جننت
و ذكروا له اسمي فجاء إلى المدينة في أسبوع أصبت فيه بنزلة برد ألزمتني مدينتي
انقطعت كل الصلات بيننا منذ أكثر من زمن فلماذا أجد بصماته اليوم على حروف صديق لا أدري أكنت من أضافه أو إنه من أضافني على النت؟؟؟
تعليق