السور تأليف رءوف سالم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    السور تأليف رءوف سالم

    السور
    إلى / ربيع عقب الباب

    كانت تمشى خائفة مثل لص . الشارع ساكت ، هواء منتصف نوفمبر يحمل رائحة الشر . سوف يخرج لها من مكمنه كالثعبان – والدنيا ليل – العينان مفتوحتان عن آخرهما .. باردتان ، تلمعان فى تصميم .

    فى خفة القط سينقض ، يقبض على نهدها المدور بالكف الخشن ، يدخلها الجبانة – النصل فى السرة – و قدمه تعرف الطريق .
    " سوف تقاومين فى عناد ، باليد و الركبة و الأسنان ، ولن تنامى تحته أبدا . سيحول المكان الحارسان فوق الكتفين بينك و بينه ، بينكما ، و بين الإثم الكبير . ويشق – كل ما تعلمت من الجدة و الأم و العمة عن الحرام و العفة – خندقا بين القلعة المحاصرة .. و الفاتح الفاجر الجرىء ."

    كانت تمشى خائفة كشرطى ليلى وحيد ، و الضوء شحيح ، سور المقابر المهدوم على الشمال ، على اليمين مصنع النسيج الصغير نائم مثل مومس هدها التعب . حس النفس ، وقع القدمين ، دقات الصدر كانت الأصوات المصاحبة الوحيدة لصورة فزعها المقيم .

    " فى النهار يتاجرون فى الأطفال والبرشام و المسروقات و الصور الفاحشة الممنوعة بحكم القانون . يغزون المقاهى بسيوفهم المسنونة المصنوعة من " أكسات " السيارات ، يؤدبون جدعان الحى ، وفتوات الأمس القريب . يفتحون شوارع و حارات جديدة ، بفرضون منطقهم الواضح ، ويبسطون نفوذهم الآخذ فى الاتساع .
    و فى الليل ، يعودون إلى المقابر . يضاجعون الجثث الطازجة ، ويسلبون الأكفان ، يرقصون مع الأشباح ، ويلعبون بعظام الميتين .. أمام شواهد القبور ".


    كانت تمشى مسرعة مثل فكرة محرمة ، تقيس الوقت بالأمتار ، وتغير زوايا النظر . " مابال هذا الطريق – كالمحموم – لا ينتهى أبدا ".
    سوف تدفعه عنها ، و تعاند . تصرخ ، و تضرب و تصارع ، ستقاتله – هى البنت – وهو الولد المدجج بالذكورة و " السنج " و السلاسل ، و زجاجات " مية النار " . سترد الجائع عن لحمها الطرى .. ولن تسلم له حتى تهمد . " فليمزق الثياب ، و ليكشف عن المستور . لن يجد الذى يريد إلى أن يغمى عليك ".
    سوف تذهب – شاكية – إلى دواوين الحكومة ، وتقابل الكبار الطيبين . تقعد عند أقدامهم محلولة الشعر باكية ، سيستمعون لها – بالتأكيد – وربما أجلسوها على الكرسى الوثير .. فتحكى لهم – بصوت مؤثر – عما حدث . سينتقمون لها ، ويقتصون منه . سوف يشنقونه ، وتراه بعينيها معلقا كعنقود . ستنشر الجرائد صور الضحية الحزينة ، و يتكلم عنها الجميع .. ثم يأتى الشهم " ابن الناس " يحنو عليها ، ويمسح بكفه الكريم على خدها المجروح وعينها الدامعة . سوف يتزوجها – هى البريئة – ويزفان وسط الجموع .


    اخترقت أذنيها همهمة . انتفض قلبها كسمكة أخرجوها من الماء حالا . تيبست ، انتصبت كمئذنة . امتلأت رعبا . همت أن تصرخ غصت . اهتزت ، جرت للأمام .. وصلت إلى نهاية الطريق . شهقت ، توقفت ، تلفتت ، نظرت للوراء .. فى المسافة بين العين و المدى .. لم يكن هناك أحد .
    وكان سور المقابر المهدوم على اليمين ، و على الشمال مصنع النسيج الصغير نائما مثل مومس هدها التعب .

    رءوف سالم / المحلة الكبرى
    نوفمبر 1988
    sigpic
  • رشا عبادة
    عضـو الملتقى
    • 08-03-2009
    • 3346

    #2
    [align=center]يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااه
    نوفمبر 1988
    ، فى هذا التاريخ أتممت السنة السابعة من عمري، فأنا من مواليد نوفمبر

    وربما كانت تلك الخائفة بالأعلي من مواليد نوفمبر هي الأخري
    وربما بنفس العام والشهر فقدت أبيها أو أمها....!!
    أظنها أكبر قليللا ربما كانت فى الخامسة عشر
    حياة الشوارع والطرقات، والصراع على مكان بأحد الأرصفة، تكوم فيه جسدها النحيل.... تلك الحياة التي كست ملامحها بتجاعيد عجوز
    والسقوووووط متواصل..
    كانت الأيام تمر
    تدفعها أرضا
    تحاوط أحلامها الصغيرة
    في بؤرة فساد
    يحكمونها هم....
    والهرب يشبه إستحالة عودتها لرحم أمها
    حتى الهرب داخل الحلم.. بدا مستحيلا
    فالحصار يطوق أقدامها التي غرست فى الوحل
    والدائرة مغلقة
    وأحلام الملائكة لن تقترب من حدودها
    فهي مجرد ترس صغير فى ماكينة العبث والضياع والطمع والفساد
    ولم يعد هناك فرق
    إن كان المصنع الموبوء على يمينها أو يسارها
    وإن كان سور المقابر هناك أو هنا...
    فخلف سور الحلم سور واقع أعتي وأقسى
    فقد كان مجرد حلم
    لكن الحقيقة أنها بمنتصف الدائرة، يسقط نصفها الأسفل بمركز العفن
    ورائحة الموتي تنعي حرمة القبور
    وتلتصق بعرقها الخائف...
    فيبدو الغد....مثل أول أمس



    كانت الصور رائعة، وزحامها وسرعتها أحسست أنني ألهث هناااك
    سلمت يداه ورأس من كتب
    وسلمت روح من يستحقها كهدية
    هدية طيبة، لأستاذ أطيب
    تحياتي لك وللكاتب يا زارع الربيع[/align]
    " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
    كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

    تعليق

    • يحيى الحباشنة
      أديب وكاتب
      • 18-11-2007
      • 1061

      #3
      [frame="1 98"]اخترقت أذنيها همهمة . انتفض قلبها كسمكة أخرجوها من الماء حالا . تيبست ، انتصبت كمئذنة . امتلأت رعبا . همت أن تصرخ غصت . اهتزت ، جرت للأمام .. وصلت إلى نهاية الطريق . شهقت ، توقفت ، تلفتت ، نظرت للوراء .. فى المسافة بين العين و المدى .. لم يكن هناك أحد .
      وكان سور المقابر المهدوم على اليمين ، و على الشمال مصنع النسيج الصغير نائما مثل مومس هدها التعب .

      رءوف سالم / المحلة الكبرى
      نوفمبر 1988[/frame]لله درك يا اخي ...
      كتبت القصة باحكام .. وتسارع الحدث كتسارع دقات قلبها .. تناغم الزمان والمكان والحدث ليشكل وحدة قصصية متماسكة متينة البنيان
      دمت صديقي
      ودام قلمك .
      يحيى
      شيئان في الدنيا
      يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
      وطن حنون
      وامرأة رائعة
      أما بقية المنازاعات الأخرى ،
      فهي من إختصاص الديكة
      (رسول حمزاتوف)
      استراحة عشرة دقائق مع هذا الرابط المهم جدا.. جدا !!!!!
      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...d=1#post264869
      ولنا عودة حتى ذلك الحين استودعكم الله




      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...149#post249149

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
        [align=center]يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااه
        نوفمبر 1988
        ، فى هذا التاريخ أتممت السنة السابعة من عمري، فأنا من مواليد نوفمبر

        وربما كانت تلك الخائفة بالأعلي من مواليد نوفمبر هي الأخري
        وربما بنفس العام والشهر فقدت أبيها أو أمها....!!
        أظنها أكبر قليللا ربما كانت فى الخامسة عشر
        حياة الشوارع والطرقات، والصراع على مكان بأحد الأرصفة، تكوم فيه جسدها النحيل.... تلك الحياة التي كست ملامحها بتجاعيد عجوز
        والسقوووووط متواصل..
        كانت الأيام تمر
        تدفعها أرضا
        تحاوط أحلامها الصغيرة
        في بؤرة فساد
        يحكمونها هم....
        والهرب يشبه إستحالة عودتها لرحم أمها
        حتى الهرب داخل الحلم.. بدا مستحيلا
        فالحصار يطوق أقدامها التي غرست فى الوحل
        والدائرة مغلقة
        وأحلام الملائكة لن تقترب من حدودها
        فهي مجرد ترس صغير فى ماكينة العبث والضياع والطمع والفساد
        ولم يعد هناك فرق
        إن كان المصنع الموبوء على يمينها أو يسارها
        وإن كان سور المقابر هناك أو هنا...
        فخلف سور الحلم سور واقع أعتي وأقسى
        فقد كان مجرد حلم
        لكن الحقيقة أنها بمنتصف الدائرة، يسقط نصفها الأسفل بمركز العفن
        ورائحة الموتي تنعي حرمة القبور
        وتلتصق بعرقها الخائف...
        فيبدو الغد....مثل أول أمس



        كانت الصور رائعة، وزحامها وسرعتها أحسست أنني ألهث هناااك
        سلمت يداه ورأس من كتب
        وسلمت روح من يستحقها كهدية
        هدية طيبة، لأستاذ أطيب
        تحياتي لك وللكاتب يا زارع الربيع[/align]
        سلمت أستاذة رشا ..
        من مواليد نوفمبر .. و أنا ولادتى الثانية و المؤكدة فى نوفمبر
        كان عندك أيامها 4 سنوات .. أما أنا فلم أكن قد ولدت بعد ..
        كنت فى الولادة السخيفة الأولى هعهههههههههههههههه !!

        سوف يسر كثيرا صاحب العمل على ما خط قلمك الشجاع المتمرد .. القوى فى تحليله !

        ودائما ما أحار هل شكرا تكفى .. أظنها لا تصلح مع الجميع .. نعم

        سلمت و سلم ذوقك و ذائقتك
        أرجو تلبية طلبى المرسل من الإدارة !!
        هذا رجاء
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة يحيى الحباشنة مشاهدة المشاركة
          [frame="1 98"]اخترقت أذنيها همهمة . انتفض قلبها كسمكة أخرجوها من الماء حالا . تيبست ، انتصبت كمئذنة . امتلأت رعبا . همت أن تصرخ غصت . اهتزت ، جرت للأمام .. وصلت إلى نهاية الطريق . شهقت ، توقفت ، تلفتت ، نظرت للوراء .. فى المسافة بين العين و المدى .. لم يكن هناك أحد .
          وكان سور المقابر المهدوم على اليمين ، و على الشمال مصنع النسيج الصغير نائما مثل مومس هدها التعب .

          رءوف سالم / المحلة الكبرى
          نوفمبر 1988[/frame]

          لله درك يا اخي ...
          كتبت القصة باحكام .. وتسارع الحدث كتسارع دقات قلبها .. تناغم الزمان والمكان والحدث ليشكل وحدة قصصية متماسكة متينة البنيان
          دمت صديقي
          ودام قلمك .
          يحيى
          يحيى الجميل
          ما يقطع فى كون هذا الرجل الحميم ، ومع مقدرة العالية ، و تحقق الدهشة من بين أنامله ، و أيضا مواهب أخرى ، لم يحاول أن يستشمرها أبدا ، وبرغم وجود هدف سام ، و راق للكتابة إلا أنه ظل بعيدا ،
          يبحث عن طوق نجاة لحياة تتسرب من بين يديه
          و كلما لاح فى أفقه أمل ، استهلكه كهذا دون تغيريذكر
          هكذا الحياة حين يضيق بصيص الأمل لا الرؤية
          فيصبح كل شىء سيان !!

          محبتى
          sigpic

          تعليق

          • مجدي السماك
            أديب وقاص
            • 23-10-2007
            • 600

            #6
            تحياتي

            تحياتي ايها الرائع
            طبعا لا يمكن ان تنقل لنا سوى ما هو جميل ورائع..انه الخوف..او ما بعد الخوف..وهو ليس عبثا او من فراغ..لكن له اساس او مسبب.
            رائعة بحق.
            مودتي
            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              شكرا لمرورك الجميل مجدى صديقى
              خالص محبتى
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                كنت تدري كم أحبك
                كم تعلقت بك
                كنت تدري
                أحلقت و أنت مازلت تدري .. أم مغاضبا رءوف ؟!
                رءوف يا حنجرة النشيد ، و الكلمة التي أسست عالما .. نم هانئا
                نم هائنا يارفيق !
                sigpic

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  حقا رااائعة
                  حزنت أنني تأخرت عليه ..
                  رحمه الله
                  .
                  .
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  يعمل...
                  X