شيء ما في نفسي...!
مجموعة محطات قصيرة على عهدة الراوي لها ما لها و عليها ما على الراوي من التزام بشيء مما في نفس يعقوب...
المحطة الأولى:
مجموعة محطات قصيرة على عهدة الراوي لها ما لها و عليها ما على الراوي من التزام بشيء مما في نفس يعقوب...
المحطة الأولى:
لحظات من قصدير
من عادته إقتسام شذرات النشوة مع أترابه في الحي العتيق.حي توزعت فيه إستمارات البؤس بطريقة شفافة و مقنعة :"الكل يـلـُوكُ متعة الترقب و الحيرة في انتظار الرغيف المزعوم".
و في أوج حاجته إلى روتينه المطلوب ، لم يعدْ يـُحسـِنُ القسمة المعهودة...و لم تعد لافتة الحي تتذكر مـَنْ خـط َّ أبجديتها الأولى..
لقد خبت أنفاس الطامحين تحت هدير من طين، فالزلزال لم يكن ليمنحهم مزيدا من الترقب و آثر أن يـُهديهـم لحظات من قصدير...
المحطة الثانية:
اللحم المغشوش
تمتطي سيارة أجرة كحصان طائر ، تود المثول أمام وجهتها على جناحي السرعة و العجلة.
لقد تلقت مكالمة هاتفية ، تـُحفـّزها على التحرك و فقط...الوجهة مربض عملها و الغاية محسومة آنفا: لـَمـَّا فكـَّتْ شفرة آخر رسالة إلكترونية تلقتها، كان الحدس يدفعها إلى التصديق بأنها مرغوبة أو مطلوبة من جهة ما ، قصد فسخ الارتباط مع وحدتها الصدئة".
وفي غمرة الشوق و التشويق يتمدد الوقت جزافا و يشيخ و تتحول سيارة الأجرة إلى قطار بخاري لا يحسن سوى نفث سعاله الديكي المزعج.و حين بلوغ ساعة الذروة و احتدام القيظ على طول مسار الطريق السريع ، ينتهي الكلام المباح ...
قيلَ إن صهريجا مفخخا أطعم نوايا السيارة نارا و دخانا و شظايا لحم مغشوش...
المحطة الثالثة:
هكذا باح ساعي البريد...!
مضى على تخرجه ألف ميل و ميل و مازال مثابرا على العد الجميل.هو الأول في الدفعة و آخر المسجلين على قائمة انتظار التوظيف .ربما سيغيـِّرُ الاستدعاء الذي تلقاه اليوم من منحى حظوظه شيئا(...) مسابقة لتوظيف أخصائيين في "السوسيولوجيا ".
ميدان العمل " دار حضانة للأطفال" ...و لم لا؟! عرض مُغـرٍ جدا ، جدا بالنسبة لحامل شهادة على شفى الاضمحلال...
وفي صبيحة اليوم الموالي و بعد هنيهة نوم لم يقترفـْهُ قط، يستعد للولوج خارج البيت ، قاصدا ما ابتسم له من قدر ، لكن الطـَرَقـات الظريفة على الباب ستضِيفُ درجات أسمى إلى شهادة صبره النموذجي...
"أنا آسف ، سيدي! لم تكن أنت المقصود بالاستدعاء. هو شخص يحمل نفس جـِنـَاتِ اسمك غير أن العنوان تتقلده مدينة أخرى" ...هكذا باح ساعي البريد ...
المحطة الرابعة:
موعد مع الصمت
...هو ليس بالقرين المزيـَّف و ليس مثيلا مُـقحَـمًا ضمن ترسانة العائلة المعوزة.ببساطة ، هو، أخ توأم لأخ له ، لكنه لم يستنسخْ من سلوك أخيه السوي شيئا، يتعاطى كل شيء عدا محبته لنفسه.
و لأن موعده مع الشبهة الثابتة ( تسليم أقراص النشوة المفترض لمروجيها) تزامن مع جلب الأقراص المهدئة لأم أشبه ما تكون بالمومياء المحنـّطة ، طريحة البؤس منذ أمد بعيد ، فضل تفويض أخيه ليحل مكانه و يشتري لأمه الأمل المنتظر، بينما ركن ،هو، إلى لعبة " الدومينو" مع أخ له غير توأم.
يشتري المُـفــَوَّضُ الدواء من صيدلية في المدينة المجاورة غير أنه لن يعود أبدا.
حين تعدى عتبة الصيدلية ، سكن جسمـَهُ وابلٌ من الرصاص ...؟!
و بعد استنطاق إحدى الرصاصات الموقوفة ، تبين أنها لم تكن لتتجرأ و تستقرَ في ما لا يعنيها لولا فداحة الشبه بين المطلوب لتسديد دين قدره(200مليون سنتيم) و بين من قاده القدر إلى بهو الصمت الرهيب...
المحطة الخامسة:
سلطة الظل
من عادتي أن أتصفح جدران البيت صفحة، صفحة
ولا أجد للجدران بيتا...
من عادتي أن أقف مطولا أمام بقايا مرآتي...
ليس لتأمل وجه طاعن في الرتابة، إنما لتأمل وجه لا تراه المرآة...
المحطة السادسة:
الدهشة
أنتعل جرأة أمي...
أتقدم نصف خطوة نحو الأسفل...
أستل ما تبقى من حليب أمي الخاثر من صدرها المستتر وراء الفاقة
أسكب زخات من جينات وحمها المتمرد على حيرة آدم...
و أدعك مرة ومرة ...ثم مرتين...
وحين تبلغ التسلية منتهى النعومة،لا أجد للدهشة رائحة...
البيرين يوم: 21/10/2007
و في أوج حاجته إلى روتينه المطلوب ، لم يعدْ يـُحسـِنُ القسمة المعهودة...و لم تعد لافتة الحي تتذكر مـَنْ خـط َّ أبجديتها الأولى..
لقد خبت أنفاس الطامحين تحت هدير من طين، فالزلزال لم يكن ليمنحهم مزيدا من الترقب و آثر أن يـُهديهـم لحظات من قصدير...
المحطة الثانية:
اللحم المغشوش
تمتطي سيارة أجرة كحصان طائر ، تود المثول أمام وجهتها على جناحي السرعة و العجلة.
لقد تلقت مكالمة هاتفية ، تـُحفـّزها على التحرك و فقط...الوجهة مربض عملها و الغاية محسومة آنفا: لـَمـَّا فكـَّتْ شفرة آخر رسالة إلكترونية تلقتها، كان الحدس يدفعها إلى التصديق بأنها مرغوبة أو مطلوبة من جهة ما ، قصد فسخ الارتباط مع وحدتها الصدئة".
وفي غمرة الشوق و التشويق يتمدد الوقت جزافا و يشيخ و تتحول سيارة الأجرة إلى قطار بخاري لا يحسن سوى نفث سعاله الديكي المزعج.و حين بلوغ ساعة الذروة و احتدام القيظ على طول مسار الطريق السريع ، ينتهي الكلام المباح ...
قيلَ إن صهريجا مفخخا أطعم نوايا السيارة نارا و دخانا و شظايا لحم مغشوش...
المحطة الثالثة:
هكذا باح ساعي البريد...!
مضى على تخرجه ألف ميل و ميل و مازال مثابرا على العد الجميل.هو الأول في الدفعة و آخر المسجلين على قائمة انتظار التوظيف .ربما سيغيـِّرُ الاستدعاء الذي تلقاه اليوم من منحى حظوظه شيئا(...) مسابقة لتوظيف أخصائيين في "السوسيولوجيا ".
ميدان العمل " دار حضانة للأطفال" ...و لم لا؟! عرض مُغـرٍ جدا ، جدا بالنسبة لحامل شهادة على شفى الاضمحلال...
وفي صبيحة اليوم الموالي و بعد هنيهة نوم لم يقترفـْهُ قط، يستعد للولوج خارج البيت ، قاصدا ما ابتسم له من قدر ، لكن الطـَرَقـات الظريفة على الباب ستضِيفُ درجات أسمى إلى شهادة صبره النموذجي...
"أنا آسف ، سيدي! لم تكن أنت المقصود بالاستدعاء. هو شخص يحمل نفس جـِنـَاتِ اسمك غير أن العنوان تتقلده مدينة أخرى" ...هكذا باح ساعي البريد ...
المحطة الرابعة:
موعد مع الصمت
...هو ليس بالقرين المزيـَّف و ليس مثيلا مُـقحَـمًا ضمن ترسانة العائلة المعوزة.ببساطة ، هو، أخ توأم لأخ له ، لكنه لم يستنسخْ من سلوك أخيه السوي شيئا، يتعاطى كل شيء عدا محبته لنفسه.
و لأن موعده مع الشبهة الثابتة ( تسليم أقراص النشوة المفترض لمروجيها) تزامن مع جلب الأقراص المهدئة لأم أشبه ما تكون بالمومياء المحنـّطة ، طريحة البؤس منذ أمد بعيد ، فضل تفويض أخيه ليحل مكانه و يشتري لأمه الأمل المنتظر، بينما ركن ،هو، إلى لعبة " الدومينو" مع أخ له غير توأم.
يشتري المُـفــَوَّضُ الدواء من صيدلية في المدينة المجاورة غير أنه لن يعود أبدا.
حين تعدى عتبة الصيدلية ، سكن جسمـَهُ وابلٌ من الرصاص ...؟!
و بعد استنطاق إحدى الرصاصات الموقوفة ، تبين أنها لم تكن لتتجرأ و تستقرَ في ما لا يعنيها لولا فداحة الشبه بين المطلوب لتسديد دين قدره(200مليون سنتيم) و بين من قاده القدر إلى بهو الصمت الرهيب...
المحطة الخامسة:
سلطة الظل
من عادتي أن أتصفح جدران البيت صفحة، صفحة
ولا أجد للجدران بيتا...
من عادتي أن أقف مطولا أمام بقايا مرآتي...
ليس لتأمل وجه طاعن في الرتابة، إنما لتأمل وجه لا تراه المرآة...
المحطة السادسة:
الدهشة
أنتعل جرأة أمي...
أتقدم نصف خطوة نحو الأسفل...
أستل ما تبقى من حليب أمي الخاثر من صدرها المستتر وراء الفاقة
أسكب زخات من جينات وحمها المتمرد على حيرة آدم...
و أدعك مرة ومرة ...ثم مرتين...
وحين تبلغ التسلية منتهى النعومة،لا أجد للدهشة رائحة...
البيرين يوم: 21/10/2007
تعليق