دون كيشوت 2
(بعد مرور عامٍ على دون كيشوت 1)
شِعر : مُختار الكَمالي
(بعد مرور عامٍ على دون كيشوت 1)
شِعر : مُختار الكَمالي
[poem=font=",6,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=1 line=0 align=center use=ex num="1,black""]
أراهُ بمرآةِ هذي الكُتبْ = جَريحَ الطُّموحِ , طَريحَ التَّعبْ
يَعيشُ كَما لا يَعيشُ الغريبُ = غريباً لأنَّ النَّبيلَ اغتربْ !
طواحينُ أحلامهِ الدَّائراتُ = تدورُ و أفلاكُها من ذَهَبْ
حوافرُ خيلِ المكانِ اللَّئيمِ = تدوسُ على حُلمِه إنْ وَثَبْ !
ملايينُ من موحشاتِ الحياةِ = تلاحقهُ أينما قد ذَهَبْ
على أنَّهُ رغمَ هذا و ذاكَ = جموحُ الخيالِ , كثيرُ الغَضَبْ
شقيقُ العنادِ , رقيقُ الفؤادِ = شَجِيُّ الودادِ , عليُّ الأدَبْ
و تابِعُهُ خلفَهُ و الحِمارُ = يَقودُهُما دائماً لا عَجَبْ !
إلى أينَ ؟ , قالَ النبيلُ : لَعَمري = إلى كُلِّ مجدٍ إليًَّ اقتربْ
أَمَا تبصرانِ الجيوشَ هناكَ = و راحَ و بركانَه و الغَضَبْ
و جرَّد رُمحَاً طويلَ الذِّراعِ = و حانَ القِراعُ و مالَ الذَّنَبْ
و لكنَّ أحلامَهُ الكاذباتِ = تلاشَتْ أمامَ انكشافِ الكَذِبْ
لأنَّ الرُّعاةَ , رعاةُ الجيوشِ ! = بقضبانهم يومَ (دونُ) احتجبْ
بقضبانهم علَّموهُ الفُروقَ = فروقَ المنايا أمامَ اللَّعِبْ
فعادَ يجُرُّ ذيولَ الخيالِ = و يلعنُ حَظَّاً عليهِ انقلبْ !
على أنَّه بعد هذا المكانِ = تخطَّى خيالاتِه إذْ رَكِبْ
و تابِعُهُ خلفَهُ و الحِمارُ = يَقودُهُما دائماً لا عَجَبْ !
إلى أينَ ؟ , قالَ النبيلُ : لَعَمري = إلى كُلِّ مجدٍ إليًَّ اقتربْ
و ثانيةً راحَ يجري لحيثُ = تخيَّلَ أنَّ المنايا طَرَبْ
و جرَّبَ ذاتَ الفُروقِ مِراراً = و عاودها كي ينالَ الأربْ
فَلا عادَ يدري بأيِّ الديارِ = أقامَ و لا نحو أيٍّ هَرَبْ ![/poem]
دمشق
14/5/2009
14/5/2009
تعليق