{.إِلَيْهَا وَهِيَ فِي سَرِير غَيْرِ سَرِيرِي
وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا بَابٌ مَعْدَنِيٌّ يَلْبَسُ صِدَارًا زُجَاجِيًا..
وَبَابٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ يَقِفُ حارسًا لِغُرْفَةِ الإِنْعَاشِ"...}
أَلَمْ نَتَّفِقْ
وَوَقَّعْتِ بِالنَّبْضِ فِي حُمْرَةِ الْوَرْدِ
فِي وَرَقِ التِّينِ.. فِي طِيبَةِ الْبَدْرِ.. بَيْنَ سُطُورُ الليَالِي
بَأَنَّكِ لِي
وَلَمَّا عَرَفْتِ بُأُمِّيَّتِي فِي الْهَوَى المُنْزَلِ
وأنَّك أوَّلُ عِشْقِي..
بَصَمْتُ بِصَمْتِي، فَلَمْ تَقْبَلِي
تَهَجَّيتِ نَبْضِيَ حَرْفًا بِحَرْفٍ أَمَامِي؛ ووقَّعْتُ نَفْسَ الْوَرَقْ
وكنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى كُلِّ شَمَّةِ فُلٍّ..
وَضَفَّةِ ظِلٍّ.. وأَعْمَارِ كُلِّ الْقَصَائِدِ.. والأُمْنِيَاتِ
ألم نَتَّفِقْ
وكنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ تُذِيبِي حَنَانَكِ فِي قَهْوَتِي كَيْ تُسَكَّرَ..
(وَصِرْتُ خَبِيرًا بنَكْهَةِ شَايِكِ مُنْذُ عُصُورٍ)
وَأَنْ نَتَنَزَّهَ فِي الأُمْسِيَاتِ عَلَى مَرْكَبِ الذِّكْرَيَاتِ
نُجَدِّفُ بِالْخَاتِمَينِ؛ وَأبْحُرُ خِطْبَتِنَا تَجْتَبِينَا بِضِحْكَةِ موجٍ..
وَتَأْخُذُنَا نَحْو مَرْسَي الزّفافِ
وَكُوخٍ عَلَى شَاطِئِ الْعُمْرِ مِنْ يَاسَمِينٍ
يُعَشِّشُ فِي خُوصِهِ بُلْبُلٌ..
وتَحْكِي هُدَاهِدُ مِنْ مَطَرٍ لِعَصَافِيرِهِ مَا رَأَتْ فِي
مَمَالِكِ غَيْمٍ هُدِينَا إِلَى الْعِشْقِ مِنْ قَبْلِهَا..
وَغَفَرْنَا مَوَاسِمَ حُزْنٍ مَرَرْنَ بِنَا فِي فُصُولِ الْقَلَقْ
وَكُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى عِطْرِ ثَوْبِي
وَطَعْمِ ثِيَابِكْ
وَأَنْ تَلْبَسِي لِي الْفَوَاكِهَ حِينَ تَمُرِّينَ قُرْبِي
وَحِينَ أَتُوبُ إِلَى لَمْسِ بَابِكْ
وَأَنْ تَلْبَسِي لِي قَمِيصَ سَحَابٍ..
عَلَيْهِ نُقُوشٌ مِنَ الضَّوْءِ
يُمْطِرُنِي بِالنُّجُومِ.. وَيعْرُجُ بِي..
وقميصي كَوَاكِبُ طَيْرٍ تُطَرِّزهُ زَقْزَقَاتٌ مُوَصِّلَةٌ
بَيْنَ هُدْبِكِ يَا نُورَ عَيْنِي وَهُدْبِي
وأُطْعِمُ آخِرَ نَجْمةِ فُلٍّ عَلَى وَجْنَتَيْكِ
بِحَبَّةِ شوقٍ وَحَبَّةِ حُبِّ
فَكَيْفَ سَمَحْتِ بِأَنْ يُلْبِسُوكِ بَيَاضَ الْمَشَافِي
وَأَنْ يَنْقُشُوا فِي قَمِيصِكِ وَجْهَ طَبِيبٍ.. وَخَيْطَ مُمَرَّضَةٍ..
وَنَيَازَكَ مِنْ دَمِكِ الْمُنْدَفِقْ
وَشَالُ سُكُوتِكِ لَفَّ رِقَابَ الدَّقَائِقِ
حَتَّى تَدَلَّتْ عَلَى صَدْرِ أَنْفَاسِهَا رِئَتِي
حَينَ ضَفَّرْتِ شَالَ سُكُوتِكِ حَبْلَ أَرَقْ
وَقَدْ كَانَ صَمْتُكِ حَبْلاً مِنَ الْيَاسِمِينِ وَشَالَ حَنِينِ
وَمِشْنَقَةً مِنْ دَلالٍ تُعَيِّشُ مَشْنُوقَهَا إِنْ تَضِقْ
وَكُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى أنَّ بَيْتَكِ أَوَّلُ بَيْتٍ وَآخِرُ بَيْتِ
وَقَدْ أَخَذُوكِ لِسُكْنَى الْمَشَافِي؛ فَكَيْفَ سَمَحْتِ!
وَأَنْ تَفْرِشِي لِي مُلاءَةَ قُرْبِكِ فَوْقَ سَرِيرَي
إذا نَهَشَتْ وَحْشَتِي لَحْمَ وَقْتِي
فَكَيْفَ سَمَحْتِ
لَهُمْ أَنْ يُنِيمُوكِ فَوْقَ وَسَائِدِ قُطْنٍ غَرِيبٍ
وَصَدْرِي مَحَاصِيلُ شَعْرٍ أَمَامَكِ تَنْتَظِرُ الْجَمْعَ..
كَيْ تَنْدِفِي لَكِ بَعْضَ الْوَسَائِدِ مِنْ قُطْنِهَا، وَلِحَافا..
وَحَتَّى تُغَطِّي حُقُولِي بشَعْرِكِ..
إِنَّ الْمَحَاصِيلَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ تَلْبَسُ سَبْعًا عِجَافَا
مُزَرَّرَةً بِسَنَابِلِ جَدْبٍ وَقَمْحِ قَلَقْ
وَقَدْ تَرَكُونِيَ فِي طُرْقَةٍ تَسْتَلِذُّ انْتِظَارِي
عَلَى مقْعَدٍ بَارِدٍ أحترِقْ
مَعِي ثَوْبُكِ الْمُسْتَفِزُّ الَّذِي تَصْلُبِينَ عَلَيْهِ سُكُونَ الْوَلِـي
وَعَقْدٌ عَلَى وَرَقِ التِّينِ يَشْهَدُ أَنَّكِ لِي
وَلَكِنَّ حَارَسَ غُرْفَتِكِ الْفَظَّ لَمْ يَرْضَ لِي بِالدُّخُولِ
قَرَأْتَ لَهُ عَقْدَ تِينِي..
وَقَلَّدْتُ فِي أُذُنَيْهِ حَفِيفَ نَخِيلِي
وَلَمْ يَقْبَلِ
رَشَوْتُ بشِعْرِيَ أَسْمَاعَهُ الْجُهَلاءَ
وطيَّرتُ بَعْضَ جُنُونِي عَلَيْهِ...
وَبَعْضَ حَمَامِي.. وَبَعْضَ سُهُولِي
فَقُولِي لأَيِّ طَبِيبٍ لِكَيْ يَسْمَحُوا لِي
مَعِي صُوَرٌ لاحْتِفَالِ الزَّوَاجِ إِذَا كُنْتِ رَاغِبَةً فِي التَنَزُّهِ..
أَحْضَرْتُ قَارُورَتَيْ سَكَنٍ مِنْ شِتَائِي الرَّحِيمِ..
وَدَفْتَرَ شِعْرِيَ حَسْبَ اتِّفَاقٍ قَدِيمٍ
عَلَى أَنْ أَبَذِّرَ شِعْرِيَ حَوْل سَرِيرِكِ
حَتَّى يُرِيحَكِ فِي النَّوْمِ جَنْبِي.....
أَلَمْ نَتَّفِقْ
لِمَاذَا يُصِرُّونَ أَنْ يَزْرَعُوا فِيكِ تِلْكَ الْخَرَاطِيمَ
يا نِعْمَتِي
وَلَوْ تَرَكُونِي مَعَكْ
لأسْمَعْتُ جِلْدَكِ صَوْتَ الأَصَابِعِ مِنْ لَمْسَتَينِ..
وَلَنْ أُوجِعَكْ
***
قليلٌ.....
وَتَطْلُعُ زَائِرَةُ الضَّوْءِ مِنْ شُرُفَاتِ الْفَضَاءِ
فَكَيْفَ تَلِيقُ الْفَنَاجِيلُ بِالصُّبْحِ مِنْ غَيْرِ سُكَّرْ
وَكَيْفَ سَأُقْنِعُ حَارِسَك الْفَظَّ
أَنَّكِ لا تُتْقِنِينَ ابْتِسَامَكِ إِلا بِكُوبٍ مِنَ الشَّايِ أَخْضَرْ
وَأَنَّ الصَّبَاحَ -بِدُونِ اتِّفَاقٍ عَلَى الْحُبِّ بَيْنِي وَبَيْنَكِ- لا يُتَصَوَّرْ
تعليق