أطْوَعُ مِن البَشَر
كان في حاكورة جدي مئة شجرة من الزيتون، كلها تنتصبُ معتدلة انتصابَ حرفِ الألف (ا)، إلا شجرةً واحدةً عوجاء حدباء، لا تعرفُ لها شكلَ شجرة، ملتوية على بعضها التواء حرف الواو (و)، فقلتُ لجدي، إي جدي، ينتابني، والله، مغص، كلما نظرتُ إلى هذه العوجاء، هلُمَّ نصلحُها، فقال: هيــه هــيه (هيهات هيهات) لا يصلحُ عوجٌ على كَبَر، ينكسرُ جذعُها، إنْ حاولتَ تقويمها، خلِّها على ما هي عليه!
لم أقنعْ برده، وقلتُ في نفسي: هذا عجوز، تعوزه إرادة الشباب وقوتهم؛ ليس له همٌّ من الشجرة إلا ثمرها، استقامت أم اعوجت، لذا عزمتُ أرجعُ وحدي إلى الحاكورة؛ أقوّمُ، على رواقٍ، ما في الشجرة من عوج. وبذا، يصبح منظرها متناسقا، يسرُّ الناظرين.
وقد أحضرتُ، في سبيل ذلك، كل ما يلزم: حبلا، ومسانيد، وأشياء أخرى.
استمرتْ محاولاتي، بلا كلل أو ملل، شطر النهار. في نهاية المطاف أثبتتْ محاولاتي صحة مقولة جدي.
"كانت هذه آخر مرة، أحاول فيها، إصلاح كائن حي يكبر على عوج، أما الحجارة والصخور فيمكنُ تقويمها" قلتُ لجدي
تعليق