الحلوى المرّة
انطلقت السيارة العسكرية كالصاروخ ، مثيرة خلفها بركانا من الغبار المرتبك ،في أحد شوارع القرية الخالية من الحدائق العامة ، والإشارات الضوئية والخطوط السوداء أو البيضاء أو الحمراء ، تسبقها صفارتها التي تبعث الشؤم وترسم على الوجوه علامات مبهمة ،غير واضحة ،ما بين علامات غضب أو خوف أو دهشة ،غير أن شيئا واحدا كان واضحا هو الإزعاج الذي سببته لكل من في القرية، من أطفال أو عمال مرهقين أو ربات بيوت أو شيوخ عجز أو عاطل ، يتسكعون في المقاهي الواقعة على جانبي الشارع الذي يبدو هو الآخر مرهقا من ضغط جنازير الدبابات والمصفحات والسيارات العسكرية التي تخترقه ليل نهار ، غير آبهة بأحد من سكان القرية .
لم يبق في الشارع حين اخترقت السيارة العسكرية ذلك الشارع أحد غير صبية صغار، تتراوح أعمارهم بين الثماني والعشر سنوات، دفع بهم آباؤهم وأمهاتهم إلى الشارع ،ليتفرغوا لأمورهم الخاصة جدا، فانقسم الصبية إلى فريقين، فريق يحمل ألعابا هجومية، يطارد الفريق الثاني الذي يفر حينا وينقض حين تسنح له الفرصة، وليس معه غير حجارة صغيرة ، يصبها كالمطر على رؤوس الفريق المهاجم ثم يعود ليهرب ، وحين يمسك الفريق المطارد بأحد أفراد الفريق الهارب ، يجرده من ثيابه العليا ، ومن حذائه ، ويربط يديه خلف ظهره ويربط رجليه ويلقيه على بطنه، يعض الأرض أو يتفاعل معها ، يقلد الكبار في تجديد العهد في الدفاع عنها ، ويقسم لها همسا قسم الولاء حتى الموت ، وأحيانا كان الفريق المطاردة يعصب عيني " الأسير" بشدة حتى تظهر علامات الألم على وجهه ،
ورغم أن السيارة العسكرية دخلت الشارع بمنتهى الجنون ، إلا أن الصبية لم يفتحوا لها الطريق كما يريد قائدها ، وذلك تحديا لها أو لعدم تقدير مدى الخطورة أو لأنهم تعودوا اشتباكاتهم بالعساكر فلم يعودوا يخافون أو يهتمون ، استمروا في لعبهم كأن شيئا لم يحدث ، مما جعل الضابط يأمر السائق بالوقوف ،وعندما وقف السائق ، أخذ الضابط يتأمل الصبية ،كأنه يخطط لشيء في نفسه
هل فكر بأبنائه ؟ لكن أبناءه لا يلعبون في الشارع ،لديهم ألعاب كثيرة ، لديهم الحاسوب والنوادي والمعاهد والملاعب المسيجة التي لا تفتح أبوابها إلا بأجهزة إلكترونية خوفا عليهم
وحرصا عليهم ! أيمكن أن يكون قد ابتسم تشفيا، لا أحد يعرف ما يجول بخاطره، أفكار الاحتلال كثيرة وخططه وأساليبه أكثر.
نادى على الصبية، لم يستجب أحد لندائه، ترجل من السيارة، وهو يرسم ابتسامة واسعة على وجهه ثم مد يده إلى حقيبته، وأخرج منها كيسا من الحلوى، ولوّح به إلى الصبية فالتفت إليه بعضهم ثم اقتربوا بشيء من الخوف والحذر.. أخذ يتودد لهم ، يملس شعرهم حتى اطمأنوا له وتحوطوا حوله .. كل ذلك تحت بصر أمهاتهم اللواتي هرعن مذعورات إلى النوافذ والشرفات لرؤية ما حل بالصبية ، وتحت بصر آبائهم الذين هرعوا إلى الشارع ليتأكدوا من أن لا خطر على أبنائهم ، رغم أنهم لم يسمعوا إطلاق نار ولم يروا حجارة تتطاير وتأكدهم من أن السيارة التي اخترقت الشارع لم تدس أحدا .
فقال أحدهم: لا تصدقوا عيونكم، لابد أن هناك سرا خفيا !
قال ثان : هي بشائر زوال الاحتلال الضاغط على نفوسنا وأنفاسنا !
قال ثالث : إنها علامات الساعة ، حيث قيل في كتب كثيرة أنه في آخر الزمان ترعى الذئاب
المفترسة مع الأغنام الوديعة !
قال رابع: لا بد أن نسأل الشيخ، هو رجل صالح مكشوف علنه الحجاب ،ولديه تفسير لكل
شيء !
قال خامس: ما للشيخ والسياسة، إن ما يحدث من صميم السياسة، وإذا كان لا بد أن نسأل
لنسأل الرئيس الذي لديه حل لكل أمر مستعص !
قال سادس : دعوا الرئيس في همه ، كان الله في عونه !
قال سابع: أنا أعرف رجل مخابرات، سوف أسأله لا بد أن يكون عنده الجواب اليقين !
قال ثامن: لا تتسرعوا في أحكامكم، إن ما ترونه حلم وليس واقعا، ألاحتلال كالأفعى لا
يغير جلده وان غيره يظل جلده ينضح بالسم كأنيابه !
قال تاسع:انه خبيث، يتقرب من الصغار ليصل إلى أسرار الكبار !
فقال عاشر : إن هذا الضابط "كالبس" الذي ادعى أنه ذهب إلى الحج ، فلبس عباءة وحمل
سبحة وصار يقدم الهدايا للذين يفدون لتهنئته، فقال عنه أحد الفئران "عينه
عين "بس" "!
قال رجل آخر : لا تقلقوا ، حتى صغارنا يدركون أن حلواهم مرررررررررررررة .
انطلقت السيارة العسكرية كالصاروخ ، مثيرة خلفها بركانا من الغبار المرتبك ،في أحد شوارع القرية الخالية من الحدائق العامة ، والإشارات الضوئية والخطوط السوداء أو البيضاء أو الحمراء ، تسبقها صفارتها التي تبعث الشؤم وترسم على الوجوه علامات مبهمة ،غير واضحة ،ما بين علامات غضب أو خوف أو دهشة ،غير أن شيئا واحدا كان واضحا هو الإزعاج الذي سببته لكل من في القرية، من أطفال أو عمال مرهقين أو ربات بيوت أو شيوخ عجز أو عاطل ، يتسكعون في المقاهي الواقعة على جانبي الشارع الذي يبدو هو الآخر مرهقا من ضغط جنازير الدبابات والمصفحات والسيارات العسكرية التي تخترقه ليل نهار ، غير آبهة بأحد من سكان القرية .
لم يبق في الشارع حين اخترقت السيارة العسكرية ذلك الشارع أحد غير صبية صغار، تتراوح أعمارهم بين الثماني والعشر سنوات، دفع بهم آباؤهم وأمهاتهم إلى الشارع ،ليتفرغوا لأمورهم الخاصة جدا، فانقسم الصبية إلى فريقين، فريق يحمل ألعابا هجومية، يطارد الفريق الثاني الذي يفر حينا وينقض حين تسنح له الفرصة، وليس معه غير حجارة صغيرة ، يصبها كالمطر على رؤوس الفريق المهاجم ثم يعود ليهرب ، وحين يمسك الفريق المطارد بأحد أفراد الفريق الهارب ، يجرده من ثيابه العليا ، ومن حذائه ، ويربط يديه خلف ظهره ويربط رجليه ويلقيه على بطنه، يعض الأرض أو يتفاعل معها ، يقلد الكبار في تجديد العهد في الدفاع عنها ، ويقسم لها همسا قسم الولاء حتى الموت ، وأحيانا كان الفريق المطاردة يعصب عيني " الأسير" بشدة حتى تظهر علامات الألم على وجهه ،
ورغم أن السيارة العسكرية دخلت الشارع بمنتهى الجنون ، إلا أن الصبية لم يفتحوا لها الطريق كما يريد قائدها ، وذلك تحديا لها أو لعدم تقدير مدى الخطورة أو لأنهم تعودوا اشتباكاتهم بالعساكر فلم يعودوا يخافون أو يهتمون ، استمروا في لعبهم كأن شيئا لم يحدث ، مما جعل الضابط يأمر السائق بالوقوف ،وعندما وقف السائق ، أخذ الضابط يتأمل الصبية ،كأنه يخطط لشيء في نفسه
هل فكر بأبنائه ؟ لكن أبناءه لا يلعبون في الشارع ،لديهم ألعاب كثيرة ، لديهم الحاسوب والنوادي والمعاهد والملاعب المسيجة التي لا تفتح أبوابها إلا بأجهزة إلكترونية خوفا عليهم
وحرصا عليهم ! أيمكن أن يكون قد ابتسم تشفيا، لا أحد يعرف ما يجول بخاطره، أفكار الاحتلال كثيرة وخططه وأساليبه أكثر.
نادى على الصبية، لم يستجب أحد لندائه، ترجل من السيارة، وهو يرسم ابتسامة واسعة على وجهه ثم مد يده إلى حقيبته، وأخرج منها كيسا من الحلوى، ولوّح به إلى الصبية فالتفت إليه بعضهم ثم اقتربوا بشيء من الخوف والحذر.. أخذ يتودد لهم ، يملس شعرهم حتى اطمأنوا له وتحوطوا حوله .. كل ذلك تحت بصر أمهاتهم اللواتي هرعن مذعورات إلى النوافذ والشرفات لرؤية ما حل بالصبية ، وتحت بصر آبائهم الذين هرعوا إلى الشارع ليتأكدوا من أن لا خطر على أبنائهم ، رغم أنهم لم يسمعوا إطلاق نار ولم يروا حجارة تتطاير وتأكدهم من أن السيارة التي اخترقت الشارع لم تدس أحدا .
فقال أحدهم: لا تصدقوا عيونكم، لابد أن هناك سرا خفيا !
قال ثان : هي بشائر زوال الاحتلال الضاغط على نفوسنا وأنفاسنا !
قال ثالث : إنها علامات الساعة ، حيث قيل في كتب كثيرة أنه في آخر الزمان ترعى الذئاب
المفترسة مع الأغنام الوديعة !
قال رابع: لا بد أن نسأل الشيخ، هو رجل صالح مكشوف علنه الحجاب ،ولديه تفسير لكل
شيء !
قال خامس: ما للشيخ والسياسة، إن ما يحدث من صميم السياسة، وإذا كان لا بد أن نسأل
لنسأل الرئيس الذي لديه حل لكل أمر مستعص !
قال سادس : دعوا الرئيس في همه ، كان الله في عونه !
قال سابع: أنا أعرف رجل مخابرات، سوف أسأله لا بد أن يكون عنده الجواب اليقين !
قال ثامن: لا تتسرعوا في أحكامكم، إن ما ترونه حلم وليس واقعا، ألاحتلال كالأفعى لا
يغير جلده وان غيره يظل جلده ينضح بالسم كأنيابه !
قال تاسع:انه خبيث، يتقرب من الصغار ليصل إلى أسرار الكبار !
فقال عاشر : إن هذا الضابط "كالبس" الذي ادعى أنه ذهب إلى الحج ، فلبس عباءة وحمل
سبحة وصار يقدم الهدايا للذين يفدون لتهنئته، فقال عنه أحد الفئران "عينه
عين "بس" "!
قال رجل آخر : لا تقلقوا ، حتى صغارنا يدركون أن حلواهم مرررررررررررررة .
تعليق