العصفورة و العصفورالآخر
أمام مطعم المدرسة رأيت عصفورة تنزل من أعلى الشجرة ، و ترفرف على الأرض تحاول رفع شيئا ما ، لم تتضح لي معالمه من بعيد و من نافذة القسم العلوي ، تدور حوله و تبتعد قليلا ثم تعود.تطير إلى الشجرة كلما مر بها شخص، ثم تهوي على ما كانت عليه إذا ابتعد المار..ماذا تفعل ؟ ..و ماذا تريد ؟.. من بعيد و بعد إمعان و تخمين ، عرفت أنه عصفور صريع..زوجها ربما .. و ربما عشيق ..لست أدري .المؤكد أنه بالنسبة لها مهم. بين الحين و الحين في الساحة ذكر و يجثم غير بعيد و يتبختر، كأنه يقول ها أنا ذا ، إن الذي تريدين مات ..و أنا حي لم أمت بعد. فتهاجمه ..يطير بعيدا ثم يعود يتبختر.. لكنها غير مكترثة مهمومة تظرف الدمع بعد الدمع ،تناشد عصفورها أن يطير معها ،أن يقوم، أن يحرك رأسه ، أن يفتح عينيه أن يعلن أنه حي على الأقل حتى تحيا و تأمل. لكن هيهات فلا حياة لمن تنادي.. العصفور مات و تركها .. إلهي و الصغار من يطعمها؟الذكور الأخرى ؟؟؟ لا.. الذكور الأخرى تريد صغارا أخرى و لا تعتني بتلك التي لغيرها. إذن ماتت هي الأخرى.... إما جوعا إذا بقيت العصفورة كي تدفئها ..أو بردا إذا ما غابت العصفورة كي تجمع لهم الغذاء.
الذكر الآخر يفرش جناحيه على الأرض و يراودها على نفسها ،و هي تبكي فقيده ، و صغارها ، و حظها ، و الدنيا..يخرج الطاهي من باب المطعم فتطير إلى أعلى الشجرة . ينظر إلى العصفور الميت أمام قدميه بازدراء و يهز رأسه ضجرا ، ينحني و يلتقط جثة العصفور و يلقيها في سله المهملات التي كانت بيده الأخرى، و من ثمة إلى المزبلة أين توجد كومة من العصافير الميتة .. ذكور كلها. غريب...
و بعد حيرة و استفسار تذكرت أن الطاهي زرع السم لها ، لا لشيء سوى أنها كانت تغرد كثيرا و ترفرف كثيرا فتقلق الطاهي ، و ما علم أنها فرحة بالربيع و بصغارها .. لكن لماذا الذكور فقط هي التي ماتت ؟.. آه..لأن الإناث كانت مع الصغار ترعاها.
تنزل العصفورة من على الشجرة تقبل الأرض التي مات عليها عصفورها و تتمسح بثراها، تتعطر بشذاها .. و ينزل العصفور الذكر الآخر يتبختر أمامها ، يغازلها .. و دونما وعي منه و في غمرة غروره .. سقط فريسة بين أنياب قط كان يتربص لكل عصفور مغفل غير مسمم . طارت العصفورة ، و مات عصفور ذكر مغفل آخر...
صالح ناظور الجزائر
انتظر ردودكم
أمام مطعم المدرسة رأيت عصفورة تنزل من أعلى الشجرة ، و ترفرف على الأرض تحاول رفع شيئا ما ، لم تتضح لي معالمه من بعيد و من نافذة القسم العلوي ، تدور حوله و تبتعد قليلا ثم تعود.تطير إلى الشجرة كلما مر بها شخص، ثم تهوي على ما كانت عليه إذا ابتعد المار..ماذا تفعل ؟ ..و ماذا تريد ؟.. من بعيد و بعد إمعان و تخمين ، عرفت أنه عصفور صريع..زوجها ربما .. و ربما عشيق ..لست أدري .المؤكد أنه بالنسبة لها مهم. بين الحين و الحين في الساحة ذكر و يجثم غير بعيد و يتبختر، كأنه يقول ها أنا ذا ، إن الذي تريدين مات ..و أنا حي لم أمت بعد. فتهاجمه ..يطير بعيدا ثم يعود يتبختر.. لكنها غير مكترثة مهمومة تظرف الدمع بعد الدمع ،تناشد عصفورها أن يطير معها ،أن يقوم، أن يحرك رأسه ، أن يفتح عينيه أن يعلن أنه حي على الأقل حتى تحيا و تأمل. لكن هيهات فلا حياة لمن تنادي.. العصفور مات و تركها .. إلهي و الصغار من يطعمها؟الذكور الأخرى ؟؟؟ لا.. الذكور الأخرى تريد صغارا أخرى و لا تعتني بتلك التي لغيرها. إذن ماتت هي الأخرى.... إما جوعا إذا بقيت العصفورة كي تدفئها ..أو بردا إذا ما غابت العصفورة كي تجمع لهم الغذاء.
الذكر الآخر يفرش جناحيه على الأرض و يراودها على نفسها ،و هي تبكي فقيده ، و صغارها ، و حظها ، و الدنيا..يخرج الطاهي من باب المطعم فتطير إلى أعلى الشجرة . ينظر إلى العصفور الميت أمام قدميه بازدراء و يهز رأسه ضجرا ، ينحني و يلتقط جثة العصفور و يلقيها في سله المهملات التي كانت بيده الأخرى، و من ثمة إلى المزبلة أين توجد كومة من العصافير الميتة .. ذكور كلها. غريب...
و بعد حيرة و استفسار تذكرت أن الطاهي زرع السم لها ، لا لشيء سوى أنها كانت تغرد كثيرا و ترفرف كثيرا فتقلق الطاهي ، و ما علم أنها فرحة بالربيع و بصغارها .. لكن لماذا الذكور فقط هي التي ماتت ؟.. آه..لأن الإناث كانت مع الصغار ترعاها.
تنزل العصفورة من على الشجرة تقبل الأرض التي مات عليها عصفورها و تتمسح بثراها، تتعطر بشذاها .. و ينزل العصفور الذكر الآخر يتبختر أمامها ، يغازلها .. و دونما وعي منه و في غمرة غروره .. سقط فريسة بين أنياب قط كان يتربص لكل عصفور مغفل غير مسمم . طارت العصفورة ، و مات عصفور ذكر مغفل آخر...
صالح ناظور الجزائر
انتظر ردودكم
تعليق