نظرت إلى رجليه المشوهتين بعين الازدراء،و علقت الشابة الشقراء الجميلة :"إن رجليك مشوهتان فلا تتركهما بلا جوارب " كان تعليقها مليئا بالتذمر و بشيء من الاشمئزاز ، كمن يحسب هذا الرجل المعوق وصمة عار في جبين العائلة. أنزل نظره متثاقلا نحو اتجاه أسهم عينيها ،فسقط نظره على رجليه أحس بأشعة عينيها تمزقانه وعندها أحس أن النار بدأت تشتعل فيهما فمسحهما بيدين مرتعشتين ،لكن الحرارة ارتفعت حتى أصبحت نارا في عينيه ، أحس بالتهاب يسري في عضلات رجليه بل باللهيب يأكلهما ، أغمض عينيه وأنصت إلى الصراخ حوله ، طفلتان تبكيان ، تصيحان ،تستنجدان ، :" أبي ، أبي ،النار مشتعلة في المطبخ " فقفز الرجل من مكتبه نحو مصدر الصوت ، النيران تمتد ألسنتها خارج المطبخ ، أخذ الطفلتين بعيدا عن مصدر النار وعاد يصارعها مستنجدا بالجيران ،أصبحت الأصوات تتصايح خارج البيت لم يفهم سوى " النار تخرج من نافذة الطابق الأول " .والنيران تتزايد تأججا كان يحارب بكل قواه محاولا الوصول إلى قنينة الغاز حتى لا يحدث انفجارها كارثة .لكن النار كانت تدفعه دفعا إلى الخارج .صراخ الطفلتين يدوي في مسمعه فيصيح في هيجان وعصبية "أسكتا ...لا تخافا " .هكذا حاول تهدئة روعهما ، خرجت بنته الكبرى تحاول النجاة بنفسها لكن المطبخ كان موقعه يحول بينها وباب الخروج ،عادت تلتف بأختها الصغرى .عاد إليهما يطمئنهما ."لا تخافا ،يا صغيرتاي سنخرج إن شاء الله" .وفي هذه اللحظة سمع انفجارا مدويا هز كيانه و هجمت النيران عليهم من كل مكان ، أقفل باب الغرفة وأخذ يفكر في حل .
-"ما بالك صامتا منذ أن نصحتك بأن تخفي رجليك المخيفتان داخل الجوارب، ألا تسمع إنها مشوهة".
لم يستطع الرد عليها لأنه كان مشغولا التفكير في حل للورطة التي هو فيها ثم صاح كالمجنون، "لقد وجدتها".كان الناس يحاولون الإنقاذ و الكل يصيح :" البيت المشتعل يحتضن طفلتين وأبيهما ، أنقذوهم يا عباد الله". الحل بالنسبة له هو التضحية بنفسه في سبيل إنقاذ الجميلتين نور حياته وأمله في الدنيا.إنهما صغيرتان ،جميلتان .أمعن النظر فيهما في حنان ضمهما إلى صدره كمن يودعهما . : " علينا أن نغامر وعليكما ألا تخافا وتثقا بي وسنخرج إن شاء الله ". فعلقت الطفلة الأكبر سنا :" وكيف يا أبي والنار تسد علينا الطريق ". فأجاب في حزن :" لا تخافي فان أباك قادر على إخراجكما دون أن تمس النار منكما شعرة واحدة بأذن الله "مصطنعا ضحكة بلهاء .
أخد الرجل ملاءة وبحركة مرتعشة وضعها على رأسه وعض عليها بالنواجذ ، وفتح باب الغرفة فداهمته النيران ثم عاد إلى الوراء كالخائف ليهرع نحو الباب الخارجي وسط النيران ، أحس بالحذاء يذوب تحت قدميه لأن الأرض المز لجة قد حميت بل اشتعلت ، فلم يبالي ولم يتوقف حتى وصل الباب الخارجي التي أصبحت عبارة عن جمرة واحدة ، فدفعها بكل قوته كالثور الهائج وخرج إلى السلم يقفز الدرجات دون ترتيب ليصل إلى الخارج مشتعلا من مفرق رأسه حتى أخمص قدمه ، بادره أحد المنقذين بالماء أفرغه عليه ،والكل يتساءل لقد هرب وترك الطفلتين ، وصاح أحد الفضوليين :" لقد فر بحياته تاركا وراءها لصغيرتين ". وبعد إزاحة الملاءة حملق الكل في الرجل الذي كان متأبطا لملاءتين ملفوفتين،و بعد وضعهما أمامه بدأ يتفحصهما أمامه بعناية فإذا بالبنتين داخلهما سالمتين ...
فتح الباب الخارجي فإذا بزوج الفتاة الشقراء الجميلة بل المرأة الفاتنة واقفة أمام الرجل الكهل .ليعلق على المنظر :" ما بالك واقفة أمام أباك كشرطي أمام مجرم ". فردت دعك من هذا إنني أنصحه بأن يغطي رجليه المخيفتين ". فأجاب الزوج لقد نسيت بل أنت لا تذكرين لقد كنت صغيرة فلو كنت مكانك لقبلت هاتين الرجلين صباح مساء.... .
-"ما بالك صامتا منذ أن نصحتك بأن تخفي رجليك المخيفتان داخل الجوارب، ألا تسمع إنها مشوهة".
لم يستطع الرد عليها لأنه كان مشغولا التفكير في حل للورطة التي هو فيها ثم صاح كالمجنون، "لقد وجدتها".كان الناس يحاولون الإنقاذ و الكل يصيح :" البيت المشتعل يحتضن طفلتين وأبيهما ، أنقذوهم يا عباد الله". الحل بالنسبة له هو التضحية بنفسه في سبيل إنقاذ الجميلتين نور حياته وأمله في الدنيا.إنهما صغيرتان ،جميلتان .أمعن النظر فيهما في حنان ضمهما إلى صدره كمن يودعهما . : " علينا أن نغامر وعليكما ألا تخافا وتثقا بي وسنخرج إن شاء الله ". فعلقت الطفلة الأكبر سنا :" وكيف يا أبي والنار تسد علينا الطريق ". فأجاب في حزن :" لا تخافي فان أباك قادر على إخراجكما دون أن تمس النار منكما شعرة واحدة بأذن الله "مصطنعا ضحكة بلهاء .
أخد الرجل ملاءة وبحركة مرتعشة وضعها على رأسه وعض عليها بالنواجذ ، وفتح باب الغرفة فداهمته النيران ثم عاد إلى الوراء كالخائف ليهرع نحو الباب الخارجي وسط النيران ، أحس بالحذاء يذوب تحت قدميه لأن الأرض المز لجة قد حميت بل اشتعلت ، فلم يبالي ولم يتوقف حتى وصل الباب الخارجي التي أصبحت عبارة عن جمرة واحدة ، فدفعها بكل قوته كالثور الهائج وخرج إلى السلم يقفز الدرجات دون ترتيب ليصل إلى الخارج مشتعلا من مفرق رأسه حتى أخمص قدمه ، بادره أحد المنقذين بالماء أفرغه عليه ،والكل يتساءل لقد هرب وترك الطفلتين ، وصاح أحد الفضوليين :" لقد فر بحياته تاركا وراءها لصغيرتين ". وبعد إزاحة الملاءة حملق الكل في الرجل الذي كان متأبطا لملاءتين ملفوفتين،و بعد وضعهما أمامه بدأ يتفحصهما أمامه بعناية فإذا بالبنتين داخلهما سالمتين ...
فتح الباب الخارجي فإذا بزوج الفتاة الشقراء الجميلة بل المرأة الفاتنة واقفة أمام الرجل الكهل .ليعلق على المنظر :" ما بالك واقفة أمام أباك كشرطي أمام مجرم ". فردت دعك من هذا إنني أنصحه بأن يغطي رجليه المخيفتين ". فأجاب الزوج لقد نسيت بل أنت لا تذكرين لقد كنت صغيرة فلو كنت مكانك لقبلت هاتين الرجلين صباح مساء.... .
تعليق