إستهلال لكتابي ( قلب الإخوان ) .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ثروت الخرباوي
    أديب وقانوني
    • 16-05-2007
    • 865

    إستهلال لكتابي ( قلب الإخوان ) .

    يسعدني أن أضع هنا في ملتقانا الحبيب إستهلال الكتاب

    في البدء كانت الكلمة

    لكل شيء بداية ،،، ولكل شيء نهاية ،،، الحضارات والأمم والجماعات تبدأ ثم تفنى ،،، والكائنات تولد ثم تموت .... هذه حقيقة كونية ، وليس من شيء يسير تحت الشمس إلا وله دفقات قوة وعنفوان ... وله خفقات ضعف ومرض .. هذه سنة الحياة ، والإنسان الفرد الذي يدب على الأرض يحمل في مِزْوَده الفجور .. ويكنز في وعائه التقوى ،،، هذا هو تقدير الله ... أما الأمم أو الجماعات فإنها ليست أوعية فارغة .. إذ فيها بشر تستمد فتوتها وخيريتها منهم ،، فإن أحسنوا أحسنت ،، وإن شمخوا شمخت .. أما إذا أساءوا أساءت ،،، وإذا تدنوا تدنت وعاشت بين الحفر .. سيان كانت تلك الأمة أو الجماعة مسلمة أو غير ذلك ... هذه سنة الله في كونه قدرها تقديرا.
    أما البداية فكانت كلمة .. والكلمة ميراث أبينا آدم لنا .. ألم يتعلم الأسماء كلها من الله سبحانه وتعالى ؟.. ومنه عرفنا وظائف الأشياء وتوارثناها في كل الحضارات ... ســ ماء ... سحبت الشمسُ الماءَ من البحر فكانت ســ .. من السحب ، وكانت سحابة .. واحتوت السحابة على ماء .. وهطل الماء علينا .. فكانت ســ ماء .
    أما الكلمة فكانت إخوان .. إخـ وان .. دخلت الكلمة قلبي فخلبت لبي ..وقعت في روعي فتمثلتها ســ سحابة ماء تسبح في سـ ـماء الدعوة ... تهطل علينا بالخير .. يكفي أن تقول " إخوان " لكي تدغدغ مشاعري .. تهبط على روحي كلمة " أخ " كما يهبط الوحي على النبي .. فالأخ هو جبريل أخيه .. ينصحه ويصاحبه ويشد من أزره ولا يظلمه أبدا ... رسمتُ كلمة " أخ " في مخيلتي فقرأت حروف المروءة ... الإخوة مروءة ... قرأت كلمة " إخوان " فتراءى لي الأنصار والمهاجرة إذ آخى بينهما النبي صلى الله عليه وسلم ... الأخوة في الدين غلبت أخوة الدم .
    وضعت الكتاب بجانبي ولكني وضعت الإخوان في قلبي ، وأخذت أنهل من معين الكتب كي أستزيد منهم وعنهم .. حبسهم عبد الناصر لخلاف سياسي .. لعن الله السياسة .. عذبهم ... أعدمهم ... بكيت بحرقة وتعاطفت معهم ، وتمنيت أن أعرفهم لأذود عنهم .
    في الجامعة كان اللقاء الأول .. هل تعرف سحر اللحظة الأولى ؟ المرة الأولى دائماً هي أروع وأشجى وأعذب المرات ، حيث يسبقها الغموض وتكتنفها الرهبة ، وتخالطها رغبة جارفة في المعرفة .
    ولعل مشاعر المرة الأولى قد ملكت زمام قلب جدي وسيدي آدم عندما رأى جدتي وسيدتي حواء تسعى بين يديه ، وكأنني آدم عليه السلام اقتحمتني اللحظة الأولى عندما رأيت عمر التلمساني وبرفقته عبد المتعال الجابري وتخيلتهما أبي وجدي .. فشغفت بهما حبا ... هؤلاء هم " الإخوان المسلمون " دعاة ... فكانت الكلمة .. دعوة .
    وعدت إلى الكلمة المسطورة في الكتاب .. أبحث عن الإخوان المسلمين .. ضحايا .. أبرياء لاشك في ذلك عندي .. فرية إسمها النظام الخاص والاغتيالات إفتراها رجال الثورة واختلقها النظام الحاكم .. محاولة اغتيال عبد الناصر في المنشية ... تمثيلية ... ومحاكمات وإعدامات ... بكيت كمدا واحترقت جفوني كربا مما حدث لهم .
    أردت المزيد فذهبت لمسجد عين الحياة واستمعت للشيخ عبد الحميد كشك وخرجت من عنده لمسجد الخلفاء الراشدين واستمعت لجمهرة من دعاة الإخوان .. الشيخ الغزالي بهرني .. الشيخ عبد الستار فتح الله أمتعني ... الشيخ سيد سابق علمني ... الشيخ القرضاوي سما بي ... هؤلاء هم "الإخوان المسلمون " ... فقهاء ... فكانت الكلمة ... فقه .
    فتحت التلفاز فرأيت شابا من الإخوان ــ غدا نجما إخوانيا بعد ذاك ـ إسمه عبد المنعم أبو الفتوح وهو يحاور رئيس الدولة أنور السادات بجرأة فريدة .. فلم يهبه .. ولم يتتعتع في موقف تذل فيه أعناق الرجال .. ومن بعد رأيت شيخهم ومرشدهم التلمساني وهو يحاور السادات فيقول له : سأشكوك إلى الله ... هكذا هم الإخوان قوة في الحق .... فكانت الكلمة ... قوة .. وكانت الكلمة ... حق .
    عدت إلى الجامعة وصادقت من ظننت أنهم إخوان .. كنت معهم يدا بيد في كل الأنشطة إلا أنني كنت حرا طليقا فلم يستوعبني أحدهم .
    فرغت منهم إلى الكلمة وظللت زمنا في دائرتها لم أخرج منها .. كلمة أقرأها .. وكلمة أسمعها ... متيما كنت أنا بالإخوان .
    بعد الجامعة عملت بالمحاماة .. ولكن في مكتب أحد السياسيين الوفديين الكبار ... محمد علوان .. سألته عن الإخوان فحدثني عن حسن البنا .. كان قد رآه فقال لي : ( ألخصه في كلمتين .. عبقرية التأثير وعُلُوِّ الهمة ) .
    قلت له ولم لم تدخل الإخوان فقال وهو يجتر الحكمة : ( بسبب القيود التنظيمية التي تضعها الحركة وتسوس بها أفرادها ، وأنا أبحث عن الحرية فلم أقبل أن أكبل نفسي بقيود التنظيمات الحديدية ) فاستغربت كلمة أستاذي عن القيود التنظيمية والتنظيمات الحديدية وتكبيل الأفراد فقلت لنفسي : من لا يعرف الإخوان يبالغ ، فكان نقد الآخرين للإخوان في عيني مبالغة وكانت الكلمة .. أبرياء .
    وبرفقة أستاذي محمد علوان جلست مع التلمساني فهش في وجهي وبش .. قال يوم رأيته .. : (نحن الإخوان ضد العنف .. ضد الاغتيالات .. كان النظام الخاص كبوة .. ولكل جواد كبوة ..الإخوان لكل الأمة وليست لفريق بعينه .. سيكون الإخوان تيارا جارفا يصب في نهر الأمة .. وسيخرج الإخوان من ضيق التنظيم إلى سعة الدعوة ) ... هؤلاء هم الإخوان ... حكماء .... فكانت الكلمة ... حكمة .
    ذات يوم عاد الشيخ عبد المتعال الجابري الداعية الإسلامي الزاهد من غربته في أمريكا فعدته في المشفى مع رفقة من شباب الإخوان ، فقال له أحدهم وكأنه يطمئنه على ثبات الشباب وغيرتهم على الإخوان : ثلة الغوغاء تهاجم الإخوان وتنتقدهم لو كان الأمر لكم لطلبت منكم أن تحاكموهم .
    إبتسم وقال له وقد أخذه الوهن على فراش المرض : على رسلك يا بني .. ومن نحن حتى نحاكم أو ندين ، وهل نملك أن نتسلط على قلوب العباد ... إنما نحن نُذكِّر وليست لنا سيطرة على أحد .. نحن دعاة ... إنما يحاكم ويحقق ويدين في الحياة الدنيا من كان همهم الدنيا ، ونحن طلاب آخرة .
    هكذا هم الإخوان ... دعاة لا قضاة ... فكانت الكلمة ... رحمة .. وكانت الكلمة دعوة .
    في البدء كانت كلمة .. ثم كلمة .. ثم كلمة .. ثم كلمة .. فتكونت دائرة من الكلمات..دائرة ذهبية .. بدأت بالدعوة وانتهت بالدعوة ... وبينهما قوة .. حق .. فقه .. حكمة ... براءة .. رحمة .

    وفي نقابة المحامين كانت لنا أيام .. جلستُ مع مختار نوح ـ الذي كان من نجوم الإخوان وقتها ـ وقرأت معه القرآن وسمعتُ منه واستمعتُ له ... ومن بعدها صرتُ من الإخوان .
    صرت أنا من الإخوان ... وصار الإخوان مني .

    وفي الإخوان نزفتُ نفسي .

    وللإخوان سكبتُ نفسي .

    وفي الإخوان نسيتُ نفسي ... فتلاشيتُ .. كقطرة ماء تبخرت .

    وحين يوم وقعت قطرة الماء من السحابة .. فتألمَت .. ومن ألمها ستنبت خُضرة .

    وذات يوم عرفت قطرة الماء أن الضياء ينير الطريق ولكنه أحيانا يعمي البصر .
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #2
    أخي ثروت الخرباوي؛

    بارك الله لك في أسلوب ينساب سلاسة، ويشدك إليه شدا...
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • عبد الرحيم محمود
      عضو الملتقى
      • 19-06-2007
      • 7086

      #3
      أخي وصديقي الرجل الشهم ثروت الخرباوي أمد الله في عمره !
      حسبتك وأنت تحلل أنك تقرأ من العهد القديم فهناك عندما وقف البشر
      هلى شاطئ البحر صاح أحدهم هنا ماء وبالأرامية القديمة : بو مايم ، ونظر للسماء فرآها زرقاء فتوهم أنه هناك ماء فصاح : شام مايم . ومنها جاءت سماء ، والسين والشين تميزهما في الأرامية والعبرية القديمة نقطة داخل فروع الحرف .
      مبارك جهدك ، ونتمنى لك الخير والعافية والعمر الطويل وحسن الخاتمة .
      محبتي .
      نثرت حروفي بياض الورق
      فذاب فؤادي وفيك احترق
      فأنت الحنان وأنت الأمان
      وأنت السعادة فوق الشفق​

      تعليق

      • فؤاد بوعلي
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 213

        #4
        الأستاذ ثروت الخرباوي
        أولا هنيئا بهذا الإصدار / الشهادة التي ستلقي بعض الضوء على مسار جماعة حركت العالم بأكمله ولم يقف تأثيرها على مصر وحدها ... وأتمنى أن أقرأ هذا العمل وإنم كنت أشك في وصله قريبا إلى المغرب ...لكن لي سؤال يؤرق ىالدارسين والمراقبين للشأن الديني والسياسي في العالم العربي أصوغه لحضرتك كالآتي :
        تعتبر مصر أكثر الشعوب العربية دنوا من التغيير ، لما تشهده أوضاعها من تفلت من يد النظام زيادة على الحركية الدائمة التي يتميز بها الشعب المصري ... وفي عملية التغيير هناك فاعلان أساسيان لا مكن تجاهل دورهما : الجيش باعتباره قوة التغيير الفعلية لكن مع حسني مبارك تم تحييده نهائيا وغدت المخابرات هي المتحكم الفعلي في الواقع الأمني ، والإخوان باعتبارها الطليعة الشعبية والجمعوية في المجتمع وأكثر التنظيمات نفاذا إلى المؤسسات و الهيئات ... ترى مع العائق الذي جعل الإخوان تنظيما غير فاعل في عملية التغيير المنتظرة مصريا وعربيا ؟
        في الانتظار
        محبتي
        جــســــــــــور
        المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
        المراسلة :
        traductionmagazine@gmail.com​

        تعليق

        • خالد ساحلي
          عضو الملتقى
          • 19-10-2007
          • 335

          #5
          السلام عليكم و رحمة الله
          الأستاذ ثروت الخرباوي : نعم من الكلمة كان الكتاب... كما من القطرة كان الغيث و من الخطوة كان الميل.
          التحيات الطيبات
          [SIZE=5][/SIZE]

          تعليق

          • ثروت الخرباوي
            أديب وقانوني
            • 16-05-2007
            • 865

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
            أخي ثروت الخرباوي؛

            بارك الله لك في أسلوب ينساب سلاسة، ويشدك إليه شدا...
            أخي محمد الجابري
            أعتذر أولا للجميع عن التأخير في الردود بسبب إنشغالات عديدة استغرقتني فأرجو قبول اعتذاري
            ولك أخي محمد جزيل الشكر والتقدير... بارك الله فيك وفي وقتك وجهدك وعملك وعلمك وصحتك

            تعليق

            • ثروت الخرباوي
              أديب وقانوني
              • 16-05-2007
              • 865

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
              أخي وصديقي الرجل الشهم ثروت الخرباوي أمد الله في عمره !
              حسبتك وأنت تحلل أنك تقرأ من العهد القديم فهناك عندما وقف البشر
              هلى شاطئ البحر صاح أحدهم هنا ماء وبالأرامية القديمة : بو مايم ، ونظر للسماء فرآها زرقاء فتوهم أنه هناك ماء فصاح : شام مايم . ومنها جاءت سماء ، والسين والشين تميزهما في الأرامية والعبرية القديمة نقطة داخل فروع الحرف .
              مبارك جهدك ، ونتمنى لك الخير والعافية والعمر الطويل وحسن الخاتمة .
              محبتي .
              أخي الحبيب والشاعر واللغوي القدير عبد الرحيم محمود
              تبهرني بثقافتك الموسوعية وعلمك الغزير ولغتك المنسابة وأرجو أن يجمعنا لقاء في القريب إن شاء الله

              تعليق

              • ثروت الخرباوي
                أديب وقانوني
                • 16-05-2007
                • 865

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد بوعلي مشاهدة المشاركة
                الأستاذ ثروت الخرباوي
                أولا هنيئا بهذا الإصدار / الشهادة التي ستلقي بعض الضوء على مسار جماعة حركت العالم بأكمله ولم يقف تأثيرها على مصر وحدها ... وأتمنى أن أقرأ هذا العمل وإنم كنت أشك في وصله قريبا إلى المغرب ...لكن لي سؤال يؤرق ىالدارسين والمراقبين للشأن الديني والسياسي في العالم العربي أصوغه لحضرتك كالآتي :
                تعتبر مصر أكثر الشعوب العربية دنوا من التغيير ، لما تشهده أوضاعها من تفلت من يد النظام زيادة على الحركية الدائمة التي يتميز بها الشعب المصري ... وفي عملية التغيير هناك فاعلان أساسيان لا مكن تجاهل دورهما : الجيش باعتباره قوة التغيير الفعلية لكن مع حسني مبارك تم تحييده نهائيا وغدت المخابرات هي المتحكم الفعلي في الواقع الأمني ، والإخوان باعتبارها الطليعة الشعبية والجمعوية في المجتمع وأكثر التنظيمات نفاذا إلى المؤسسات و الهيئات ... ترى مع العائق الذي جعل الإخوان تنظيما غير فاعل في عملية التغيير المنتظرة مصريا وعربيا ؟
                في الانتظار
                محبتي
                أخي الحبيب فؤاد أبو علي

                هذا السؤال حير الباحثين ولكن المشكلة أكثر تعقيدا مما نظن فجماعة الإخوان كجماعة مهيأة لقيادة تغيير ولكنها لا تستطيع في الحقيقة القيام بهذا الدور إلا إذا قامت بغربلة داخلية واستبصرت أخطاءها وأجرت مراجعة فكرية وحركية داخلية ولكن المشكلة أن الإخوان لا يعترفون بأخطائهم ولا يقبلون النقد وإلى حين أن تنحاز الجماعة لسنن الكون سنظل في الانتظار

                تعليق

                • ثروت الخرباوي
                  أديب وقانوني
                  • 16-05-2007
                  • 865

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة خالد ساحلي مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم و رحمة الله
                  الأستاذ ثروت الخرباوي : نعم من الكلمة كان الكتاب... كما من القطرة كان الغيث و من الخطوة كان الميل.
                  التحيات الطيبات
                  الأستاذ خالد ساحلي

                  ومن الكلمة كانت المعرفة ومنها تعلم آدم عليه السلام الحياة .. ( وعلم آدم الأسماء كلها )

                  تعليق

                  يعمل...
                  X