على خلفية اخبار بإطلاق سراح عبد الباسط المقرحي


لـوكربى بين صنعة الكلام والوقائع
محمد السنوسى الغزالى
قراءة ماتم الاتفاق عليه بين امريكا وبريطانيا من جهه وبين ليبيا من جهة اخرى هى قسمة ضيزى لكنها مفروضه فى عالم تحكمه السرياليه وقوانين الغاب ,امريكا وبريطانيا وايضا ليبيا والعالم اجمع يعرفون ان ليبيا بريئه من دماء ضحايا الطائره المنكوبه عام1988 م لكن الكبار يظلمون والصغار يبتلعون رغم قناعتهم بانه ظلم يمشى تحت عين الشمس ولابد من ضحيه لقصه مؤلمه شغلت الراى العام بضعة سنوات, والضحيه هنا ليبيا ليس برضى او قناعه لكنها تعلم تمام العلم عالم الغاب هذا تحت طائلة ال كابونى تنتفى فيه المعقوليه والحوار الموضوعى ولابد من الانحناء قليلا حتى تمر العاصفه وبعد ذلك للتاريخ مواعيده وهو حل واقعى وحكيم اشترت به ليبيا قفل هذا الملف لانها ايقنت ان الجدوى فى هذا الظلام الدامس هو رشوة رئيس العصابه الذى يملك القوه بدون عقل او تاريخ وهنا يثبت معمر القذافى للعالم انه يختلف عن صدام حسين لان المساله لاتخضع لصراع ارادات بشرف او خصومه شريفه لكن تحت طائلة واقع عالمى مزرى ليس بعيدا عن تفاصيله وقبلها يوغسلافيا ما حدث فى العراق والصومال وقبل هذه وتلك بنما وفى كل مطلع شمس... فلسطين... انها عقلانيه.. لها تبعاتها على النفس ولامكان لا للضعفاء ولا للمتهورين بلا شك لكنها عقلانية الذى ليس منه بد ولا مناص ,والذى لم ينتبه اليه العالم وخاصة كتبة الانظمه والذين يلعقون الاحذيه فى مواخير الغرب هو انه فى خضم نشوة التقييم الانى والفهم الخاطىء والقاصر لحقائق اتفاق لوكيربى وادراك الواقع (او تجاهله عن عمد ) لم يفطن الساسه العرب وصحفهم ايضا ان ليبيا قد عرت الغرب وازالت عن سحنته مسحة الحضاره الزائفه والاخلاق الغائبه اصلا وهذا انجاز ليس باليسير وسوف يسجله التاريخ ويفهمه المؤرخين بمناى عن الحسابات القصيرة النظرلاؤلئك الكتبه وقراءاتهم القاصره لوقائع لوكربى هم مثل الصلعاء التى تتباهى بخصلات سيدتها(بالرغم من معرفتهم لبراءة ليبيا) فيتبارون تباكيا على ثروة الشعب الليبى ويدافعون عن انظمة تعيش تحت وطاة الضغوط الامريكيه وهذه الانظمه ذاتها هى التى ضغطت على جراح الليبيين واستفادت من الحصار بميكافيلية قل مثيلها فى اى زمن و عصر... ولايظن احد ان دخول فرنسا على خط الغنيمه بعيدا عن كواليس صناعة السياسه الغربيه بل هى تسير فى نفس السياق لانهم جميعا يلتقون عند كل مساء وياكلون على (قصعة واحده) وعندما سقطت المعاذيرامام مجلس الامن لابد ان يتحرك البيدق الفرنسى بين ان يعرقل الاتفاق اويريق ماء الوجه بمعنى ان العرقله متفق عليها فى الخفاء لعله يكون لفرنسا نصيب فى (النهيبه) وبمعنى اقرب واكثر علاقه وموضوعيه (شغل عصابات) والذى ,يتوهم ان امريكا انتصرت فى معركة لوكربى وان ليبيا قد استسلمت لايفهم اصول اللعبه ولايفهم لا فى التاريخ ولا فى السياسه ومن فرط ما يدهش ان اقرا لرجع الصدى (الاقلام الماجوره) دموع التماسيح على ثروة الشعب الليبى جازمه باطلاقيه ويقينيه غريبه ودون قراءه اوتحليل للوقائع عن جهاله او تجاهل( لافرق)ان الشعب الليبى يدفع ثمن جريمه لم يقترفها وهذا صحيح لكنهم يجزمون ان الدوله الليبيه هى الفاعله بمفردات مضحكه ومدفوع ثمنها سلفا وتعبر عن قصور فى التحليل ولاتعتمد الا على مايسمعون من الانظمه بمعنى نسخ كربونيه مشوهه وناقله لافكار تعبر عن سطحية مرسليها... والحقيقه ان الغرب كان يتوقع ان تكون حسابات ليبيا مثل حسابات بعض الانظمه العربيه لكنهم فوجئوا بعقلية تختلف وحوار مغاير ياخذ فى الاعتبار العصر وتراتيبه.. وليبيا لم تدعى فى ادبياتها يوما انها سوبر باور او على قدر القوة الامريكيه الغاشمه ... ان وقائع الكلام المرسل حول لوكربى فى بعض الصحف العربيه المهاجره او حتى المحليه منها ينم عن بؤس فى الحرفه والقراءه...
ان طائرة البانام قد خطط لها ان تنفجر فوق المحيط وتتناثر فى اعماقه غير ان تاخر الطائرة فى الاقلاع من بريطانيا جعلها تسقط فوق لوكربى الامر الذى اربك حسابات المخططين الاصليين والذين يشتغلون على مستوى عال من التقنيه والتخطيط والتوقيت وبدلا من موت سرها فى المحيط كما ماتت عشرات الاسرار لطائرات وقعت على نفس النحو وبذات الطريقه فى امريكا وغيرها من بلدان الغرب ففضحت لوكربى الجراح وانفتحت حناجر الراى العام الذى لابد من اسكاته بالفبركه والكذب... ويذكر اؤلئك الكتبه ان طائرة البانام قبل ان تحط افتراءاتها على ليبيا قد حطت قبل ذلك على دول ومنظمات تم استبعادها فيما بعد لامور تتعلق بحسابات الدوائر المخابراتيه الغربيه لكن مافات الغرب(ربما) هو بان الزعم بان ليبيا وراء لوكربى هو اعتراف ضمنى لها بانها تملك شبكة مخابرات على اعلى المستويات التقنيه والعلميه....
من هنا فان الفاعل هو ذات المفعول به رغم انف المسئوليه المدنيه ومجلس الامن وعودا على بدء لم تكن ليبيا الا ضحيه اختارت اهون الشرور وعلى قدر كبير من الوعى السياسى ومن القدره الفائقه على التعامل مع المعطيات الدوليه ونجحت فى الخروج من عنق الزجاجه الذى اريد لها ان تختنق فيها واسقطت كل المعاذير وكواليس السياسه القميئه ورغم انف البيادق وما يحاك فى الظلام من دسائس مفضوحه وتوزيع للادوار ومع ذلك فان التاريخ سيقول كلمته بمناى عن تراتيب القوه والطغيان..
تعليق