فاطمة
صوته جميل و هو يرتل القرآن ، حتى يكاد المرء يقسم أنه يسمعه لأول مرة . قال أمير الكتيبة :" قف يا عبد الحميد ، بارك الله فيك ، سننزل القرية هذه الليلة ... و نعلن وجودنا للطغاة، و نبين لهذه الأمة الفاسدة أن لا سبيل لها سوى طريق الله و طريق الجهاد في سبيله ، و كما لا يخفى عن أحد منكم ، أننا تركنا الزوج و الولد و خرجنا نطلب جهاد الطاغوت ، و نحن هنا أفرادا رجالا يحاربنا الشيطان و يسعى لأن تتمرد أنفسنا علينا... ـ راح الكثير ممن فهموا مقاصد الأمير يبتسمون ابتسامة ابن عرس ، وبدت على وجه عبد الحميد ألف علامة استفهام تعلوها حيرة و قلق شديد ..هو أيضا فهم ما يريده الأمير و خاف خوفا شديدا ـ سننزل هذه الليلة إلى القرية و نسبي أبكارها نتزوجهن حتى نقوى بذلك على الشيطان و نقطع عنه سبيل الوسوسة اللعينة... ـ الله أكبر ـ كلمة انفجرت بها حناجر الكل و رد عليهم الجبل و الواد ـ الله يستر ـ كلمة همس بها عبد الحميد في داخله . القرية قريته و بناتها معارفه ، وفاطمة حبيبته تسكنها.... ليعد كل واحد عدته و يحزم أمره و الله المستعان ." ..
ذهب كل واحد يتفقد سلاحه ، و يمني نفسه بمن تطفئ لهيب نيرانه و أشواقه ، و غابت كل القيم و انتحرت ساعتها العفة ، ينادي الأمير :" عبد الحميد ... القرية قريتك و ناسها أهلك، لا أحسبك ترغب في النزول معنا الليلة ."
ـ لا.. بل لذلك يجب أن أنزل معكم سيدي....
ـ نعم ، نعم ، بارك الله فيك.
عاد عبد الحميد ألى نفسه يحدثها ، لم أجد هنا ما جئت من أجله أين الجهاد الذي كانوا ينادوننا لأجله ، أين الجزائر التي يجب أن نحررها من الطواغيت ؟ أين جامعتي التي كنت أدرس بها ؟ إننا لا نفعل شيء ... إننا فقط نروع الأهالي العزل . يجب أن أنزل ، فاطمة هناك ، ليتها ليست هناك ، ليت أهلها تفطنوا و أبعدوها عن القرية . سترك يا رب....كانت على حق يوم قالت لي لا تذهب لأنك لو ذهبت سوف أموت ... كيف طوعت لي نفسي هذا الأمر .. رحماك ربي .
جاء الموعد، و اجتمع الحشد ، وسار الجميع وفق الخطة المرسومة ، وحوصرت القرية الآمنة و جمع أهلها إلى ساحة المسجد، خطب فيهم الأمير و استرسل ، و مات الرجال و النساء و الأطفال آلاف المرات . حتى الوقت توقف تلك الليلة كي يتفرج على الحدث و يزيد من عذاب الأهالي ، وصل الأمير في خطابه الطويل إلى أمر الفتيات و أمر زواج الأمراء ، و قرأ قائمة الزوجات ..... يا إلهي فاطمة على رأسهن ، الأمير يريدها ...ينسحب عبد الحميد في هدوء و يسرع إلى بيت فاطمة و يقرع الباب بقوة :فاطمة ...فاطمة .. أخرجي بسرعة اهربي... لكن هيهات . فالأمير خلفه مع حاشيته ...
ـ عبد الحميد ... ماذا تفعل ؟ دوى صوته في أعماق عبد الحميد و زرع في أوصاله رعبا لم يعرفه طول حياته لأنه أدرك يقينا أنه مات..
يشهر سلاحه :" إنها خطيبتي لا يحق لك أخذها."
ـ ويحك يا هذا عد إلى رشدك .. ماذا تفعل ؟؟
ـ سأقتلكم جميعا لو لمس أحدا منكم فاطمة ..
يفتح الباب على مهل و تخرج منه فاطمة بلباس نومها الشفاف ، كأنها الشمس أشرقت من جديد ، دامعة العين وجلة القلب...ربي كم هي جميلة ...تنظر إلى عبد الحميد إنها مشتاقة له ، لم تره منذ مدة، تود أن تعانقه و ترتمي بين أحضانه و تبكي على صدره لوعة الفراق.. لم تقل كلمة قط ، كانت تنظر إليه فقط ، و هو ينظر إليها ، سكتت كل الأصوات و غابت كل الأشكال . فراغ كبير لا يوجد فيه إلا فاطمة بلباسها الأبيض الشفاف من جهة و عبد الحميد بأسماله البالية و رشاشه من جهة، تفصل بينهما مسافة صغيرة ، بضع خطوات فقط ، لكن لم يستطع أي منهما الحراك إنها مسافة لا يمكن قطعها...إنها المسافة الفاصلة بين الحقيقة و لا حقيقة ..
يمزق الأمير هذا المشهد ، بدخوله العنيف و هو يمسك ذراع فاطمة بيد و يضع خنجرا على رقبتها باليد الأخرى.. و يصرخ في وجه عبد الحميد ماذا ستفعل أيها الأحمق ..لو أطلقت النار أصبت فاطمة و لو لم تفعل قتلتك و أسبي فاطمة . يسدد عبد الحميد رشاشه صوب الأمير و يميل بوجهه حتى يضع شارة التسديد بين عيني الأمير و هو يدرك يقينا أن كل الأسلحة الموجودة في الساحة يومها مسددة نحوه ، لكنه متأكد أنه سيصيب الأمير فقط و تنجو فاطمة كان صيادا ماهرا و رام لا تخطئ له رصاصة، و ينظر إلى فاطمة النظرة الأخيرة .... إنها تبتسم !!!! لماذا تبتسم؟؟؟ ....لا... لا أستطيع يا فاطمة مستحيل ..هي لم تتكلم نظراتها أفصحت : أقتلني يا حبيبي لا تدع أحدا يدنسني لا أريد أن أعيش بعدك ...لا .. لا أستطيع .. بل تستطيع أرجوك...لا يا حبيبتي موتك موت للحياة كلها .. ـ أقتلني ، فبقتلك لي سوف تحييني و ستحيي قلوب هؤلاء الموتى.. لا تدع هذا العفن يدنس شرفي ... يبكي عبد الحميد و لا يسمع شيء رغم صراخ الأمير ...
يتغير اتجه الرشاش بضعة سنتيمترات إلى اليمين ، و تسيل دموع عبد الحميد ، احتضن فاطمة بعينيه ، عانقها طويلا ثم انطلقت من رشلشه رصاصة واحدة سكنت بين عيني حبيبته ، انطلقت عندها كل الرصاصات فانتهى عندها كل شيء ...... وأنا لا أعرف اصدق من هذا الحب .
صوته جميل و هو يرتل القرآن ، حتى يكاد المرء يقسم أنه يسمعه لأول مرة . قال أمير الكتيبة :" قف يا عبد الحميد ، بارك الله فيك ، سننزل القرية هذه الليلة ... و نعلن وجودنا للطغاة، و نبين لهذه الأمة الفاسدة أن لا سبيل لها سوى طريق الله و طريق الجهاد في سبيله ، و كما لا يخفى عن أحد منكم ، أننا تركنا الزوج و الولد و خرجنا نطلب جهاد الطاغوت ، و نحن هنا أفرادا رجالا يحاربنا الشيطان و يسعى لأن تتمرد أنفسنا علينا... ـ راح الكثير ممن فهموا مقاصد الأمير يبتسمون ابتسامة ابن عرس ، وبدت على وجه عبد الحميد ألف علامة استفهام تعلوها حيرة و قلق شديد ..هو أيضا فهم ما يريده الأمير و خاف خوفا شديدا ـ سننزل هذه الليلة إلى القرية و نسبي أبكارها نتزوجهن حتى نقوى بذلك على الشيطان و نقطع عنه سبيل الوسوسة اللعينة... ـ الله أكبر ـ كلمة انفجرت بها حناجر الكل و رد عليهم الجبل و الواد ـ الله يستر ـ كلمة همس بها عبد الحميد في داخله . القرية قريته و بناتها معارفه ، وفاطمة حبيبته تسكنها.... ليعد كل واحد عدته و يحزم أمره و الله المستعان ." ..
ذهب كل واحد يتفقد سلاحه ، و يمني نفسه بمن تطفئ لهيب نيرانه و أشواقه ، و غابت كل القيم و انتحرت ساعتها العفة ، ينادي الأمير :" عبد الحميد ... القرية قريتك و ناسها أهلك، لا أحسبك ترغب في النزول معنا الليلة ."
ـ لا.. بل لذلك يجب أن أنزل معكم سيدي....
ـ نعم ، نعم ، بارك الله فيك.
عاد عبد الحميد ألى نفسه يحدثها ، لم أجد هنا ما جئت من أجله أين الجهاد الذي كانوا ينادوننا لأجله ، أين الجزائر التي يجب أن نحررها من الطواغيت ؟ أين جامعتي التي كنت أدرس بها ؟ إننا لا نفعل شيء ... إننا فقط نروع الأهالي العزل . يجب أن أنزل ، فاطمة هناك ، ليتها ليست هناك ، ليت أهلها تفطنوا و أبعدوها عن القرية . سترك يا رب....كانت على حق يوم قالت لي لا تذهب لأنك لو ذهبت سوف أموت ... كيف طوعت لي نفسي هذا الأمر .. رحماك ربي .
جاء الموعد، و اجتمع الحشد ، وسار الجميع وفق الخطة المرسومة ، وحوصرت القرية الآمنة و جمع أهلها إلى ساحة المسجد، خطب فيهم الأمير و استرسل ، و مات الرجال و النساء و الأطفال آلاف المرات . حتى الوقت توقف تلك الليلة كي يتفرج على الحدث و يزيد من عذاب الأهالي ، وصل الأمير في خطابه الطويل إلى أمر الفتيات و أمر زواج الأمراء ، و قرأ قائمة الزوجات ..... يا إلهي فاطمة على رأسهن ، الأمير يريدها ...ينسحب عبد الحميد في هدوء و يسرع إلى بيت فاطمة و يقرع الباب بقوة :فاطمة ...فاطمة .. أخرجي بسرعة اهربي... لكن هيهات . فالأمير خلفه مع حاشيته ...
ـ عبد الحميد ... ماذا تفعل ؟ دوى صوته في أعماق عبد الحميد و زرع في أوصاله رعبا لم يعرفه طول حياته لأنه أدرك يقينا أنه مات..
يشهر سلاحه :" إنها خطيبتي لا يحق لك أخذها."
ـ ويحك يا هذا عد إلى رشدك .. ماذا تفعل ؟؟
ـ سأقتلكم جميعا لو لمس أحدا منكم فاطمة ..
يفتح الباب على مهل و تخرج منه فاطمة بلباس نومها الشفاف ، كأنها الشمس أشرقت من جديد ، دامعة العين وجلة القلب...ربي كم هي جميلة ...تنظر إلى عبد الحميد إنها مشتاقة له ، لم تره منذ مدة، تود أن تعانقه و ترتمي بين أحضانه و تبكي على صدره لوعة الفراق.. لم تقل كلمة قط ، كانت تنظر إليه فقط ، و هو ينظر إليها ، سكتت كل الأصوات و غابت كل الأشكال . فراغ كبير لا يوجد فيه إلا فاطمة بلباسها الأبيض الشفاف من جهة و عبد الحميد بأسماله البالية و رشاشه من جهة، تفصل بينهما مسافة صغيرة ، بضع خطوات فقط ، لكن لم يستطع أي منهما الحراك إنها مسافة لا يمكن قطعها...إنها المسافة الفاصلة بين الحقيقة و لا حقيقة ..
يمزق الأمير هذا المشهد ، بدخوله العنيف و هو يمسك ذراع فاطمة بيد و يضع خنجرا على رقبتها باليد الأخرى.. و يصرخ في وجه عبد الحميد ماذا ستفعل أيها الأحمق ..لو أطلقت النار أصبت فاطمة و لو لم تفعل قتلتك و أسبي فاطمة . يسدد عبد الحميد رشاشه صوب الأمير و يميل بوجهه حتى يضع شارة التسديد بين عيني الأمير و هو يدرك يقينا أن كل الأسلحة الموجودة في الساحة يومها مسددة نحوه ، لكنه متأكد أنه سيصيب الأمير فقط و تنجو فاطمة كان صيادا ماهرا و رام لا تخطئ له رصاصة، و ينظر إلى فاطمة النظرة الأخيرة .... إنها تبتسم !!!! لماذا تبتسم؟؟؟ ....لا... لا أستطيع يا فاطمة مستحيل ..هي لم تتكلم نظراتها أفصحت : أقتلني يا حبيبي لا تدع أحدا يدنسني لا أريد أن أعيش بعدك ...لا .. لا أستطيع .. بل تستطيع أرجوك...لا يا حبيبتي موتك موت للحياة كلها .. ـ أقتلني ، فبقتلك لي سوف تحييني و ستحيي قلوب هؤلاء الموتى.. لا تدع هذا العفن يدنس شرفي ... يبكي عبد الحميد و لا يسمع شيء رغم صراخ الأمير ...
يتغير اتجه الرشاش بضعة سنتيمترات إلى اليمين ، و تسيل دموع عبد الحميد ، احتضن فاطمة بعينيه ، عانقها طويلا ثم انطلقت من رشلشه رصاصة واحدة سكنت بين عيني حبيبته ، انطلقت عندها كل الرصاصات فانتهى عندها كل شيء ...... وأنا لا أعرف اصدق من هذا الحب .
تعليق