لغه واحده ولهجات متعدده

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    لغه واحده ولهجات متعدده

    [align=justify]اغاني ومعاني
    لغة واحدة ولهجات متعددة

    - عرف الانسان العربي الغناء , منذ أن بدأ نظم القصائد قبل مئات السنين , فالغناء في الاساس , كلمة تشدو بها الاصوات العذبة وترافقها الالحان , وتشكل في في مجموعها الاغنية , وعلى امتداد الوطن العربي من المحيط الى الخليج , ونشر الشعراء وانتشر المطربون , وانتشر الغناء ...!!!
    فلم يكن صعبا على الانسان العربي في أي مكان متابعة الاغنية العربية إن كانت بلهجتها اللبنانية , او المصرية , او الخليجية , لاننا كلنا من المحيط الى الخليج نعيش حروف لغة مشتركة موحدة , وإن اختلفت لهجاتنا وتعددت , فإن المعاني واحدة في اللغة الواحدة .
    ومقادير واحدة , غناها طلال المداح , ونقلتها عنه وردة الجزائرية كما هي .
    وهذا المعنى الكبير الذي تحمله اغانينا العربية , يحمل في ثناياه تلك الاصالة في الهم الانساني العربي المشترك من المحيط الى الخليج , وهذه الاصالة تتمثل في التفاعل مع الكلمات والالحان من قطر الى اخر والتعايش معها بالقوة نفسها التي يمكن ان يتعايش فيها كل فرد منا مع لهجته الخاصة به , وهذا يؤكد امرا غاية في الاهمية لدى الانسان العربي من خلال الانسجام الروحي مع معاني الاغاني رغم اختلاف اللهجات , انسجام معنوي , وليس انسجاما ترفيهيا راقصا كما هو الحال عند الاستماع الى مطربي الديسكو من الغرب والشرق .,
    فالانصات لصوت كوكب الشرق العربي " ام كلثوم " هو في الاساس معايشة للكلمات التي تشدو بها , وللمعاني التي تغنيها بصوتها الشجى قبل ان يكون انصاتا للموسيقى , وقبل ان يكون الامر ترفيهيا , فانه معايشة لقصة انسانية يعيشها العربي في مصر او في الشام او في المغرب او في الخليج , وقد يمر ملايين العرب بقصة متشابهة في وقت واحد عند سماع تلك المعاني الجميلة لمطربة لها قدرات كوكب الشرق الراحلة " ام كلثوم " في اغانيها العاطفية الطويلة التى انفردت بها في حياتها الفنية العامرة بكل جميل ...!!
    - ولم يكن غريبا ان نسمع اغاني ام كلثوم باصوات عربية ترددها بالروح نفسها والتفاعل نفسه والتعايش نفسة , كما انشد المطرب الراحل عوض الدوخي , الامل , بصوته , فكان صادقا ودافئا في ادائه .
    - والامل , كلمة تحمل في ثناياها معاني بحجم الحياة كلها , بل انها الحياة ذاتها ومن يفهمها بحروفها العربية الخمسة غير الانسان العربي ...!!!
    ومن يستطيع ان يفرق بين امال العربي في المغرب وامال العربي في المشرق – وامال مشتركة واحدة – ومصير مشترك واحد – يجسدها لغة مشتركة واحدة – ويؤكدها تاريخ مشترك واحد ...!!!
    - واهاتنا متشابهة , امراضنا متشابهة , واحزاننا متشابهة والاغنية رحالة متجولة في داخل العقل والقلب العربي , تحمل هذه المعاني من جيل الى جيل , وتقفز على الازمات , والمحن , وتهدم الحدود والحواجز , ولا تفهم الا في وحدة المعاناة , فتسافر من قطر الى قطر بالكلمات وبالالحان , وتعيش في الضمائر, لا تفارقها , فتعطي وتأخذ , وتعلم وتوصل , تقرب ولا تبعد , وعبد الحليم حافظ الذي غني باللهجة المصرية صافيني مرة , وجواب , وفوق الشوك , الى اخره , غنى بالحرارة نفسها والعطاء الصادق والدافئ نفسة يا هلي يكفي ملامي والعتاب في الكويت وباللهجة الخليجية قبل عشرين عاما .
    - ومع كلمات يا هلي – وناحل جسمي وانا في عز الشباب – نعود الى الوراء – الى قيس بن الملوح – وهو يغني بحزن عميق محبوبتة
    " ليلي " تائها بين الرمال الصحاري , متبعدا في مناجاة عواطفه , ملتاعا على المصير الذي وجد نفسه فيه بعد ان حرمه الاهل والاقارب من ابنه عمه – وهذا التداعي الانساني – يقفز على حرفية المعاني والالفاظ ويعيش التراث الاجتماعي الواحد والمشترك , فيتجاوز حدودها العاطفية مخترقا اعماق البيئة العربية في البادية , التي تنتشر في وطننا العربي حيث تنطق الحياة بتفاصيل يومية متشابهة واحدة من الجزيرة الى المغرب ..
    ----------------------------------------------------[/align]
  • على جاسم
    أديب وكاتب
    • 05-06-2007
    • 3216

    #2
    [align=center]السلام عليكم

    لأننا نحن العرب نحمل الهم الواحد والوجع الواحد ونشترك في أكثر من قاسم مشترك

    فمن الطبيعي أن تكون اللهجات مفهومة وبروح واحدة سواء في هذا البلد أو ذاك

    تقديري لك أستاذ يسري راغب [/align]
    عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
    يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
    فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
    فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

    تعليق

    • يسري راغب
      أديب وكاتب
      • 22-07-2008
      • 6247

      #3
      امير الشفافيه
      اخي العزيز
      علي جاسم
      تحياتي
      -------------
      وتبقى الاغاني والمعاني دليل وشاهد على الانتماء الواحد رغم اختلاف الطرق والاقطار والطوائف والمذاهب
      لغة واحدة ولهجات متعددة
      ---------------------
      وقد اشتهر مشاهيرالمطربين والمطربات في المغرب العربي باغاني الخليج العربي , واجادوا , وانتشروا واشتهروا بادائهم الخليجي في مختلف انحاء الوطن العربي اكثر من شهرتهم بالاداء المغربي ..!! وان دل ذلك علي شئ فانما يدل على المذاق الابداعي الموحد في عالم الكلمة المغناة عربيا , واكثر من أي دلالة اخرى قد توحي بصعوبة الاداء الغنائي باللهجة المغربية , لان اكثر من مطربة عربية غنت باللهجة المغربية وتفاعل معها الجمهور العربي في كل مكان .
      ولم تكن اللهجات عائقا او الجنسيات ضمن الوطن الواحد الكبير ,
      وقضية انتشار المطرب او المطربة العربية في قطر عربي غير القطر الذي ولد في ربوعه , تحمل معاني عميقة اخرى , اضافة الى معاني التوحد اللغوي , والتوحد الانساني , فهي تؤكد التوحد الجغرافي رغم الحدود والحواجز , ضمن الابداع الغنائي الذي يعطي وياخذ ويؤثر ويتاثر ضمن الخريطة الجغرافية العربية , فالدلالات العميقة التى توحي بها انطلاقة " عزيزة جلال " المطربة العربية المغربية من دولة الامارات العربية المتحددة في الخليج , ومثلها " سميرة سعيد " وبعدها " سولاف " ولطيفه وذكرى - هي نفس الدلالات التى انطلق من خلالها صوت " اسمهان " " وفريد الاطرش " و" نور الهدى " و " صباح " و " فايزة احمد " من القاهرة , وغنوا باللهجة المصرية ضمن اللغة العربية الواحدة مختلف المعاني الانسانية والوطنية والاجتماعية المشتركة في كل اقطار الوطن العربي , ونحن لا نتحدث عن المعاناة الذاتية في الرحلة الانسانية للفنان , بقدر ما نتحدث عن نقطة انطلاقتة العربية رغم انف الاستعمار منذ عشرات السنين , الذي لم ينجح في هز الضمير العربي المشترك بقدر نجاحه في رسم حدود للوطن الواحد فكان هذا تاكيد للوجود العربي الواحد والاصالة العربية الواحدة . اسمهان وفريد , ينطلقان , جنبا الى جنب مع عبد الوهاب وام كلثوم , وفايزة احمد تتفوق في وجود شادية ونجاة .. وعزيزة جلال تغني لاسمهان , ليالي الانس من ابو ظبي , وفاتن حناوي تغني لام كلثوم , الاطلال من دمشق , ووردة الجزائرية تغني مقادير لطلال المداح وتغني لفريد الاطرش احبابنا يا عين , من القاهرة .
      وعملية الاخذ والعطاء في الاغنية العربية بين المطربين والمطربات العرب , بكل ما تحمله من معاني عامة في وحدة اللغة ووحدة العادات ووحدة المصير , انتشرت على اكثر من صعبد , فقد تاثر غريد الشاطئ , بالاغنية العربية في لبنان , ونقل عنها بصوته اكثر من اغنية اشهرها
      " بتروح لك مشوار " التي لاقت اعجاب المشاهدين والمستمعين وقد تفوق " غريد " على نفسه وعلى اللحن الاصلى في ادائها , مما يشير الى مرحلة امتزاج عبرت عن تطور الانسان العربي في الخليج العربي مع قرينه في مصر والشام , من خلال هذا التفاعل والامتزاج الحضاري الذي يمثل الغناء فيه الواجهة التعبيرية لواجهات اخرى اجتماعية وانسانية .

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        ولم يقف التاثير الابداعي , عند حدود النقل والتقليد , بل تجاوزه الى حدود ابداعية اعمق وواسع تمثلت في نقل المعاني ذاتها بشكل مختلف , واداء متطور , عبر عنه عبد الحسين عبد الرضا مع سعاد العبد الله في لوحة " بساط الفقر " الاستعراضية الغنائية التي تشبه الى حد كبير اغنية فريد الاطرش القديمة " بساط الريح " , حيث عشنا مع فريد رحلة الي مختلف اقطار العالم العربي , وهو يتغني بهذا العالم وبمواصفاته من مصر الى سوريا الى لبنان الى مراكش وتونس والى بغداد , والى باقي الاقطار , في حين رسمت لوحة بساط الفقر تلك السمات بإداء استعراضي , كان للتمثيل جانب رئيسي فيه اكثر من الغناء , وكان ساخرا في اغلب الحالات , وهو يقدم صور كاريكاتيرية في جولته عبر الاقطار الوطن العربي , من العراق الى مصر الى لبنان الي عنتر بن شداد في قالب غنائي ممتع , اكد على المعاني التي تبحث عن حل يقرب العربي من شقيقة العربي ولو ببساط الريح او ببساط الفقر الذي يقول اننا كلنا في هذا الجسم الواحد لنا عدة لهجات لكننا نحمل الاحاسيس والمشاعر نفسها والخواطر والعواطف
        ومحاكاة المعاني البعيدة عن النقل والتقليد , لم تقف عند الشكل الفني بل وصلت الى الشكل العربي ذاته ايضا , في اختراق حاجز اللهجات من خلال الغناء بلهجة اهل البادية , والتي بداتها سميرة توفيق في اواخر الخمسينات واشتهرت بها في الستينات , وسار على خطاها عددا من المطربات اشهرهن في منطقة الخليج والعراق , المطربة نجاح حسن ويذكر ان هناك عدد من المطربات اللاتي قمن باداء اللون البدوى مثل كوكا , التي لم تستمر في دنيا الغناء , كما ان كوكب الشرق الراحلة ام كلثوم غنت اللون البدوى في احد افلامها السينمائية ايضا , ولم يكن الاداء هنا نقلا او تقليد او محاكاة بقدر ما كان دورا فنيا معاشا لواقع مجتمعى له خطوطة الواضحة , فكوكا , اشتهرت باداء اللون البدوي فنيا ,
        وعندما غنت ام كلثوم اللون البدوي كانت تؤدي فيه دورا فنيا وانسانيا , لم يقصد المحاكاة او المجاملة او التقليد وهذا يعني ان البادية العربية في كل مكان تعيش اللهجة نفسها والمنطق نفسه والتصرفات نفسها .
        واللون البدوي يختلف عن اللون الوطني , الذي يحمل في طياته سمات المنطقة بذاتها , فاداء " محمد عبده " الغنائي يحمل معه عواطف الانسان العربي مثله في ذلك مثل طلال المداح ومحمد عمر وعبادي الجوهر , كما يدخلنا صوت عبد الكريم عبد القادر يشكل مؤثر الى الماضي القريب في الخليج , ويشدنا " شادي الخليج " بادائه المتمكن الى التراث العربي العظيم , كما هو الحال مع اصوات عربية غنائية في مصر ولبنان , حملت في ترنيمات سمات الوطن الواحد ,
        و " وديع الصافي " صاحب مدرسة لبنانية اصيلة عبرت بقوة عن الشخصية اللبنانية الوطنية كما عبر عنها بنفس القوة المطرب " نصري شمس الدين " وكما يعبر عنها الان بشكل عصري العديد من المطربين والمطربات في لبنان على راسهم ملحم بركات , وكما عبرت عنها " صباح " فى اغانيها باللهجة اللبنانية , حيث الخصوصية واضحة ,
        ونجد الخصوصيه المصريه في صوت " شادية " باغانيها الخفيفة الاولى , وفي اصوات/ " محمد رشدي " والتلباني ومحرم فؤاد وماهر العطار , الذين ادوا الاغنية بخصوصية مصرية لم تنطلق ولم تنتشر على مستوى الوطن العربي بالقوة نفسها التي انتشرت فيها اصوات عمالقة الغناء العربي امثال ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم, الذين حملتهم حناجرهم الى مكانه لم يصل اليها احد غيرهم , لانهم لم يمثلوا في ادائهم او في كلمات اغنياتهم حدودا معينة ترتبط بالمكان والزمان الذي يؤدون فيه رسالتهم الغنائية ..

        تعليق

        يعمل...
        X