من مذكرات طبيبة / الإغتصاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماجى نور الدين
    مستشار أدبي
    • 05-11-2008
    • 6691

    من مذكرات طبيبة / الإغتصاب



    الإغتصاب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    من بين الكائنات و المخلوقات سواء كانت حيواناً أو طيراً أو حشرة، إنفرد بالقدرة علي الاغتصاب مخلوقان هما الرجل و فصيلة العناكب، و هذا معناه أن الإغتصاب صناعة رجالي و هواية لا يقدر عليها إلا الذكور، و في الفيلم الأجنبي " هيروشيما حبيبي" مزج المخرج وساوي بين حادث القنبلة الذرية و حادث الاغتصاب،
    وأعتقد أنه لم يكن يبالغ وقتها، و لم يكن واقعاً تحت تأثير الخيال الفني و الجموح السينمائي، فالإغتصاب زلزال تأثيره علي نفسية الفتاة كتأثير القنبلة الذرية، فهو يدمر الثقة و يحطم الأمان ويزعزع كل القيم و المثل في نظرها.

    و المغتصبة تنتهك روحياً قبل أن تنتهك جسدياً، و يزحف التصحر العاطفي علي خضرة مشاعرها و تفتح عواطفها ورغبتها في الحياة، و عندما ينشب ذئب النذالة و الرعب أظافره في جسدها، فهو في الوقت نفسه يجرح أنوثتها و إنسانيتها وابتسامتها، فينقلب حنانها قسوة، و تنقلب رقتها شراسة، و يتحول الحنان إلي فزع، و الإقبال علي الحياة إلي رعب من مجرد الانتساب إليها.
    في قصة الحرام للمبدع يوسف إدريس جعل الاغتصاب هو الثمن الذي دفعته عاملة التراحيل لجذرالبطاطا، فأضافت إلي فقر الجيب فقر الروح و جدب الأمل، كانت تتحمل الزمن الضنين و الفقر الكاسر و قلة الموارد و ندرة الحلم، لكنها لم تحتمل هذه اللحظة الرهيبة لحظة إغتصابها في حقل البطاطا، فبداية الاغتصاب استباحة و هي برغم فقرها لم تكن مستباحة، و نهاية الإغتصاب موت يلف الفتاة بكفنه لحظة أن يغادر المعتدي ساحة معركته القذرة، فتعيش الفتاة تتحرك علي قدمين من عار، و الاغتصاب الذي هو في نظري أكثر الجرائم إثارة للتقزز و الاشمئزاز، هو جريمة عنف و تمرد و إحتجاج مرضي قبل أن يكون لمجرد الحصول علي اللذة، إنه رغبة في هتك نسيج المجتمع وفض بنيانه قبل أن يكون هتكاً لعرض أوفضاً لغشاء، و إنتشاره في أي مجتمع هو دلالة علي خلل مرعب، و علامة علي إنهيار سريع و تفكك مريب، و الأهم أنه مؤشر خطير علي مدي العنف المكبوت الذي لا يجد له إلا منفذاً في جسد المرأة، و متنفساً في كيانها و روحها، و لم لا و هي التي يمارس معها العنف أشكالاً و الواناً من المهد إلي اللحد؟، و إستسهال تنفيذ جريمة الإغتصاب بالرغم من قسوة و تغليظ العقوبة، و بالرغم من كم الإدانة الإجتماعية الضخمة التي توجه للمغتصب، ليس له إلا تفسير واحد، و هو أنه يوجد إغتصاب في نواحي أخري كثيرة من المجتمع تحتاج إلي تدخل.

    تعريف الاغتصاب و التحرش الجنسي كمصطلح إتسع بفعل الفهم الرحب و المتسع لحقوق المرأة و حريتها، فهو حالة التحرش و التلاصق بأعضاء الجنس سواء اقترن ذلك بجنس كامل أم لا، وسواء إقترن بإستخدام القوة أو التهديد بها أم لا، و ذلك دون موافقة الأنثي و رضاها، و كذلك إذا كانت الضحية قاصراً تحت السادسة عشرة أو كانت معاقة عقلياً أو حركياً، و إنطلاقاً من هذا المفهوم فإن إتصال الزوج بزوجته جنسياً دون رضاها و موافقتها يعتبر اغتصاباً، و يشهد القضاء في الدول الأجنبية قضايا تتهم فيها الزوجات أزواجهن باغتصابهن و يحكم فيها لصالحهن، و لإثبات أن معظم حالات الاغتصاب هي صور عنف و ردود فعل إجرامية لأشخاص سيكوباتيين أو مرضي نفسيين و ليست من أجل اللذة الجنسية فقط و التي من الممكن أن يحصل عليها في أي بيت دعارة، أثبتت إحدى الدراسات العلمية الإحصائية أن نصف حالات الاغتصاب تقريبا ينهي فيها المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولي، و يتبعها بعد ذلك بالإيذاء النفسي و البدني للضحية و الذي قد يتطور إلي قتلها أي أن العنف قبل النشوة و التدمير قبل النزوة.

    و التدمير النفسي ليس وليد اللحظة و بالعكس لا يمكن نسيانه طوال العمر، لدرجة أن الأطباء قد نحتوا مصطلحًا طبياً جديداً لوصف ما يحدث بعد الاغتصاب، وهو متلازمة حادث الاغتصاب و الذي يمر بمرحلتين:

    1- المرحلة الحادة:
    و تستمر من عدة ساعات لعدة أيام بعد الحادث، و في هذه المرحلة يعتري الضحية إضطراب شديد في السلوك و التصرفات و تهيج و انفعال و إحساس شديد بالغضب و الذنب و الشعور بالتحقير و الذل و المهانة، و قد تستطيع الضحية في أحوال قليلة أن تكتم أحاسيسها و إنفعالاتها و تختزن معاناتها النفسية في اللاشعور كخبرة مؤلمة، تتسبب فيما بعد في كثير من الأمراض النفسية، ولا يتوقف الأمر عند الاضطرابات النفسية فهناك الكثير من الاضطرابات الجسمانية مثل الصداع و الارهاق و الأرق و اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القيء و الإسهال و المغص، واضطرابات الجهاز البولي مثل كثرة التبول أو التبول اللاإرادي كما أنها قد تشعر بأعراض بعض الأمراض الجنسية التي ربما قد تكون قد انتقلت من الجاني إليها.

    2- المرحلة المزمنة:
    وتبدأ هذه المرحلة بعد الإغتصاب بحوالي أسبوعين أو ثلاثة، و فيها تبدأ المغتصبة في العودة التدريجية إلي طبيعتها، و إن كان ينتابها الكوابيس و المخاوف ذات الطابع الجنسي، و مع المساعدة النفسية و الطبية و التأهيلية قد تشفي الضحية، ولكن الغالب الأعم لا تتعافى من هذه الخبرة المؤلمة و تظل تعاني طوال عمرها من إضطرابات نفسية مزمنة و فقدان للإحساس بالأمان و بردود جنسي، و إذا كان المغتصب مصاباً بأمراض جنسية، فإنه ينقلها للضحية، و أهم هذه الأمراض الإيدز و السيلان و الزهري و الكلاميديا و العدوى الميكروبية، مما يتسبب في التهابات الجهاز التناسلي وانسداد قنوات فالوب و ما يستتبعه من عقم، و رغم أن احتمالات الحمل بعد الاغتصاب نادرة فهي تتراوح ما بين 2-4% فإن الضحية غالباً ما تواجه موقفاً غاية في الصعوبة قد يعرضها لمخاطر الإجهاض العشوائي بما يصاحبه من تلوث و نزيف و أحياناً موت.

    ومن صور العنف غير المتحضر إكراه الزوجة على إقامة العلاقة الزوجية قسراً وبدون رضاها،
    وهو سلوك لا يدينه المجتمع بل يعتبر الإمتثال له واجباً مقدساً، و قد يجبر الزوج زوجته علي أساليب منحرفة في العلاقة رغماً عن أنفها، و كأن هذا الجسد ليس جسدها بل جسده هو، و قد أجري مركز النديم و مركز دراسات المرأة الجديدة بحثاً ميدانياً في مصر أفادت 93% من عينة البحث أنهن يعتبرن المعاشرة الزوجية بدون رغبة الزوجة عنفاً، و بالطبع هذا هو الإسم المؤدب للإغتصاب الصريح الذي لم يردن التصريح به.

    م
    ن
    ق
    و
    ل





    تحايا






    ماجي
  • محمد برجيس
    كاتب ساخر
    • 13-03-2009
    • 4813

    #2
    بداية اسجل تقديري البالغ لحسن إختيارك لما تنقليه بهدف إطلاعنا عليه .
    و لكن ................
    على الرغم من بشاعة الكلمة ( إغتصاب) و مرارة نتائجها لدى الإنثى المغتصبة أى كانت كما تفضلتي ( عناكب أو بني أدم ) فإن لكل شيئ سبب
    و قد تتعدد الأسباب و هنا تجدر الإشارة الى أن ليست كل الأسباب رجالية فقط أو ذكورية فقط . و ان كان العبأ الأكبر و الذنب الأكبر على الذكر باعتباره هو المسؤول عن تلك العملية القذره .
    إن الظاهرة في إطارها العام هى مجرد نتيجة حتمية من مئات النتائج التي ظهرت بسبب ابتعادنا عن الدين . و هنا لا استثني أحدا ذكر كان أو أنثي فالبعد عن الدين يجب أن نتوقع له نتائج اسوأ و أسوأ .
    تحليل الكاتب لموضوعه جيد ..... تفريده لمراحل ما بعد الحدث جيد أيضا
    الا انه لم يتعرض لأسباب المشكلة أساسا الا من زاوية المرض النفسي للمغتصب فقط .
    شكرا لهذا المقال الجيد
    القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
    بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

    تعليق

    • د.مازن صافي
      أديب وكاتب
      • 09-12-2007
      • 4468

      #3
      ومن صور العنف غير المتحضر إكراه الزوجة على إقامة العلاقة الزوجية قسراً وبدون رضاها،
      وهو سلوك لا يدينه المجتمع بل يعتبر الإمتثال له واجباً مقدساً، و قد يجبر الزوج زوجته علي أساليب منحرفة في العلاقة رغماً عن أنفها، و كأن هذا الجسد ليس جسدها بل جسده هو، و قد أجري مركز النديم و مركز دراسات المرأة الجديدة بحثاً ميدانياً في مصر أفادت 93% من عينة البحث أنهن يعتبرن المعاشرة الزوجية بدون رغبة الزوجة عنفاً، و بالطبع هذا هو الإسم المؤدب للإغتصاب الصريح الذي لم يردن التصريح به.
      الأخت ماجي
      لا أدري ماذا أكتب .. فمعك حق كل الحق هنا .. ولكنني أجد أن كلمة " إغتصاب " كما ورد في المقدمة تعني " نوعا من الزنا " .. ولكن نهاية الادراج تدلل على حالة " إجبار " .. وفي كلتا الحالتين هنا أسباب عامة وخاصة .. وارى أنه لو تم الفصل بينهما " كل في ادراج " لكان الأمر أكثر قبولا ..

      إحترامي و تقديري ..
      مجموعتي الادبية على الفيسبوك

      ( نسمات الحروف النثرية )

      http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

      أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

      تعليق

      • سحر جبر
        أديب وكاتب
        • 09-03-2009
        • 667

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ماجى نور الدين مشاهدة المشاركة

        والاغتصاب هو في نظري أكثر الجرائم إثارة للتقزز و الاشمئزاز، هو جريمة عنف و تمرد و إحتجاج مرضي قبل أن يكون لمجرد الحصول علي اللذة، إنه رغبة في هتك نسيج المجتمع وفض بنيانه قبل أن يكون هتكاً لعرض أوفضاً لغشاء، و إنتشاره في أي مجتمع هو دلالة علي خلل مرعب، و علامة علي إنهيار سريع و تفكك مريب، و الأهم أنه مؤشر خطير علي مدي العنف المكبوت الذي لا يجد له إلا منفذاً في جسد المرأة، و متنفساً في كيانها و روحها، و لم لا و هي التي يمارس معها العنف أشكالاً و الواناً من المهد إلي اللحد؟، و إستسهال تنفيذ جريمة الإغتصاب بالرغم من قسوة و تغليظ العقوبة، و بالرغم من كم الإدانة الإجتماعية الضخمة التي توجه للمغتصب، ليس له إلا تفسير واحد، و هو أنه يوجد إغتصاب في نواحي أخري كثيرة من المجتمع تحتاج إلي تدخل.
        العزيزة ماجي..
        موضوع في منتهي الأهمية والخطورة..
        فالأنثي التي تتعرض لمثل هذا الانتهاك لأدميتها وأنوثتها، يستحيل عليها أن تكمل حياتها بشكل طبيعي..
        ولكن أكثر ما لفت انتباهي في هذا المقال هي فكرة استسهال ممارسة العنف ضد الأناث بالذات، وكأنه شيء طبيعي أن تتحمل الأنثي الأذي من المهد إلي اللحد كالمذكور في المقال..
        هناك عنف مكبوت في المجتمع.. هذه حقيقي.. ولكن لماذا يجب أن تدفع المرأة دائما الثمن؟ .. هل لأنها الأضعف؟ أم أن هذا جزء من ثقافتنا؟
        الثقافة هي ما يبقي بعد أن ننسي ما تعلمناه

        تعليق

        • ماجى نور الدين
          مستشار أدبي
          • 05-11-2008
          • 6691

          #5



          شكرا للمرور الكريم

          ولي عودة للرد

          تحايا







          ماجي

          تعليق

          • دكتور مشاوير
            Prince of love and suffering
            • 22-02-2008
            • 5323

            #6
            [frame="13 98"]قضية مهمة جدا استاذة ماجى ؟
            والحديث فيها طويل ومتشعب لأن انواع الأغتصاب كثيرة
            وأهمها تعرض الأطفال لعمليات الأغتصاب والتى تترك الاثر النفسي على مدى طويل حتى عند الكبر.
            وللعلم والتوضيح لأنه يعتبر مغتصب الأطفال شخص غير سوي باعتبار ان الاغتصاب أقصى درجات العنف وان الذي يقدم على هذا الفعل المشين تحكمه ديناميكية لا شعورية تجعله يفعله دون وعي بأضراره لأنه يريد اشباع رغباته المكبوتة.

            واوضح اخصائيين الطب النفسي أن ضحايا التحرش يعانون البرود الجنسي
            التحرش الجنسي بالاطفال ظاهرة لا تخلو منها المجتمعات النامية والمتحضرة.. ونظراً لمخاطر التحرش وما يسببه من اضطرابات نفسية وضعف في الشخصية بالنسبة لضحاياه يرى التربويون التعاطي معها بجدية من حيث التوعية واصدار القوانين الرادعة للمعتدين.الدكتور مصطفى مصيلحي جاد الحق أخصائي الطب النفسي بمستشفى النساء والولادة والأطفال استعرض عدداً من الحالات الاكلينيكية التي تتسبب في ارتفاع نسبة الطلاق والكثير من الخلافات الزوجية كما تطرق لنمط الاطفال الأكثر عرضة للتحرش وكيفية التعرف عليهم وعلاجهم حيث قال: تنتشر الكثير من الاضطرابات الجنسية التي يراجع بسببها الزوج أو الزوجة أو كلاهما العيادة النفسية بحثاً عن علاج لهذه الاضطرابات التي تكون عادة سبباً مباشراً في ارتفاع نسبة الطلاق والكثير من الخلافات الزوجية. ويضيف الدكتور مصيلحي وهناك زوجات يرفضن تماماً ان يجامعهن أزواجهن وينتابهن القلق اذا حاول ذلك فيما تعاني اخريات من البرود الجنسي بينما يعاني أزواج من مشاكل جنسية وبالكشف عليهم وأخذ التاريخ المرضي يتضح تعرضهم لتحرش جنسي ما في فترة الطفولة او عملية اغتصاب مثلا حيث يتكون على مستوى اللاوعي رفض أو نبذ لفكرة الجنس تظهر في شكل اضطراب من الاضطرابات الجنسية السابقة.

            شكرا لكِ على طرحكِ الجرىء الأكثر من رائع هنا في ملتقي الأدباء[/frame]

            تعليق

            يعمل...
            X