قصة قصيرة
خلوة مؤجلة
مثلي يتجمد الحبر في القلم بين أصبعي،
كلما أطلت بصوتها المبحوح تحمل إلي ما تنوء بحمله،
فلا تقوى على صبر حتى تفرغ جعبتها في وجهي،
هذه المرة لم يتوقف، ظل ينتفض مستعجلا دبيب الحركة،
بعدما ألف طول انتظار العودة إلى الكتابة،
كلما جاءت لكسر الصمت والتأمل وهما يسافران به حتى الأقاصي في الكون والحياة،
تبدأ بالوقوف خلفي إشعارا بدخولها مغارة تفكيري،
أو تفتعل القيام بشيء حولي لفتا لانتباهي،
ثم تبادر بالطلق من حيث لا أدري،
تعبت من تخمين ما ستأتيني به كلما قصدتني،
وجدت في ظروف الفتى لامتحان البكالوريا هذه المرة، مبررا مقنعا ،
لا أذكر أن حوارا انتهى سالما بعد اقتحامها خلوتي أثناء اشتغالي،
حين طلبت منها الاستئذان مرة،
تظاهرت بسماعي،
ثم فاضت كأس مرارتها بما امتلأت من غيظ على استغراقي طويلا في صحبة الورق،
انشغلت عن الرد عليها بالتفكير في الليالي التي مضت،
ربما أكون قد أخللت بما يجب،
- اليوم جاءتني الحاجة خدوج بخبر مزعج، يهمك أن تعرف فحواه، ضبطت ابنك رفقة فتاة في حديقة العمالة، بينما كان من المفروض أن يكون متواجدا بالمدرسة،
الآن فهمت لماذا يتأخر، لابد أن تحسم في الموضوع، الامتحانات قربت وأنا خائفة عليه،
أعادتني في لحظة إلى ماض بعيد،
فرحا بوصولي من المدرسة كما ظلت تعتقد،
تسارع أمي إلى المطبخ ،
بينما أتسلل إلى غرفتي للتأكد من خلو ملابسي مما قد يدل على افتراشي تراب الحديقة،
لم أشعر بعد اختفاء فاطمة بلذة الوصال مع أنثى قط،
صدق الشاعر: وما الحب إلا للحبيب الأول،
غضبتها هذه المرة كانت جادة وحادة،
بالرغم مما قرأته في عيني من تمني رحيلها قبل تتمة الكلام،
ظلت مصرة على الوصول إلى طين الختام.
غمغمت بكلمات مبهمة، فهمت منها رغبتي في تأجيل الحديث ،
صفقت الباب وراءها بكلمات أكثر إبهاما،
فعم سكون جميل فضاء مربعي الذي استعاد هدوءه بعد انسحابها،
دبت حركة في أناملي تراقص قلمي الحزين،
غير أن الحروف استعصت بتوقف النبض عن مواصلة رسم صورة،
أظن أنها كانت لامرأة بين الفينة والأخرى تنبعث من رماد الذاكرة.
******
خلوة مؤجلة
مثلي يتجمد الحبر في القلم بين أصبعي،
كلما أطلت بصوتها المبحوح تحمل إلي ما تنوء بحمله،
فلا تقوى على صبر حتى تفرغ جعبتها في وجهي،
هذه المرة لم يتوقف، ظل ينتفض مستعجلا دبيب الحركة،
بعدما ألف طول انتظار العودة إلى الكتابة،
كلما جاءت لكسر الصمت والتأمل وهما يسافران به حتى الأقاصي في الكون والحياة،
تبدأ بالوقوف خلفي إشعارا بدخولها مغارة تفكيري،
أو تفتعل القيام بشيء حولي لفتا لانتباهي،
ثم تبادر بالطلق من حيث لا أدري،
تعبت من تخمين ما ستأتيني به كلما قصدتني،
وجدت في ظروف الفتى لامتحان البكالوريا هذه المرة، مبررا مقنعا ،
لا أذكر أن حوارا انتهى سالما بعد اقتحامها خلوتي أثناء اشتغالي،
حين طلبت منها الاستئذان مرة،
تظاهرت بسماعي،
ثم فاضت كأس مرارتها بما امتلأت من غيظ على استغراقي طويلا في صحبة الورق،
انشغلت عن الرد عليها بالتفكير في الليالي التي مضت،
ربما أكون قد أخللت بما يجب،
- اليوم جاءتني الحاجة خدوج بخبر مزعج، يهمك أن تعرف فحواه، ضبطت ابنك رفقة فتاة في حديقة العمالة، بينما كان من المفروض أن يكون متواجدا بالمدرسة،
الآن فهمت لماذا يتأخر، لابد أن تحسم في الموضوع، الامتحانات قربت وأنا خائفة عليه،
أعادتني في لحظة إلى ماض بعيد،
فرحا بوصولي من المدرسة كما ظلت تعتقد،
تسارع أمي إلى المطبخ ،
بينما أتسلل إلى غرفتي للتأكد من خلو ملابسي مما قد يدل على افتراشي تراب الحديقة،
لم أشعر بعد اختفاء فاطمة بلذة الوصال مع أنثى قط،
صدق الشاعر: وما الحب إلا للحبيب الأول،
غضبتها هذه المرة كانت جادة وحادة،
بالرغم مما قرأته في عيني من تمني رحيلها قبل تتمة الكلام،
ظلت مصرة على الوصول إلى طين الختام.
غمغمت بكلمات مبهمة، فهمت منها رغبتي في تأجيل الحديث ،
صفقت الباب وراءها بكلمات أكثر إبهاما،
فعم سكون جميل فضاء مربعي الذي استعاد هدوءه بعد انسحابها،
دبت حركة في أناملي تراقص قلمي الحزين،
غير أن الحروف استعصت بتوقف النبض عن مواصلة رسم صورة،
أظن أنها كانت لامرأة بين الفينة والأخرى تنبعث من رماد الذاكرة.
******
تعليق