كلمة و جسد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمال الرحماوي
    عضو الملتقى
    • 10-05-2009
    • 154

    كلمة و جسد

    كلمة و جسد


    -لم لا تستطيع أن تحبني؟ لستَ أبدا أحسن مني... أنا أبيعك بضاعة مسروقة مغلفة باللذة
    أنا البضاعة المسروقة, أنا سارقة و مسروقة في آن و أنت لست سوى سارق لذة...
    دوما كانت تستعد لتقول ما يسكنها في صمت و ما أن يطرق بابها حتى تضع بضاعتها المسروقة على قدميه في صمت...
    كانت تسكن بيت دعارة و هو يسكن أبيات شعر... كان الكلمة و كانت الجسد...
    دوما حلمت أن يحبها شاعر لا بحثا عن الرومانسية الوردية بل لأنها كانت تؤمن أن الحزن وحده يصنع الرجال و لا أحزن من شاعر. فأحبت شاعر...
    لم تقرأ له يوما قصيدة غير أنها كانت تقرأه يكتبها قصيدة حرفا... حرفا... استفهاما... و نداء

    -لم لا تغيرني يوما بأخرى؟
    سألته بشيء يشبه غرور الأنثى
    أجابها بكسل
    -لأني منذ عشر سنوات أكتب القصيد ذاته... أكتب الخيبة ذاتها...أكتبك ذاتك...إني روتني الكلمات... روتيني الحب لأن لا شيء ببلدي تغير... تغيرين رجالك حتى لا تتغيري و لا أغيرك لعلي أتغير
    يصمت قليلا و كأنه فجأة تذكر شيء ما و يواصل
    -أحب حمرة شفتيك...أحببت دوما الخطوط الحمراء
    يصمت
    -غدا لن آتيك
    كادت تمطر فواصل
    -أريدك أن تأتي إلي وضع عنوانه على الطاولة و غاب
    أحبته دوما رجلا غير متوقع... مباغتا في زمن الهدنة و هادئا في زمن الدهشة
    كان بيته يشبهه دافئا و موحشا في آن...أنيقا دون تعمد...أنيقا في فوضاه كشَعره و شعره
    مدمر الإغراء ككلامه... كحضوره
    -هل أحببته ؟ باغتها بسؤال
    -دوما أحببته... أجابته كمن يواصل حلما
    -إذن فلتظلي...
    ظنته يمزح فواصل و هو يمد نسخة من مفتاح كأن قراره كان جاهزا كهدية
    -غدا اجلبي أغراضك
    و كمن يواصل حديثا مع نفسه
    -لا تسعدي كثيرا أن تسكني بيت شعر قد لا يختلف تماما على السكن في بيت عاهرات
    ثمة دوما من يحارب البيتين
    -لا أريد أن أسكن بيتا...أريد أن أسكنك حتى الركن الأخير
    ابتسم كمن يعتذر سلفا عن خيبة مؤجلة...
    لمَ كان عليها أن تكون عاهرة حتى تلقاه؟لو أنه جاء قبل الخطيئة بنقي الوقت...لو أنه جاء قبل سقوط مدنها...قبل ريح سموم أرسلها الوقت لتعبث بتنانيرها... لو أنه جاء قبل أن تروح... هي تستطيع أن تكون الكلمة فحين نحب نستطيع جميعنا أن نكون شعراء... تستطيع أن تكتب على جسده القصيد...أن ترتله...هو لا يستطيع أن يكون الجسد وحده فمهما تعرت الكلمات لا يمكن أبدا أن تكون عاهرة.
    هي لم يسبق لها يوما أن لعبت دور سيدة بيت... فجأة, هجرها الزمن فكان عليها أن تجذ
    شيئا لتبيعه حتى تعيش فباعت...
    هو الرجل الوحيد الذي عرفت ...جميعهم كانوا أنصاف رجال أو رجالا على عجل... رجل مثله لا تملك إلا أن تحبه كطفلها الذي لم يأت
    تعتني به برضاه بغضبه بسخطه بما يريد و ما قد يريد
    رتبته ركنا ركنا و رتبت بيته ركنا ركنا
    كانت ترتب مكتبه حين لمحت مسودة لديوان عنونه إلى عاهرة
    كان المكتوب يحمل عنوانها فلماذا لا تقرأه
    بصوته الساكن فيها قرأت مطلع قصيدته الأولى التي تحمل العنوان ذاته
    لا تتعري على عجل
    فقبلك أتعبني
    عري كلام على عجل
    مشبوهة شفتيك
    و مشبوهة كتاباتي
    فالبسيني ألبسك
    لأتطهر فيك
    من عهر رجل
    خذلته الكلمات
    أو اخلعيني
    حتى تخلعني الكلمات
    و أكتب بجسدك قصيدة
    بالقصيدة جسدي
    حتى بعد الموت
    أعيش

    منعها وقع أقدامه أن تواصل القراءة بصوته... لملمت الأوراق و ما تبقى منها على عجل
    و عادت لترتبه و ترتب بيته و تلعب دورا ما لعبته يوما...
    أخبرها أنه سيغيب برهة ليضع مخطوطا أنهاه للنشر و قبل أن يغيب ابتسمت-هي أيضا-
    بابتسامة تعتذرسلفا عن خيبة مؤجلة
    ماذا يبقى لمسودة كلمات حين تنضب الكلمات ؟ماذا يبقى للجسد أن يقول حين تسقط أوراق الكلمات و يأتي خريف الصمت...
    حملت خلسة أغراضها و رحلت من بيت شعر إلى بيت عاهرات
    [COLOR="Red"]Il est l'heure de s'enivrer ! Pour n'être pas les esclaves martyrisés du temps, enivrez-vous; enivrez-vous sans cesse ! De vin, de poésie ou de vertu, à votre guise
    Baudelaire[/COLOR]

    [email]rr_amal@hotmail.com[/email]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    أمال الرحماوي
    هلا وغلا بك بيننا
    أتصور بأني أدخل نصا لك لأول مرة
    وأجد نفسي أمام كاتبة من طراز مختلف فعلا
    لك قدرة واضحة جدا على السرد والتفوق
    أسلوب جميل
    تستحقين التقدير بنجوم خمسة سيدتي
    نص قصتك فيه الكثير
    تحياتي لك سيدتي وودي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • أمال الرحماوي
      عضو الملتقى
      • 10-05-2009
      • 154

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميلة القديرة
      أمال الرحماوي
      هلا وغلا بك بيننا
      أتصور بأني أدخل نصا لك لأول مرة
      وأجد نفسي أمام كاتبة من طراز مختلف فعلا
      لك قدرة واضحة جدا على السرد والتفوق
      أسلوب جميل
      تستحقين التقدير بنجوم خمسة سيدتي
      نص قصتك فيه الكثير
      تحياتي لك سيدتي وودي

      العزيزة عائدة

      أشكرك كل الشكر على هذا التقدير
      خصوصا و أني لا أكتب القصة
      هي الكلمات أحيانا تطفو على الجلد
      و تختار جنسها
      سعدت بمرورك كل الود
      [COLOR="Red"]Il est l'heure de s'enivrer ! Pour n'être pas les esclaves martyrisés du temps, enivrez-vous; enivrez-vous sans cesse ! De vin, de poésie ou de vertu, à votre guise
      Baudelaire[/COLOR]

      [email]rr_amal@hotmail.com[/email]

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        نص مدهش وصورة جديدة في السرد
        أدخلتني في تفاصيل ضبابية اللون
        سعدت بقراءتك استاذة آمال

        دمت بحب
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • مصلح أبو حسنين
          عضو أساسي
          • 14-06-2008
          • 1187

          #5
          نص جميل وقص ماتع
          يبدو للوهلة الأولى لمقتدر موهوب
          اسلوب يسرق القارئ .... فيتابع
          حتى النهاية
          لا عدمناك
          تحياتي وتقديري
          [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
          [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
          [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

          زورونا على هذا الرابط
          [URL]http://almoslih.net[/URL]

          تعليق

          • أمال الرحماوي
            عضو الملتقى
            • 10-05-2009
            • 154

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            نص مدهش وصورة جديدة في السرد
            أدخلتني في تفاصيل ضبابية اللون
            سعدت بقراءتك استاذة آمال

            دمت بحب

            الجميلة مها راجح
            أسعدني مرورك
            و كلماتك الأنيقة الندية

            ود بصفاء السماء
            [COLOR="Red"]Il est l'heure de s'enivrer ! Pour n'être pas les esclaves martyrisés du temps, enivrez-vous; enivrez-vous sans cesse ! De vin, de poésie ou de vertu, à votre guise
            Baudelaire[/COLOR]

            [email]rr_amal@hotmail.com[/email]

            تعليق

            • أمال الرحماوي
              عضو الملتقى
              • 10-05-2009
              • 154

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصلح أبو حسنين مشاهدة المشاركة
              نص جميل وقص ماتع
              يبدو للوهلة الأولى لمقتدر موهوب
              اسلوب يسرق القارئ .... فيتابع
              حتى النهاية
              لا عدمناك
              تحياتي وتقديري
              أن تقرأ النص حتى منتهاه
              شرف تعتز به الأقصوصة
              و تقول أنا قرأني القدير مصلح أبو حسنين

              أشكرك
              كل الود
              [COLOR="Red"]Il est l'heure de s'enivrer ! Pour n'être pas les esclaves martyrisés du temps, enivrez-vous; enivrez-vous sans cesse ! De vin, de poésie ou de vertu, à votre guise
              Baudelaire[/COLOR]

              [email]rr_amal@hotmail.com[/email]

              تعليق

              يعمل...
              X