مسرحية الحب 1+2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مخفي
    أديب وكاتب
    • 08-07-2008
    • 130

    مسرحية الحب 1+2

    [align=right]أعتليتُ منبر أفكاري ماسكا بين أصابعي أحاسيس قلم أداعبه بإشتياقٍ إلى كل حرف نفر من حافظتي مذ زمن أحررُ ورقةُ اشعاري و ما لون حبري إلا أبيضُ الليالي, و أنا احاول أن استدرج الإيام التي مضت و أستدرك ما فات من أحلامي الى ذاكرتي, تارة ببسمةٍ و تارة أخرى استعينُ بزفرات ألامي و أحزاني.
    و أنا مستندًا على ديكور حياتي أتعقب الذكريات, سالكا معابر نغمات موسيقية من خلف الجدار المقابل لخشبة الأيام حيث كانت تقيم سينفونية تشيكوفسكي الهادئة, مهدئة ثوران و هيجان عمَرَ بمخيلتي التي أرهقها تفكيري اللامنتهي و سكنت أجواء قاعات فؤادي.
    و من هناك على خشبة الواقع مجموعة من العصافير تطير و تحوم حول غدير صغير تخرج مياهه من ينبوع دافئ وينبعث منه صوت الحنين كأنما موسيقى زُفت نوتاتها إلى أوراق شجر التوت و الصفصاف حيث كانت أزهار ورود و فرشات شاهدة على زفاف حلمين و إرتباط عشقين.
    على جوانب الغدير أرض خضراء رمل و تربةٌ خصباء ؛ دوريان من هناك
    يرقص على موسيقى روميو و جوليات تؤدي دورها سيبل فان, الجرير و الفرزدق يتجادلون شعرا , فقير و غنيٌ يعدون و يحسب كل واحدٌ منهم ما كسب و أناتول فرانس يروي الزنبقة الحمراء , مي و جبران يتبادلون رسائل اصبحت أدبية أما أنا اي دور لي منهم الأول أم الثاني أو ذاك
    الثالث الذي لا دور له في هذه المسرحية .
    ومن هنا تبدأ القصة ؛ قصة حب قصة مزهرية و قرنفلة قصة هو و هي قصتي و قصتك و كلنا لنا في الحياة مسرحية[/align]

    *************
    لازلتي كالمصباح الذي ينير دربي رغم تمرد شعاع نورك على أحاسيسي و مشاعرك نحوي , لا زال ذلك الصوت البلبلي يملئ فراغات كياني و يسكنني ضجيج ما تركتي.
    آه لو تعلمي علم اليقين كم من كمٍ أحبك و عشقي ليس مثله في الكيفِ فهو كمٍ و كيفٌ لا كيف له , أنا هنا لا استعطفك ليس ضعف و لا أرجوا رجاء ما ترجاه غيري من السابقين في أسطورة العاشقين لكن إني أود
    الخروج من سجن مفاتيحه بين يدي و لا استطيع الخروج.
    و قت وصول أخر رسالة منك , فتحتها و الدمع يثقِلُ جفوني لا يود النزول يأبى إلا أن يبيت فيهن و أنا أقرئها استوقفتني كلمتين واحدةٌ أمقتها و الثانية أعشقها , توقفت عندها لحظة إحتساء سم " لا " القاتل كلمة تنفي وجودي و كل الوجود الذي أوجدته لك فقُتِلَ حلمٌ لا زال في رحِمِ المودةِ , لائك حطمت أسوار مدينةٌ رسمتها ريشةُ إيامي معك على خشبة مسرح أُسِسَ خصيصًا لنا و لقصةٍ قلوب كانت تنتظرنا كل مساء حين يرفع الستار على فصلٍ جديد من فصول مسرحية الحُبِ و على خشبتها أنا و أنتِ , هو و هي و هُم يتربصون كل هفوةٍ أو زِلةٍ منا.
    حينما أنتهيت من قراءة فصول رسالتك نهضت و أنصرفت من المكان الذي كان يجمعنا كل يوم كل ليلة , كل حين و أغلقت النافذة التي كانت تطل على شاطئ المستقبل و أخذت لي مكان أمام مكتبة الزمن التي جمعت كتبها عبر سنين أحزاني أبحث عن كتاب كيف تتقن الحب كيف تكون فارس أحلام حبيبتك و كثرت كتب في كيفية الحب لعلني أتعلم كيف أُحب و اتعلم ماهو الحب الذي تعرفيه و كنت تحلمين به فلم أجد و لو كلمة واحدة تحاكيني ما الحب لكي أثلج نار صدري المحترقُ به .
    فكلمت نفسي مِرارًا لما لا أحاول مع لعبة الحظ التي كنت ألعبها في طفولاتي و في زهرة شبابي أغمض عيناي و أختار أول شيئ تلمسه يدي بدلا من لعبة نعم أو لا ربما هي الأصدق و كم سابق له صدق,فأغمضتهما
    معتمدا على ذراعي متمسِكًا بمكتبتي و أنا أمشي ذهابًا و إيابًا بخطواتٍ مُتثَاقِلة و عند المرحلة السابعة توقفت و أخترت منهما كتاب يقرئني حظي فبدى لي تصرفي غريبٌ هل لازلت ذلك الطفل الذي يريد إكتساب شيئ بالحظ.
    مسكت يدي الكتاب حتى لحظتي هذه لا أعرف من صاحب هذا الكتاب و لا حتى كاتبه فأستعنت بحكمة خير الأمور أوسطها , فتحت الكتاب في الوسط فسقط نظري على قصيدة شعرية عنوانها " *1 الشحرور " فسكنت بجسدي برودة لم يسبق لي أن احسست بها من قبل ضحكت جنونًا و بكيتُ مُرًا و قرئتها مرفوقة بدمعٍ
    الشحرور
    أيها الشحرور غرد *** فالغنا سر الوجود
    ليتني مثلك حرٌ *** من سجون و قيود
    *****
    ليتني مثلك روحًا *** في فضى الواد أطير
    أشرب النور مداما *** في كؤوس من أثير
    *****
    ليتني مثلك طهرًا *** و إقتناعا و رضى
    معرضا عما سيأتي *** غافلا عما مضى
    *****
    ليتني مثلك ضرفا *** و جمالا و بها
    تبسط الريح جناحي*** كي يوشيه الندى

    يا ليتني كنت مثلك شحرورا أقطع السماء محلقًا متحديًا كل صدى يا ليتني مثلك
    *********
    *1- الشحرور طائر أسود اللون رائع التغريد
    اسألوا عنه ناجي يقول لكم جنون ضحكتي و مرارة بكائي
    القصيدة مأخوذة من كتاب " البدائع و الطرائف " لجبران خليل جبران
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد مخفي; الساعة 23-05-2009, 22:47.
    لا تحرج من معك، بإضافة الى ما لم يريد قوله، في منوال الحديث.
    " لن نكن ملائكة، و لم نولد شياطين "

يعمل...
X