الشيخوخة / رزق فــــرج رزق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رزق فــــرج رزق
    أديب وكاتب
    • 26-04-2009
    • 48

    الشيخوخة / رزق فــــرج رزق

    [align=center]الشيخوخة[/align]
    جلس الجميع على الشاطئ جماعات وأفراد ، ورغم كل ظروف الحياة القاسية الا أن الكل منتشي ،يداعب أريج اللحظة ، فأمواج البحر تعزف لحن الحياة ، وطائر النورس يرقص على أنغامها .
    كل المتواجدين على الشاطئ ينصتون لذلك اللحن الرائع الضارب في عمق الزمن ، شئ ما جمع هذه الوجوه الشاردة ، وان كانت قد وضعت بعض الأصباغ ألا أن الحزن بدا واضحا على بعضها .
    حاولت الجلوس بجانب رجل جالس على طاولة والسيجارة تعانق شفتيه ، وأمامه فنجان من القهوة.
    استحيت في النهوض من أمامه ، ولكن لا فائدة فرائحة القهوة والسيجارة تدغدغ انفي والحساسية فتكت بخلايا الشم ، ولم اعد افرق بين رائحة القهوة ودخان السيجارة وبين رائحة الحدائق وعبيرها ، ولم يعد قلبي يفرق بين الحب و الكره .
    الشمس قاربت على الغروب حتى ان ألوانها امتزجت بألوان البحر والأصداف وطيور النورس ، ورسمت وشما على جبين الماء سرعان ما تلاشي .
    وقفت مودعاً الرجل ، أخذت أجُر قدميَّ في خطي بطيئة على رمال الشاطئ .
    صاح طفل يقصدني يطلب مني أن أُعيد الكرة إليه ، وقد استقرت بالقرب مني ، وقفت وحملتها بين يدي ، أنتا بني شعور غريب حرك في داخلي مراكب الصبا التي قد رست في ميناء الشيخوخة السابقة أو أنها تتعالي صيحات الأطفال ،يستعجلونني في أعادة الكرة إليهم .
    تعتريني نشوة قذف الكرة لكنني مؤمن بعجزي عن ذلك ، لأنني لم اعد مثل أيام زمان ، أيام مداعبة الكرة مع أطفال حي الحطية ، وقضاء أغلب الأوقات مطاردتها .
    أعدت الكرة إليهم ،حينها كانت الشمس تزداد احمراراً .
    لتصبغ الوجوه بلون الذهب .
    وعاد الأطفال يقذفون الكرة ويتبعونها بعشوائية والآباء ينفظون رمال الشاطئ المتعلقة بهم ، وأنا أصارع الشيخوخة المبكرة التي لازمتني وأنا لا أتعدي الثالثة والعشرين من عمري في ذلك اليوم المرير . كانت الأيام تمر مابين هدوء متعب في العمل وقلق مريح في المنزل ، ومع الوقت بدأت انساق ارتياحا لهذا الوضع المتأرجح حتى جاء ذلك اليوم المرير ، قد يكون نعتي له بالمرير مدحا فيما لو قورن بما هو على حقيقته . بدأ ذلك اليوم مثل غيره وكالمعتاد ، ولكن كل شئ تغير بمجرد وصولي نقطة التلاقي .
    لقد كانت لحظة ماكرة تلك التي ألقيت بها ناظري صوب سطح الرصيف لأجدها ترمقني بنظرة يملؤها كل ما في الأرض من خبث ومكر معاً .
    لا أذكر ماذا حدث بعدها .
    كل ما أذكره هو لون بساط سطح غرفة العمليات وهو يهوي نحو وجهي .
    التعديل الأخير تم بواسطة رزق فــــرج رزق; الساعة 26-05-2009, 12:31.
    [align=center]رزق فرج رزق
    ليبيا / طبرق
    ص ب / 1169 بريد طبرق المركزي

    riziq2007@gmail.com
    http://dartobruk.blogspot.com/
    دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان
    http://riziq2007.blogspot.com/ مدونتي الخاصة شرفونا بالزيارة[/align][align=center][/align][align=center][/align]
  • محمد توفيق السهلي
    كاتب ــ قاص
    باحث في التراث الشعبي
    • 01-12-2008
    • 2972

    #2
    أخي رزق .... نص قوي ومعبّر .... وليتك تصوّب بعض الأغلاط ، ومنها مثلاً : ( وعادوا الأطفال ) والصواب : ( وعاد الأطفال ) .... تحياتي .
    ظَلَّ السيفُ يَقْصُرُ ويَقْصُرُ ، حتى ظَهَرَ القَلَمُ .

    تعليق

    • رزق فــــرج رزق
      أديب وكاتب
      • 26-04-2009
      • 48

      #3
      أستاذنا الفاضل / محمد السهلي
      شكراً لك على الملاحظة
      لقد عدلتها .. اطمئن أنها في المجموعة المطبوعة كتبت صحيحة

      لك جزيل شكري و شرفني مرورك و نتواصل على درب الكلمة الهادفة
      [align=center]رزق فرج رزق
      ليبيا / طبرق
      ص ب / 1169 بريد طبرق المركزي

      riziq2007@gmail.com
      http://dartobruk.blogspot.com/
      دار طبرق للنشر و التوزيع و الإعلان
      http://riziq2007.blogspot.com/ مدونتي الخاصة شرفونا بالزيارة[/align][align=center][/align][align=center][/align]

      تعليق

      يعمل...
      X