أرض الدوار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسان داني
    ابو الجموح
    • 29-09-2008
    • 1029

    أرض الدوار

    تأليف حسان داودي

    أرض الدوار

    الى بصيص من العزم تهفو الهمم
    لتستمد منه الأمل الذي تفتقده.
    الى الأرض الفيحاء بمناظرها الخلابة
    تفتقد الطيور لتصدح البلابل بأغاريدها
    فتشدو العناديل بأعدب الألحان.
    وينشد الصدى بصيته المعتم.
    تصبو الطبيعة
    لزقزقة العصافير حين مرورها
    و فوق الاشجارتستعد للطيران لحظة الاصطباح .
    وفي مساء تأوي الحمامة الى فراخها آمنة مطئنة.





















    تقديم.
    كسائر القرى المتناثرة في كل الربوع بأبنيتها القديمة ذات القلاع المرتفعة، والابنية المشيدة بالطين ، تظهر منازلها كأنها بيت كبير ، عند الاندناء اليها من بعيد ، تلوح كهضبة من الأبنية القديمة، يحيط بها سور متهدم عن آخره، الا جزئا منه في الطرف الغربي بقي رمزا لقد مها ، أخليت من سكانها الذين انتقلوا الى نفس الجهة ، بعد ان فصلت الطريق الرئيسية جديدها عن قديمها ، ما عدا بعض العائلات الكبيرة ظلت في معقل الاجداد ، حين تتأمل اطلالها المهجورة تهمس لك بحكايتها عن عهد ازدهر فولى. ورغد عيش عفا عنه الدهر ومضى . مع مرور الأيام والسنون، وبعد أن اصبحت تثير شهية اصحاب العقارات وسماسرة الأراضي ، تعود بك للحاضر، تحكي لتؤكد على لسان ابنائها عن قيمةالارض عند الانسان والعلاقة التي تجمعهما ، وما تمثله الاولى بالنسبة الى حياةالثاني، واستحالة الفصل بينهما ، لكونهما عنصرا الحياة الأساسيان .
    قرية ايت وحمان توجد في منطقة صحراوية جافة وسكانها تجسيد للتركيبة السكانية بالمغرب .ظلت حتى اواخر الثمانينات مزدهرة، لكن مع منتصف التسعينات اكتسحها جفاف عم كل النواحي المجاورة، الرمال غطت كل الواحات والسماء شحت قطراتها ،عوامل جعلتها فريسة يتكالب عليها اصحاب المصالح التجارية، وانبراء السماسرة يهيئون الناس لبيع أ راضيهم باثمان زهيدة، ولدافع ازدهار القرى من جديد يتم اغرائهم باستصلاح الاراضي البورية ، ،وعود يتشدقون بها لاستمالة اهلها المعوزين بعد ان انعدمت الحيلة لديهم، وعيل الصبر في نفوسهم ، لا يطلبون الا العطف من أهل الثروات ظنا منهم ان ذلك سيصلح من حالهم ولكن هيهات ليس لهم الا الانتظار.
    فبعد أن اجتاح جفاف وتصحر كل انحاء الدوار في السنوات السالف ذكرها ،لم تعد كما كانت سابقا من ازدهار الحياة بها، بالاضافة الى جبل غني بنوع من المعادن قد نفذ كنزه ، كانوا من قبل يكتفون بالعيش فيما يدره ولا يفكرون للمستقبل، نظرا لما يسبغه عليهم من خيراته،لا تشغلهم الا بطونهم والتفاخر فيما بينهم بالبذخ، لا يعتبرون من الدهر الذي لا تؤمن غرائره وتقلب نوائبه، فدارت عليهم الدائرة حتى اصبحوا يهاجرون بلدتهم بعد ان كان الناس يفدون اليها ، لأن دوام الحال من المحال
    وفي نهاية التسعينات اصبحت الحالة مزرية ،طغى قحل عم كل الربوع ، وبعد انحباس الأمطار لم تعد الخماسة تريع ما يسد متطلبات الحياة.فأدت الى تدهور الحالة المعيشية وتدني قيمة الأرض عند أهلها ، ولذلك سنتقصى الأحداث لنحتدي بعشق امرأة لأرضها وما تكنه لدوارها من حب ، مثال ونموذج أحرى لتأكيد أهمية الأرض عند صاحبها.
    أمرأة رغم عوزها، نأت بنفسها عن كل المغريات التي تعرض عليها للتنازل عن قطعة ارضية ورثتها من زوجها المتوفي، تريد الحفاظ عليها حتى يتمكن ابنها من تثبيت حق امتلاكها، لكنه سيسافرمرغما ليبحث عن مستقبله،ويتركها وحيدة ثابتة تصارع جارها الذي لا يدخر جهدا لاقناعها بعدم جدوى الأرض التي لا تدر على صاحبها ما ينتفع به،تقاوم وتدافع، كنخلة ثابتة او شجرة الأركان الصامدة، رغم قساوة المناخ ظلتا شا مختين لم تنل منهما السنين الطويلة ، ثابتتين كشهود على مر العصور،
    تلك هي مي هنية ،الأرملة القوية، بقيت رزينة تكد وتكدح، رغم شظف العيش الذي لا يحتمل،
    لم تنكسرولم ترضخ للظروف، وبعزة وعنفوان ظلت متمسكة ومتما سكة بمبد ئها ،
    حب الارض وبلد تها التي تعتبرهما حياتها التي لا ينبغي التنازل عنها،مثا ل ونموذج أحرى لتاكيد عشق الارض واعطائها حق قدرهاا.
    امراة مستميتة ، طيبة النفس، لا تتوانى عن قول الحقيقة، لا تحب الكذب، كادحة لا تستكين للظروف رصينة متفانية ، حتى انك لتحسبها ذكرا لصلابة مواقفها ، لكن بالرغم من طباعها الذكورية فانها تتميز بعاطفة أنثوية رقيقة ، تحب فعل الخير وتساعد اليه ، .عمرها في اواسط الاربعين ، اما ابنها علي فشاب بأول العشرين من عمره، ذكي شيء ما وطيب أبي النفس مثل أمه .
    يوجد منزلهما غرب القرية، يجاورها ناحية اليمين مسكن سمسار بالصدفة اسمه بوبكر، في منتصف الثلاثين من عمره يمتهن الخرازة ، باب بيتها يقابل بيته التي تاتي من جهة الجنوب ،تجمعهما زاوية جدار مشترك على شكل مثلت مع مسافة عشرة امتار بين بابين في طرفي خط الزاوية المستقيم. ،منزله هو الذي يفصل منزلها عن بيت الحاج ابراهيم الكبير والاجمل بالقرية ، اما بقية الدور فتقع بالشمال ولا تبعد الا بثلاثين مترا عن الدور الثلات، والمنظقة عبارة عن ارض صحراوية ذات تربة جافة وتلال صخرية.
    وقد التقى بوبكر بأحد التجار الكبار اتى من الدار البيضاء،ليبحث عن أحد ما ويعرض عليه مقابلا للتأثيرعلى اهل البلدة الميسوري الحال واقناعهم ببيع الأراضي ، عندما علمت المرأة بما يخطط ،بعد أن سمعت انه يتهيأ كي يتوسط للتاجر عند اهل البلدة ليشتري ما لديهم من اراضي، اشتدغضبها على جارها الضعيف الشخصية كما تصفه ، فساد بينهما ما يشبه الندية .
    أما الحاج ابراهيم فتاجر الحلي كثير الأسفار، أب لفتاة اسمها عائشة اعتنت بها مي هنية منذ الصغر واصبحت لا تفارقها الا نادرا حتى انها تقضي عندها اليوم بكامله تؤنسها في وحد تها
    وتملأ الفراغ الذي تركه ابنها الغائب اما ام الفتاة التي اسمها نايتة فلد يها مساعدة تدعى
    صفية .
    لم تحتكر المرأة كل اهتمام الفتاة لتنسى امها، بل تزورها يوميا تسأل عن طلباتها أو عندما تأتي بالغداء لها ولمي هنية في بعض ايام الاسبوع ،
    واستأ ثار الأرملة بعنايتها ناتج عن الولع و الحب الذي تكنهما لشخصها ، ثم رضوخا لمشيئة والديها اللذين يعتبران المرأة من العائلة ، وقد آثرت أن تبقى ببيتها على عرضهم للانتقال للعيش معهم ريثما يعود ابنها ، سنرى كيف ستتمكن المراة من توحيد أهل الدوار ، هل ستلقى منهم الرفض ؟ أم ستنجح في لم الصف وتوحيد الكلمة.




    الزايل
    آلت الامور في قرية ايت اوكبارالمجاورة لايت وحمان، أن با عوا كل اراضيهم، لم يبق لهم الا الدور التي يسكنون فيها، أصبحوا يتوسلون الاحسان من كل من هب ودب ،انساقوا وراء وعود باصلا ح حال القرية أملا في أن تتيسر لهم سبل الحياة ، فتخلوا عن فدادينهم مقابل اثمان زهيدة الا القليل القلة منها.
    كادت قرية ايت وحمان ان تسير على نفس المنوال لولا تدارك اهلها للموقف بعد أن استشعروابالخطر من خلال تمسك مي هنية برأيها و الهامهم حب الارض وعدم التفريط فيها.
    توفي با سعيد الذي كان خماسا، عند ابراهيم احد اعيان البلدة ، رحل عن زوجته وابن خلفه في الخماسة بعد ان غصب على ترك دراسته في المستوى الاعدادي، لم يتمكن حتى من اتمامه نظرا للظروف التي استجد ت بوفاة ابيه، بيد أن الحاج ابراهيم عرض عليه ان يتكفل له بمصاريف الدراسة،لكنه رفض لاحساس بانه سيكون عالة عليه، والاكتفاء بما يغدقه من بعض مصاريف معيشته مع أمه، وارضاء لعنفوانيته صمم ان يسير على نمط ابيه، يهتم بأمه ويكسب قوتهما من عرق جبينه، ليشعر باهميته وكذلك اشباعا لأ نوفة نفسه الابية ، والرافضة لأي احساس بالتوسل والضعف بالاعتماد على الآخر. خلف اباه في الخماسة لكن رزأ الحال وقلة مردور الانتاج زاده مقتا للوضع،فلولا الحاج الذي يجود عليهما بكرمه لكانا يتضوران جوعا ، لم يعد يطيق صبرا، بعدما تعذر عليه التحمل وبعد أن اصبح يشتغل في البناء كأقرانه ، ازداد ازدراء لحالته المعيشية، ولقد ألحت عليه أمه وحثته على التحمل والصبر فلم ينثني، بل عزم على الرحيل ،لأن احد اصدقائه وعده بالبحث عن عمل له بمدينة الدار البيضاء..
    قبل راس امه يودعها ،ذهب ليبحث له عن عمل في المدينة بعدما استعصى عليه المكوث في مسقط راسه. أزمع على الرحيل عنها الى حين، ليثبت وجوده واستقلاليته، ومعنى الكرامة الشخصية ليشتغل كسائر اقرانه الذين تركوا البلدة بحثا عن لقمة العيش لاعالة اهاليهم الميسوري الحال، عادة عرفية دأب عليها ابناء كل القرى بالبلد، ترك امه وهي تقاوم د موع الاحباط لفراقه كي لا تنساب من ينبابيع عينيها، تخشى ان يرى ضعفها، وتفسد عليه فرح السفر ، كما اعتاد كل من لم ير المدينة من قبل ، وبالاخص في تلك القرية الصغيرة، فبرغم احساسه بغصة الفراق مع امه، الا أن الفضول الذي اعتراه والمشوب بالشغف لرؤية المدينة انساه ألمه، كانت حلمه من خلال الحكايات عنها بالبلدة ايام عيد الاضحى، يسيل لها لعاب من لم يزرها من قبل، متخيلة كالجنة في عقول شبابها بما يسمعونه من الآخرين، ظلت الامنية التي يسعى اليها كل وا حد ، وقد تحققت امنيته من دون بعضهم ، ترك الخماسة التي لم تعد تنفع في شئ، سيترك اخيرا قريته التي لطالما احتقره اهلها بسخريتهم المبيتة، التي لا يظهرونها الا في عيونهم الشامتة، وان لم يعلنها احد ما في وجهه، الحمد لله سيتمكن اخيرا من تجنب الهمسات واللمزات من بعض الماقتين ويذهب بعيدا ليعود شخصا آخر ويثبت وجوده في القرية.

    لكي لا تثير الرواية نفور الكتاب وهذا ما اتمناه ان يلتمس في أسلوبها، ولاجل الاطلاع على الملاحظات القيمة للمبدعين وانتقاداتهم الضرورية ، ارتأيت تجزئ الرواية .
    أر جو من الكتاب ابداء لآرائهم حول هذا الموضوع ، رحم الله من علمنا وأرشدنا
    الاسم حسان داودي

    الوصل والحب والسلام اكسير جمال لا ينفصم

    [frame="7 98"]
    في الشعر ضالتي وضآلتي
    وظلي ومظللي
    وراحتي وعذابي
    وبه سلوى لنفسي[/frame]
يعمل...
X