القَلَمُ والزّهايْمَر
قصة وقعتْ
عندما كُنّا أطفالاً، عَثَرًتْ أختي التي تصغرني بعام واحد، في الطريق، على قلمِ حبرٍ من الأنواع الفاخرة التي كنتُ أحلم بأن أقتني واحداً منها، تحايلتُ عليها وأخذتُ القلم... وضَعْتُهُ في حقيبتي التي كانت مصنوعةً من قطعة قماشية ولها علاّقة توضع في الكتف وكانت شبيهةً بالمخْلاة التي توضع في عنق البغل.
دخل المعلِّمُ قاعة الصف... رفَعَ التلميذ الذي يجاورني في المقعد إصبعَه ثم قال: أستاذ لقد سُرِقَ قلمي... قال له المعلِّمُ ـ وكان ابن عمِّ أبي ـ ابحثْ في حقيبتك جيداً... بحث التلميذ لكنه لم يجد القلم... وتجوَّلَ المعلّم بين التلاميذ برفقة ذلك التلميذ وبدأ يبحث في حقائبهم حتى وَجَدَ القلمَ في حقيبتي/ مخْلاتي... رمَقَني المعلّم بنظرة خاصَّة، شرَحْتُ له حكاية القلم، لكنه لم يصدِّقْ ما قُلْتُه، وكانت عَصاهُ في انتظاري... لم أبكِ من ألم العَصا... كان بكائي من الإحساس بالقهر والظُّلْم...
وفي باحة المدرسة كان التلاميذ يشيرون إليَّ ويتهامَسون فيما بينهم:حرامي،حرامي...
وزاد إحساسي بالظلْم عندما رجعتُ إلى البيت وكأنني على موعد مع عصا والدي الذي انهال عليَّ بضربٍ مبرح لم أعرف له مثيلاً في حياتي... لقد أعلمه المعلّم بالحكاية، وحاولتْ أختي الدفاعَ عني وشرحتْ له حقيقة ما جرى لكنه لم يكترث لكلامها فالمعلّم هو الأصدق دوماً.
وظَلَّ الإحساس بهذا الظُّلْمِ يلاحِقُني سبْعَةًً وخمسين عاماً... قرَّرْتُ بعدها أن أتخلص منه... زُرتُ معلِّمي الذي صار في حيطان التسعين، كي أشرح له ثانية حقيقةَ الأمر، وقبْلَ أنْ أتحدَّثَ إليه تَبَيَّنَ لي أنه مصاب بالزهايمر!!
قصة وقعتْ
عندما كُنّا أطفالاً، عَثَرًتْ أختي التي تصغرني بعام واحد، في الطريق، على قلمِ حبرٍ من الأنواع الفاخرة التي كنتُ أحلم بأن أقتني واحداً منها، تحايلتُ عليها وأخذتُ القلم... وضَعْتُهُ في حقيبتي التي كانت مصنوعةً من قطعة قماشية ولها علاّقة توضع في الكتف وكانت شبيهةً بالمخْلاة التي توضع في عنق البغل.
دخل المعلِّمُ قاعة الصف... رفَعَ التلميذ الذي يجاورني في المقعد إصبعَه ثم قال: أستاذ لقد سُرِقَ قلمي... قال له المعلِّمُ ـ وكان ابن عمِّ أبي ـ ابحثْ في حقيبتك جيداً... بحث التلميذ لكنه لم يجد القلم... وتجوَّلَ المعلّم بين التلاميذ برفقة ذلك التلميذ وبدأ يبحث في حقائبهم حتى وَجَدَ القلمَ في حقيبتي/ مخْلاتي... رمَقَني المعلّم بنظرة خاصَّة، شرَحْتُ له حكاية القلم، لكنه لم يصدِّقْ ما قُلْتُه، وكانت عَصاهُ في انتظاري... لم أبكِ من ألم العَصا... كان بكائي من الإحساس بالقهر والظُّلْم...
وفي باحة المدرسة كان التلاميذ يشيرون إليَّ ويتهامَسون فيما بينهم:حرامي،حرامي...
وزاد إحساسي بالظلْم عندما رجعتُ إلى البيت وكأنني على موعد مع عصا والدي الذي انهال عليَّ بضربٍ مبرح لم أعرف له مثيلاً في حياتي... لقد أعلمه المعلّم بالحكاية، وحاولتْ أختي الدفاعَ عني وشرحتْ له حقيقة ما جرى لكنه لم يكترث لكلامها فالمعلّم هو الأصدق دوماً.
وظَلَّ الإحساس بهذا الظُّلْمِ يلاحِقُني سبْعَةًً وخمسين عاماً... قرَّرْتُ بعدها أن أتخلص منه... زُرتُ معلِّمي الذي صار في حيطان التسعين، كي أشرح له ثانية حقيقةَ الأمر، وقبْلَ أنْ أتحدَّثَ إليه تَبَيَّنَ لي أنه مصاب بالزهايمر!!
تعليق