تفاصيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما إبراهيم فائق
    عضو الملتقى
    • 23-02-2009
    • 20

    تفاصيل

    [align=right]تفاصيل... كل ما يهمها التفاصيل ، يجب أن يستقر كل شيء في مكانه تماما: الكرسي الكبير يستقر بظهره على الحائط تماما ، المقعد الوحيد الجلدي يقف حاجزا بين طاولة الهاتف و بقية الصالة ، تستقر على ظهره وسادة حمراء مزركشة بالخرز الذهبي على الطراز الهندي . الطاولة الصغيرة المنخفضة تستلقي بين كل المقاعد يفترشها غطاء أحمر أيضا يغطي سطحها الأسود ، يجلس في وسطها إناء كبير مرتفع الحواف فيه قليل ماء تسبح فيه ثلاث شموع ذهبية و تويجات لوردة حمراء ، الهاتف يختار الزاوية البعيدة جالسا فوق طاولة مرتفعة رفيعة و تتدلى من فوقه لوحة تشكيلية لفنان ما ، تغلب عليها الألوان الدافئة مختلطة بالباردة . الباب أسود اللون ، الستائر تنسدل برقة النسيم ، و تتموج بهدوء مع اندفاع دفقة هواء بين حين و آخر ، و هي مستقيمة الطيات ، تتغنج فوق نوافذ لامعة حد الإدهاش ، و أظنها تصر على أن ترش بين حين و آخر عطرا غريبا دافئا في أنحاء المنزل ، فتغمرك الرائحة الجديدة بالراحة كلما دخلت المنزل .
    تضع كل حقائبها في ثوب خاص و تعلقها في الخزانة الكبيرة ، أحذيتها مصنفة الحبيب فالأحب ، الباذخ فالرخيص ، الأسود فالأسود ، الأبيض بجانب الأبيض ، أما أثوابها و قمصانها فتختار أن ترتبها حسب الطول و الزمن و الحاجة ، كلما فتحت خزانتها ظننت أنك أمام لوحة هندسية شديدة الاستواء و الدقة ، تلبس بأناقة لا تغتفر ، و تلف شالها بدقة عجيبة ، و تمشي بتناسق رائع ، حافة تنورتها مستوية نظيفة ، حذاؤها لامع جدا ، نظيف جدا حتى حين مطر ، حقيبة يدها مقسمة إلى زوايا تفصل فيها أدوات زينتها عن عطرها عن محفظة النقود و الأقلام و دفتر الملاحظات . أصابعها طويلة كريشة ألوان زيتية ، أظافرها مصقولة الحواف ، خاتمها أنيق لافت للنظر ، ساعتها خالية من الزركشة بعقربين فضيين ، تجلس كلما خرجنا على أكثر الطاولات اتزانا و أناقة ، تبحث تحت المفرش عن بقعة هاربة ، تضحك بهدوء لذيذ ، تتحدث بصوت خافت . تشير بيديها دون أن ينتبه أحد ، ترشف الشاي بصمت تام ، تعشق فيروز و هدوءها الرائع ، تحب أن تمشي على الحافة المرصوفة للشاطئ تلبس حينها حذاءها المنخفض جدا ، و ترفع طرف تنورتها قليلا ، أعرفها أكثر مما أعرف نفسي ، أتقن كل حركاتها ، لكنها تفاجئني بتغيير بسيط جدا لكي تبعد عن نفسها الملل و عنا ، كانت حريصة جدا على أن تتصل بي كل يوم ، تطمئن علي تحدثني عن نفسها قليلا ، وكنت أعرف تماما متى ستتصل فأحمل هاتفي و أنتظر .
    كل ما حدث هو أنني اتفقت معها على الخروج في نزهة ، سبقتني إلى المطعم القريب من الشاطئ ، جلست قرب النافذة حيث لم أرها إلا بعد طول بحث ، حقيبتها ملقاة على الطاولة بإهمال واضح يتدلى من بطنها هاتفها و عطرها ، تضع يدها على خدها و تذهب بعيدا ، اقتربت منها :
    - مرحبا .... ما بك؟
    - أنا ؟؟
    - و هل هناك أحد غيرك ؟
    - لا
    - إذن ما بك ؟؟ لماذا تبدين مصفرة اللون ؟
    - لا شيء .
    - حقا ؟؟
    أعرف أنها لن تكتم عني سرا ، ألح أكثر ، آخذ يدها الباردة بين يدي :
    - ما بك ؟
    - وجدته ؟
    - من ؟؟؟؟
    - هو ... ذلك الذي يجلس على حافة الرصيف البحري .
    - أين ؟
    - هناك أنظري ؟
    - لم أفهم
    شدت يدي أخذتني إلى الباب الخارجي تاركة حقيبتها على الطاولة ... اختبأت و إياها وراء عمود النور الحجري ، رأيته يجلس على المقعد المواجه للبحر الهائج ... يضع على المقعد حقيبة سوداء ... و على الطرف الآخر كتبا ... و يسرح بعيدا .
    - ما به ؟
    - راقبيه .
    - لماذا ؟
    - أنا أراقبه منذ ساعتين .
    - أجننت ماذا تردين منه ؟
    - إنه من أبحث عنه .
    أسحبها للوراء :
    - أخبريني ماذا وجدت به ؟؟
    - حسنا ... عندما جاء كان يمشي و يعد خطواته ... مثلي تماما .
    - مجنون مثلك ؟
    - و قبل أن يجلس على المقعد أخرج منديلا ورقيا و نظفه ، أزاح كيسا كبيرا من الورق أسفله ، فرد غطاء أبيض على المقعد .
    - نعم .
    - فتح حقيبته السوداء ، أخرج كتبه ،رتبها بدقة فوق بعضها ، لاحظت أنه يضع ورقة ملونة في منتصف كل كتاب .... أخرج زجاجة ماء مليئة تماما .. شرب منها حتى منتصفها تماما ... أقفلها جيدا ... فتح كتابا و قرأ لنصف ساعة .... وضع الورقة الملونة في صفحته ... أعاد الكتاب فوق الكتب الأخرى تماما ... وضع يده على قدمه اليسرى ، أحنى جذعه قليلا إلى الأمام و سرح طويلا .
    - و المعنى ؟؟؟ ماذا تريدين الآن ؟
    نظرت إلي بدهشة .... ظنت أنني أستطيع أن ألج عالمها بسهولة ... جذبتني عائدة إلى طاولة المراقبة جلست :
    - قلت لك أنه هو من أبحث عنه .... أريده .... هذا الرجل لي .
    - أجننت ؟؟؟!! و كيف ستحصلين عليه ؟
    - انتظري و سترين .
    لملمت حاجياتها ...طلبت زجاجة ماء ، أصلحت زينتها في مرآة صغيرة .... ابتسمت بخبث و خرجت .
    - اختارت الكرسي الموازي لكرسيه ، و قبل أن تجلس على المقعد أخرجت منديلا ورقيا و نظفته، أزاحت كيسا كبيرا من الورق أسفله، فردت غطاء أبيض على المقعد.
    فتحت حقيبتها السوداء، أخرجت كتابا وضعته متوازيا مع خشب الكرسي، وضعت ورقة ملونة في منتصف الكتاب، أخرجت زجاجة الماء المليئة تماما ، شربت منها حتى منتصفها تماما ، أقفلتها جيدا ، فتحت الكتاب و قرأت لنصف ساعة ، وضعت الورقة الملونة في صفحتها ، أعادت الكتاب فوق اللوح الخشبي تماما ، وضعت يدها على قدمها اليسرى ، أحنت جذعها قليلا إلى الأمام و سرحت، أما هو فكان يراقبها بطرف عينه منذ أن حضرت، التفت إليها ، التفتت إليه ، ابتسم ، ابتسمت ، أخرج هاتفه ، أخرجت هاتفها ، قام من مقعده متوجها إليها ، انتظرته ، تقدم منها ، وقف عند طرف الكرسي . رأيت شفتيه تتحركان ، رأيتها ترد ، مد يده مصافحا ، صافحته ، جلس على طرف الكرسي ، أزاحت الكتاب ووضعته متوازيا مع حافة الرصيف البحري ، التفتت إلي و لوحت بطرف يدها خفية، ابتسمت ، و غمزتني ،أدركتُ أنها الآن وجدت كل ما تحلم به من التفاصيل.[/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    ريما ابراهيم فائق
    رائعة قصتك وناعمة
    سهلة التفاصيل لكنها تدخل القلب دون أن تخدشه
    قرأتها وكأني أراها أمامي بكل تلك التفاصيل الدقيقة
    ولم تخلو أبدا من لمسة مرح خفية
    أحسنت فعلا ولك نجوما خمس سيدتي
    تحياتي لك وودي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ريما إبراهيم فائق
      عضو الملتقى
      • 23-02-2009
      • 20

      #3
      شكرا لك أختيعائدة على متابعتك و قراءتك .
      سعدت بتواجدك .

      تعليق

      يعمل...
      X