مذكرات متسكع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نشأت حداد
    كاتب و شاعر
    • 04-05-2009
    • 362

    مذكرات متسكع



    مذكرات متسكع

    أعترف أني لا أعرف ألاف الأشياء --- ولست ذكيا مثل العظماء --- ولا أملك المال مثل كل الأغنياء--- وتركت المدرسة صغيرا كباقي التلاميذ البلهاء --- وما فرحت بحياتي يوما مثل السعداء --- وفي كل موقف حرج حدث امامي كنت أهرب مثل الجبناء .

    في طفولتي ... كانت تغريني العنادة والجشع والطمع والبخل وحب الذات ---
    تقمصت عدة ألوان لأبناء شخصيات مرموقة في المجتمع كي أحوز على تذاكر مجانية لدخول المسرح او السينما او مكان احتفال لأبيعها من أجل قطعة معدنية من المال .

    كنت أبحث في الحارات عن مواد عنيفة الإستعمال كالحديد والسكاكين واخبؤها في سراويلي لأرهب بها بقية الأولاد من جيلي --- فيحترمونني ويخافونني لأنني أدميت مرة طفلا في ساقه أمام كل الأولاد بسكين صغيرة ابتعتها من محل لبيع الأدوات الحديدية والخردة .

    كنت بالخفية وفي ظلام الليل أرفع الحجارة ثقيلة الأوزان وألكم الجدران بقبضة يدي وأركض مسافات طويلة وأكسر الأخشاب السميكة بحافة كفي أمام الأولاد وكنت الأقوى وأصبح جسمي رياضيا --- يحترمه الكبار قبل الصغار .

    كنت لا أنام الليل مرتاحا ويصيبني الأرق من شخير أبي ورائحة الثوم التي كانت تفوح من ملابس أمي --- وحرارة البيت في الصيف وبرودته في الشتاء .

    وعندما بدأت أشعر أني اكبر رويدا رويدا مات أبي في منامه حيث أني لم أسمع شخيره ذات ليلة فأخبرت أمي التي بدأت تلطم على وفاته وفقده --- فهربت وكرهت الحياة --- ثم ماتت أمي بعده التي إلى الآن لا أعرف مكان قبرها .

    عملت بائع جريدة أجوب بها الشوارع --- واشتغلت عتالا في سوق الخضار وأجيرا في مخبز --- وعاملا في ورشات بناء --- ونظفت الشوارع والصحون في المطاعم --- وعملت نفسي بطلا واستأجروني الغرباء لضرب بعض الناس بقبضة يدي او تهديدهم بالخنجر الذي يصاحبني في كل الأوقات .

    أغرتني القوة ونصحني أحد الظرفاء أن التحق بمدرسة للملاكمة لعلي أصبح أحد الابطال ---
    وهكذا ذهبت ومن أول يوم ضربني أحد الملاكمين على وجهي أفقدني الوعي وأسال دمي من أنفي --- ولم أعد ثانية الى ذلك المكان وبقي الرجل نصب عيني حتى التقيته بعد فترة في إحدى الحارات فغرزت خنجري بساقه وفعلتها كما كنت صغيرا ومن ثم هربت .

    وعندما وجدت نفسي رجلا --- وأصبحت أتذكر تلك الأيام --- أقسمت أن أهاجر من ذلك المكان وبأول فرصة أتيحت لي هاجرت البلد --- لأعمل في بلد آخر بمهنتي الأساسية في بداية عمري فعملت عتالا --- وكناسا – وجليت صحون المطاعم --- وعامل بناء وبحجة الدفاع عن النفس كان صديقي الخنجر يرافقني دائما .

    مرت الأيام --- وكبر عمري --- وأقسم أني ما عشقت النساء لأنني ما وجدت إمرأة تناسبني - و ما تناولت الخمر لأنني ما وجدت رفيقا يسامرني – وما تعاطيت المخدرات والتبغ لأنني كنت مقتنعا أني رياضي ولا يليق بي وأيضا ما وجدت أحدا يشاطرني تلك الصناعة --- وما سرقت حتى هذا اليوم من حياتي لأنني لم أجد أحدا يعلمني هذا الفن .

    قبل سنتين أتيحت لي الفرصة أن أتعلم قيادة السيارات فتعلمتها بسرعة وأتممت رخصة قيادة السيارات الثقيلة --- وعثر علي أحد التجار واعطاني أجرا شهريا لقيادة شاحنته لنقل البضائع وفي يوم ما وأنا أرسل الشحنة إلى إحدى الشركات رأيت سيدة في ذلك المكان وجهها يشبه وجه أمي نظرت إلي وابتسمت ومنذ ذلك اليوم أصبحت أحب الحياة وأحبها اكثر كلما رأيتها ---
    وأنا لا أعلم من تكون ----- .

    (ومعذرة على الأخطاء الإملائية بالهمزة )

















    سقط الوجه فوق القناع

    فاستمر الخداع

    نطق الكحل فوق الخدين
    فبكى غيمها من بُعد ٍ في الإتساع
  • محمد مطيع صادق
    السيد سين
    • 29-04-2009
    • 179

    #2
    تحية طيبة

    الأخ الكاتب الكريم

    لو قدر لمتسكع أن يكتب مذكراته لن يستطيع أن يأتي بصورة
    تفوق الصورة التي وصفته بها..وهذا شأن الأديب

    لقد سررت بقراءة النص وأسعدني أكثر بريق الأمل
    الذي ختمت به قصتك وبدأت به حياة ذلك الشاب

    مع خالص محبتي وامتناني

    تعليق

    • نعيمة القضيوي الإدريسي
      أديب وكاتب
      • 04-02-2009
      • 1596

      #3
      حين قرأت العنوان لم أكن أظن أني سأجد سردا قصصيا بهاته الروعة،هادئ ومعبروأصدقك القول أدمعت عيناي وذكرتني بـألاف المتسكعين من يعانون الحرمان والجوع وما إلى ذلك،لم تسرق يوما لكن التسكع سرقك وسرق عمرك دون أن تدري،ماتت أمي ولم أعرف قبرها،ياه كم هو مؤلم حقا هذا الأمر وممتع هذا السرد،أحسنت وأبدعت.
      تحياتي





      تعليق

      • محمد علاء الدين الطويل
        أديب وكاتب
        • 18-09-2008
        • 296

        #4
        [align=center]أنت متسكّع ؟؟؟ ... ليت كل المتسكّعين مثلك ...
        ذكرتَ وتذكّرتَ وصوّرتَ فأحسنتَ وأبدعتَ ، نبشتَ الجرح بعد ظننتُ أنه قد برأ والتأم...
        صورة أجدتَ رسمها بأسلوب سلس راق ، مليئة بالقيم ، بل كل القيم فيها ، ومتعددة الأفكار ، بدايتها لمتعثر من الآمال ، ونهايتها بعثٌ للأمال ...
        أهنئك أخي الكريم... بوركت
        بكل الود[/align]
        [frame="11 98"]
        * الأدب إحسان قول وتصرّفْ قبل أن يكون جرّة قلم أوتكلّفْ *محمّدعلاَءالدّين الطَّويل
        [/frame]

        تعليق

        يعمل...
        X