فتنة نص المفتون لفؤاد قنديل
أو الحيل الفنية لعبور خط تماس العتبات النصية ورواية المفتون لفؤاد قنديل
رؤية الشربيني المهندس
(الحقيقة توجد في الرواية) -أندريه جيد) ..
و(الرواية تعبر عن جوهر أنفسنا) - فرانسوا مورياك –
و(الحقيقة لا يمكن أن أقولها إلا في عمل تخييلي)- سارتر..
والخيال أهم من المعرفة) البير أنشتاين ..
قد نبحث طويلا في الخيال عن مدي واقعيته الشربيني المهندس ..
إن معظم الروايات الأولى هى سير ذاتية مقنعة، هذه السيرة الذاتية هى رواية مقنعة” "كليف جيمس"..
" لست الملاك ولا الرجيم وإنما بعضي على أرضي وبعضي في السما ..ويل لنور في السماء إذا ارتمى أرضا وطوبى للتراب إذا سما " شريفة فتحي)) وهي التي سجلها المؤلف هنا
عندما طالعت مقاله بمجلة الكتاب من إن المجلة لكل الكتاب سارعت بوضع كلمة المحظوظون بين قوسين حرصا علي الخطوط النقدية .. وبعد المباركة سارعت إلي القفز وسؤال كيف تكون محظوظا ..؟
وهل لذلك علاقة بروايتنا المفتون ..؟
وهي من العتبات الشخصية وليست النصية ، فربما سؤال هل أنت محظوظ يا أستاذ فؤاد يمكن تأجيله مع قيراط الحظ وزهرة البستان وكلام الليل وتشجيع النقاد وإعجاب الشاعرات وعقدة النساء وتصفيق مدرس اللغـة العربية وذلك إلي ما بعد البحث في فدان الشطارة ..
والسؤال عن شطارة الأستاذ فؤاد يمثل عتبة ضرورية وهو حتى في موسم العنف الجميل أسهل ، فهو لا يعود إلي سفيقة وسرها الباتع رغم الناب الأزرق وصعوبة القراءة ما يزيد علي 18 ساعة في اليوم مع قناديل والغندورة وإشجان ,.. وربما يعود إلي الفوز بمراتب متقدمة مثل الثالث والرابع, ثم احتلال المرتبة الأولي لمدة خمس سنوات منذ 1969م إلي 1973 علي مستوي نادي القصة بالقاهرة ونادي القصة بالإسكندرية, والهيئة العامة لقصور الثقافة وكان اسمها الثقافة الجماهيرية, ولو حاورناه عن عتبة النص الأولي وهي العنوان وفؤاد قنديل المفتون والفتنة بمن ..؟
.. بالذات أم بالواقع المعايش أم بعبد الناصر الزعيم أم بالأدب والرواية ..
ولن ننتظر لتأتي صورة الغلاف ونقترب من السيرة الذاتية والتي يؤكدها الكاتب نفسه (المفتون» سيرة ذاتية، كتبت من منطلق المرحلة العمرية تلك، وحاولت القول إنني في هذا الجزء لست فؤاد قنديل الحالي، فقد قررت أن أكتب سيرتي الذاتية وأنا في العشرينيات من عمري، وأعتقد أنني لو كتبتها بمنظور عمري الآن لا تكون سيرة ذاتية، وما أقوله يمكن أن يهدم العمارة الثلجية التي بناها الدكتور صلاح السروي، والذي دخل للنص على أنه رواية ولم ينظر له كسيرة ذاتية)) فضلا عن إشارته إلي أن هذا هو الجزء الأول ..
وهنا يصبح للشطارة مغاها وتدفق الاسئلة
هل شارك الاستاذ فؤاد الروائي القدير في اثارة اشكالية التجنيس حول النص ..؟
نسجل حيلة ذكية للكاتب الذي لم يكتب جنس العمل الأدبي كعتبة نصية هامة وان ترك عنوان عام وضمني تحت مسمي روايات الهلال ..
وجدير بالذكر أن عملا مشابها صدر عن روايات الهلال أيضا في نفس الفترة الزمنية للدكتور شريف قنديل بعنوان حكاية لكل العصور يتناول سيرته الذاتية ..
وهو مفتون أيضا بعبد الناصر ومن جيل فؤاد قنديل كما صدرت رواية المفتون في الثمانينات وهي ثلاثية لكاتب عربي وعذرا لعتمة الذاكرة ..
وإذا كان الكاتب يريد أن يقرن العمل بتفاصيل حياة السارد وعائديه الضمير السردي له ومطابقته للمؤلف، نكون هنا قد ارتكبنا تناقضاً بين أهمية (قصد المؤلف(من التجنيس الصريح للعمل، وبين هدف قراءتنا التحليلية .. ولكن ستظل رواية السيرة الذاتية هي المهرب الذي يكفل للكاتب أن يبــوح بحرية (!!)وعند هذه النقطة يمكن طرح أسئلة يجب أن نفكر فيها خاصة عند" ترجمة النفس أو الميل إلى تعرية النفس الملتبسة بالآثام)على حد تعبير دوايت رينولدز:
هل يجتهد السارد ليجسد صورته الحقيقية في سيرته الذاتية على الرغم من تشربه بالواقع ..أم هل يرسم السارد صورة متخيلة لما أراد أن تكون عليه شخصيته بصرف النظر عن قبول الآخرين لهذه الصورة، ومدى مطابقتها للمرجعية القيمية لمجتمعه….؟؟
أم* هل يرسم السارد صورته في السيرة الذاتية لترضي الآخرين بصرف النظر عن مطابقة هذه الصورة لصورته في الواقع الحقيقي.. ؟؟.
واستكمال الحركة في الفدان ونقل حقيقة شعور القارئ من أن القصة عند الأستاذ قنديل تنهج المنهج التحليلي في السرد وعرض الشخصيات.. فسوف يقول .. لست نباتا شيطانيا طلع فجأة، وبلا جذور؛ فأنا كأي كاتب معاصر أجلس فوق تراث هائل من الفكر والإبداع . ومحاولاتي في الكتابة القصصية والروائية ليست في الحقيقة إلا محاولة للتعبير عن ذاتي .. عن أحاسيسي وأفكاري ورؤيتي للعالم .. وقاطعت خطوط التماس مع التعبير عن الذات كسمة بارزة في إعماله .. وهل تقصد تصوير البيئة والكتابة عن واقع المهمشين ..؟ فيقول
يقتضي الصدق أن أنهل من بيئتي والواقع مادة أساسية يُحاول أن يفجِّر الكاتب فيها ينابيع الجمال والتميز وهذا ينسجم مع طبيعة تفكيري ورؤيتي لمشكلات أمتي.. أتعمد فقط أن أحمي النص من التماس مع كتابات الآخرين وكتاباتي السابقة، فالإبداع الجميل أول سماته وأهمها أن يكون جديدا.. وحلاوة التجربة الإبداعية تكمن في المرونة التي تنطلق منها، المرونة في الأسلوب والتناول، في النظر إلى الحياة، وفي تشكيلها.. ((وهذه عتبة هامة هنا .!!
برع الكاتب في رصد شخصية لها كاريزما خاصة وهي الزعيم عبد الناصر وسجل صفاته الجسدية كما يتم في الروايات ثم راح يسرد الاحداث لنقع في فخ تداخل السيرة والرواية وقد فصل احداث الحميمية بينه وبين الزعيم وحلم مقابلته وحقيقة الرسالة التي ارسلها له ورد الرئيس وهو يمثل خيال في أيامنا ..
وهنا نتفق مع الأستاذ في ملمح السخرية التي تلون كتاباته وبدون تماس في إنها هامة ونابعة من طبيعة الروح المصرية التي تميل إلى الفكاهة والسخرية من كل شيء، حتى من النفس، والدُّعابة المقصودة وغير المقصودة، السخرية التي صاحبت المصري عبر القرون، وأعانته على الحياة والاستمرار. وبدونها إما أن يُحاول هدم المعابر كلها أو يموت، وقد اختار طريق السخرية لأنها جزء من فلسفته وإبداعه.. فهل كانت من سخرية الكتابة عبور خط التماس بين السيرة الذاتية والرواية حيث يشكل التماس بينهما تشابها في المظهر، واختلافا في الجوهر(السيرة والرواية) أهم عتبات التجنيس .. والاستعانة بالماضي وأفقية الامتداد الزمني المحدد في بناء روائي غير محدد الزمان انتظارا لرد فعل القارئ الذي قد يتحول إلي محقق يُتعقب الإحداث والملفوظات السردية في الرواية لمطابقتها لحياة مؤلفها استدلالاً بضمير المتكلم المهيمن على السرد..؟ وقد يصبح الواقع أكثر إدهاشا من الخيال ,,
أم هو نوع من التجريب لكتابة سيرة روائية .
وهي الرواية التي تنطوي على حياة كاتبها بتعريف جابر عصفور..؟
وما هي حيلة الكاتب في التحول من الشخصية الأحادية في السيرة إلي ثلاثية البطل والراوي والكاتب وعبور الفضاء التخييلي وزمن الرواية وقد يصبح غير محدد عكس السيرة وتنامي الحدث أيضا ..؟
وربما غناء الحقبة الزمنية المذكورة باحداث متعددة أو حوادث الثورة من تأميم وحراسات وكمشيش وقائد الجيش هو رئيس اتحاد الكورة فيها زخم ينافس الحكايات ..
الرواية تستوعب الفنون والعلوم في قالب واحد يصوغها الروائي بالخيال الممزوج بالحقائق، بينما الحقائق مكشوفة ومجردة في السيرة، والشخصيات متنامية، والحدث في الرواية عام قابل لتوليد أحداث مرادفة مساعدة للحدث الرئيس، بينما الحدث في السيرة خاص بصاحبه، لا يختلف عن الحكاية الشعبية والمواقف اليومية، والذكريات والرمز والفلسفة والأسطورة قابلة للتطور في الرواية، ولا وجود لها في السيرة ..
وإذا كان الكاتب يريد أن يقرن العمل بتفاصيل حياة السارد وعائديه الضمير السردي له ومطابقته للمؤلف، نكون هنا قد ارتكبنا تناقضاً بين أهمية (قصد المؤلف( من التجنيس الصريح للعمل، وبين هدف قراءتنا التحليلية .. وكتابة السيرة الذاتية قديمة كما يقول أ. محمد جبريل (أذكر منها السير الذاتية لسلامة موسي وطه حسين والحكيم وشكري عياد ولويس عوض. وثمة سير ذاتية أخري صريحة إن جاز التعبير للطفي السيد وعبدالعزيز فهمي وأحمد أمين ووسيم خالد ولطيفة الزيات ونوال السعداوي وأحمد عباس صالح وغيرهم. ما يهمني تأكيده أن السيرة الذاتية بعد مهم في السرد العربي الحديث. ولعلي أسمح لنفسي بأن أشير إلي كتابي "حكايات عن جزيرة فاروس". ويأتي كتاب فؤاد قنديل الجديد "المفتون" إضافة ممتازة إلي السيرة الذاتية في سردنا المعاصر.) وهكذا يمكن القول انه ستظل رواية السيرة الذاتية هي المهرب الذي يكفل للكاتب أن يبــوح بحرية (!!)
وعند هذه النقطة يمكن طرح أسئلة يجب أن نفكر فيها خاصة عند" ترجمة النفس أو الميل إلى تعرية النفس الملتبسة بالآثام)
واذا كان عنوان الكثير من التعليقات علي المفتون يأتي من زاوية جرأة الكشف عن استار الحياة فقد سبق استأذنا في هذه التجربة الروائي شريف حتاتة وروايته النوافذ المفتوحة حيث حاول إضاءة عتمة الذاكرة وفتح ملفاته السرية، وأخذ يمر على المناطق المعتمة داخل ذاكرته بكشاف قوي متجهاً إلى إضاءة الحياة النفسية والاجتماعية والفكرية والسياسية له, فكشف الفساد والظلم الضاربين في عمق المجتمع في تجربة جمعت مع جرأة ألحكي, بين رقة الفنان وقسوة المنقب عن حقيقة الأشياء محاولا تجاوز الفاصل الحاد بين السيرة والرواية ولم يكتفي الروائي بسرد الأحداث والتفاصيل والتواريخ لكنه جنح, بقليل من اليقين وكثير من الشكوك, إلى طرح مزيد من التساؤلات, إلى التنقيب في الأعماق الدفينة, إلى التحليل الدقيق وإعادة رؤية الأشياء من منظور مختلف, كان "حتاتة " كمن يُعيد اكتشاف نفسه والمجتمع من جديد. اختار "حتاتة " في بنائه السردي " للنوافذ المفتوحة " أن يتحرك في الزمن بحرية شبه كاملة فاتبع سياسة تشكيلية درامية تسمح بالقطع والوصل والحركة الدائبة المتوترة بين الماضي والحاضر والمستقبل . وهو ما يتطلب قارئ غير سلبي يلعب دوراً إيجابياً في بناء مشاهد موازية في مخيلته لإعادة بناء وتشكيل النص. ومن أهم السير التي جاءت في نسق روائي كانت لمحمد شكري، الكاتب المغربي المعروف، في روايته «الخبز الحافي» وحفلت بألوان مختلفة من الشقاء والسقوط بشكل يفوق الحد، إلى درجة أن بعض النقاد ارتأوا فيها خروجاً على النسق المعهود أو المفروض للسيرة الذاتية التي يجب أن تخلو من كل خيال. فكيف تصرف فؤاد قنديل هنا ..؟
(((قال فؤاد قنديل: "تصرفت مع هذا النص ليس كرواية، وقد كتبته من منطلق الفترة العمرية التي يتعرض لها فلست فؤاد قنديل الحالي الذي كتب النص ولكنه فؤاد في عمر الخمسة عشر عاما أو العشرين.. وأضاف أنا لم أخلق شخوصا من عندي، فهذا واقع عشته بالفعل وهذه حياتي بكل كم (الهبل) الواضح فيها كما رأيتم أو قرأتم هي سيرة ذاتية لكنها معمولة في شكل أدبي فهي ليست رواية هي اعترافات.)) ومن هنا نعتقد بأهمية التنوع من تعلقه بالزعيم ناصر واثارتها الآن وجدليتها التي تسبق حقيقة اللقاء والرسالة أم خياليتها مع مغامراته الجنسية التي سنميل لتصنفيها فنيا نظرا لخلفيته الأدبية أكثر من كونا واقعا .. ومع تساؤل ما مدي الصدق في الاعترافات وأسئلة التحقق من الواقع والخيال وهو يبدأ نص المفتون وفصل بعنوان من أنا ..؟ يأتي افتتاح سيرة السارد وهو يعلن عن قصديته ثم يسرد علينا بلغته الشاعرية بعض تفاصيل هذه المرحلة الزمنية الساخنة المحتشدة بالحب والحرب والنجاحات والإخفاقات، كما تتدفق العبارات نابضة بوهج المعايشة المباشرة، وغرابة الأحداث التي حالت دون أن يلجأ المؤلف إلى الخيال كما عودنا في مؤلفاته، مع محاولاته في التجديد وان حاول توخي الصدق والارتباط بالواقع كعادته لأنه ينقل لنا بدقة وقائع من حياة حقيقية أخصب من الخيال. ولجأ الكاتب إلي درجة من الجسارة غير المسبوقة في الاعتراف بالأخطاء والنقائص التي اعتاد الجميع في سيرهم تجاهلها، حيث أفاض الكاتب فيها بصدق فريد مثيرا الجدل بذكاء يحسد عليه لدعابة مقصودة إن كان النص سيرة ذاتيه ..؟
أو الحيل الفنية لعبور خط تماس العتبات النصية ورواية المفتون لفؤاد قنديل
رؤية الشربيني المهندس
(الحقيقة توجد في الرواية) -أندريه جيد) ..
و(الرواية تعبر عن جوهر أنفسنا) - فرانسوا مورياك –
و(الحقيقة لا يمكن أن أقولها إلا في عمل تخييلي)- سارتر..
والخيال أهم من المعرفة) البير أنشتاين ..
قد نبحث طويلا في الخيال عن مدي واقعيته الشربيني المهندس ..
إن معظم الروايات الأولى هى سير ذاتية مقنعة، هذه السيرة الذاتية هى رواية مقنعة” "كليف جيمس"..
" لست الملاك ولا الرجيم وإنما بعضي على أرضي وبعضي في السما ..ويل لنور في السماء إذا ارتمى أرضا وطوبى للتراب إذا سما " شريفة فتحي)) وهي التي سجلها المؤلف هنا
عندما طالعت مقاله بمجلة الكتاب من إن المجلة لكل الكتاب سارعت بوضع كلمة المحظوظون بين قوسين حرصا علي الخطوط النقدية .. وبعد المباركة سارعت إلي القفز وسؤال كيف تكون محظوظا ..؟
وهل لذلك علاقة بروايتنا المفتون ..؟
وهي من العتبات الشخصية وليست النصية ، فربما سؤال هل أنت محظوظ يا أستاذ فؤاد يمكن تأجيله مع قيراط الحظ وزهرة البستان وكلام الليل وتشجيع النقاد وإعجاب الشاعرات وعقدة النساء وتصفيق مدرس اللغـة العربية وذلك إلي ما بعد البحث في فدان الشطارة ..
والسؤال عن شطارة الأستاذ فؤاد يمثل عتبة ضرورية وهو حتى في موسم العنف الجميل أسهل ، فهو لا يعود إلي سفيقة وسرها الباتع رغم الناب الأزرق وصعوبة القراءة ما يزيد علي 18 ساعة في اليوم مع قناديل والغندورة وإشجان ,.. وربما يعود إلي الفوز بمراتب متقدمة مثل الثالث والرابع, ثم احتلال المرتبة الأولي لمدة خمس سنوات منذ 1969م إلي 1973 علي مستوي نادي القصة بالقاهرة ونادي القصة بالإسكندرية, والهيئة العامة لقصور الثقافة وكان اسمها الثقافة الجماهيرية, ولو حاورناه عن عتبة النص الأولي وهي العنوان وفؤاد قنديل المفتون والفتنة بمن ..؟
.. بالذات أم بالواقع المعايش أم بعبد الناصر الزعيم أم بالأدب والرواية ..
ولن ننتظر لتأتي صورة الغلاف ونقترب من السيرة الذاتية والتي يؤكدها الكاتب نفسه (المفتون» سيرة ذاتية، كتبت من منطلق المرحلة العمرية تلك، وحاولت القول إنني في هذا الجزء لست فؤاد قنديل الحالي، فقد قررت أن أكتب سيرتي الذاتية وأنا في العشرينيات من عمري، وأعتقد أنني لو كتبتها بمنظور عمري الآن لا تكون سيرة ذاتية، وما أقوله يمكن أن يهدم العمارة الثلجية التي بناها الدكتور صلاح السروي، والذي دخل للنص على أنه رواية ولم ينظر له كسيرة ذاتية)) فضلا عن إشارته إلي أن هذا هو الجزء الأول ..
وهنا يصبح للشطارة مغاها وتدفق الاسئلة
هل شارك الاستاذ فؤاد الروائي القدير في اثارة اشكالية التجنيس حول النص ..؟
نسجل حيلة ذكية للكاتب الذي لم يكتب جنس العمل الأدبي كعتبة نصية هامة وان ترك عنوان عام وضمني تحت مسمي روايات الهلال ..
وجدير بالذكر أن عملا مشابها صدر عن روايات الهلال أيضا في نفس الفترة الزمنية للدكتور شريف قنديل بعنوان حكاية لكل العصور يتناول سيرته الذاتية ..
وهو مفتون أيضا بعبد الناصر ومن جيل فؤاد قنديل كما صدرت رواية المفتون في الثمانينات وهي ثلاثية لكاتب عربي وعذرا لعتمة الذاكرة ..
وإذا كان الكاتب يريد أن يقرن العمل بتفاصيل حياة السارد وعائديه الضمير السردي له ومطابقته للمؤلف، نكون هنا قد ارتكبنا تناقضاً بين أهمية (قصد المؤلف(من التجنيس الصريح للعمل، وبين هدف قراءتنا التحليلية .. ولكن ستظل رواية السيرة الذاتية هي المهرب الذي يكفل للكاتب أن يبــوح بحرية (!!)وعند هذه النقطة يمكن طرح أسئلة يجب أن نفكر فيها خاصة عند" ترجمة النفس أو الميل إلى تعرية النفس الملتبسة بالآثام)على حد تعبير دوايت رينولدز:
هل يجتهد السارد ليجسد صورته الحقيقية في سيرته الذاتية على الرغم من تشربه بالواقع ..أم هل يرسم السارد صورة متخيلة لما أراد أن تكون عليه شخصيته بصرف النظر عن قبول الآخرين لهذه الصورة، ومدى مطابقتها للمرجعية القيمية لمجتمعه….؟؟
أم* هل يرسم السارد صورته في السيرة الذاتية لترضي الآخرين بصرف النظر عن مطابقة هذه الصورة لصورته في الواقع الحقيقي.. ؟؟.
واستكمال الحركة في الفدان ونقل حقيقة شعور القارئ من أن القصة عند الأستاذ قنديل تنهج المنهج التحليلي في السرد وعرض الشخصيات.. فسوف يقول .. لست نباتا شيطانيا طلع فجأة، وبلا جذور؛ فأنا كأي كاتب معاصر أجلس فوق تراث هائل من الفكر والإبداع . ومحاولاتي في الكتابة القصصية والروائية ليست في الحقيقة إلا محاولة للتعبير عن ذاتي .. عن أحاسيسي وأفكاري ورؤيتي للعالم .. وقاطعت خطوط التماس مع التعبير عن الذات كسمة بارزة في إعماله .. وهل تقصد تصوير البيئة والكتابة عن واقع المهمشين ..؟ فيقول
يقتضي الصدق أن أنهل من بيئتي والواقع مادة أساسية يُحاول أن يفجِّر الكاتب فيها ينابيع الجمال والتميز وهذا ينسجم مع طبيعة تفكيري ورؤيتي لمشكلات أمتي.. أتعمد فقط أن أحمي النص من التماس مع كتابات الآخرين وكتاباتي السابقة، فالإبداع الجميل أول سماته وأهمها أن يكون جديدا.. وحلاوة التجربة الإبداعية تكمن في المرونة التي تنطلق منها، المرونة في الأسلوب والتناول، في النظر إلى الحياة، وفي تشكيلها.. ((وهذه عتبة هامة هنا .!!
برع الكاتب في رصد شخصية لها كاريزما خاصة وهي الزعيم عبد الناصر وسجل صفاته الجسدية كما يتم في الروايات ثم راح يسرد الاحداث لنقع في فخ تداخل السيرة والرواية وقد فصل احداث الحميمية بينه وبين الزعيم وحلم مقابلته وحقيقة الرسالة التي ارسلها له ورد الرئيس وهو يمثل خيال في أيامنا ..
وهنا نتفق مع الأستاذ في ملمح السخرية التي تلون كتاباته وبدون تماس في إنها هامة ونابعة من طبيعة الروح المصرية التي تميل إلى الفكاهة والسخرية من كل شيء، حتى من النفس، والدُّعابة المقصودة وغير المقصودة، السخرية التي صاحبت المصري عبر القرون، وأعانته على الحياة والاستمرار. وبدونها إما أن يُحاول هدم المعابر كلها أو يموت، وقد اختار طريق السخرية لأنها جزء من فلسفته وإبداعه.. فهل كانت من سخرية الكتابة عبور خط التماس بين السيرة الذاتية والرواية حيث يشكل التماس بينهما تشابها في المظهر، واختلافا في الجوهر(السيرة والرواية) أهم عتبات التجنيس .. والاستعانة بالماضي وأفقية الامتداد الزمني المحدد في بناء روائي غير محدد الزمان انتظارا لرد فعل القارئ الذي قد يتحول إلي محقق يُتعقب الإحداث والملفوظات السردية في الرواية لمطابقتها لحياة مؤلفها استدلالاً بضمير المتكلم المهيمن على السرد..؟ وقد يصبح الواقع أكثر إدهاشا من الخيال ,,
أم هو نوع من التجريب لكتابة سيرة روائية .
وهي الرواية التي تنطوي على حياة كاتبها بتعريف جابر عصفور..؟
وما هي حيلة الكاتب في التحول من الشخصية الأحادية في السيرة إلي ثلاثية البطل والراوي والكاتب وعبور الفضاء التخييلي وزمن الرواية وقد يصبح غير محدد عكس السيرة وتنامي الحدث أيضا ..؟
وربما غناء الحقبة الزمنية المذكورة باحداث متعددة أو حوادث الثورة من تأميم وحراسات وكمشيش وقائد الجيش هو رئيس اتحاد الكورة فيها زخم ينافس الحكايات ..
الرواية تستوعب الفنون والعلوم في قالب واحد يصوغها الروائي بالخيال الممزوج بالحقائق، بينما الحقائق مكشوفة ومجردة في السيرة، والشخصيات متنامية، والحدث في الرواية عام قابل لتوليد أحداث مرادفة مساعدة للحدث الرئيس، بينما الحدث في السيرة خاص بصاحبه، لا يختلف عن الحكاية الشعبية والمواقف اليومية، والذكريات والرمز والفلسفة والأسطورة قابلة للتطور في الرواية، ولا وجود لها في السيرة ..
وإذا كان الكاتب يريد أن يقرن العمل بتفاصيل حياة السارد وعائديه الضمير السردي له ومطابقته للمؤلف، نكون هنا قد ارتكبنا تناقضاً بين أهمية (قصد المؤلف( من التجنيس الصريح للعمل، وبين هدف قراءتنا التحليلية .. وكتابة السيرة الذاتية قديمة كما يقول أ. محمد جبريل (أذكر منها السير الذاتية لسلامة موسي وطه حسين والحكيم وشكري عياد ولويس عوض. وثمة سير ذاتية أخري صريحة إن جاز التعبير للطفي السيد وعبدالعزيز فهمي وأحمد أمين ووسيم خالد ولطيفة الزيات ونوال السعداوي وأحمد عباس صالح وغيرهم. ما يهمني تأكيده أن السيرة الذاتية بعد مهم في السرد العربي الحديث. ولعلي أسمح لنفسي بأن أشير إلي كتابي "حكايات عن جزيرة فاروس". ويأتي كتاب فؤاد قنديل الجديد "المفتون" إضافة ممتازة إلي السيرة الذاتية في سردنا المعاصر.) وهكذا يمكن القول انه ستظل رواية السيرة الذاتية هي المهرب الذي يكفل للكاتب أن يبــوح بحرية (!!)
وعند هذه النقطة يمكن طرح أسئلة يجب أن نفكر فيها خاصة عند" ترجمة النفس أو الميل إلى تعرية النفس الملتبسة بالآثام)
واذا كان عنوان الكثير من التعليقات علي المفتون يأتي من زاوية جرأة الكشف عن استار الحياة فقد سبق استأذنا في هذه التجربة الروائي شريف حتاتة وروايته النوافذ المفتوحة حيث حاول إضاءة عتمة الذاكرة وفتح ملفاته السرية، وأخذ يمر على المناطق المعتمة داخل ذاكرته بكشاف قوي متجهاً إلى إضاءة الحياة النفسية والاجتماعية والفكرية والسياسية له, فكشف الفساد والظلم الضاربين في عمق المجتمع في تجربة جمعت مع جرأة ألحكي, بين رقة الفنان وقسوة المنقب عن حقيقة الأشياء محاولا تجاوز الفاصل الحاد بين السيرة والرواية ولم يكتفي الروائي بسرد الأحداث والتفاصيل والتواريخ لكنه جنح, بقليل من اليقين وكثير من الشكوك, إلى طرح مزيد من التساؤلات, إلى التنقيب في الأعماق الدفينة, إلى التحليل الدقيق وإعادة رؤية الأشياء من منظور مختلف, كان "حتاتة " كمن يُعيد اكتشاف نفسه والمجتمع من جديد. اختار "حتاتة " في بنائه السردي " للنوافذ المفتوحة " أن يتحرك في الزمن بحرية شبه كاملة فاتبع سياسة تشكيلية درامية تسمح بالقطع والوصل والحركة الدائبة المتوترة بين الماضي والحاضر والمستقبل . وهو ما يتطلب قارئ غير سلبي يلعب دوراً إيجابياً في بناء مشاهد موازية في مخيلته لإعادة بناء وتشكيل النص. ومن أهم السير التي جاءت في نسق روائي كانت لمحمد شكري، الكاتب المغربي المعروف، في روايته «الخبز الحافي» وحفلت بألوان مختلفة من الشقاء والسقوط بشكل يفوق الحد، إلى درجة أن بعض النقاد ارتأوا فيها خروجاً على النسق المعهود أو المفروض للسيرة الذاتية التي يجب أن تخلو من كل خيال. فكيف تصرف فؤاد قنديل هنا ..؟
(((قال فؤاد قنديل: "تصرفت مع هذا النص ليس كرواية، وقد كتبته من منطلق الفترة العمرية التي يتعرض لها فلست فؤاد قنديل الحالي الذي كتب النص ولكنه فؤاد في عمر الخمسة عشر عاما أو العشرين.. وأضاف أنا لم أخلق شخوصا من عندي، فهذا واقع عشته بالفعل وهذه حياتي بكل كم (الهبل) الواضح فيها كما رأيتم أو قرأتم هي سيرة ذاتية لكنها معمولة في شكل أدبي فهي ليست رواية هي اعترافات.)) ومن هنا نعتقد بأهمية التنوع من تعلقه بالزعيم ناصر واثارتها الآن وجدليتها التي تسبق حقيقة اللقاء والرسالة أم خياليتها مع مغامراته الجنسية التي سنميل لتصنفيها فنيا نظرا لخلفيته الأدبية أكثر من كونا واقعا .. ومع تساؤل ما مدي الصدق في الاعترافات وأسئلة التحقق من الواقع والخيال وهو يبدأ نص المفتون وفصل بعنوان من أنا ..؟ يأتي افتتاح سيرة السارد وهو يعلن عن قصديته ثم يسرد علينا بلغته الشاعرية بعض تفاصيل هذه المرحلة الزمنية الساخنة المحتشدة بالحب والحرب والنجاحات والإخفاقات، كما تتدفق العبارات نابضة بوهج المعايشة المباشرة، وغرابة الأحداث التي حالت دون أن يلجأ المؤلف إلى الخيال كما عودنا في مؤلفاته، مع محاولاته في التجديد وان حاول توخي الصدق والارتباط بالواقع كعادته لأنه ينقل لنا بدقة وقائع من حياة حقيقية أخصب من الخيال. ولجأ الكاتب إلي درجة من الجسارة غير المسبوقة في الاعتراف بالأخطاء والنقائص التي اعتاد الجميع في سيرهم تجاهلها، حيث أفاض الكاتب فيها بصدق فريد مثيرا الجدل بذكاء يحسد عليه لدعابة مقصودة إن كان النص سيرة ذاتيه ..؟


تعليق