ذاكرة المكان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد ساحلي
    عضو الملتقى
    • 19-10-2007
    • 335

    ذاكرة المكان

    الغياب يجعل القلب أكثر شوقا
    دافيدسون

    يشتري الورق كل أسبوع ليكتب في كل ليلة نبضه وهو في البلاد الغريبة التي يختبأ الموت في راحتيها، يحرم عينيه راحة الليل، يهديها بوحا مزهرا بوجده و شهد ثمار أشعاره، يهمس في أذن الكلمات بأسراره لتنقلها إليها نسيما ينعش روحها. يعود لنحيب ذكرياته كلما أستيقظ الحنين، استطال عمرها في قلبه و لن يرحل، يلطم ضمير العالم المتوحش بأظافر العتاب، ما عساه يفعل و آماله الملتاعة تناهشتها الكلاب في هذا الوطن، لوعته لفحتها سمائم الفساد، كان يحلم بمغالبة الأنواء في فضاء محياها الفسيح، أحلامه سحنتها دواليب الشر الضامر في القلوب، ماذا فعل لهم ليتلذذوا بسلخ أجمل أمنية صباه؟ تفننوا في صنع طرائق تعذيبه. أيدري البشر بهؤلاء الذين يقتلون كل يوم شيئا جميلا في نفسه بعدما نزعوا كل الحياة من الآخر؟. سافر و الجرح مهمازه و الغياب تحوّل لحضور ذهني أكثر من ذي قبل؛ لو كان بإمكانه لدرء عنها عذابات المسافات لكنه لا يملك غير نفسه، طول حياته يخبأ لها بستانا يرعاه بالسقي، تربة حب يُقـَلِبُهَا يرعاها يوما بعد يوم.
    لما رجع من سفره الطويل مر بالشارع الذي كانا يلعبان فيه "الغميضة " لعبة الاختفاء، كان يسابقها لمكان الاختباء، تجده بسهولة لأنه يظهر شيئا منه فيرضيها ويختصر لها عناء البحث عنه، يمر بالمدرسة ؛ هنا بين الصفوف كان يرافقها إلى داخل قسمها ثم يفترقان ، يذود عنها لو تعرض لها صبي أو صبيّة، ملاكها الحارس.
    كان يصطحبها مع صديقاتها فيضحكن عليه، صبي يلازمهن لأجلها، كن يعرفن ذلك ؛ يحمّر وجهه حين يسمعهن يخاطبنها : ــ " قد جاء رجلك ". تعجبه هذه الجملة.
    يمر على الحارة الكبيرة ، هنا كانت تلعب لعبة الحبل و القفز و لعبة المربعات الستة ، هذه الزنقة طريقها ، كانت تحمل كراساتها و دفاترها تتجه للمسيد، هنا في السوق المغطى كلّمها كذا مرة، التقى بها في هذه الأحياء كثيرة العناوين حين صارت امرأة ، يمر على كل مكان كان يربطه بذكرى من ذكرياتها إلى أن يصل إلى حيث يختنق... تتوقف الحياة وتموت من جديد كأنها لم تمت، هنا في هذا المكان قتلوها بدم بارد... ومن حينها قتلوه معها.
    [SIZE=5][/SIZE]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    خالد ساحلي
    الموت
    اليوم وكل يوم
    ودائما
    لمَ أصبح الموت سفيرا لنا ولنصوصنا
    أ من كثرة الموت الذي صار رديفا لنا
    أم لأننا استعذبنا وجعه وهو يفرقنا رغما عنا دون أن نعترض لأنه القدر
    قدر الموت أن يكون قدرنا
    تحياتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • خالد ساحلي
      عضو الملتقى
      • 19-10-2007
      • 335

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      خالد ساحلي
      الموت
      اليوم وكل يوم
      ودائما
      لمَ أصبح الموت سفيرا لنا ولنصوصنا
      أ من كثرة الموت الذي صار رديفا لنا
      أم لأننا استعذبنا وجعه وهو يفرقنا رغما عنا دون أن نعترض لأنه القدر
      قدر الموت أن يكون قدرنا
      تحياتي لك

      السلام عليكم و رحمة الله
      هو قدر محتوم.

      شكرا على المرور سيدتي الفاضلة.
      التحيات الطيبات
      [SIZE=5][/SIZE]

      تعليق

      يعمل...
      X