سحب الشيخ عبد الواحد سيرة الزير سالم من تحت وسادته ،صعد السلم الطيني ، بعقل شارد كان يدلف من حجرة ولده إبراهيم ،اقتحمها متقدما صوب السرير العالي ، اتكأ بآهة ، زحف على ظهر السرير المنتصب كليلة عرس لا تنفض 0
فتح الشباك على مصراعيه ، عبثت أصابعه بأوراق الكتاب ، شارد هو ، تنهد محدقا فى الورقة بلا ارتياح ، تمتم قارئا السطور ، قرأها أكثر من عشرين مرة ، حفظها عن ظهر قلب ، يجتلى من بين أوراقها سر وجوده ، سربلدة بدت ظالمة وطيبة فى آن ، تنفس سهد سنين طوال ،سهدا ذكاه زمن أعرج ، بدد أصفى ما تركت أمه الحاجة حسيبة ، استعصت عليه الكلمات ، تراقصت حروفها،دومت فى قرنية عينيه متجاوزة هيكله الساكن إلى رحاب علية
رافعا الطاقية عن رأسه الأشيب يتثاءب، ينقشع ضباب كثيف ، يمرر كفه بشدة من الأمام إلى الخلف ، وبالعكس ، يفتك بجيش من الهواجس ، يضغط الطاقية في رأسه ، يضطجع ، يهيئ جوارحه لاستقبال أمر ما 0 كل مشاعره مهيأة تماما لالتقاط دبيب المارة فى الحارة :" ياتري يا إبراهيم ، أكاد أموت خوفا عليك ياولدى ، شعور يفتك بى ، الدنيا ليل ، والبلد غريبة ، وسبحان الأعلم بنوايا الخلق ، ليتني وقفت فى وجهك ، ما أوغرتك ، لكنهم اكتروا عليك ، دفعوا المئات ثمنا لرأسك ، يصمون آذانهم وعقولهم ، أنا خائف من العسكر 0 آه لو اكتشفوا غيبتك 0 طول عمرك تعيش فى خوف دائم ياعبد الواحد 0 طول عمرك 0 أنت سبب الضياع الناخر فى حياة ولدك ، يستنزفه قطرة قطرة ، لا تريح ولاتستريح 0 قعدت تشتكى وتتباكى ، تصطنع العداوات ، الخوف يأكل عمرك 0 تركض مكتوف اليدين فى سباق حددت معالمه أنت وحدك ، أنت القوى 0 وهن يستبيح حياتك ، يلقى بك نهبا لكلاب السكك النابحة ، لاحول ولا قوة ، يتكاثرون عليك 0000 إلى متى ؟ حتى آخر العمر يارجل أم إلى ساعة تردى فرسك على حدود الأطيان وحيدا غارقا فى دمائه ؟!!
جمل صبرك يا ابن سلف الخوف ، آيتك مرضك ، آيتك ولدك وحزنك ، ودمدمة لاوجود لها إلا فى حروف كتاب فوق جرحك ووجعك !!
يختطفونني للعمل فى أراضيهم ، وأنت تراضيهم ، تفنى العمر نزفا ، يبصبصون للفدان 00 والفدان أرض الخراب ، يلتهم برغمك حياة أحبائك 0 محروق هذا الفدان ، محروق أصحابه فى عفن النتن المتكلسة به أسنانهم ، والروث رائحة تدمى وجودهم الميت 0
شرفي ولن أفرط فيه ما حييت 0 الولد يضيع بسببك يا عبد ، ابنك البكري أحمر ، لايطيق الإهانة كما تطيق وتستعذب وصولا لجنان عدن وعدت بها مع جيرانك الطيبين ، ورب الجنان ما أمرك ، يا عبد الواحد لاتقل هو ابتلاء من الله، هذا ابتلاء رأسك !!
ابنك مشمول بحماية أولاد الليل ، ليله نهاره ، نوره ظلامه ، راحته سهاده ، خوفه حارسه ، يقتل الزرع ، يقلع السواقي - هو الرقيق – لأجل ماذا يا عبد ؟ يسمم مواشي ما أساءت إليه ، ما رأى منها غير الطاعة واللبن والعسل والمصروف !
صحيح هابه الجميع ، لكن إلى متى ؟ انكمشوا كالفئران فى جحورها،لكن عندأول فرصة تلوح لهم 00000ماالنتيجة ياعبد ؟ زحلقت الطاقية ، طرطرتها كمارق مراهق ، شمخت بأنفك عاليا،علاصوتك فى الزمام كله 0هل هذا كل ما تريد ؟ يا لفداحة الثمن 0
رهن أكذوبة صدقتها تعيش،ماعدت تسرح إلى الغيط ، لا تبرح المقهى، لايفارقك الزناتى خليفة ، زيرك ، وعنترة عبس المزعوم "0
يزحف الليل ، يتوغل سادرا لايني ، يطوى الحارات ، الدنيا فى الخارج بوشاحه المهيب ، تناهت إلى أذنيه أصوات حوافر الخيل ،فى دقات منتظمة، تلسع البازلت من بعيد0
يدس يده فى جيب صدرته ، يلتقط علبة النشوق ، يخطف التلفيعة من فوق دائر السرير ، يعمم رأسه ، يلثم وجهه تماما، ينزع غطاء العلبة ، يشرع فى التنشق ، تصدر عنه عطسات مدوية !!
فتح الشباك على مصراعيه ، عبثت أصابعه بأوراق الكتاب ، شارد هو ، تنهد محدقا فى الورقة بلا ارتياح ، تمتم قارئا السطور ، قرأها أكثر من عشرين مرة ، حفظها عن ظهر قلب ، يجتلى من بين أوراقها سر وجوده ، سربلدة بدت ظالمة وطيبة فى آن ، تنفس سهد سنين طوال ،سهدا ذكاه زمن أعرج ، بدد أصفى ما تركت أمه الحاجة حسيبة ، استعصت عليه الكلمات ، تراقصت حروفها،دومت فى قرنية عينيه متجاوزة هيكله الساكن إلى رحاب علية
رافعا الطاقية عن رأسه الأشيب يتثاءب، ينقشع ضباب كثيف ، يمرر كفه بشدة من الأمام إلى الخلف ، وبالعكس ، يفتك بجيش من الهواجس ، يضغط الطاقية في رأسه ، يضطجع ، يهيئ جوارحه لاستقبال أمر ما 0 كل مشاعره مهيأة تماما لالتقاط دبيب المارة فى الحارة :" ياتري يا إبراهيم ، أكاد أموت خوفا عليك ياولدى ، شعور يفتك بى ، الدنيا ليل ، والبلد غريبة ، وسبحان الأعلم بنوايا الخلق ، ليتني وقفت فى وجهك ، ما أوغرتك ، لكنهم اكتروا عليك ، دفعوا المئات ثمنا لرأسك ، يصمون آذانهم وعقولهم ، أنا خائف من العسكر 0 آه لو اكتشفوا غيبتك 0 طول عمرك تعيش فى خوف دائم ياعبد الواحد 0 طول عمرك 0 أنت سبب الضياع الناخر فى حياة ولدك ، يستنزفه قطرة قطرة ، لا تريح ولاتستريح 0 قعدت تشتكى وتتباكى ، تصطنع العداوات ، الخوف يأكل عمرك 0 تركض مكتوف اليدين فى سباق حددت معالمه أنت وحدك ، أنت القوى 0 وهن يستبيح حياتك ، يلقى بك نهبا لكلاب السكك النابحة ، لاحول ولا قوة ، يتكاثرون عليك 0000 إلى متى ؟ حتى آخر العمر يارجل أم إلى ساعة تردى فرسك على حدود الأطيان وحيدا غارقا فى دمائه ؟!!
جمل صبرك يا ابن سلف الخوف ، آيتك مرضك ، آيتك ولدك وحزنك ، ودمدمة لاوجود لها إلا فى حروف كتاب فوق جرحك ووجعك !!
يختطفونني للعمل فى أراضيهم ، وأنت تراضيهم ، تفنى العمر نزفا ، يبصبصون للفدان 00 والفدان أرض الخراب ، يلتهم برغمك حياة أحبائك 0 محروق هذا الفدان ، محروق أصحابه فى عفن النتن المتكلسة به أسنانهم ، والروث رائحة تدمى وجودهم الميت 0
شرفي ولن أفرط فيه ما حييت 0 الولد يضيع بسببك يا عبد ، ابنك البكري أحمر ، لايطيق الإهانة كما تطيق وتستعذب وصولا لجنان عدن وعدت بها مع جيرانك الطيبين ، ورب الجنان ما أمرك ، يا عبد الواحد لاتقل هو ابتلاء من الله، هذا ابتلاء رأسك !!
ابنك مشمول بحماية أولاد الليل ، ليله نهاره ، نوره ظلامه ، راحته سهاده ، خوفه حارسه ، يقتل الزرع ، يقلع السواقي - هو الرقيق – لأجل ماذا يا عبد ؟ يسمم مواشي ما أساءت إليه ، ما رأى منها غير الطاعة واللبن والعسل والمصروف !
صحيح هابه الجميع ، لكن إلى متى ؟ انكمشوا كالفئران فى جحورها،لكن عندأول فرصة تلوح لهم 00000ماالنتيجة ياعبد ؟ زحلقت الطاقية ، طرطرتها كمارق مراهق ، شمخت بأنفك عاليا،علاصوتك فى الزمام كله 0هل هذا كل ما تريد ؟ يا لفداحة الثمن 0
رهن أكذوبة صدقتها تعيش،ماعدت تسرح إلى الغيط ، لا تبرح المقهى، لايفارقك الزناتى خليفة ، زيرك ، وعنترة عبس المزعوم "0
يزحف الليل ، يتوغل سادرا لايني ، يطوى الحارات ، الدنيا فى الخارج بوشاحه المهيب ، تناهت إلى أذنيه أصوات حوافر الخيل ،فى دقات منتظمة، تلسع البازلت من بعيد0
يدس يده فى جيب صدرته ، يلتقط علبة النشوق ، يخطف التلفيعة من فوق دائر السرير ، يعمم رأسه ، يلثم وجهه تماما، ينزع غطاء العلبة ، يشرع فى التنشق ، تصدر عنه عطسات مدوية !!
تعليق