كانت تلك نهاية الحكاية التي عودتني هذا النوع من
الضحك الهستيري الذي تنخلع له حنايا صدري.والذي جعل من حولي يضربون اكفهم محملقين ، مستفسرين عن بقايا عقلي..............
فوق تلك الربوة ، داخل الكوخ الخشبي المستطيل في صحراء لا تنبت غير الشوك، والعواصف الرملية، أطل على الشريط الأخضر الذي يفصل أرضنا عن أرضنا، اتشح بندقيتي ، ورأسي تغرق في خوذتي.
سماء صافيه تتغامز فوق صفحتها النجوم، البدر يطارد غيمات شاردة نحو الشرق،تمتد يدي تنزع الخوذة لهرش رأسي التي لم يصافحها الماء .نظرت في قاع الخوذة ،فاجأتني حروف تتمدد هناك ،ذهلت ...شددت الخوذة ، أفكار بعيدة ظلت تطاردني، فكرت ان انظر في الحذاء طويل الرقبة...لعله هو الآخر؟ من يدر؟
جلست على حجر،فككت الحذاء، أمسكت به ، أرسلت نظراتي تسبح في جوفه الداكن وصدمتني الرائحة.... تجمدت الدماء في عروقي، مطرقة سقطت فوق الرأس ، رفعت يدي تتحسسه بارتباك وخوف وضياع.ماذا افعل؟
فاجأتني المباغتة،ماتت كل الحروف على شفتي ،ذابت الحروف على شفتيّ، أظلمت الدنيا في عينيّ، لا أرى إلا شبحا، أدركت أنني واقع في المحذور ، ماتت معاني الحياة في جسدي، لم يبق في الصدر غير دقات القلب التي أصبحت طبولا في غابة إفريقية، قطع الصوت عليّ ارتباكي،صارخا بنبرة ينفذ منها الوعيد.
-: ماذا تفعل؟
سحبت الحروف من أعماقي عنوة، محاولا الدفاع ، لكن الزعيق اشتعل ثانية ..
-: ولماذا تخلع نعليك؟
أجبت بلهجة تشي بصغاري وضياعي
-: مسمار.. يا سيدي.. مسمار..
فاجأني كمن يسدد الضربة القاضية........
-: ألا تعلم أن نعالنا تخلو من المسامير؟
هربت من ذل الإجابة التي وقعت في بئرها..
-:الوهم سيدي هو المسؤول....
تشبثت نظراتي بشفتيه، متى يخلصني من عذابي بالنطق؟
-: انتبه لحراستك،لا تنسى أنك في موقع لا يسمح لك بالإغماض طرفة عين؟
ضربت الأرض بقدميّ ، منتظرا كلمة منه قد تلغي حياتي..
-: أمرك سيدي...
غادرني لأظل أغلي في مرجل القلق ، وأنا أتحرك جيئة وذهابا ، أساهر النجم مستعطفا عقارب ساعتي .
تمر اللحظات بطيئة قاتلة، غلالات غيوم تتجمع ، لسعة برد تمد أذرعها تقرص جلدي، نيران تلتهب داخلي لتدخين سيجارة....
أتحايل على نفسي بالعد ،بالصفير وبالحديث مع نفسي...
انتفضت ، قشعريرة تجتاحني، أفقت كحالم ،نبهني خوف متجذر في الأعماق ....
رأيت على البعد خيالا متحركا، قلبت وجوه الرأي، فرحت،آن أن أمحو الخوف مني،تساءلت: لماذا نستنكر أن يداهمنا الفرح دون مقدمات؟دمدمت: الأنسان ، هذه الكتلة من الشرايين، ما أعقدها......
وتدفق شوق لإطلاق الرصاص، أبعثر خوفي واستجلب الأمان ، ولرغبة دفينة اجرب تلك العصا التي احملها من زمان ، ولا أذكر أنني استخدمتها غير مرة، خرجت رصاصة منها خطأ وخصم لأجلها من راتبي أسبوع....لا أستطيع رسم حدود فرحي بلقاء القادم أيا كان ، المهم أن أطلق الرصاص، أن يلعلع صوتها، أن أضغط على الزناد بإرادتي مرة ....
نزعت البندقية عن كتفي،آخذ منها ثأري ... صرخت بأمر
-:من هناك؟
انتظرت برهة أعطى المتقدم فرصة للرد،جاوبني الصدى...ناديت أخرى بلا جواب........رشحت قطرات خوف لقلبي....ندمت على هذا المأزق...عبثت بالزناد...لم يتوقف....أحسست بعمق الحفرة التي سقطت بها.......ولمست شلال العرق الذي كسا جسدي......لفحتني موجة برد...
اقترب القادم ... غاب القمر خلف كتلة من غيوم، ضاع مني اتجاه الحركة... أسقط في يدي، صرخت من جديد بصوت يعري حيرتي ، تقدم وقلبي يزداد وجيبا .....ضاع لساني،حاولت أن أتتساءل:ألم ارسم في الخيال صورة زاهية لإطلاق رصاصة بحريتي؟
يقترب القادم .هذه لحظات تكتب في دفتر الشجاعة ...يقترب أكثر.....لم يعد بعيدا...غير محدد الملامح...كتلة متحركة ،ادقق النظر دون جدوى.. يقترب اكثر ...رفعت عقيرتي بالرجاء...بالتوسل ..بالأمر..بالخوف المتخثر في مسامي....
-: آمرك بالتوقف... مصيرك بين أن اعد ثلاثا...سأطلق الرصاص ...
تزداد الحركة ... يقترب بتهور...
عبثت بالزناد ، تقدمت بخطى مرتبكة ... واحد ..... اثنان...ثلا.....
أفقت، كغريق ينجو في آخر لحظة ، على نهيق صاحبي الذي رفع رأسه عاليا ، كأنما يسأل السماء :هل يوجد تحتها أجبن مني؟خجلت .بصقت ، وتلفت :-هل قدر لأحد أن يراني؟
الضحك الهستيري الذي تنخلع له حنايا صدري.والذي جعل من حولي يضربون اكفهم محملقين ، مستفسرين عن بقايا عقلي..............
فوق تلك الربوة ، داخل الكوخ الخشبي المستطيل في صحراء لا تنبت غير الشوك، والعواصف الرملية، أطل على الشريط الأخضر الذي يفصل أرضنا عن أرضنا، اتشح بندقيتي ، ورأسي تغرق في خوذتي.
سماء صافيه تتغامز فوق صفحتها النجوم، البدر يطارد غيمات شاردة نحو الشرق،تمتد يدي تنزع الخوذة لهرش رأسي التي لم يصافحها الماء .نظرت في قاع الخوذة ،فاجأتني حروف تتمدد هناك ،ذهلت ...شددت الخوذة ، أفكار بعيدة ظلت تطاردني، فكرت ان انظر في الحذاء طويل الرقبة...لعله هو الآخر؟ من يدر؟
جلست على حجر،فككت الحذاء، أمسكت به ، أرسلت نظراتي تسبح في جوفه الداكن وصدمتني الرائحة.... تجمدت الدماء في عروقي، مطرقة سقطت فوق الرأس ، رفعت يدي تتحسسه بارتباك وخوف وضياع.ماذا افعل؟
فاجأتني المباغتة،ماتت كل الحروف على شفتي ،ذابت الحروف على شفتيّ، أظلمت الدنيا في عينيّ، لا أرى إلا شبحا، أدركت أنني واقع في المحذور ، ماتت معاني الحياة في جسدي، لم يبق في الصدر غير دقات القلب التي أصبحت طبولا في غابة إفريقية، قطع الصوت عليّ ارتباكي،صارخا بنبرة ينفذ منها الوعيد.
-: ماذا تفعل؟
سحبت الحروف من أعماقي عنوة، محاولا الدفاع ، لكن الزعيق اشتعل ثانية ..
-: ولماذا تخلع نعليك؟
أجبت بلهجة تشي بصغاري وضياعي
-: مسمار.. يا سيدي.. مسمار..
فاجأني كمن يسدد الضربة القاضية........
-: ألا تعلم أن نعالنا تخلو من المسامير؟
هربت من ذل الإجابة التي وقعت في بئرها..
-:الوهم سيدي هو المسؤول....
تشبثت نظراتي بشفتيه، متى يخلصني من عذابي بالنطق؟
-: انتبه لحراستك،لا تنسى أنك في موقع لا يسمح لك بالإغماض طرفة عين؟
ضربت الأرض بقدميّ ، منتظرا كلمة منه قد تلغي حياتي..
-: أمرك سيدي...
غادرني لأظل أغلي في مرجل القلق ، وأنا أتحرك جيئة وذهابا ، أساهر النجم مستعطفا عقارب ساعتي .
تمر اللحظات بطيئة قاتلة، غلالات غيوم تتجمع ، لسعة برد تمد أذرعها تقرص جلدي، نيران تلتهب داخلي لتدخين سيجارة....
أتحايل على نفسي بالعد ،بالصفير وبالحديث مع نفسي...
انتفضت ، قشعريرة تجتاحني، أفقت كحالم ،نبهني خوف متجذر في الأعماق ....
رأيت على البعد خيالا متحركا، قلبت وجوه الرأي، فرحت،آن أن أمحو الخوف مني،تساءلت: لماذا نستنكر أن يداهمنا الفرح دون مقدمات؟دمدمت: الأنسان ، هذه الكتلة من الشرايين، ما أعقدها......
وتدفق شوق لإطلاق الرصاص، أبعثر خوفي واستجلب الأمان ، ولرغبة دفينة اجرب تلك العصا التي احملها من زمان ، ولا أذكر أنني استخدمتها غير مرة، خرجت رصاصة منها خطأ وخصم لأجلها من راتبي أسبوع....لا أستطيع رسم حدود فرحي بلقاء القادم أيا كان ، المهم أن أطلق الرصاص، أن يلعلع صوتها، أن أضغط على الزناد بإرادتي مرة ....
نزعت البندقية عن كتفي،آخذ منها ثأري ... صرخت بأمر
-:من هناك؟
انتظرت برهة أعطى المتقدم فرصة للرد،جاوبني الصدى...ناديت أخرى بلا جواب........رشحت قطرات خوف لقلبي....ندمت على هذا المأزق...عبثت بالزناد...لم يتوقف....أحسست بعمق الحفرة التي سقطت بها.......ولمست شلال العرق الذي كسا جسدي......لفحتني موجة برد...
اقترب القادم ... غاب القمر خلف كتلة من غيوم، ضاع مني اتجاه الحركة... أسقط في يدي، صرخت من جديد بصوت يعري حيرتي ، تقدم وقلبي يزداد وجيبا .....ضاع لساني،حاولت أن أتتساءل:ألم ارسم في الخيال صورة زاهية لإطلاق رصاصة بحريتي؟
يقترب القادم .هذه لحظات تكتب في دفتر الشجاعة ...يقترب أكثر.....لم يعد بعيدا...غير محدد الملامح...كتلة متحركة ،ادقق النظر دون جدوى.. يقترب اكثر ...رفعت عقيرتي بالرجاء...بالتوسل ..بالأمر..بالخوف المتخثر في مسامي....
-: آمرك بالتوقف... مصيرك بين أن اعد ثلاثا...سأطلق الرصاص ...
تزداد الحركة ... يقترب بتهور...
عبثت بالزناد ، تقدمت بخطى مرتبكة ... واحد ..... اثنان...ثلا.....
أفقت، كغريق ينجو في آخر لحظة ، على نهيق صاحبي الذي رفع رأسه عاليا ، كأنما يسأل السماء :هل يوجد تحتها أجبن مني؟خجلت .بصقت ، وتلفت :-هل قدر لأحد أن يراني؟
تعليق