كتب مشتعلة ق ق ج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الجبار خمران
    عضو الملتقى
    • 02-05-2009
    • 132

    كتب مشتعلة ق ق ج

    كتب مشتعلة
    - أقصوصة في صفحة-

    كلما تذكر حامد بورخيس - كاتبه المِفْضَل، أو قرأ له شيئا من قصة أو كتاب - تحسر على العجوز الذي انطفأت عيناه، السنة نفسها التي عُين فيها مديرا لمكتبة بمائتي ألف كتاب. وكأنه أمير حكاية قديمة حُرم فيها من النور والظلمة معا، ليسوقه الحكي إلى سديم لم يتبين لونه ما يناهز الثلاثين عاما. كل ما يرجوه حامد هو ألا يُأسر أمير حواسه، البصر. فالكلمات أحاسيسه التي يستشعر بها الأشياء. أما معاشه فحبل مهترئ مشدود بين مصروفه الشهري وما ينفقه - وكأنه في شبه غيبوبة - على كتبه. لذا هادن ظلمة الليل. اكتفى بضوء الشمع ينير وحدته، موفرا ثمن ما يعده سرقة موصوفة، وما يسمونه هم فاتورة كهرباء.

    يعينه المشي على ترتيب أفكاره. لكنه أحس ذلك اليوم بتعب يسري في أوصاله، فأقرأ مسرعا من جولة مسائية لم تكتمل. فتح الباب. وقبل أن يتخطى كتبا في طريقه إلى السرير، أشعل شمعة ووضعها على حافة الكرسي دون أن يزحزح حزمة الكتب، أو يقطر كعادته قليلا من الشمع الذائب ليثبت عليه الشمعة. رمى جسده على السرير.تذكر بورخيس. لذ له أن يقرأ قليلا قبل أن تُغمسا جفناه في دسم نوم ألذ. لكنه أفلت الكتاب من بين يديه. نظر بعينين نصف مغمضتين إلى عزلته وإلى السقف الذي يشبه صفحة بيضاء. ظلال تلقيها الكتب والرفوف إزاء ضوء الشمعة. كأنها كلمات في الفراغ. تعذر عليه قراءتها. خدر نوم جميل. أهي مكتوبة. نام دون أن يقرأها. أحسَ بالعطشِ. حرارة الغرفة تزداد. بين اليقظة والحلم، توهج الضوء. سمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. صرخ دون صوت : الكتب..الكتب.. نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد انتصف طولها، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب. حرارة الغرفة تزداد أكثر. هل استيقظ فعلا ؟ مازال يسمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. ثم صرخ : الكتب..الكتب..نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد تقاصر طولها عن النصف قليلا، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب...
    [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    عبد الجبار خمران
    سأنقل نص قصتك إلى صفحة القصة والرواية لأنها تنتمي إلى هناك زميلي
    نص سلس تختمر فيه رائحة شجن ورح كسيرة عطشى
    أعجبني حقا سردك فقد كان شفافا
    لك ملكة حقيقة زميلي
    تحياتي لك وودي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • محمد توفيق السهلي
      كاتب ــ قاص
      باحث في التراث الشعبي
      • 01-12-2008
      • 2972

      #3
      الأخ عبد الجبار .... قصتك عظيمة ، رُغم طولها الذي أخرَجها من عالم القصة القصيرة جداً .... لكنَّ بطلها أعاد إلى ذهني جزءاً من شريط حياتي ، عندما كنتُ أميناً لإحدى المكتبات .....تحياتي مع كل المحبة .
      ظَلَّ السيفُ يَقْصُرُ ويَقْصُرُ ، حتى ظَهَرَ القَلَمُ .

      تعليق

      • عبد الجبار خمران
        عضو الملتقى
        • 02-05-2009
        • 132

        #4
        [align=right]الزميلة العزيزة عائده محمد نادر
        شكرا لقراءتك الشفافة والدائمة
        هناك من يعتبر النص قصة قصيرة جدا إلى حدود العشرين سطرا لذا أدرجتها بقسم ق ق ج
        لاعليك هوالسرد ما يشعل أقلامنا او لوحات حروف حاسوبنا
        تحياتي لك ايتها الدؤوبة[/align]
        [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

        تعليق

        • عبد الجبار خمران
          عضو الملتقى
          • 02-05-2009
          • 132

          #5
          [align=right]أستاذي العزيز محمد توفيق السهلي
          شكرا لأنك على ضفاف هذا النص
          لذات السبب ربما أسميتها أقصوصة في صفحة
          دام نبضك المعرفي والإبداعي
          تحياتي[/align]
          [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            الاستاذ القديرعبـــد الجبارخمران

            نص شفاف ومبدع
            هو سر بوح الليالي بين محبين الكلمة وعاشقين الكتب

            تحية ود وتقدير
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • عبد الجبار خمران
              عضو الملتقى
              • 02-05-2009
              • 132

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
              الاستاذ القديرعبـــد الجبارخمران

              نص شفاف ومبدع
              هو سر بوح الليالي بين محبي الكلمة وعاشقي الكتب

              تحية ود وتقدير
              الكريمة مها راجح
              لك مني أجمل التحيات
              معذرة قرأت تعليقك الآن فقط..
              دام نبض نصوصك ياأخت الحرف وشقيقة الكلمة
              مودتي
              [COLOR="DarkRed"]قال" أخرجْ من حلمك"خرجتُ..فوجدتُ نفسي فی حلمٍ آخرْ[/COLOR] [COLOR="Blue"]- محمود درويش -[/COLOR]

              تعليق

              يعمل...
              X