كتب مشتعلة
- أقصوصة في صفحة-
- أقصوصة في صفحة-
كلما تذكر حامد بورخيس - كاتبه المِفْضَل، أو قرأ له شيئا من قصة أو كتاب - تحسر على العجوز الذي انطفأت عيناه، السنة نفسها التي عُين فيها مديرا لمكتبة بمائتي ألف كتاب. وكأنه أمير حكاية قديمة حُرم فيها من النور والظلمة معا، ليسوقه الحكي إلى سديم لم يتبين لونه ما يناهز الثلاثين عاما. كل ما يرجوه حامد هو ألا يُأسر أمير حواسه، البصر. فالكلمات أحاسيسه التي يستشعر بها الأشياء. أما معاشه فحبل مهترئ مشدود بين مصروفه الشهري وما ينفقه - وكأنه في شبه غيبوبة - على كتبه. لذا هادن ظلمة الليل. اكتفى بضوء الشمع ينير وحدته، موفرا ثمن ما يعده سرقة موصوفة، وما يسمونه هم فاتورة كهرباء.
يعينه المشي على ترتيب أفكاره. لكنه أحس ذلك اليوم بتعب يسري في أوصاله، فأقرأ مسرعا من جولة مسائية لم تكتمل. فتح الباب. وقبل أن يتخطى كتبا في طريقه إلى السرير، أشعل شمعة ووضعها على حافة الكرسي دون أن يزحزح حزمة الكتب، أو يقطر كعادته قليلا من الشمع الذائب ليثبت عليه الشمعة. رمى جسده على السرير.تذكر بورخيس. لذ له أن يقرأ قليلا قبل أن تُغمسا جفناه في دسم نوم ألذ. لكنه أفلت الكتاب من بين يديه. نظر بعينين نصف مغمضتين إلى عزلته وإلى السقف الذي يشبه صفحة بيضاء. ظلال تلقيها الكتب والرفوف إزاء ضوء الشمعة. كأنها كلمات في الفراغ. تعذر عليه قراءتها. خدر نوم جميل. أهي مكتوبة. نام دون أن يقرأها. أحسَ بالعطشِ. حرارة الغرفة تزداد. بين اليقظة والحلم، توهج الضوء. سمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. صرخ دون صوت : الكتب..الكتب.. نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد انتصف طولها، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب. حرارة الغرفة تزداد أكثر. هل استيقظ فعلا ؟ مازال يسمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. ثم صرخ : الكتب..الكتب..نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد تقاصر طولها عن النصف قليلا، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب...
يعينه المشي على ترتيب أفكاره. لكنه أحس ذلك اليوم بتعب يسري في أوصاله، فأقرأ مسرعا من جولة مسائية لم تكتمل. فتح الباب. وقبل أن يتخطى كتبا في طريقه إلى السرير، أشعل شمعة ووضعها على حافة الكرسي دون أن يزحزح حزمة الكتب، أو يقطر كعادته قليلا من الشمع الذائب ليثبت عليه الشمعة. رمى جسده على السرير.تذكر بورخيس. لذ له أن يقرأ قليلا قبل أن تُغمسا جفناه في دسم نوم ألذ. لكنه أفلت الكتاب من بين يديه. نظر بعينين نصف مغمضتين إلى عزلته وإلى السقف الذي يشبه صفحة بيضاء. ظلال تلقيها الكتب والرفوف إزاء ضوء الشمعة. كأنها كلمات في الفراغ. تعذر عليه قراءتها. خدر نوم جميل. أهي مكتوبة. نام دون أن يقرأها. أحسَ بالعطشِ. حرارة الغرفة تزداد. بين اليقظة والحلم، توهج الضوء. سمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. صرخ دون صوت : الكتب..الكتب.. نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد انتصف طولها، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب. حرارة الغرفة تزداد أكثر. هل استيقظ فعلا ؟ مازال يسمع ما يشبه صوت نار تلتهم ورقاً. الغرفة مشتعلة. ثم صرخ : الكتب..الكتب..نهض من سريره منذعرا. فإذا بالغرفة هادئة والشمعة في مكانها، تتراقص شعلتها الصغيرة، وقد تقاصر طولها عن النصف قليلا، أطفأها. ووسط الظلمة انتابه الرعب...
تعليق