اثلج صدري هذا الحكم القضائي من مصر
حيثيات الحكم
قالت المحكمة: إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوي فإن المحكمة تؤكد أن امتناع وزير الداخلية عن عرض طلب إسقاط الجنسية المصرية عن المصريين الذين تزوجوا من إسرائيليات علي مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بشأنهم هو قرار سلبي يدخل في الاختصاص المقرر لمحاكم مجلس الدولة طبقاً لأحكام الدستور والقانون باعتباره صاحب الولاية العامة والقاضي الطبيعي المختص بنظر الطعون في القرارات الإدارية إيجابية كانت «تمّ إصدارها» أو سلبية «لم تصدر».
وأضافت المحكمة أن دفع الحكومة بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري مرفوض، لأنه قائم علي غير سند صحيح من القانون، لأن النزاع يتعلق بقرار سلبي كان من المفترض أن يصدره وزير الداخلية وعليه تقضي المحكمة برفض هذا الدفع، لأن الدعوي قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية ويتوافر في شأنها ركنان جدية الأسباب التي سيستند إليها الطلب والاستعجال لما يترتب علي الاستمرار في تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها، وأضافت المحكمة: أنه عن ركن الجدية فإن المادة «1» من الدستور المصري تنص علي أن: «جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي تقوم علي أساس المواطنة والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل علي تحقيق وحدتها الشاملة».
كما تنص المادة «6» علي أن الجنسية المصرية ينظمها القانون والمادة «9» الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق الوطنية.
واستندت المحكمة أيضاً إلي المادة «52» التي تنص علي أن للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلي الخارج وينظم هذا القانون هذا الحق وإجرآتها وشروطها مضيفة أن المادة «10» من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية تنص علي أنه: «لا يجوز لمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية، إلا بعد الحصول علي إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه ولفتت المحكمة إلي أنه يترتب علي تجنُّس المصري بجنسية أجنبية متي أذن له في ذلك زوال الجنسية المصرية عنه، كما يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصَّر بالجنسية المصرية، فإذا أعلن رغبته في إفادته من ذلك خلال مدة لا تزيد علي سنة من تاريخ اكتساب الجنسية الأجنبية ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية.
واستندت المحكمة في حكمها إلي نص المادة «15» من قانون الجنسية «يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء علي أقوال كاذبة خلال السنوات العشر التالية لاكتسابة إياها كما يجوز سحبها من كل من اكتسبها بالتجنس، أو بالزواج وذلك خلال الخمس سنوات التالية لاكتسابه إياها وقالت المحكمة إن شروط سحب الجنسية المصرية طبقاً للمادة 16 من قانون الجنسية المصرية هي:
1ـ إذا دخل في جنسية أجنبية أخري علي خلاف حكم القانون.
2ـ إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدي الدول الأجنبية دون ترخيص سابق من وزير الدفاع.
3ـ إذا كانت إقامته العادية في الخارج وصدر حكم بإدانته في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج.
4ـ إذا قبل في الخارج وظيفة لدي حكومة أجنبية أو لدي إحدي الهيئات الأجنبية وبقي فيها بالرغم من صدور أمر مسبب من مجلس الوزراء بتركها إذا كان بقاؤه في هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد وذلك بعد مضي 6 أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه في محل وظيفته بالخارج.
5ـ إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلي هيئة أجنبية من أغراضها العمل علي تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة.
6ـ إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهي في حالة حرب مع مصر أو كانت العلاقة الدبلوماسية قد قطعت معها.
7ـ إذا اتصف في أي وقت من الأوقات بالصهيونية وشددت المحكمة علي أن الدستور قد عني بالأسرة المصرية التي يتمتع أفرادها بالجنسية المصرية ويكون ولاؤهم للوطن دون شركة علي غيرها إذ يتصور أن يكون الولاء للوطن شركة.
مضيفة أن الجنسية المصرية صفة وشرف لايدانيهما شرف ويترتب عليها تمتع الشخص بحقوق المواطنة والمشاركة في إدارة الشئون العامة للوطن وهي تستلزم الولاء العميق لهذا الوطن فهي لا تحتمل شركة علي غيرها ولا تقبل معها في القلب والنفس مزاحماً ولا منافساً أو شريكاً مضيفة أن الدستور عني بالأسرة المصرية التي يتمتع أفرادها بالجنسية المصرية دون سواها ولفتت المحكمة إلي أن كثيراً من المصريين الذين سافروا إلي إسرائيل للعمل قد انتشرت بينهم ظاهرة الزواج من إسرائيليات بقصد الحصول علي الإقامة، وهي من الظواهر السلبية التي تتنافي مع التكريم الديني العظيم لرابطة الزواج باعتباره سكناً ومودة والوسيلة المشروعة لبناء الأسرة التي تشكل اللبنة الأولي في المجتمع وشددت المحكمة علي ضرورة أن تكون جميع السلطات في الدولة العمل علي وأدها علي وجه يدرأ عن البلاد فساداً محتوماً وإهداراً مؤكداً لقيم ومبادئ المجتمع وشددت المحكمة علي أن الأولاد الذين ولدوا من أم إسرائيلية يكتسبون الجنسية الإسرائيلية طبقاً لقانون الجنسية الإسرائيلة فضلاً عن أن هؤلاء الأولاد الذين ولدوا من أم إسرائيلية يعتبرون مصريين بالتبعية لأبيهم المصري وأكدت المحكمة أن الجنسية المصرية لا تحتمل شركة علي غيرها ولا تقبل معها في القلب والنفس منافساً أو شريكاً، بينما القانون الإسرائيلي يسمح لمزدوجي الجنسية بالتجنيد في الجيش الإسرائيلي مشددة علي أن انخراط هؤلاء الأولاد في الجيش الإسرائيلي له أبعاد خطيرة علي المستوي الوطني والقومي، وشددت المحكمة علي ضرورة سرعة تدخل وزير الداخلية لعرض طلب إسقاط الجنسية عن هؤلاء المصريين حيث إن عبارة إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها الواردة في المادة 16 من قانون الجنسية عامة مطلقة تشمل التمتع بالجنسية بصفة أصيلة أو التبعية مشددة علي أن أبناء المصري في هذه الحالة لا يمكن أن تسقط عنهم الجنسية المصرية إلا بإسقاطها عن الأصل وهو الأب الذي فاض عليهم بهذه الجنسية!
تعليق