الفراغ والدول النامية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجوى فوزي
    أديب وكاتب
    • 27-05-2009
    • 98

    الفراغ والدول النامية

    .

    "فإذا فرغت فانصب "خير بداية هو خير الكلام لكي نرى عظمة هذا الكتاب العظيم الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تطرق إليها .عن الفراغ سيكون حديثي فالفراغ في اللغة العربية يعني الخلو من الشغل وفي دائرة معارف القرن العشرين "فرغ من العمل يفرغ فرغا وفروغا أي خلا منه فهو فارغ وفي الموسوعة القرآنية فرغ –يفرغ فروغا"أي خلا من الشغل فهو فارغ والمفهوم الإسلامي كما جاء في قول الرسول عليه الصلاة والسلام "اغتنم خمسا قبل أن خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "0وفيه ربط الرسول صلى الله عليه وسلم "المال والصحة والشباب "لأن الاستغلال الأمثل لهم يقوي أي مجتمع .
    الفراغ هو إن يجد الإنسان نفسه فارغا لايفعل شئ فالإنسان الفارغ لاينتظر ولا يتوقع ولا يحلم أحلاما ذات قيمة تدفعه إلى تنفيذها لأنه استسلم لفراغه فلم يرسم لنفسه هدفا لحياته يسعى لتحقيقه فهو أكثر الناس تعرضا لوسوسة الشيطان فيثير كوامن الغرائز ويلهبها فيحرقه ويحرق من حوله فيفكر كثيرا في المعاصي .وقد أقر علماء الاجتماع أن الفراغ هو سبب المشاكل الأخلاقية ووجدوا أن نسبة الجرائم ترتبط ارتباطا وثيقا بالبطالة وهو ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ".أشد الناس حسابا يوم القيامة المكفي الفارغ ان كان الشغل مجهده فالفراغ مفسده "
    إن الإنسان الفراغ يعاني من حالة من السأم والملل التي تؤذي النفس وتجعله إنسانا غير متزن الشخصية وهناك مقولة متداولة تقول "إن تشعر بالملل هو أن تقبل الموت "والفراغ ليس له أثره النفسي فقط وإنما يؤثر جسديا واجتماعيا واقتصاديا .
    فالفراغ يؤثر على جسد الإنسان والحيوان وأنه يؤدي إلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والروماتيزم والجلطة الدماغية والقلبية.
    الفراغ يؤدي إلى إهدار طاقة البني آدم وقد نبهنا الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أوصانا بالحرص على العمر كيف نقضيه فالرسول بذلك يبين لنا أن حجر وبؤرة الفساد التي يمكن أن يواجهها أي مجتمع هو الفراغ وإهدار الوقت ومضيعته فيما لايفيد فمبالنا إذا ساد هذا الفراغ بين الشباب قمة عمر الإنسان للعطاء والنشاط والحيوية فنجد نسبة ليست قليلة لاتتفاعل مع المجتمع وقضاياها فيتقوقع وينعزل ويكتئب ويحبط ويفقد الأمل في قدراته فيصبح إحساسه بالزمن كله سواء اليوم مثل غدا لاتفرق لديه وأتذكر هنا ماقاله أبو العتاهية :-
    إن الفراغ والشباب والجدة
    مفسدة للمرء أي مفسدة .

    وقال شاعر آخر :

    -لقد هاج الفراغ عليه شغلا
    وأسباب البلاء من الفراغ .
    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال "إن هذه الأيدي لابد أن تشغل فاشغلها بطاعة الله قبل أن تشغلك بمعصيته "
    إن الإنسان الفارغ يعاني حالة من السأم والملل التي تؤذي النفس وتجعله غير متزن التفكير والشخصية وينطبق عليه المقولة التي تقول "أن تشعر بالملل هو أن تقبل الموت "وشعور الملل له تبعاته السيئة على صاحبه التي تجعله يتصرف بطريقة غير سوية تضر به وبمن حوله.
    والفراغ وإهدار الوقت وجهان لعملة واحدة فصاحبه ليس لديه أدنى إحساس بالمسئولية وأشكال إهدار الوقت أصبحت وللأسف الشديد سمة غالبة بين نسبة ليست بالقليلة من شبابنا فيكفي أن يمسك بجهاز الجوال في أي وقت وفي أي مكان لدرجة أنه قد أصبح شيئا عاديا جدا أن تجده في الفصل وأثناء شرح المعلم ويظل بالساعات يقلب في الجهاز غير مدرك لأي شئ حوله سوى اللعب ناهيك عن المكالمات الفارغة وافتقاره إلى الثقافة والطريقة الخاطئة في تربيته هي التي أدت به إلى عدم الوعي بمتطلبات الحياةوماحباه الله به من نعم عليه إن يوظفها ويستخدمها الاستخدام الأفضل عملا بقول الله تعالى:-" إن السمع والبصر والفؤاد وكل أؤلئك كان عنه مسؤلا"وروي عن البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ".للفراغ أثره الاجتماعي الذي يؤثر على بنيان المجتمع فهو البذرة التي تثمر التفكك وشعور الوحدة .
    والفراغ له أبعاده المختلفة منها السياسية والاقتصادية والسكانية والاجتماعية والعسكرية والنفسية وهي كيان أي دولة .فضعف بنية الدولة وافتقارها إلى التنظيم وانتشار الفساد والجهل والأمية والمرض وارتفاع نسبة البطالة وعدم التآلف الاجتماعي وتدهور القيم والإقطاعية والطائفية والقبلية والمحسوبية والنظم الريعية كل هذه صفات تشكل دلائل على وجود الفراغ وهي الأرضية الخصبة التي تسهل تدخل الدول في سياسات الدول الأخرى وخاصة النامية منها.
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    #2
    [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=justify]
    أستاذتنا الفاضلة / نجوى فوزي
    جميل جدا ما تفضلت ببيانه من خطورة معاني الفراغ وخطورته على كآفة الجوانب الحياتية المختلفة .. وأسوأ مافي الفراغ أنه اهدار للطاقات البشرية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى هذه الطاقات المهدرة .. ولو تأملنا لوجدنا أن مشكلة الفراغ يتحمل مسئوليتها الأفراد .. لكن يتحمل المسئولية الأكبر والأعظم فيها أولي الأمر سواء الوالدين المنوط بهما تربية الأطفال ومراقبة اهتماماتهم وتوجيه طاقاتهم أو المدارس التي تحولت إلى مفرخ لتخريج قوالب جامدة لاحراك لها ولا قدرة ولانشاط ولا إرادة على الإبداع .. كما يتحمل النصيب الأكبر تلك الحكومات التي نهبت أموال الشعوب وأهدرت مقدراتها وتركتها تبحث بالكاد عن لقمة عيشها .. إستغلال الطاقات لم يعد قاصرا على المبادرات الفردية .. بل أصبح مسئولية مؤسسات وهيئات ترصد لها مليارات الأموال لوضع السياسات والخطط وتوفير الإمكانيات .. والإنسان العربي بالذات أصبح له النصيب الأكبر من الطاقات المهدرة .. ولا أتصور أمة يمكن أن تتقدم وشبابها يعيش في فراغ وبطالة إجبارية .

    تحياتي لك على موضوعك القيم
    [/ALIGN]
    [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    يعمل...
    X