علاقات سريعة في صورة الغلاف وعلاقتها بكتاب البدل والمبدل منه للكاتب/ محمد عبد العظيم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد حسن محمد
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 716

    علاقات سريعة في صورة الغلاف وعلاقتها بكتاب البدل والمبدل منه للكاتب/ محمد عبد العظيم

    [align=center]مناقشة عامة في غلاف البدل والمبدل منه.. وعلاقته بالكتاب..[/align]

    [align=left]بقلم أ/ محمد عبد العظيم حمد[/align]



    [align=center]• صورة غلاف الكتاب..[/align]


    هو رسم لم يمكني تحليله بشكل تام في البدء، وبدأت في معالجة فكرته المرسومة باعتبار عمومية الرمز المرسوم.. فهناك رأس رجل خاوٍ من العينين والملامح، ومكان وجهه ساعة تقول إنها الثانية عشرة إلا الربع كما يبدو لي، وثلث مساحة الساعة ممسوح أو مكسور حيث يشقها قضيب قطار يضيق كلما ابتعد.. وعلى الجانب الأيمن في أسفل الصورة ناس يمثلون تجمعا كبيرا واقفين بكثرة إلى جانبهم من الأسفل بيوت غير واضحة تماماً، وفي الجانب الأيسر تكلمة لذلك الجمع أو التجمع الكبير ولكن يبدون كرات من الرءوس المتناثرة تتخللها ما يشبه صورة قدم مكسورة في نتيجة الأشعة عند طبيب عظام والجمع البشري يتخلله كذلك قضيب القطار..

    وأمامهم ينظر طفل بعينيه البريئتين ووجهه قريب أبيض وفيما يبدو كانت أذنه تتداخل مع خطوط الساعة التي تملأ وجه الرجل..
    ويبدو أن العلاقة بين الطفل وبين الناس لم تتم.. ورغبته في الانسحاب كانت أكبر فتراجع إلى الوراء وباتت صورته سمراء وما زال يحتفظ ببراءته، وإن زادت ملامح الخوف في عينيه..

    إن الغوص في تلك المشاعر المكتوبة- المرسومة شيء رهيب.. لكن بقي في أعماقي شيء ما في التفكير في ذلك الرجل، وكون الطفل اثنين والساعة الثانيةَ عشرة َ إلى الربع..
    وصورة العظمة (كالتي في صور الأشعة على الجسم) المكسورة..

    إن الغلاف وتصميم تصوير وتصوّر صادق لتلك الفترات الزمنية التي يحس فيها الإنسان أنه اثنان وليس واحداً، أنه ماض وحاضر.. أنه خائف من الحضور وراغب في الحضور.. أنه البدل والمبدل منه.. أنه الناصح وأنه الراغب في وجود من يحتضنه وينصحه، أنه يحب الناس ولكنه الهارب منهم أنه أحمد حسن، وليس أحمد حسن أو هو أحمد حسن فيما مضى من العمر بما يؤكده لنا ما جاء في صـــ88: " فوق سرير أبيض، أغطيته بيضـ ـــا ء، والوقت والساعات والأيام كلّها بيضاء.. يسأل برشامة تدخله في عالم الأحلام، فيعطونه حقنة "باربيتيوريت" وترسو رأسه على الوسادة كحكاية ثقيلة..
    - لماذا تتوضأ بغير حد، ولا تقنعك صلاة واحدة..؟
    - أنت!!
    - ..........
    - تسري عبر عروقي في اللحظة مرات كرغبة حرارتها تحاول أن تحملني كمنطاد إلى حيث الهواء المنعش ولا تقدر، فتنتشر في جلدي كأفكار مطاردة..
    ................

    وفي صــ89.. في عيادة الطبيب النفسي وشخصية الرجل /الذكرى النائم على سرير الطبيب ، وشخصيته المتذكرة..
    " ابتعدي أيها الأنفاس؛ فليس بيننا الآن صلة.. نسيتك منذ أَنْجَبْتِنِي أوْ
    أنْجَبْتُكِ..
    - أنت إذاً أبي..
    - لست، هو عندك فوق السرير..
    - هو أنت..
    - الماضي!
    - ماضيك..
    - لا.. أيها الطبيب أي فراغ ممحوِّ انسربت في سكونهفلا تسمعني؟! أنقذني.
    - لا تتعب نفسك؛ إنه مثلنا -أنا وماضيك- ماضٍ. كنا في الطريق إليك.. فلماذا ترجع أنت كل تلك التحوّلات إلينا.. اسمح لي أن أتَحَسَّسَكَ.. .... .. يا للزمن.. حقاً تغيَّرت كثيراً..
    - ما أحنَّك الآنَ!
    - وما كان أقساي! هي الذكرى..)

    ولعلها العلاقة (علاقة صورة الطفلين تتضح أكثر ما تتضح في نهاية الجزء الأول نص التشرد الثاني (نص المبدل منه) منذ سمع مصطفى محمود نقرات الطائر الأسطوري التي تفسر لنا التحام أذن الطفل الأبيض الأول بجانب الساعة حيث كان يتحسس تلك النقرات أو ينتظرها ويسرع في شيء من الرعب ليتحول إلى ذلك الطفل الأسمر الذي يذهب بعيدا..

    وذلك واضح في صــ61 وما قبلها..
    "- جئت لأساعدَكَ (طائر ابن سيرين في لهجةِ من عصر الدنيا
    كليمونة! طائر الرماد يحدق فيهما الطائر
    والكتابة..
    - سوف تعاني
    # أخاف (كانت كلمةٌ تمارسُهُ دائماً، وصَمْتٌ، فبسَطَ
    طائر ابن سيرين مربّتاً صغيرَهُ الخُائِفَ...
    - تجربة لن تعيش سالماً إلا باجتيازها وأنا معك..
    # أنا.. أنت
    - ... لا فارق بيننا غير سنوات من التحوّل..
    - لا تتأخر.
    - حاول..
    - إذا لم تصل رجعتُ سجيناً عند ابن سيرين، وأنت تتحوّل رماداً لا ينطفئ حتى قيامتك..
    .. ابق قدر ما يمكنك حتى أكون.."

    ولعلنا في إشارة سريعة من تلك الحوارية نقول إنه من أهم آليات التفاهم مه نص البدل والمبدل منه هو تفسير الأحلام وكيفيته عند ابن سيرين وفرويد على السواء، وإن كان الرمز الأول والأخير في النص من تفاسير ابن سيرين.. ((القنبر)) ذلك الطائر الذي يتحدث في الفقرة السابقة والذي يمثل اثنينة إيجابية في آخر النص ..

    ولا أحسب أني أعيب في الكاتب حين أتحدث عن توقفي مرات معلنا راية الصدود والنفور بيني وبين الكتاب ، وإنما أنا أسجل أنه كان هناك تلك المواقف التي لم تدخل فيّ كاملة ولم أفهمها كاملة..

    ولا أنكر أني حاولت في البدء لعلاقتي الطيبة بأحمد أن أسأله في تلك المعاني التي اعترضت فكري، فقال لي: حاول.. لو قلتها لك فهذا دليل على فشلي في توضيحها بالشكل المناسب.

    ولكنه قال لي: هناك إشارة إلى الغلاف داخل الكتاب..

    لقد دخلت النص مرَّتِي العشرين باحثا عن ذلك الرجل، حتى وقعت على حوار بين مصطفى محمود وبين فرويد بشأن الغلاف.. صــ45
    - لوحة الغلاف تحمل خطوطُها توهَّجاً صار انطفاءً.
    - لم أفهم جيداً

    وفي صــ44..
    "- إذن فالقصة فقدَتْ توهّجَها، لكن لم تكن تلك النهاية.
    - بالضبط.
    - ولكن أية فكرة أيقظت "كاملا" في لسانك؟

    وأحمد يقدم الحل لمن لا يفهم شيئاً ولعل هذا الحلَّ يُمَثِّلُ في بعض الأحيان آلية من آليات قراءة النص إذا عجز القارئ عن الوصول إلى الهدف أو لنقل إلى السر من تركيب ما أو حركة كتابية ما.. حين يكرر المعنى الآتي في أكثر من مكان منهم صــ45:
    "- يا سيد s.f لماذا تصر أن تعامل أشياء الفتى بعقلك؟! ومن دخل بلداً تحدَّثَ بلغة أهلها. ويكفي من قصيدة أن تعاملك كمس لذيذ ويمضي. حاول أن تنسى هنا أنك صاحب مدرسة التحليل."

    ولنعد إلى كلمة (كاملا) ومدى صلتها بالغلاف كما أثبت على لسان الدكتور مصطفى محمود..
    وبهذا الخصوص أذكر حكاية باستمرار كان يحكيها الكاتب كلما تحدثنا في التحليل النفسي ومناطق اللاوعي وبعض مشاكل الأصدقاء ومتاعبهم اليومية.. عن ذلك الرجل الذي كان يريد الإقلاع عن التدخين وبعد فترة من الانقطاع عن التدخين .. أجلسوه في جلسة تحليل نفسي، وسألوه فيم يرغب، وبالطبع فهو يحب أن يطرد فكرة التدخين من كلامه إلا أنها ظهرت في رغبته المجيبة على السؤال: أحب أن أركب جملاً وأسير به على الشاطئ في جو مليء بالغيوم.."" وكانت سجائره المحببة التي يدخنها ماركة تسمى "الجمل"..

    وفي الحوار ترددت كلمة (كامل) وفي صفحة 89 كان ذلك الكلام:
    " مكتوب على وجهه البكاء حين يضحك، والضحك فيبكي، والسفر حين يقيم، والنقص واسمه كامل الكفراوي..
    - آلو.. أستاذ كا..."

    وفي صفحات أخرى كذلك في النص.. كان كامل يمثل شخصية محورية رئيسية في النص..
    ولعلني لا أنسب الفضل كاملا إلى نفسي في إيجاد تلك العلاقة ولكني أذكر كلمة قالها أحمد:
    - اقرأ الرسم في الغلاف وداخل الكتاب.. لا تنظر إليه كرسم فقط.. اقرأه كما تقرأ كلاما عاديا.. وانتبه إلى حدة الملامح ودرجة الامحاء فيها..

    لقد لجأت إلى تلك الطريقة لكي أتفاهم مع رسمة الغلاف.. كنت أتوقع أن أرى الجمل بشكل ما بحثت في أنحاء الغلاف لعلني أجدها كلمة مكتوبة وبعد لأْي ومشقة وتدقيق رأيت رأس الرجل وقرأت:

    كان حرف الكاف يبدأ من بداية الخط الذي يمثل أول شعره وينزل الحرف إلى الفود ثم يطلع في خط آخر ممثلا حد الشعر فوق الأذن كانت هذا "كا" ثم دائرة الأذن وكانت خاوية في داخلها فكأنها مخروقة، تمثل دائرة حرف الميم الذي يمد شرطته في حد الشعر على القفا كاتبا حرف اللام من أعلاه .. ثم ينزل بالتحام مع ياقة القميص ليكمل كتابة حرف اللام.. (مل)
    كانت كلمة (كامل) ..
    هذه الكلمة التي يمثلها كامل الكفراوي كما أثبت الكاتب في نصه عن شخصيته المحورية (زيد/آدم/ إسماعيل)..


    [align=center]

    عنوان الكتاب:
    (البدل والمبدل منه)
    [/align]

    لعل المشكلة الأولى التي تصادف القارئ هو تفسير هذه الإشكالية أهي دلالات نحوية، أم لها أبعاد أخرى مختلفة؟
    فأنا وجدت كثيراً من القواعد النحوية التي تعمدها الكاتب وهي تدل بالطبع على التعمق الواسع في أمهات كتب النحو.. وبصراحة حين قرأت صفحات كثيرة جدا من النص كدت أتركه لأني وقبل الصفحة صــــ46 بالتحديد لم أجد أي إيضاحات ولا مفاتيح للعنوان ، وبداية من الصفحة 46 بدأ الحديث بين فرويد والدكتور مصطفى محمود في تحليل كيفية حضور الشاعر النابغة الذبياني وعملية التحليل التي قاموا بها في حياة النابغة ومقارنته بالكاتب (أحمد / زيد (ولكلمة زيد بعد نحوي كان الكاتب ممتازا في توظيفه)/ إسماعيل/ آدم) لقد لاحظت أن مفتاح عنوان الكتاب بدأ يتضح شيئا ما..
    وبدأ يتأكد في ذهني توقعي هذا في الصفحة صــــ 55.ــــ: حين بدأ ذكر صاحب الكافية ابن الحاجب وكم حدثني أحمد عن ابن الحاجب وكتابه الكافية وعن مدى إعجابه بتنوع الآراء في تحقيق نور الدين عبد الرحمن الجامي..

    كانت المفاجأة الكبرى أولحظة التنوير إن صح الإطلاق.. حين أمر ابن الحاجب النحوي شخصيتيْ فرويد والدكتور مصطفى محمود بأن يقرءا الكافية وألقى إليهما بالكتاب..
    لقد سجل أحمد حسن آلية جديدة لقراءة وتفهم الكتاب من جديد..
    أن يفسر للقارئ مساحات الرمز وأبعاد الكلمات من خلال مصادر كتابية محددة، ولكن فرويد ومصطفى محمود لم يكونا يبحثان عن كل تفاصيل الأمر أو الكتاب يعني تلك التي توزعت من خلال النحويات التي في تركيبات كثيرة في الكتاب.. ولكنهما كانا يبحثان عن السر الأكبر وراء الاستدعاء.. استدعاء النابغة وفرويد وغيرهما..

    وهنا نقطة أخرى.. فالكاتب كان يستدعي كل واحد لهدف ما يحدده الكاتب تحديداً صارما من خلال المناقشات التي تتم في الجزء الأول.. وسوف نرجع إلى هذه النقطة مرة أخرى..

    لكن السبب في استدعاء النابغة وتفسير البدل والمبدل منه..
    النابغة في المناقشة بين الدكتور وفرويد لم يعد هو الهدف أو لم يعد هدف الكاتب أن يفسر ويحلل النابغة الذبياني ورحلته وخوفه وهربه ورغباته ولكن أن يحلل هدفا ورغبة ووجوداً آخر
    ذلك الوجود الذي يكون من أول الإشارات له: صـــــ57.
    " البدل
    "تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع" أي لا تكون النسبة إلى المتبوع مقصودة ابتداء بنسبة ما نسب إليه بل تكون النسبة إليه توطئة وتمهيداً للنسبة إلى التابع............................................ .
    ....... ............... ....... .............. ............. ...... .. .. .. ............................................. فإن قيل هذا الحد لا يتناول البدل الذي بعد "إلا" مثل (ما قام أحد إلا زيد) فإن زيداً بدل من أحد، وليس نسبة ما نسب إليه من عدم القيام مقصودة بالنسبة إلى "زيد" بل النسبة المقصودة بنسبة ما نسب إلى "أحد" نسبة "القيام "إلى "زيد". قلنا ما نسب إلى المتبوع ههنا القيام فإنه نسب إليه نفياً، ونسبة القيام بعينه إلى التابع مقصودة ولكن إثباتاً، فيصدق على "زيد" أنه تابع مقصود نسبته بنسبة ما نسب إلى المتبوع فإن النسبة المأخوذة في الحد أعم من أن يكون بطريق الإثبات أو النفي.
    ويمكن أن يقصد بنسبته إلى شيء نفياً، نسبته إلى شيء آخر إثباتاً، ويكون الأول توطئة للثاني.."

    نعم لقد فهم بعدها مصطفى محمود وفرويد أن الهدف ليس تحليل النابغة وتفسيره؛ لأن النابغة يمثل المبدل منه، وال(القنبر /آدم،/ زيد/ إسماعيل / أحمد) يمثل البدل المقصود بما نسب إلى متبوعه..) وذلك واضح فيما بعد حيث تكون شخصيته محور النص الثاني..

    ذلك النص الذي سمي بــ"نص التشرد الأول/ البدل)
    فحين نقول الخليفة عمر فإننا جئنا بكلمة (الخليفة) توطئة وتمهيدا لذكر عمر.. وعمر هو المقصود الأول والأخير في التركيب..
    ومن ثم فالنابغة وحكايته كانت تمهيدا والمقصود هو شخصية النص البدل) وذلك ما أثبته حوار فرويد ومصطفى محمود..


    ولعلنا نجد سببا في استدعاء الشخصيات على هذا النحو على ما يعن لنا:
    1- كأن الكاتب يقول لنا أنه بنى رموزه وكلماته وتركيباته من شخصيات الجزء الأول.. وكل شخصية ذكر أسباب استدعائها بشكل واضح تماما.. فمثلا سبب وجود النابغة الرئيسي والأول والمقصود اتضح في المناقشة بين فرويد ومصطفى محمود قرب نهاية الجزء الأول من الكتاب، وسبب استدعاء د. مصطفى محمود اتضح في ذكر الآية الكريمة (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) ولعله يتصل بالبحث الذي كتبه الدكتور مصطفى محمود في تلك الآية حيث استدل بها على وجودنا قبل خلق الجسد هوية ما والشيء هو الجسد لم يكن خُلِقَ، والذي يرجِّح هذا الاستنتاج إلى حد غير مسلم به تماماً هو ما كان في تقدمة الجزء (البدل) صــ68:
    "<< كلما اشتهى شيئه اعتراني صوت من ناحية البدء، أحاول، ويرحل صامتاً مثل وجع
    أرض ما قد تكون مكان بيتك..
    في سنة ما بعد خمس سنوات قد سنك>>
    << منتظرة البعث بعد ولادة الشيء، فمنها ما انبعث ومنها ما لم يتذكره شيئُهُ برضاه. فَلْيَتَذَكَّرْهُ في الآخرة إذن... مسجد "عبد ربه - وقت رأيت وجه
    إمام المسجد الشيخ مصطفى المنسي>>
    إن كلمة (الشيء) تكررت بما هي عليه في الآية.. وكذلك يرجِّح الفكرة ما كان من كيفية استدعاء أبي حامد الغزالي الذي تلخص في (صــ60:
    قطع جزءاً من صفحة في كتاب له وتركها ورحل، التقط الفتى الجزء

    ))))

    فلو قلنا إن الكاتب حاول الجمع بين هوية الخلق قبل الجسد وبين فكرة الغزالي في أن الروح أبو القلب لكانت فكرة النص (البدل) شبه واضحة في أذهاننا لأنها على ما أعتقد قائمة على أن الكاتب (زيداً، القنبر/ إسماعيل/ آدم) ينتظر أباه كما ورد في صفحة 70:
    " ثم دخل الصدر، فتأوهت المضغة فيه صارخة: << أيها الآتي من العصيان إن في أصابعي موتك، ولكني أنتظر حياتي..>>"

    إن حياة المضغة كانت هي الأب فإن الصاعقة حين تسألها في نفس الصفحة يدور بينهما الحوار التالي:
    " نادتها صاعقة التحول:
    - أيها الابن البار بأبيه..
    - وأين أبي؟!
    - في سفر.. ذات يوم سينهمر نفخةً فيك، والآن مرَّ على البلاد..................
    .................................................. ................. ونام. "

    وهذه هي عملية الخلق كما أحسبني وقد قرأتها في البداية والنهاية لابن كثير..


    ولعلني أقترب أكثر حين أستشهد بهذه الفقرة أيضا في صفحة 70:

    " كان يتفَتَّقُ من صراخها ﴿موت ما لوقت﴾ و أعلنت ميثاق الإقامة بالرحيل بعد أن تركت وقع خطاها في سر الشجر المتكسر أو يكاشفها الغافل في شهقة الأشجار الجديدة، والمبعوثةُ فيه يزداد إيماناً.
    وقتها تحرّك الجسد وبدأ رحيله، وأصابع المضغة تفتح الينبوع، تنبجس السحالي والثعابين.. الضباب تجيش من حولها.. لم يبق لها غير حديث النخل وجذوره والطلع المُكتَّم في مساربه العميقة حديثاً (كغير آدميين دائماً).. لن يقطعه الدكتور ولا أي من الضيوف الأعزاء، وقد يؤثر فيه حياة المضغة حين تأتي..
    سلام حتى مطلع الفجر
    سلام"

    ذلك التناص مع قصيدة (موت ما لوقت ما) لمحمد عفيفي مطر في ديوان (أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت)
    فالمسألة هنا مسألة الجسد النائم غير المتحرك الذي ينتظر أمر البعث ثانية بنفخ الروح، وكانت المضغة تنتظر أمر البعث ثانية فهي قد كانت من قبل وعاشت حياتها في الواقع، ولكن إحساسها بالأب وانهمار الروح ما زال في انتظار المسافر حتى يعود..
    أو يكون الكاتب أراد شيئا آخر استغلق عليّ..

    فكان فكر مصطفى محمود يتمثل في الآية وما تمثله من عمود (نص البدل) فهي المرحلة الأولى من فهم خطوات النص أو خطوات فهم النص..
    ولعلني أتذكر أنه في مناقشة تمت ذات مرة على إحدى مقاهي مدينة الزقازيق قال أحد الكتاب إن هنا تعبيراً عن زنا المحارم، فإن سلوى أخت لزيد وقد استلهم زيد قصة آدم وحواء في صــ70:
    حينما استيقظ وجدها قاعدة عند رأسه.. كان يحس بوجع في جسديهما. سألها:
    - من أنت؟
    - امرأة..
    - ولم كنت؟
    - كي أرعى شجرتك كابني، وتحميني كأب.."

    ولكن القائل لم ينتبه إلى عدة أمور من زاويتين:
    الزاوية الأولى:
    - أن الكاتب استدعى تلك القصة التراثية قبل وجود الجنس في حياة آدم وحواء.. وهناك بعض التفاسير للشجرة التي أكلا منها آدم وحواء بأنها شجرة الجنس..
    - أن الإنسان تبع القاعدة النفسية المعروفة يبدأ في الخجل من اعضائه التناسلية حين تدب فيها دماء الشهوة.. وآدم لم يخجل أو لم يثبت لنا أنه كان يستحي من جسمه بغير أوراق قبل أن يأكل من الشجرة..

    ومن زاوية ثانية:
    - أولا لم يفهم الركيزة الأساسية للنص من رؤية مصطفى محمود في عملية الخلق أو كيفية الوجود قبل الجسد فكانت هوية ولم يكن جسد بالمعنى المفهوم أو الكامل.. وحين لا يكون جسد فتبقى الحاجة إلى السكينة البعيدة عن لذات الجنس عند فرويد..
    وفي النهاية في عودة الأب/ الروح سيكون الصلاة وفي ذلك طهر مؤكد عن اقتراف مثل ذلك الزنا
    - ثانيا: سلوى لا تمثل أختاً في ذلك العمل الفني، وإنما هي تحولات عدة بين أم وأخت وبنت، ومرة تكون أم نبي، ومرة امرأة الطوفان التي ترفع ولدها على ذراعيها لكي ينجو ويغرقها الطوفان إلى كفيها وتبقى رافعة الذراعين كذلك حتى تغرق تماماً..
    ثالثا: بوجع في جسديهما: والمفروض أن القصة الأولى تقول أنه وجع في جسد آدم وحده، ولكن الخلق تم منهما الاثنين وللاثنين.. وذلك لا ينفي أن الجسد ما زال في طور غير الشاعر أو الملتذ فهناك فيما بعد إشارة إلى بداية انهمار الروح الخطأ في جسد (آدم/ زيد) صــ79، 80..:" لم يكتمل انهمار الروح فيه، وأحسب لم يكن انهمارٌ أصلاً، وثب إلى
    فاكهة الجنّة.. وغريبانِ عن بعضهما البعض الجسد والماكنا.. لكليهما لغة. وقبل أن يتعرَّفا وثب، فَضَلَّتْ قدماه، وذل كثيراً.. آاه...................................... .... "

    فحتى اللذات المرادة من وجود الروح داخل الجسد معروفة ولا علاقة لها بلذات الجنس.. إنها لذة الإحساس بالأب/ الصوفي كما هي عند الغزالي.. ولا شك أنه مثبت أنه كلما ارتقى القلب إلى الروح فإنه يسمو وإن نزل عنها ضل، ولعله تأكيدا لبعد تلك الجريمة التي اتهم بها الكاتب فهناك أشياء آخرى:
    - أولاً أن الطينة التي خلقت منها المضغة كانت من أصل الكعبة.. وهي كما قيل في ابن كثير التي خلق منها النبي صلى الله عليه وسلم..
    - أن المضغة تنام نوم (موت ما لوقت ما) وهذه القصيدة لمحمد عفيفي مطر من أهم إسقاطاتها أنها كانت تعبر عن حالة النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبرن نائما في موت ما لوقت ما..
    - أن مرور الشيطان في دم الفتى/البدل جعل المضغة تتأوه وتوعد الشيطان وتهدده بالقتل حين تصل الروح/ الأب مركز السلطة والقوة والتربية..

    - رابعا: أن هناك فارق بين زنا المحارم ورغبة موجودة في كل واحد منا واعية أو غير واعية وإنما التأكيد أنها موجودة بالفعل...
    - خامساً: ما كان من حوار في نفس الصفحة وتابعتها ::::
    """ سألته الصاعقة:
    - ما اسمها يا ق ن آدم؟
    - سلوى.
    - لم كانت؟
    - رزق، من تحوّلاتي التي أعيشها أو ستعيشني [عيناه إلى سلوى، ويتابع كأنما يلج مدينة من الذكريات الأولى] في أوقات تدخل في لحم شهقتي كدهشة السرور أو كدهشة البكاء، في وحدتي كغربةٍ مسرجةِ الصموت أو لقاء، وعيناها نبضتان من موتي لوقت ما.
    هي الأرض تحمل جزائر الزيتون في عين، وجزائر الرمان في الأخرى [ترفرفان عيناه إلى ملامح سلوى.. سلوى طيبة إلى درجة أتذكرها، فترفرف بقايا فيما أو قبل الصلاة، أبحر كالعادة في عينيها وبكى..]
    يشتد زفيف الأجنحة/"
    وفي هذه وحدها أمران "
    وإذا رجعنا إلى قنبر في تفاسير ابن سيرين فهو الرجل والغلام وهي الصورة التي أثبتها الكاتب في نهاية الجزء الأول (المبدل منه) وهنا آدم مزيج من الرجل والغلام الذي بشرنا بداية نص البدل (بوجوده) وليس من الزوجة ولكنه من الأب نفسه، أو من آدم نفسه، ثم إن سلوى كانت لسبب أنها سلوى وسلوى لها معنيان: السلو والتعزية والتسلية أو الطير المعروف .. المهم أنها تثير في ال(ق ن آدم) موتا ما لوقت ما.. فلنقل كانت هي النافذة التي صاحبت مرحلة هذا الموت الما، ومن ثم كانت السكينة للمضغة المنتظرة قدوم الأب / الروح.. فإننا حصلنا على الحرفين الأولين من (القنبر/ الغلام) وهي مركبة مع (آدم) الأب) ولكنه الأب العام لكل البشر فكأنه رمز الأب أو رمز الأبوة..

    أما ابن سيرين فكان حضوره متمثلا في أكثر من ظاهرة لم يمكني إلا رصد بعضها:
    1- وهو الرئيسي : رمز القنبر في تفسيره ويدلنا على ذلك ما جاء في صفحة 60: " نادى: ابن سيرين ولم يكن ابن سيرين نائماً ولا واقفاً ولا موجوداً أصلاً، ولكن ها كتابه "تفسير الأحلام".. يَنْكَبّ بثقلِهِ الذي أمسى كلا ثقلِ الحلمِ يقلِّبُ صفحات الكتاب ويدعو:
    - فسّْرني حتّى أتَحَقّقَ، خلّصْنِي أَرُجُوكَ!!
    وبينما يقلب إحدى الصفحات اندفع منها طائر مخروطِيُّ المنقار، أسمر في أعلاه، ضارب إلى بياض في أسفله وعلى صدره بقعة سوداء. كانت فجاءةً حقاً، لكن يعرفها دم الفتى. كتيّارٍ كهربيّ تداخلا، وبرغم أنّهما كانا على موعد يحس بقربه كلاهما إلا أن الفتى ارتمى إلى الوراء من فزع.
    هو الآن رغبة من الهروب المُصِرّ غير أن سريان التيار مستمر: رعدة تنفض جسمه، تتحوّل في لحظات إلى رعشات خفيفة، وتخف حتى الخمود.. خموده. أية ضفدعة من المفارقات الليلية تفرد لسانها وتطوي الفتى فيه!!"

    2- والسبب الثاني: في استخدام بعض آليات التفسير عند ابن سيرين وذلك ما أتعبني في الوصول إليه مثلما كان في صـــ89: " مكتوب على وجهه البكاء حين يضحك، والضحك فيبكي، والسفر حين يقيم، والنقص واسمه كامل الكفراوي.."
    وتلك أساليب استخدمها ابن سيرين في تحليل بعض الأحلام أن يكون التفسير بضد المذكور..
    3- تمثل واستخدام بعض الرموز التي تشبه مثلا استخدام القنبر مثل
    سفرجلة ...... توحي بالسفر ..... صــ84.
    (قالت الصاعقة: إنها ا لـ جـ ـو ز..)// الجوز// ومعناها الخصومة بين الأب وابنه....... صـ82..
    وغير ذلك يتم الكشف عنه بالبحث الدقيق..

    أما فرويد فليس هناك في الكتاب أكثر من انتشار آليات التحليل النفسي حتى فيما وكثير من أعراض بعض العصابيات وكذلك حالة الفصام الشخصي التي يعيشها زيد أحيانا بين الماضي والحاضر في صورة الغلاف اثنينية الطفل، بين المريض والصحيح، بين الناصح والمنصوح، ولعل أوضح ما كان في الأمر ما رصدته الكلمات مباشرة في حالة أعتقد أنها قريبة من الوسواس القهري التسلطي في صفحة 88: "- لماذا تتوضأ بغير حد، ولا تقنعك صلاة واحدة..؟
    - أنت!!
    - ..........
    - تسري عبر عروقي في اللحظة مرات كرغبة حرارتها تحاول أن تحملني كمنطاد إلى حيث الهواء المنعش ولا تقدر، فتنتشر في جلدي كأفكار مطاردة......"

    ولعلنا نرى كذلك اسم (إريك برن) في صــ 15: "- اللذة..
    لذة الأرانب إذ تجرى في أنحاء البيت<<اريك يرن>>, ولذة الكتابة القديمة كبدايات قرية ريفية أو كاتب من الصحراء يعبر عن"
    وأنا وجدت كتابا واحدا له في مكتبة أحمد حسن (الطب النفسي المعاصر) وإريك برن من مؤيدي مدرسة فرويد والتحليل النفسي كما فهمت من كتابه.. فذكر فرويد هنا لا يكون ذكرا لفرويد بذاته ولكن بمدرسته وأحيانا بالأساليب التي قد اتبعها من آمن بفرويد بعد ذلك ولو كانت أدوية مثل الباربتيوريت..
    أو أكثر من ذلك في أولئك الذين صاروا يقرءون الحالة النفسية أو أفكار المخ من خلال جهاز رسام المخ الكهربي كما نرى في صفحات 15: "- أية وصلة بين حضارة الطب الحديث وبين فطرية الكتابة القديمة تنقر ملامحي فأبين كأرض عن بذور دهشة!
    وصفحة 17، 18: " لا يكفيني تعاطفك الآن، أدركَتْنِي عظام المَوْجَاتِ.. أضيقُ، قلت لك: احرقها، وأيقظني.. لم أقصد أن أحلم حتى استقامة الموجات :

    حيث يستغل الكاتب تلك الطاقة الرهيبة في اتجاه سهم رسام المخ الكهربي وبين الكتابة العربية القديمة بغير نقط فيكون السهم كلمة ((بن سيرين)).. والكاتب يوضح طبعا هذا أكثر من مرة ولكن لجدة استخدام هذا الأمر فقد لا ينتبه إليه الكثيرون، وأنا لم أنتبه إليه إلا في مرة غير الثالثة في القراءة..
    هذه طبعاً سابقة تميز بها الكاتب للتعبير عن الموقف..
    والجهاز هنا رجحت أن يكون جهاز رسام المخ الكهربي وليس القلب.. فهو الذي يكشف عن مرحلة الدخول في منطقة الوعي من خلال اعتدال الموجات أو منطقة اللاوعي في ضيق الموجات ..




    2- وجود جزء (المبدل منه) كان محاورة فكرية وتمثيلية عبر مرايا وكتابات تحاول تركيب البدل ولكنه بصورة معتادة في أشخاص واضحة وأفكار واضحة وتراكيب واضحة وسهلة لكل ذوي فكر وثقافة ولو محدودة..



    [align=left]كاتب الدراسة أحد حضور مناقشة البدل والمبدل منه
    الأستاذ/ محمد عبد العظيم حمد
    مدرس لغة عربية في مدرسة صافور الثانوية..
    خريج في كلية دار العلوم
    [/align]
  • أحمد حسن محمد
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 716

    #2
    اسمحوا لي أن أنقل لكم كل ما يمكنني كتابته من الدراسة حسبما يمكن لوقتي في دراجها على الحاسوب..

    والدراسة طويلة وكلما تفرغت أنزلت بعضها على الجهاز ومن ثم على الملتقى..

    للكاتب: الأستاذ محمد عبد العظيم حمد

    وقد رزقه الله بمولودة أنثى اليوم...

    بارك الله فيها له..



    [align=center][align=center]
    حول الإهداء[/align]
    [/align]

    إلى
    والدي أروعِ تَجْرِبِةٍ فِي إِمْكَانِ وَلَدٍ

    وَسَلْوَى بِعَيْنَيْها.

    وَإِكْرَامِي قُورَة زَمَناً إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَبْقَى فِيهِ
    فَهُوَ فِي غِنىً عَنْكَ..
    وَإِنْ كَانَ إِجْبَارٌ خَفِيّ يَزْرَعُ فِيكَ حَرَكَةَ النَّهْرِ
    الأرْضَ
    الهَوَاءَ
    فَتُقَلِّدَ..
    ليْسَ رَجَلاً مِثْلِي أَوْ مِثْلَكَ، لَكِنَّهُ رَجُلٌ زَمَنٌ..
    وَسَوْفَ تُرِيدُ أَنْ تَبْقَى
    .....

    وإلى
    أَحْمَدَ حَسَن..

    إلى والدي أروع تجربة في إمكان ولد..
    لعل هذا التركيب الحاصل في بداية البدل والمبدل منه يسفك دماء الفكر بحدين: فهل المقصود بالتجربة هنا ما كان في البدل والمبدل منه من انفعالات وعلاقات بين الأب والابن تخص الكاتب نفسه.. أم هو يهدي إلى والده الكتاب لأن الوالد كان والدا رائعاً فعلاً حرص أن لا يكون الأب الذي يسبب مثل تلك المعاناة التي انتثرت في أنحاء البدل والمبدل منه بين الأب وابنه..

    وفي سلوى بعينيها.. فإن عينيْ سلوى كانتا شخصيتين محوريتين على طول النص.. كان فيهما مفاتيح كثيرة من فهم سلوى وعلاقتها بآدم أو إسماعيل أو إبراهيم..
    كما في صفحات 71، 73، 75، ، 76، 93..
    ولعلنا لا نغفل أهمية مدلول العين في مساحات النص الكبيرة فإن العين له لغة واضحة ومؤثرة في جنبات النص، وتحمل –في ذكرها- تفسيرات كثيرة لمواقف معينة سيأتي ذكرها في موضعها بإذن الله ..
    المهم أن إيحاءات العين لها تأثيرات وأدوار جمة.. في زيد وفرويد ومصطفى محمود والغزالي وأبي حامد وكثير من شخصيات وكائنات النص.. فهي ذكرت في صفحات النص ما يقرب من 87 مرة: مفردة ومثناة..

    وسلوى لا يمكن بالطبع أن نحكم على أنها أخت الكاتب زاعمين إلى خصوصية تجربة النص بالكاتب أحمد حسن، ولكن فقط علينا أن نقرأ المعطيات التي قدمها لنا الكاتب في شخصية سلوى وأي علاقات خارج النص من تشابه اسم الشخصية مع اسم أحد القريبين من الكاتب فهذا نوع من التعسف وفقر المقال والفكر.. وإن كان من الممكن أن يكون هناك سبب ما لاختيار الاسم من موقف حياتيّ واقعي وهو أيضا محكوم بما يقدمه النص من حدود وملامح تلك الشخصية لا أكثر ولا أقل..

    سلوى هنا كائن متحول هي المدرسة التي تحس بالقوة إذا كانت مع أخيها وتحس بالراحة، وهي حواء التي خلقت لسكينة آدم، وهي هاجر التي أرضعت إسماعيل ورعته في الصحراء.. وهي المرأة التي ضحت بحياتها لأجل أن يبقى ابنها بعيدا عن مرمى الماء حتى اختفت تحت الماء وما زال كفها يحمل الطفل، وليس هذا وحسب وإنما يتحول كفاها إلى زورق وهي قد رحلت..
    وكل تلك الأدوار بتحويرات جذرية في القصة المستدعاة ففي قصة حواء.. لم تكن إلا مشوارا للتسلية والتعزية عن واقع (آدم/ زيد) المرير، وهي دوما تتفهم ما تريد الصاعقة (باعتبار الصاعقة رمز القدر والخلق كما سيأتي ذكره) بل وتشبه -في كثير من مواقفها مع زيد- العرافةَ/ فهداً التي ترى ما لا يراه الحضور..
    وفي استدعاء هاجر وإسماعيل فهي التي تبني البيت، ولا تنتظر الأب لأنها تعرف أسراراً أخرى، وفي هذا بعد خفيّ في التفريق بين نوعين من الأبوة..
    هي كانت تبحث لإسماعيلها عن أب من النوع الذي يأتي في آخر النص..
    بينما إسماعيل يبحث عن التجربة أياً كانت بدون تفكير أو تريث.. والمهم لديه أن يصل أبوه ومن ثم فهو يشبه آدم الذي اشتهى فاكهة الجنة قبل أن يكتمل انهمار الروح إلى قدميه فتحرك نحوها فضل بدافع اللذة غير المقننة والرغبة غير المفكرة غير ذات النضج الكافي..

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      الأديب الرائع أحمد حسن
      أولا دعني أشكرك عميق الشكر لتقديم هذه الدراسة الثرية للناقد المبدع محمد عبد العظيم حمد
      و دعني أتقدم له بالتهنئة الحارة بمقدم مولودته بارك الله له فيها و عليها .
      أم الدراسة فقد كانت مدخلا حقيقيا للولوج إلى نص صعب كانت مفاتح في يد محمد عبد العظيم حمد
      الذي سمح لنا بالدخول إلى البدل و المبدل منه من أوسع الأبواب .
      فبداية من صورة الغلاف التي شرحها شرحا بسيطا و فك طلاسمها و مرورا بالإهداء ثم التجول في بعض حيثيات النص و استدعاء الكاتب لهذه الشخصيات التاريخية و الحوار الذي دار بينها ليفك لنا رموز ما كتب قلم أحمد حسن المبدع .
      إنها بالفعل قراءة تستحق القراءة و التثبيت
      و أطمع أن أجد قراءة د. مصطفى عطية للنص هنا أيضا
      و أتمنى أن يلهمني الله بعد قراءتي للكتاب أن أضع تصوري عنه لعلي بذلك أكون قد قدمت جزءً و لو يسيرا لأحمد حسن الأديب الفنان

      دعني أثبت القراءة و ننتظر الآراء حولها

      محبتي و تقديري لك
      و للناقد المبدع محمد عبد العظيم

      د. جمال
      sigpic

      تعليق

      • أحمد حسن محمد
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 716

        #4
        نعم يا أيها الشاعر الإنسان الذي يزرع في كل مكان شيئا منه يؤكد لنا أن الدنيا بخير الخير..

        فعل ذلك محمد عبد العظيم..
        والدراسة طويلة جدا عندي الآن .. ولكن ظروفي لا تسمح بالكتابة كثيرا على الحاسوب لكي أدرجها على الجهاز..

        وأنا أيضا أتمنى أن يدرج الدكتور مصطفى رأيه ويتم المناقشة في كل تلك المناقشات وبالذات أن الدكتور مصطفى رجل له علمه ومكانته..

        وكذلك محمد عبد العظيم هذا الصديق الذي لا أعرف كيف أوفيه حقه له قدره ومكانته الفكرية والثقافية وما زلت كل يوم أقدِّم له شكري وإعجابي أنه بخير عبر الهاتف

        دمتم بخير

        وقد رزق الله محمدا عبد العظيم بآية أدامها الله عليه

        تعليق

        • خليل حلاوجي
          عضو الملتقى
          • 04-06-2007
          • 97

          #5
          لماذا تصر أن تعامل أشياء الفتى بعقلك؟! ومن دخل بلداً تحدَّثَ بلغة أهلها. ويكفي من قصيدة أن تعاملك كمس لذيذ ويمضي. حاول أن تنسى هنا أنك صاحب مدرسة التحليل."

          \

          يقول سبينوزا الفيلسوف انه لاحظ في التوراة لغة خطابية مخيالية وانه كره هذا الاسلوب ثم عاد سبينوزا ليقول : كان حقيقا ً على الانبياء أن يخاطبوا جمهورهم بذلك الاسلوب لانه الأقدر على توصيل المعاني من الرسول إلى المرسل إليهم .

          لقد أخطأ سبينوزا عندما شاكل بين اللغة العقلانية التي يتحدث هو بها - كمفكر - وبين اللغة الدارجة التي تصلح للناس من بائع البصل إلى مخترع القنبلة الذرية

          الحقيقة أن هذه الإشكالية تقودنا إلى حقيقة ( الدلالة ) في الخطاب ولقد قرأت كتاب ( إسطورة الأدب الرفيع ) لعالم الاجتماع العراقي العلامة ( علي الوردي ) وبعض مما أقره الغذامي السعودي ورأيت أن الأمر يحتاج منا اليوم إلى إعادة صياغة ... خصوصا ً أن لغتنا العربية هي السور الذي يحرس مفردات القرآن

          علينا - كما أرى أنا - أن نبالغ في استدعاء النص القرآني وتعشيقه في قراءاتنا الأدبية وايضا ً في شرحنا للفضاء الثقافي الذي نعيشه ، لأني وبصراحة وجدت أن الأدب العربي اليوم لم يعد يتأقلم مع صيغ الحداثة فضلا ً عن اثبات بصمته ونحن نعيش زمن - ما بعد الحداثة - وعندما أقول النص القرآني فإني لا أعني المفردة القرآنية بل ما أقصده أن يكون لأدبائنا مشروعا ً فكريا ً مستنبطا ً من روح المنهج الإسلامي المهيمن .


          ما فعله الكاتب هنا في نص ( البدل والمبدل ... ) أكاد أعترف انه اللبنة الأولى في ما أذهب اليه ، من حيث أنه استدعى علاقة ( الوعي في حالتي الصحو والنوم ) ثم عشق الرؤية بعد ذلك في علاقة الروح حينما تجعلنا نشعر بوجودنا ... فلا هي تحرمنا من إلزامات الجسد ولا هي تخفي عنا اسقاطات حضورها .

          وعندي ملا حظتين على النص :
          النص للأسف ومنذ البداية حمل روحا ً تشاؤمية ، لكن سرعان ما يفسر لنا صاحب النص التشاؤمية التي قرأناها في نصه بأنها الباب الذي ندخل من خلاله إلى السياحة في الروح المبتهجة عندما ننجح في ايقاظ أحلامنا من شخيرنا ..
          ثم أن النص مغلف بتكرارية تخل بلاغيا ً في بعض سطور النص ...

          على العموم :
          نحن أمام نص إبداعي يستنفر فينا طاقتنا على تدبر الابداع

          \

          بالغ تقديري

          تعليق

          • أحمد حسن محمد
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 716

            #6
            [align=center]أخي الحبيب وشيخي الرائع.. بورك كل حرف من يديك الكريمتين، وإن كنت أحب أن أثقل على حبيبي أكثر، ويعيد لي ملاحظته الثانية، ولكن بشيء من التفصيل والاستشهاد
            حتى يمكنني أن أقول ما عندي فيها، عساه يقنعك ويرضيك
            [/align]

            تعليق

            • راضية العرفاوي
              عضو أساسي
              • 11-08-2007
              • 783

              #7

              الأديب الفاضل أحمد حسن محمد


              شكرا لأنك مكنتنا من قراءة هذه الدراسة القيمة بقلم الأستاذ/ محمد عبد العظيم حمد
              تحت عنوان :علاقات سريعة في صورة الغلاف وعلاقتها بكتاب البدل والمبدل منه


              ملاحظة : إذا أمكن أخي القدير عرض صورة الغلاف المعتمدة في الدراسة ولك جزيل الشكر

              دمت بإبداع
              ليبارك الرب نبض مدادك
              ورد وتقدير



              [font=Simplified Arabic][color=#0033CC]
              [size=4]الياسمينة بقيت بيضاء لأن الياسمينة لم تنحنِ
              فالذي لاينحني لايتلوّث
              والذي لايتلوّن تنحني أمامه كل الأشياء
              [size=3]عمر الفرا[/size][/size]
              [/color][/font]

              تعليق

              • أحمد حسن محمد
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 716

                #8
                إخواني الكرام اعذروني لقلة ردودي
                فقط أنا عندي بعض الظروف..

                والرابط للأخت الكريمة

                رزقني الله بمولود فني منذ عامين، وقد تم طباعته وتوثيقه ورقيا، ولكني أفتقر إلى القدرة على نشره بالشكل المناسب، وحاولت أن أنشره على الشبكة ولكني أفتقر كذلك إلى الوسيلة الممكنة.. الكتاب نص مفتوح وبصراحة لم يقرأه إلا ثلاثةة فقط، أو قرأه الكثيرون ولكن ثلاثة من تجاوبوا معه.. أولهم الدكتور مصطفى عطية جمعة وكان رأيه بإيجاز إلى

                تعليق

                • راضية العرفاوي
                  عضو أساسي
                  • 11-08-2007
                  • 783

                  #9



                  * سأعود لصورة الغلاف في مشاركة مستقلّة
                  وأشكرك للرابط الذي وضعته( الرابط الخاص بصورة الغلاف)


                  ليبارك الرب نبض مدادك
                  ورد وتقدير


                  [font=Simplified Arabic][color=#0033CC]
                  [size=4]الياسمينة بقيت بيضاء لأن الياسمينة لم تنحنِ
                  فالذي لاينحني لايتلوّث
                  والذي لايتلوّن تنحني أمامه كل الأشياء
                  [size=3]عمر الفرا[/size][/size]
                  [/color][/font]

                  تعليق

                  • محمود الديدامونى
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 108

                    #10
                    تحياتى للجميل / أحمد حسن
                    ولأخى الكريم / محمد عبدالعظيم الذى لم أره منذ زمن بعيد
                    المهم أنه أنتج لنا هذا العمل الجميل
                    لكما تحياتى

                    تعليق

                    يعمل...
                    X