محطة بنزين .!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائشة الحسن
    عضو الملتقى
    • 22-09-2008
    • 89

    محطة بنزين .!



    محطة بنزين

    ــ ( إلى بيت الثلج .. )
    ــ لاحظ متعب أنت تعيد علي الإجابة نفسها للمرة التاسعة
    ــ لذا من الأفضل أن تعتقني ياصديقي ولا تسأل للمرة العاشرة ..!

    ضحك فيصل طويلاً , تقطع ضحكه بتيار من السعال وبدندنة للأغنية التي يدور بها مسجل السيارة وبطمأنته لـ متعب بأنه لن يسأله مجددا عن وجهته التي سيمضي إليها بعد أن يفترقا ..
    انشغل فيصل بقلب الشريط على جهته الأخرى، بينما تشاغل الآخر بتقليب نظراته في السيارات المندفعة بجنون إلى اتجاه واحد:
    ( كلكم .. إلى أين ..؟! )
    ثرثرة فيصل لم تفلح في انتشال صديقه من غيبوبة استرخاء تظاهر بها بعد يوم عمل مرهق.. ليعلق نفسه على ذاكرة سؤال نضح به الطريق المحموم من اندفاع العابرين:
    ( كلكم إلى أين ..؟! )
    بقي واجماً، يراقب الجنون الذي يشق الطريق، وفمه يفتح طريقاً آخر لدخان السيجارة التي تشق شفتيه، وتفور بها أنفاسه..!
    إلى أن اختنق بالدخان ضاحكاً عندما رن جواله برسالة حرضته على سحق سيجارته على حد زجاج النافذة..
    فيصل : تضحك .. هل أرسل احدهم لك نكتة؟!
    متعب : ( لا تنسَ ان تحضر معك ربطة خبز ).. هي واحدة من النكت التي يسربونها لي كل يوم..!
    يتنهد متعب باجترار ضحكة ذابلة مفتعلة.. يدفن جواله في جيبه.. يخرج من الآخر علبة السجائر.. ينتشل واحدة جديدة.. يدسها بين شفتين تلوكان بضع كلمات غير مفهومة..!
    فيصل: ماذا.. هل تقول شيئاً..!
    التفاتة مستنفرة لمتعب تنتفض بجسده.. يسوي جلسته.. يحرك مفتاح السيارة .. يختلط ضجيج محركها بالجملة الواضحة الصارمة التي ضجّ بها فجأة:
    " أحتاج للذهاب إلى محطة البنزين" .
    وتندفع السيارة دون أن تأبه لا هي ولا متعب باعتراض فيصل:
    ـ لكن.. البنزين فل..!
    فل منساب الرائحة.. ورد مراق الشذى.. زهور تفوح في سماء المحطة.. وحده متعب من كان يتحسسها.. يستنشقها.. بتتبع طيوفها.. ويبتسم..!
    لقد بدا غارقاً في قارورة عطر غائبة..!!
    ـ متعب لنا أكثر من ربع ساعة ونحن نقف بجوار المحطة لا نحن عبأنا بنزين ولا نحن سرنا.. ثم مابالك أحادثك لاترد.. أنت.. ياسيد.. أنا هنا...!!
    ـ لقد قبضت عليّ..!!
    ـ من..؟؟!!
    ـ ..........
    نظرات التعجب التي استكان بها فيصل لم تجد لها طريقاً للالتقاء بحدقتي متعب المغيبتين خلف جفنين تحفّظا على دمعة رجالية مكابرة ترجمها الصدر بآهـة ممتدة .. فاضت به:
    من هنا اندفعت إلى شيء يسمى «حياة».. من هنا أحببتها ياصديقي..
    عبأت فشلي من معين تحريضها لي إلى الغد..!!
    كنت وقتها طالباً مفلساً من كل شيء.. لاهاتف نقّال أستطيع امتلاكه.. ولا قيمة استشعرها لنفسي تشجع أحداً على امتلاكي سواها..
    كنتُ أحادثها من هاتف عمومي بجوار هذه المحطة.. أستقطع من عمري التعيس لها أعماراً حالمة وأبقى معلقاً على السماعة أتنفس بصوتها.. لعنتها تمتشق جسدي .. ورائحة البنزين اللعينة تتشبث بأنفي..!
    مرت الأيام باندفاع الجنون.. أدمنت هاتف المحطة.. أدمنت حبها حـد النخاع.. وأدمنت رائحة البنزين..!
    عندما سارت بنا الحياة.. وجردتني منها عنوة.. وجدتني أكبر وأهرول في حياتي إلى الأمام لأتزوج غيرها.. وجدتني رجلاً في ليلة دخلة يفشل أمام عروسه التي يغادرها ويخرج بحجة البحث عن هواء..
    كنت كاذبا.. خرجت لأبحث عن تلك.. من قذفتني بحب استهلكني حد العقم.. تجولت وقتها في المدينة سائراً على قدمي.. إلى أن عثرت عليّ معلقاً على ذات السماعة.. ضربت الأرقام أبحث عنها.. لم تجب.. ضربتها مرارا.. لاشيء.. ركلت هاتف المحطة... سببتها.. ولعنت نفسي.. عدت ليلتها إلى زوجتي قلبي يقطر برائحة البنزين.. وفحيح ملعون يدفعني نحوها.. جئتها مندفعا برغبة.. مؤججا بحب.. صرعتها بسهولة.. نقشت بفيضها اسم المحطة.. نمت.. أنجبت.. ومازلت..!
    من يومها ياصديقي وأنا رجل أحتاج إلى (محطة بنزين ) قبل ولوجي إلى ( بيت الثلج..!

    سحابتا ارهاق تفصدتا بعيني متعب على ابتسامة عريضة لـ فيصل:
    متعب: ماذا.. هل راق لك حزني ياصديق..؟
    فيصل: أبداً.. فقط أنا أبتسم لأنني عثرت أخيراً على إجابة لسؤال حيرني طويلاً لماذا بعد الزواج ازداد وزني وتكور جسدي وضعفت همتي وأصبحت أسير في حياتي كـ تمرجح ( البطريق ) مع أني لا أسرف في الطعام... لا عليك.. أعتقد أنني الآن فقط فهمت..!!

    ضحكات عارمة تسحق الحزن.. وتهرول بالسيارة إلى الأمام بعد تنبيه رجل المرور:
    " تحركا.. أنتما تقفان في المكان الخطأ " .


    http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=498138
  • فؤاد الكناني
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 09-05-2009
    • 887

    #2
    قدرة واضحة في السرد تسلسل ....بساطه... عمق... رغم انه لا يقارن بنصك الجبار حنان الا انه اقتناص رائع وتوظيف فعال لبرهة على الطريق
    دمت مبدعة

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      عائشة الحسن .. أهلا بك بعد غيبة طالت كثيرا
      قصة ماتعة .. بكل المعانى .. كانت الذكريات و محطة البنزين
      كانت هناك حية لم تمت داخله .. رحلة و كنت هناك معهما عائشة
      وعشت القصة كاملة ، حتى حين راح يتصور صديقه لم كان وزنه فى ازدياد دائما

      أعجبتنى القصة جدا ..و استمتعت كثيرا كثيرا

      دمت بكل الخير
      sigpic

      تعليق

      • محمد مطيع صادق
        السيد سين
        • 29-04-2009
        • 179

        #4
        كاتبة بارعة تدير دفة الحوار وتعرض القصة بأسلوب سلس محكم وبمفردات لغوية متقنة وصور جميلة عذبة ..الحب جعل رائحة البنزين أجمل من العطر
        والحديث في ذلك يطول

        بوركت وبورك قلمك البديع

        تعليق

        • عائشة الحسن
          عضو الملتقى
          • 22-09-2008
          • 89

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فؤاد الكناني مشاهدة المشاركة
          قدرة واضحة في السرد تسلسل ....بساطه... عمق... رغم انه لا يقارن بنصك الجبار حنان الا انه اقتناص رائع وتوظيف فعال لبرهة على الطريق
          دمت مبدعة

          فؤاد الكناني
          أهلا بك أيها الفاضل
          سعيدة لأن النص راق لك ووجدت فيه ما يقتنص شيئا من إعجابك
          وإن لم يصل إلى " حنان " (:
          تبقى هناك خصوصية إبداعية لكل نص , الزمن المتسارع الممتد المثخن في حنان لايقارن بالتقاط " لقطة " زووم كما في " محطة بنزين " ..!
          رأيك محل اعتزاز واحترام
          ممتنة لك جدا سيدي
          دمت بخير


          تعليق

          • عائشة الحسن
            عضو الملتقى
            • 22-09-2008
            • 89

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            عائشة الحسن .. أهلا بك بعد غيبة طالت كثيرا
            قصة ماتعة .. بكل المعانى .. كانت الذكريات و محطة البنزين
            كانت هناك حية لم تمت داخله .. رحلة و كنت هناك معهما عائشة
            وعشت القصة كاملة ، حتى حين راح يتصور صديقه لم كان وزنه فى ازدياد دائما

            أعجبتنى القصة جدا ..و استمتعت كثيرا كثيرا

            دمت بكل الخير
            أستاذنا ربيع عقب الباب
            رياح الأيام تحركنا يمنى ويسرى , أحياناً أشعر بها سترفعني بضع انشات عن الأرض , لكنها ـ ولله الحمد ـ تخذلني ولا تفعل , لأجل هذا أعود وإن أطلت الغياب (:

            سعيدة بقراءتك سيدي وبتعايشك مع النص
            و أسعد أكثر بتوجيهاتك وبكلماتك المحفزة دائماً
            كل الامتنان أيها الفاضل
            دمت في أحسن حال

            تعليق

            • عائشة الحسن
              عضو الملتقى
              • 22-09-2008
              • 89

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد مطيع مشاهدة المشاركة
              كاتبة بارعة تدير دفة الحوار وتعرض القصة بأسلوب سلس محكم وبمفردات لغوية متقنة وصور جميلة عذبة ..الحب جعل رائحة البنزين أجمل من العطر
              والحديث في ذلك يطول

              بوركت وبورك قلمك البديع
              محمد مطيع
              أهلا بك أيها الكريم
              كل الشكر والتقدير لمثل هذه القراءة التي أعتزّ بها
              بارك الله فيك وسدد خطاك أخي

              تعليق

              • رشا عبادة
                عضـو الملتقى
                • 08-03-2009
                • 3346

                #8
                [align=center] من يومها ياصديقي وأنا رجل أحتاج إلى (محطة بنزين ) قبل ولوجي إلى ( بيت الثلج..!
                اه يا يا سيدتي
                تلك الجملة وحدها كانت أشبه ببكاء الثلج ،على قارعة واقع ملتهب من حرارة قلب أحرقه الشوق مرات ومرات!
                معظمنا يدرك تلك الرائحة يا عزيزتي
                أكاد أقسم أني شممتها بين السطور بسردك المشوق الدافىء الواقعي
                بعضنا يحتضن لزوجة العرق البارد ...بفراش الحياة
                وهو مضطر لأن يكتم أنفاس حواسه الخمس... حتى تنتهي المهمة!؟
                فحياته التي أستشعر انها أصبحت كلها مكومة ومختصرة فى رسالة صغيرة لإحضار الخبز ،لا تسبقها كلمة حبيبي أبدا!
                جعلته يشتاق لمن كانت تمنحه تلك الكلمة بدفء وجمال وتجعل إحضارة للخبز كإحضاره لزهرة ..تستحق قبلة تقدير..
                كرهت تلك الزوجة هناك
                ماذا سيضرها لو فقط كتبتها هكذا
                "حبيبي ليتك تحضر ربطة من الخبر وليتك تحضر أسرع فأنا أشتاق خبز صدرك أكثر"
                لماذا أستسلم لواقع حياة " والسلام"ولم يحاول ان يوجهها أو يغير وجهته فى عالمها.. ربما كان هو أقسي منها
                ربما كان برودها رد فعل لحمولة عشق قديمة جثم بها على صدرها منذ العناق الأول؟!
                كل الإحتمالات واردة
                وأختلف مع أستاذى الجميل ربيع
                بأنها كانت حية
                ليس شرطا يا سيدي انها كانت حية سمها لم يفارق دمه كما تصورت
                فالكثير من قصص العشق يدهسها الواقع والتقاليد والأعراف والأحكام العرفية
                دون ان يكون أطرافها أسوأ أنواع الزواحف!!
                لم تكن حية... تعاطفت معها ربما كانت هي ايضا تعانق رائحة البنزين فى عطر أحدهم!


                تحياتي يا سيدتي ويارب ديما منورانا
                أشتقتك وأشتقت شاطىء بحرك
                أجازات سعيدة يا قمر
                وعودة أسعد وأقوى وأجمل على قلوبنا دوما[/align]
                " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
                  [align=center] من يومها ياصديقي وأنا رجل أحتاج إلى (محطة بنزين ) قبل ولوجي إلى ( بيت الثلج..!
                  اه يا يا سيدتي
                  تلك الجملة وحدها كانت أشبه ببكاء الثلج ،على قارعة واقع ملتهب من حرارة قلب أحرقه الشوق مرات ومرات!
                  معظمنا يدرك تلك الرائحة يا عزيزتي
                  أكاد أقسم أني شممتها بين السطور بسردك المشوق الدافىء الواقعي
                  بعضنا يحتضن لزوجة العرق البارد ...بفراش الحياة
                  وهو مضطر لأن يكتم أنفاس حواسه الخمس... حتى تنتهي المهمة!؟
                  فحياته التي أستشعر انها أصبحت كلها مكومة ومختصرة فى رسالة صغيرة لإحضار الخبز ،لا تسبقها كلمة حبيبي أبدا!
                  جعلته يشتاق لمن كانت تمنحه تلك الكلمة بدفء وجمال وتجعل إحضارة للخبز كإحضاره لزهرة ..تستحق قبلة تقدير..
                  كرهت تلك الزوجة هناك
                  ماذا سيضرها لو فقط كتبتها هكذا
                  "حبيبي ليتك تحضر ربطة من الخبر وليتك تحضر أسرع فأنا أشتاق خبز صدرك أكثر"
                  لماذا أستسلم لواقع حياة " والسلام"ولم يحاول ان يوجهها أو يغير وجهته فى عالمها.. ربما كان هو أقسي منها
                  ربما كان برودها رد فعل لحمولة عشق قديمة جثم بها على صدرها منذ العناق الأول؟!
                  كل الإحتمالات واردة
                  وأختلف مع أستاذى الجميل ربيع
                  بأنها كانت حية
                  ليس شرطا يا سيدي انها كانت حية سمها لم يفارق دمه كما تصورت
                  فالكثير من قصص العشق يدهسها الواقع والتقاليد والأعراف والأحكام العرفية
                  دون ان يكون أطرافها أسوأ أنواع الزواحف!!
                  لم تكن حية... تعاطفت معها ربما كانت هي ايضا تعانق رائحة البنزين فى عطر أحدهم!


                  تحياتي يا سيدتي ويارب ديما منورانا
                  أشتقتك وأشتقت شاطىء بحرك
                  أجازات سعيدة يا قمر
                  وعودة أسعد وأقوى وأجمل على قلوبنا دوما[/align]
                  ربما أخطأت التعبير أستاذة رشا
                  قصدت بحية أى حاضرة نابضة
                  وكانت هذه الفقرة من أمتع ما تحمل القصة

                  شكرا لك
                  sigpic

                  تعليق

                  • رشا عبادة
                    عضـو الملتقى
                    • 08-03-2009
                    • 3346

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    ربما أخطأت التعبير أستاذة رشا
                    قصدت بحية أى حاضرة نابضة
                    وكانت هذه الفقرة من أمتع ما تحمل القصة

                    شكرا لك

                    ههههه
                    " يالغبائي....
                    آسفة يا سيد الربيع الجميل
                    فقط كان نطقى لها مختلف فقرأتها على إعتبار انها حية" أفعي"
                    ولم انتبه لفكرة انك تقصد نبضها المستمر بقلبه
                    أعذرني كان سهوا يا سيدي"
                    ولكن ربما فتح هذا زواية اخرى داخل الفكرة
                    هههه" رب ضارة نافعة"
                    تحيتي لك بحجم جمال روحك يا طيب
                    " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                    كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                    تعليق

                    يعمل...
                    X