[align=right]
كانت تمشي في ذات الشارع المترب الذي تعبره كل يوم....
أقدامها تضرب الأرض في إيقاع رتيب ..
عيناها لا ترتفع عن الغبار المتطاير من تحت أقدامها ...
ويداها تقبض على حقيبتها في قوة ... متشبثة بالملاليم القليلة التي تحصل عليها كل يوم بعد ساعات العمل المضني ...
كانت تمضي وكانت راضيةً بالحال ...
مثل كل يوم ...
**************
ترتجف السيجارة مع أعصابه ، وابتسامته تشرق ثم تغيب ...
يمضي دون هدى ...
الناس في الشارع يرونه فلا يعرفونه ...
فكل يوم هو بشكل جديد..
أمس كان يظهر كأنه طالب جامعة ، واليوم هو أستاذ يلبس بذلة وربطة عنق..
لقد جرب كل شيء وأي شيء...
الناس في نظره صغار والحياة تافهة ، اللذة الوحيدة في إزهاقها ..
صحيح أن أحداً لا يعرف شكله بالتحديد ، لكن الجميع يعرفونه ويسمعون عنه ..
من في المدينة لم يسمع عن (المرسي) ...
أي فتاة هتك عرضها ولم يكن هو خلفها ...
من يستطيع أن يقتل دون استشارته وطلب العون منه ؟...
من الذي يجرؤ على معارضته ؟
ذات مرة ذاع صيت (أبو الرجال) كاد بقسوته أن يصبح الأشهر ..الأقوى
لكن المرسي لم يسكت، لقد اغتصب زوجته وهدده واستعد لقتله ,,
وانهار (أبو الرجال)...
فقد عقله ، وأصبح يدور في المدينة كالمجنون ..
وها هو الآن يمضي .. وليس بأقل حالاً من (أبو الرجال)
ها هو يمضي
وتفصله عن الجنون أحداثٌ قصار
أقدامه تدفعه نحو شارع يدخله أول مرة ، يخطو داخله دون تردد ...
سابحةً أقدامه دون لجام ...
******
تمضي ...
لكن في عينيها حزنٌ وفتور ...
نفس الأحداث تتكرر كل يوم ، بذات التفاصيل ، بذات الوجوه الحانقة ...
نفس المشهد يمضي دون توقف ..
العمل المضني ...ساندويتش الفلافل ..وجه المدير الحانق دوماً ...
والعودة إلى المنزل ...والصراخ الصراخ
زوجة أبيها سئمت منها ، ولولا أنها تعمل لطردتها من المنزل دون تردد .
ذلك المنديل الذي تضعه على رأسها أصبحت تكرهه تتمنى أن ترميه وتنطلق دون قيود ..
حتى مصحفها الذهبي الذي يلتف حول عنقها أحست أنه يخنقها ..
(هدى ) الفتاة المحجبة الوقور ...صارت تتمنى أن تكفر بكل شيء .. الرجل المنتظر لم يأتِ ،
العريس غافلٌ عنها والدنيا تطوقها .
قدماها تدفعانها نحو طريق جانبي لم تلحظه من قبل... تدخل فيه وتمضي دون إرادة
العالم يصغر من حولها ونشوة العصيان تداعب خيالها...
ورأته...
رجل حلو ... أنيق... يبتسم وينظر في عينيها...
ما أحلاه!
هذه أول مرة تنظر في عيني رجل دون خجل ...
كم تتمنى أن يحضنها بين ذراعيه... أن يحتويها...
كم تتمنى أن تمضي معه فلا ترجع أبداً...
تبتسم له وتمضي ...
وخلفها كان يتابعها دون تردد...
هو ذاته المرسي...
بذلته الكحلية... وربطة عنقه... وابتسامته المترددة...
يده في جيبه تداعب سلاحه الأبيض...
سكينه الذي طعن به عشرات العذراوات...
يقبض على سكينه...
ويقترب منها أكثر.. فالشارع جانبي وخالٍ من الناس...
يقترب حتى يلامسها...
يقابلها الحائط ... فستدير وتعطي وجهها لقاتلها...
جسدها يرتجف بخوف غريب ...
يلمس وجهها بأصابعه... فتنتشي/ترتجف/ ترتعد فرائصها وقد اختلطت عليها كل الأوراق ..
يده ترتفع لتهوي بالسكين...
صرختها تدوي لكن دون صوت...
وجسدها يرتجف...
أتموت في هذه اللحظة بالذات؟
ثوانٍ والسكين يلتمع بضوء الشمس...
لكن (المرسي) تائه...
هذا المنديل ... هذا المصحف الذي يتعلق بعنقها ...
يده تهوي إلى جانبه...
وابتسامته تخبو...
يمضي في طريقه ... ومصيره ليس بأحسن حالٍ من أبو الرجال...
وتمضي هي في الاتجاه المعاكس ...
ترتجف وتبكي...
كادت أن تضيع كل شيء...
تتشبث بمنديلها ... بمصحفها الذهبي...
وتمضي ... لكن ليس كمثل أي يوم...
************
اكتوبر 2005[/align]
كانت تمشي في ذات الشارع المترب الذي تعبره كل يوم....
أقدامها تضرب الأرض في إيقاع رتيب ..
عيناها لا ترتفع عن الغبار المتطاير من تحت أقدامها ...
ويداها تقبض على حقيبتها في قوة ... متشبثة بالملاليم القليلة التي تحصل عليها كل يوم بعد ساعات العمل المضني ...
كانت تمضي وكانت راضيةً بالحال ...
مثل كل يوم ...
**************
ترتجف السيجارة مع أعصابه ، وابتسامته تشرق ثم تغيب ...
يمضي دون هدى ...
الناس في الشارع يرونه فلا يعرفونه ...
فكل يوم هو بشكل جديد..
أمس كان يظهر كأنه طالب جامعة ، واليوم هو أستاذ يلبس بذلة وربطة عنق..
لقد جرب كل شيء وأي شيء...
الناس في نظره صغار والحياة تافهة ، اللذة الوحيدة في إزهاقها ..
صحيح أن أحداً لا يعرف شكله بالتحديد ، لكن الجميع يعرفونه ويسمعون عنه ..
من في المدينة لم يسمع عن (المرسي) ...
أي فتاة هتك عرضها ولم يكن هو خلفها ...
من يستطيع أن يقتل دون استشارته وطلب العون منه ؟...
من الذي يجرؤ على معارضته ؟
ذات مرة ذاع صيت (أبو الرجال) كاد بقسوته أن يصبح الأشهر ..الأقوى
لكن المرسي لم يسكت، لقد اغتصب زوجته وهدده واستعد لقتله ,,
وانهار (أبو الرجال)...
فقد عقله ، وأصبح يدور في المدينة كالمجنون ..
وها هو الآن يمضي .. وليس بأقل حالاً من (أبو الرجال)
ها هو يمضي
وتفصله عن الجنون أحداثٌ قصار
أقدامه تدفعه نحو شارع يدخله أول مرة ، يخطو داخله دون تردد ...
سابحةً أقدامه دون لجام ...
******
تمضي ...
لكن في عينيها حزنٌ وفتور ...
نفس الأحداث تتكرر كل يوم ، بذات التفاصيل ، بذات الوجوه الحانقة ...
نفس المشهد يمضي دون توقف ..
العمل المضني ...ساندويتش الفلافل ..وجه المدير الحانق دوماً ...
والعودة إلى المنزل ...والصراخ الصراخ
زوجة أبيها سئمت منها ، ولولا أنها تعمل لطردتها من المنزل دون تردد .
ذلك المنديل الذي تضعه على رأسها أصبحت تكرهه تتمنى أن ترميه وتنطلق دون قيود ..
حتى مصحفها الذهبي الذي يلتف حول عنقها أحست أنه يخنقها ..
(هدى ) الفتاة المحجبة الوقور ...صارت تتمنى أن تكفر بكل شيء .. الرجل المنتظر لم يأتِ ،
العريس غافلٌ عنها والدنيا تطوقها .
قدماها تدفعانها نحو طريق جانبي لم تلحظه من قبل... تدخل فيه وتمضي دون إرادة
العالم يصغر من حولها ونشوة العصيان تداعب خيالها...
ورأته...
رجل حلو ... أنيق... يبتسم وينظر في عينيها...
ما أحلاه!
هذه أول مرة تنظر في عيني رجل دون خجل ...
كم تتمنى أن يحضنها بين ذراعيه... أن يحتويها...
كم تتمنى أن تمضي معه فلا ترجع أبداً...
تبتسم له وتمضي ...
وخلفها كان يتابعها دون تردد...
هو ذاته المرسي...
بذلته الكحلية... وربطة عنقه... وابتسامته المترددة...
يده في جيبه تداعب سلاحه الأبيض...
سكينه الذي طعن به عشرات العذراوات...
يقبض على سكينه...
ويقترب منها أكثر.. فالشارع جانبي وخالٍ من الناس...
يقترب حتى يلامسها...
يقابلها الحائط ... فستدير وتعطي وجهها لقاتلها...
جسدها يرتجف بخوف غريب ...
يلمس وجهها بأصابعه... فتنتشي/ترتجف/ ترتعد فرائصها وقد اختلطت عليها كل الأوراق ..
يده ترتفع لتهوي بالسكين...
صرختها تدوي لكن دون صوت...
وجسدها يرتجف...
أتموت في هذه اللحظة بالذات؟
ثوانٍ والسكين يلتمع بضوء الشمس...
لكن (المرسي) تائه...
هذا المنديل ... هذا المصحف الذي يتعلق بعنقها ...
يده تهوي إلى جانبه...
وابتسامته تخبو...
يمضي في طريقه ... ومصيره ليس بأحسن حالٍ من أبو الرجال...
وتمضي هي في الاتجاه المعاكس ...
ترتجف وتبكي...
كادت أن تضيع كل شيء...
تتشبث بمنديلها ... بمصحفها الذهبي...
وتمضي ... لكن ليس كمثل أي يوم...
************
اكتوبر 2005[/align]
تعليق