رئاسة أوباما...والعالم الجديد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ركاد حسن خليل
    أديب وكاتب
    • 18-05-2008
    • 5145

    رئاسة أوباما...والعالم الجديد

    رئاسة أوباما...والعالم الجديد


    في حديثٍ له في جريدة الإندبندت البريطانية والذي ترجمته ونقلته الكاتبة نوال لايقة لجريدة المدى، يوضـح هنري كيسنجر رؤيته للعالم الجديد بعد انتخاب الإدارة الأمريكية الجديدة ورئاسة أوباما.
    وبعد قراءتي لرؤيته ولما أدلى به قفز إلى خاطري سؤالٌ، طالما راودني.
    أين نحن، عربًا ومسلمون؟ وما هو دورنا في النـّظام العالمي الجديد؟
    سؤال سوف يداهمكم كما داهمني.
    وإليكم حديث كيسنجر الكامل:

    ترجمة نوال لايقة
    الإندبندنت البريطانية
    مع مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة وسط أزمة مالية ودولية حادة, قد يبدو مناقضا للبديهيات أن نقول بأن هذه الحالة المضطربة للنظام الدولي هي نفسها التي تولد فرصة استثنائية للعمل الدبلوماسي الخلاق.
    تلك الفرصة تنطوي على تناقض ظاهري. فعلى المستوى الأول, الانهيار المالي يمثل ضربة كبرى لمكانة الولايات المتحدة. كثيرا ما أثارت المواقف السياسية الأمريكية الجدل عادة, لكن الرؤية الأمريكية لنظام مالي عالمي بقيت المسيطرة. والآن, تنتشر خيبة الأمل بالإدارة الأمريكية لهذا النظام المالي العالمي.

    في الوقت نفسه, إن حجم الانهيار يجعل من المستحيل بالنسبة لباقي العالم أن يستمر في الاحتماء وراء الهيمنة الأمريكية أو النقائص الأمريكية. سيكون على كل بلد أن يعيد تقييم مساهمته في الأزمة المسيطرة. وكل بلد سيسعى إلى جعل نفسه مستقلا, إلى أكبر درجة ممكنة, عن الشروط التي أدت إلى الانهيار. وفي نفس الوقت, كل بلد سيكون مجبرا على مواجهة الواقع الذي لا يمكن السيطرة على معضلاته إلا بالجهود المشتركة.
    حتى البلدان الأكثر ثراء ستواجه تقلصا في مواردها. وسيكون على كل بلد أن يعيد تحديد أولوياته القومية. سيظهر نظام دولي إذا ولدت منظومة من الأولويات المتناغمة المتساوقة. وسيتشظى هذا النظام بشكل كارثيّ إذا لم يتحقق التوافق بين هذه الأولويات.
    إن انحطاط النظام المالي العالمي يتواقت مع أزمات سياسية متزامنة في كل أنحاء العالم. لم يسبق حدوث هذا القدر من التحولات في نفس الوقت في أجزاء مختلفة من العالم ولم يسبق أن كان الوصول إليها سهلا بوساطة الاتصالات الفورية كما هو الحال الآن. إن البديل الوحيد عن نظام عالمي جيد هو الفوضى.
    إن الأزمة المالية والسياسية هي, في الواقع, متصلة جزئيا لأنه خلال فترة الازدهار الاقتصادي, حدثت هوة بين منظمات العالم الاقتصادية والسياسية. لقد تمت عولمة عالم الاقتصاد. وأصبح لمؤسساته نفوذ عالمي, وأصبحت تعمل وفقا لقواعد تفترض أن السوق العالمية قادرة على تنظيم نفسها بنفسها. إن الانهيار المالي فضح هذا الوهم. وكشفت غياب المؤسسات العالمية القادرة على تخفيف الصدمة وعلى وقف التقهقر. وعندما لجأت الجماهير المتأثرة بالأزمة الاقتصادية إلى مؤسساتها السياسية, كانت هذه المؤسسات تعمل أساسا انطلاقا من السياسات المحلية, ولم تكن تأخذ بعين الاعتبار النظام العالمي. كل بلد كبير حاول أن يحل مشاكله المباشرة وحده وأن يرجئ الفعل المشترك إلى وقت لاحق لا تكون الكوارث مسيطرة فيه.
    ظهر ما سمي بـ(صرر) الإنقاذ على أساس وطني تدريجي, لكنها لم تحقق أكثر من الذعر. لن يتحقق نظام عالمي سواء في الحقل الاقتصادي أو السياسي حتى تظهر قواعد عامة يمكن للبلدان أن توجه نفسها بموجبها.
    في النهاية, يمكن تحقيق الانسجام بين النظام السياسي والنظام الاقتصادي بطريقة واحدة أو اثنتين: من خلال خلق منظومة تحكم سياسية دولية يكون لها ذات التأثير الذي لمنظومة التحكم السائدة في العالم الاقتصادي. أو من خلال تصغير الوحدات الاقتصادية إلى أحجام يمكن للبنى السياسية السائدة أن تديرها, مما قد يقود إلى مركنتلية جديدة, ربما بوحدات إقليمية.
    إن دور أمريكا في هذا المشروع سيكون حاسما. والمفارقة هي أن النفوذ الأمريكي سيكون عظيما بقدر ما نبدي من التواضع. نحن بحاجة إلى تعديل موقفنا الذي كان يجد المبرر الاخلاقي لكل ما نفعله, وخاصة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. ذاك الحدث وفترة النمو الاقتصادي العالمي التي تلته, دفعت الكثيرين إلى المساواة بين النظام العالمي وبين قبول التصاميم والأساليب الأمريكية. وأدى ذلك إلى خلق سياسة أحادية الجانب, أو إلى خلق نوع ملح من الاستشارة يدعو البلدان المختلفة إلى إثبات جدارتها لدخول النظام العالمي وذلك من خلال التزامها وطاعتها للوصفات الأمريكية.
    منذ تنصيب الرئيس جون كيندي قبل نصف قرن, لم تأت إدارة جديدة إلى السلطة بهذا القدر من التوقعات والتطلعات. ولم يسبق أن كان كل اللاعبين الأساسيين على الساحة الدولية يجاهرون برغبتهم في قبول التحولات التي فرضتها عليهم الأزمة العالمية, بالتعاون مع الولايات المتحدة.
    إن التأثير الاستثنائي للرئيس المنتخب على مخيلة الإنسانية هو عامل مهم في تشكيل نظام عالمي جديد. لكنه يحدد فرصة, وليس سياسة. إن التحدي الأساسي هو صياغة الهم الأساسي لمعظم البلدان وكل البلدان الأساسية, في ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية, مع الخوف المشترك من الإرهاب, في استراتيجية يعززها الإدراك بان القضايا الجديدة مثل تكاثر عدد السكان, الطاقة, والتغير المناخي لا يمكن إيجاد حلول وطنية أو إقليمية لها.
    إن أسوأ خطأ يمكن للإدارة الجديدة أن ترتكبه هو أن تعتمد على شعبيتها. إن دور الصين في أي نظام عالمي جديد هو دور أساسي. العلاقة التي بدأت بين البلدين تحولت عبر الزمة إلى دعامة أساسية من دعائم النظام الدولي.
    إن البلدان الواقعة على كل جهة من المحيط الهادئ تحتاج إلى تعاون البلدان الواقعة على الجهة الأخرى من أجل معالجة المشاكل الناجمة عن الأزمة المالية. الآن بعد ان أدى الانهيار المالي العالمي إلى انهيار أسواق الصادرات الصينية, أصبحت الصين تركز اهتمامها على تطوير البنى التحتية والاستهلاك المحلي. لن يكون من السهل التغيير بسرعة, ومعدل النمو الصيني قد يهبط مؤقتا تحت 7.5% , وهو المعدل الذي يعتبره الخبراء الصينيون الحد الذي يهدد الاستقرار السياسي.
    إن نوع النظام الاقتصادي العالمي الذي سيظهر, سيعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي تتعامل أمريكا والصين مع بعضهما خلال السنوات القليلة القادمة. إذا نما في أمريكا مبدأ حماية الإنتاج الوطني, أو إذا تم اعتبار الصين خصما طويل الأمد, ستنتشر فكرة الاعتماد على الذات, مما قد يفسد إمكانية نشوء نظام عالمي. إن عودة كهذه إلى المركنتلية(التنظيم الحكومي الصارم لكامل الاقتصاد الوطني...) ودبلوماسية القرن التاسع عشر, سوف تقسم العالم إلى وحدات إقليمية متنافسة, ما سيؤدي إلى عواقب خطرة طويلة الأمد.
    يجب الارتقاء بالعلاقات الصينية – الأمريكية إلى سوية جديدة. هذا الجيل من القادة لديه الفرصة لتطويع العلاقات من أجل مصير مشترك, كما حدث في العلاقات عبر الأطلسي في مرحلة ما بعد الحرب – مع فارق أن التحديات الآن هي تحديات سياسية واقتصادية أكثر منها عسكرية.
    إن درجة تعقيد العالم يتطلب من أمريكا مقاربة تاريخية بدلا من الإصرار على أن لكل مشكلة حل نهائي يمكن تجسيده في برامج لها جداول زمنية محددة يتم تكييفها مع العملية السياسية. يجب أن نتعلم العمل ضمن نطاق الممكن وأن نكون مستعدين للسعي وراء الأهداف النهائية بالتراكم التدريجي. يمكن لنظام عالمي ان يصبح دائما فقط إذا كان للمساهمين فيه حصة ليس فقط في بنائه بل في الحفاظ عليه أيضا. بهذا المعنى, لدى أمريكا وشركائها المحتملين فرصة استثنائية الآن لتحويل لحظة الأزمة هذه إلى رؤية مليئة بالأمل
    .


    لكم التـّحيـّة والتـّقدير
    ركاد حسن خليل

  • سعاد ميلي
    أديبة وشاعرة
    • 20-11-2008
    • 1391

    #2
    شكرا لافادتنا اخي ركاد..
    لك الود وباقة ورد
    مدونة الريح ..
    أوكساليديا

    تعليق

    • ركاد حسن خليل
      أديب وكاتب
      • 18-05-2008
      • 5145

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سعاد ميلي مشاهدة المشاركة
      شكرا لافادتنا اخي ركاد..
      لك الود وباقة ورد
      الأستاذة سعاد ميلي
      كل الود والورد لكِ عزيزتي
      مرورك على الموضوع المدرج هنا أراحني
      أرجو أن تكون الفائدة عامة، ليعلم من لم يعلم على أيّ أرض نقف.
      دمت بخير عزيزتي
      تحيـّة وأكثر
      ركاد

      تعليق

      يعمل...
      X