هل وصلنا يا أمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو القاسم علوي
    أديب وكاتب
    • 12-05-2009
    • 43

    هل وصلنا يا أمي

    هلْ وَصلْنا ..يا أمّـي


    .. وكأنَّ كلَّ أفلاك السماء جميعها تداعَت إلى التوقف والوقوف . رعشةٌٌ سَرَتْ في أوصالها فاثَّاقلت عن الدوران وصرفت أنظارها عن مداراتها إلى هذا الطريق الغارق في وحشةٍ عانقت قطع الظلام في هذا اليوم الذي التَحَفَ الصقيع ..
    وقفتْ بين رهبة المكان والزمان تبحثُ عن خيطٍ ينتشلها من كابوسٍ رهيب أمعن في إذلال كل مظاهر الحياة ليتفرد برسم هذا المشهد القاتم..
    لم تكنْ تدري أنها لم تعُد بين أحضان أمّها الملقاة على حافة الطريق وقد غدت جثةً هامدةً بلا حراك ..
    ذلك الحضن الذي أحالَهُ هذا الحادث إلى أوحش مكان يمكن أن تلجأ إليه في يوم أَقـْبَرَ كلَّ الكائنات وراح يستمد بقاءه وامتداده بكتْم أنفاس الحياة .
    حاولت تجميع شتاتِ عقلِها الذي ملأتْه أحلامُ البراءة والطفولة بِلـُقْيَا تجمعها مع صديقاتِها من جديد .. في قريتها الصغيرة لتقصّ عليهم تفاصيل عطلتها مع أمها وأبيها .
    لقد تخَطّفها هذا السكون الرهيب من حلم راحت تجْتره مرات ومرات وهي تحاول أ لاَّ تنسى منه شيئا مهما كان صغيرا وتتفنن في حسن إخراجه وترتيبِ تفاصيله ، فقد كانت هذه هي أول رحلة لها في كل عمرها الذي لم يتعدَّ الخمس سنوات .. فآثرتْ أن تُبقيه بين جوانِحها لتعيشه في سِرّها إلى أن تعود ..

    ما كانت لتشعرَ بذلك الجرحِ الذي أصابها جرّاء ارتطام جسدها النحيل بالأرض .. ولم تنتبهْ لذاك الدفْء المتسرب من جبينها وقد خَضََّبَ مُحيّاها وصدرَها بحُمرة أخمدها البرد و الظلام . فكل الذي كان يشغلها حلمٌ سوف توصله إلى قريتها ..
    تقدمتْ تتلمّس طريقا إلى السيارة التي لفّها ضبابٌ متشبعٌ بدم والدها الذي بقي حبيس مقعده وقد فارقته الحياة وكأنّ ضباب هذا اليوم قد أشفق على قلب هذه الصغيرة فأخفى كل ذلك الدمار الذي لحق بالسيارة .. لم يستوعبْ عقلها الصغير هذا المشهد فهي لا تدري ما حدث ولم تتعرف على سيارة والدها فقد بَدَتْ لها سيارة قديمة لا تعنِيها فأنكرتْها ..بل لم يكن يعني لها كلُّ هذا الديكور المتفاني في الرهبة شيئا ولم تكن لتسمح لأي مشهد آخر أن يفتكّ منها تلك الغنيمة التي عادت بها من رحلتها تلك .. فتحولت عنها تبحث عن أمها بخطى لا تكاد تَتَبَيَّنُ مواقِعها وقد اعْتراها وَهَنٌ غالبتْه بإصرار، فهي تعلم أن كل شيء سوف يزول حالما تغدو بين أحضان أمها ..
    اندفعتْ في كل الاتجاهات تتحسس حضنها المنشود بين حلم يأسِرُها ويقْظةٍ تستكثِر عليها فرحةً قد تشرق مع الفجر الجديد..
    وقعتْ على جسد أمها الذي غدا جزءا من عناصر الطبيعة المنتشرة في المكان .. وأقبلت على هذا الحضن ترجو منه بعض الدفء الذي طلبته ..
    توسدتْ صدر أمها لتضفي على هذا الليل بعفويتها وبراءَتِها آخِرَ لَمَسات إبداعه بدمعةٍ انحدرت من عينها لتجري على خدّ أمِّها فارتجَّتْ لها أطراف السماء..... وهمست بأنفاسها المجهدة .. "هل وصلنا يا أمي ".
  • نعيمة القضيوي الإدريسي
    أديب وكاتب
    • 04-02-2009
    • 1596

    #2
    يا إلهي دخلت أتمتع بسرد قصصي ،فوجدتك تعيدني لمشهد أحاول أن أنساه ،حتى أن دمعة خانتني ونزلت،لا عليك سرد جميل وتصوير يبرز المشهد العام،اللهم بعض الأخطاء ألإملائية يجب مراجعتها.
    دمت مبدعا
    تحياتي





    تعليق

    • صبري رسول
      أديب وكاتب
      • 25-05-2009
      • 647

      #3
      نصّ جميل

      [align=center]
      العزيز أبو القاسم العلوي
      تحية لك
      أرجو أرجو أن تكون الصّغيرة قد وصلت مع أمّها.
      فكرة ممتعة من حيث الألم، نصّ جميل بلغته، وسرده
      نصّ جذاب للمتلقي حتى آخره.
      دمتَ بخير
      [/align]

      تعليق

      • أبو القاسم علوي
        أديب وكاتب
        • 12-05-2009
        • 43

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
        يا إلهي دخلت أتمتع بسرد قصصي ،فوجدتك تعيدني لمشهد أحاول أن أنساه ،حتى أن دمعة خانتني ونزلت،لا عليك سرد جميل وتصوير يبرز المشهد العام،اللهم بعض الأخطاء ألإملائية يجب مراجعتها.
        دمت مبدعا
        تحياتي
        سلم الله قلبك سيدتي الفاضلة ،
        كم هو رائع أن نجد من ينبهنا إلى أخطائنا ، فلو تكرمت سيدتي أن تشيري إلى الأخطاء التي لاحظتها كي أتداركها وسأكون لك من الشاكرين .
        فائق التقدير وشكرا على القراءة والرد .

        تعليق

        • سعاد سعيود
          عضو أساسي
          • 24-03-2008
          • 1084

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
          يا إلهي دخلت أتمتع بسرد قصصي ،فوجدتك تعيدني لمشهد أحاول أن أنساه ،حتى أن دمعة خانتني ونزلت،لا عليك سرد جميل وتصوير يبرز المشهد العام،اللهم بعض الأخطاء ألإملائية يجب مراجعتها.
          دمت مبدعا
          تحياتي

          قرات النصّ كلّه باحثة عن أخطاء إملائية فلم أجد سوى اثنين ..
          وقد عيّنتها بالأحمر..كذا علامات الترقيم التي تجاهلها الكاتب أحيانا أو التشديد أحيانا أخرى.

          و نادرا,, أعيد.. نادرا ما يرتكب الكاتب في نص طويل كهذا خطأين فقط

          نص بادخ الجمال أخي الكريم

          دمت حرا

          سعاد

          النص..و الأخطاء بالأحمر:




          .. وكأنَّ كلَّ أفلاك السماء جميعها تداعَت إلى التوقف والوقوف . رعشةٌٌ سَرَتْ في أوصالها فاثَّاقلت عن الدوران وصرفت أنظارها عن مداراتها إلى هذا الطريق الغارق في وحشةٍ عانقت قطع الظلام في هذا اليوم الذي التَحَفَ الصقيع ..
          وقفتْ بين رهبة المكان والزمان تبحثُ عن خيطٍ ينتشلها من كابوسٍ رهيب أمعن في إذلال كل مظاهر الحياة ليتفرد برسم هذا المشهد القاتم..
          لم تكنْ تدري أنها لم تعُد بين أحضان أمّها الملقاة على حافة الطريق وقد غدت جثةً هامدةً بلا حراك ..
          ذلك الحضن الذي أحالَهُ هذا الحادث إلى أوحش مكان يمكن أن تلجأ إليه في يوم أَقـْبَرَ كلَّ الكائنات وراح يستمد بقاءه وامتداده بكتْم أنفاس الحياة .
          حاولت تجميع شتاتِ عقلِها الذي ملأتْه أحلامُ البراءة والطفولة بِلـُقْيَا تجمعها مع صديقاتِها من جديد .. في قريتها الصغيرة لتقصّ عليهم تفاصيل عطلتها مع أمها وأبيها .
          لقد تخَطّفها هذا السكون الرهيب من حلم راحت تجْتره مرات ومرات وهي تحاول أ لاَّ تنسى منه شيئا مهما كان صغيرا وتتفنن في حسن إخراجه وترتيبِ تفاصيله ، فقد كانت هذه هي أول رحلة لها في كل عمرها الذي لم يتعدَّ الخمس سنوات .. فآثرتْ أن تُبقيه بين جوانِحها لتعيشه في سِرّها إلى أن تعود ..

          ما كانت لتشعرَ بذلك الجرحِ الذي أصابها جرّاء ارتطام جسدها النحيل بالأرض .. ولم تنتبهْ لذاك الدفْء المتسرب من جبينها وقد خَضََّبَ مُحيّاها وصدرَها بحُمرة أخمدها البرد و الظلام . فكل الذي كان يشغلها حلمٌ سوف توصله إلى قريتها ..
          تقدمتْ تتلمّس طريقا إلى السيارة التي لفّها ضبابٌ متشبعٌ بدم والدها الذي بقي حبيس مقعده وقد فارقته الحياة وكأنّ ضباب هذا اليوم قد أشفق على قلب هذه الصغيرة فأخفى كل ذلك الدمار الذي لحق بالسيارة .. لم يستوعبْ عقلها الصغير هذا المشهد فهي لا تدري ما حدث ولم تتعرف على سيارة والدها فقد بَدَتْ لها سيارة قديمة لا تعنِيها فأنكرتْها ..بل لم يكن يعني لها كلُّ هذا الديكور المتفاني في الرهبة شيئا ولم تكن لتسمح لأي مشهد آخر أن يفتكّ منها تلك الغنيمة التي عادت بها من رحلتها تلك .. فتحولت عنها تبحث عن أمها بخطى لا تكاد تَتَبَيَّنُ مواقِعها وقد اعْتراها وَهَنٌ غالبتْه بإصرار، فهي تعلم أن كل شيء سوف يزول حالما تغدو بين أحضان أمها ..
          اندفعتْ في كل الاتجاهات = الوجهة تتحسس حضنها المنشود بين حلم يأسِرُها ويقْظةٍ تستكثِر عليها فرحةً قد تشرق مع الفجر الجديد..
          وقعتْ على جسد أمها الذي غدا جزءا من عناصر الطبيعة المنتشرة في المكان .. وأقبلت على هذا الحضن ترجو منه بعض الدفء الذي طلبته ..
          توسدتْ صدر أمها لتضفي على هذا الليل بعفويتها وبراءَتِها آخِرَ لَمَسات إبداعه بدمعةٍ انحدرت من عينها لتجري على خدّ أمِّها فارتجَّتْ لها أطراف السماء..... وهمست بأنفاسها المجهدة .. "هل وصلنا يا أمي ؟".
          [SIZE="5"][FONT="Verdana"][COLOR="DarkRed"]كيف أنتظر المطر إذا لم أزرع السنابل..![/COLOR][/FONT][/SIZE]

          تعليق

          • أبو القاسم علوي
            أديب وكاتب
            • 12-05-2009
            • 43

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة صبري رسول مشاهدة المشاركة
            [align=center]
            العزيز أبو القاسم العلوي
            تحية لك
            أرجو أرجو أن تكون الصّغيرة قد وصلت مع أمّها.
            فكرة ممتعة من حيث الألم، نصّ جميل بلغته، وسرده
            نصّ جذاب للمتلقي حتى آخره.
            دمتَ بخير
            [/align]
            شكرا أخي الكريم على قراءتك ، تقبل مني فائق التقدير ، ودمت بكل ود .

            تعليق

            • أبو القاسم علوي
              أديب وكاتب
              • 12-05-2009
              • 43

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سعاد.س مشاهدة المشاركة

              قرات النصّ كلّه باحثة عن أخطاء إملائية فلم أجد سوى اثنين ..
              وقد عيّنتها بالأحمر..كذا علامات الترقيم التي تجاهلها الكاتب أحيانا أو التشديد أحيانا أخرى.

              و نادرا,, أعيد.. نادرا ما يرتكب الكاتب في نص طويل كهذا خطأين فقط

              نص بادخ الجمال أخي الكريم

              دمت حرا

              سعاد

              النص..و الأخطاء بالأحمر:





              .. وكأنَّ كلَّ أفلاك السماء جميعها تداعَت إلى التوقف والوقوف . رعشةٌٌ سَرَتْ في أوصالها فاثَّاقلت عن الدوران وصرفت أنظارها عن مداراتها إلى هذا الطريق الغارق في وحشةٍ عانقت قطع الظلام في هذا اليوم الذي التَحَفَ الصقيع ..
              وقفتْ بين رهبة المكان والزمان تبحثُ عن خيطٍ ينتشلها من كابوسٍ رهيب أمعن في إذلال كل مظاهر الحياة ليتفرد برسم هذا المشهد القاتم..
              لم تكنْ تدري أنها لم تعُد بين أحضان أمّها الملقاة على حافة الطريق وقد غدت جثةً هامدةً بلا حراك ..
              ذلك الحضن الذي أحالَهُ هذا الحادث إلى أوحش مكان يمكن أن تلجأ إليه في يوم أَقـْبَرَ كلَّ الكائنات وراح يستمد بقاءه وامتداده بكتْم أنفاس الحياة .
              حاولت تجميع شتاتِ عقلِها الذي ملأتْه أحلامُ البراءة والطفولة بِلـُقْيَا تجمعها مع صديقاتِها من جديد .. في قريتها الصغيرة لتقصّ عليهم تفاصيل عطلتها مع أمها وأبيها .
              لقد تخَطّفها هذا السكون الرهيب من حلم راحت تجْتره مرات ومرات وهي تحاول أ لاَّ تنسى منه شيئا مهما كان صغيرا وتتفنن في حسن إخراجه وترتيبِ تفاصيله ، فقد كانت هذه هي أول رحلة لها في كل عمرها الذي لم يتعدَّ الخمس سنوات .. فآثرتْ أن تُبقيه بين جوانِحها لتعيشه في سِرّها إلى أن تعود ..

              ما كانت لتشعرَ بذلك الجرحِ الذي أصابها جرّاء ارتطام جسدها النحيل بالأرض .. ولم تنتبهْ لذاك الدفْء المتسرب من جبينها وقد خَضََّبَ مُحيّاها وصدرَها بحُمرة أخمدها البرد و الظلام . فكل الذي كان يشغلها حلمٌ سوف توصله إلى قريتها ..
              تقدمتْ تتلمّس طريقا إلى السيارة التي لفّها ضبابٌ متشبعٌ بدم والدها الذي بقي حبيس مقعده وقد فارقته الحياة وكأنّ ضباب هذا اليوم قد أشفق على قلب هذه الصغيرة فأخفى كل ذلك الدمار الذي لحق بالسيارة .. لم يستوعبْ عقلها الصغير هذا المشهد فهي لا تدري ما حدث ولم تتعرف على سيارة والدها فقد بَدَتْ لها سيارة قديمة لا تعنِيها فأنكرتْها ..بل لم يكن يعني لها كلُّ هذا الديكور المتفاني في الرهبة شيئا ولم تكن لتسمح لأي مشهد آخر أن يفتكّ منها تلك الغنيمة التي عادت بها من رحلتها تلك .. فتحولت عنها تبحث عن أمها بخطى لا تكاد تَتَبَيَّنُ مواقِعها وقد اعْتراها وَهَنٌ غالبتْه بإصرار، فهي تعلم أن كل شيء سوف يزول حالما تغدو بين أحضان أمها ..
              اندفعتْ في كل الاتجاهات = الوجهة تتحسس حضنها المنشود بين حلم يأسِرُها ويقْظةٍ تستكثِر عليها فرحةً قد تشرق مع الفجر الجديد..
              وقعتْ على جسد أمها الذي غدا جزءا من عناصر الطبيعة المنتشرة في المكان .. وأقبلت على هذا الحضن ترجو منه بعض الدفء الذي طلبته ..
              توسدتْ صدر أمها لتضفي على هذا الليل بعفويتها وبراءَتِها آخِرَ لَمَسات إبداعه بدمعةٍ انحدرت من عينها لتجري على خدّ أمِّها فارتجَّتْ لها أطراف السماء..... وهمست بأنفاسها المجهدة .. "هل وصلنا يا أمي ؟".
              شكرا على المرور والاهتمام وبارك الله فيك ..الاهتمام بعلامات الترقيم هامة جدا وضرورية جدا ويجب مراعاتها ،وهذا ما لم نلحظه في هذا النص.
              نرجو من الله أن نكون من الذين يستفيدون ويفيدون .
              في انتظار الملاحظات التي أشارت إليها الأخت الفاضلة نعيمة القضيوي الادريسي ، كي تعم الفائدة ، أرجو ألا تبخل علينا بتصويباتها .
              دمت بكل خير .
              فائق التقدير .

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أبو القاسم علوي مشاهدة المشاركة
                هلْ وَصلْنا ..يا أمّـي


                .. وكأنَّ كلَّ أفلاك السماء جميعها تداعَت إلى التوقف والوقوف . رعشةٌٌ سَرَتْ في أوصالها فاثَّاقلت عن الدوران وصرفت أنظارها عن مداراتها إلى هذا الطريق الغارق في وحشةٍ عانقت قطع الظلام في هذا اليوم الذي التَحَفَ الصقيع ..
                وقفتْ بين رهبة المكان والزمان تبحثُ عن خيطٍ ينتشلها من كابوسٍ رهيب أمعن في إذلال كل مظاهر الحياة ليتفرد برسم هذا المشهد القاتم..
                لم تكنْ تدري أنها لم تعُد بين أحضان أمّها الملقاة على حافة الطريق وقد غدت جثةً هامدةً بلا حراك ..
                ذلك الحضن الذي أحالَهُ هذا الحادث إلى أوحش مكان يمكن أن تلجأ إليه في يوم أَقـْبَرَ كلَّ الكائنات وراح يستمد بقاءه وامتداده بكتْم أنفاس الحياة .
                حاولت تجميع شتاتِ عقلِها الذي ملأتْه أحلامُ البراءة والطفولة بِلـُقْيَا تجمعها مع صديقاتِها من جديد .. في قريتها الصغيرة لتقصّ عليهم تفاصيل عطلتها مع أمها وأبيها .
                لقد تخَطّفها هذا السكون الرهيب من حلم راحت تجْتره مرات ومرات وهي تحاول أ لاَّ تنسى منه شيئا مهما كان صغيرا وتتفنن في حسن إخراجه وترتيبِ تفاصيله ، فقد كانت هذه هي أول رحلة لها في كل عمرها الذي لم يتعدَّ الخمس سنوات .. فآثرتْ أن تُبقيه بين جوانِحها لتعيشه في سِرّها إلى أن تعود ..

                ما كانت لتشعرَ بذلك الجرحِ الذي أصابها جرّاء ارتطام جسدها النحيل بالأرض .. ولم تنتبهْ لذاك الدفْء المتسرب من جبينها وقد خَضََّبَ مُحيّاها وصدرَها بحُمرة أخمدها البرد و الظلام . فكل الذي كان يشغلها حلمٌ سوف توصله إلى قريتها ..
                تقدمتْ تتلمّس طريقا إلى السيارة التي لفّها ضبابٌ متشبعٌ بدم والدها الذي بقي حبيس مقعده وقد فارقته الحياة وكأنّ ضباب هذا اليوم قد أشفق على قلب هذه الصغيرة فأخفى كل ذلك الدمار الذي لحق بالسيارة .. لم يستوعبْ عقلها الصغير هذا المشهد فهي لا تدري ما حدث ولم تتعرف على سيارة والدها فقد بَدَتْ لها سيارة قديمة لا تعنِيها فأنكرتْها ..بل لم يكن يعني لها كلُّ هذا الديكور المتفاني في الرهبة شيئا ولم تكن لتسمح لأي مشهد آخر أن يفتكّ منها تلك الغنيمة التي عادت بها من رحلتها تلك .. فتحولت عنها تبحث عن أمها بخطى لا تكاد تَتَبَيَّنُ مواقِعها وقد اعْتراها وَهَنٌ غالبتْه بإصرار، فهي تعلم أن كل شيء سوف يزول حالما تغدو بين أحضان أمها ..
                اندفعتْ في كل الاتجاهات تتحسس حضنها المنشود بين حلم يأسِرُها ويقْظةٍ تستكثِر عليها فرحةً قد تشرق مع الفجر الجديد..
                وقعتْ على جسد أمها الذي غدا جزءا من عناصر الطبيعة المنتشرة في المكان .. وأقبلت على هذا الحضن ترجو منه بعض الدفء الذي طلبته ..
                توسدتْ صدر أمها لتضفي على هذا الليل بعفويتها وبراءَتِها آخِرَ لَمَسات إبداعه بدمعةٍ انحدرت من عينها لتجري على خدّ أمِّها فارتجَّتْ لها أطراف السماء..... وهمست بأنفاسها المجهدة .. "هل وصلنا يا أمي ".

                الزميل القدير
                أبو القاسم علوي
                عذرا لأني تأخرت عليك لقراءة نصك الذي ينوء بوجع ثقيل
                نص سلس و فيه شجن كثير ومأساة لصغيرة لم تتعرف قبل اليوم على مثل هذا الوجع
                هناك كلمة لونتها لك بالأحمر لم أفهم معناها
                ربما هي خطأ مطبعي
                لأنك متمكن من اللغة وهذا واضح جدا
                أشكرك كثيرا لأني موجوعة وأكثرت وجعي
                تحياتي ودي سيدي الكريم
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  فكرة جديدة ، وتصوير متقن
                  ولغة تنساب على الورقة دون ازعاج أو انزعاج
                  نعم كان الحزن عاما
                  والموت يشهر أنيابه بشكل قبيح
                  أحس أنى قرأت لك سابقا ، هذه اللغة ، وهذا التصوير القوى ، و القدرة على الالتفاف !!
                  ربما قرأت لك

                  أسعدتنى كثيرا بقدر ما أحدثت دهشتك

                  تحيتى و تقديرى
                  sigpic

                  تعليق

                  • أبو القاسم علوي
                    أديب وكاتب
                    • 12-05-2009
                    • 43

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

                    الزميل القدير
                    أبو القاسم علوي
                    عذرا لأني تأخرت عليك لقراءة نصك الذي ينوء بوجع ثقيل
                    نص سلس و فيه شجن كثير ومأساة لصغيرة لم تتعرف قبل اليوم على مثل هذا الوجع
                    هناك كلمة لونتها لك بالأحمر لم أفهم معناها
                    ربما هي خطأ مطبعي
                    لأنك متمكن من اللغة وهذا واضح جدا
                    أشكرك كثيرا لأني موجوعة وأكثرت وجعي
                    تحياتي ودي سيدي الكريم
                    الفاضلة عايدة محمد نادر شكرا لك قراءتك .

                    الفعل " اثاقلت " هو تقريبا تثاقلت غير أن الأول على وزن افـّاعل والثاني على وزن تفاعل . وقد نطق بها القرآن " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ " نقول اثّاقل عن : أي ثقل
                    ونلاحظ أن التاء أدغمت في الثاء وجيء بالألف الموصولة للتمكن من نطق الساكن

                    وهناك أفعال على هذا الوزن مثل قوله تعالى:" وإذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها "

                    غير أني لا زلت أسأل من خلالك.. ترى ما هي الأخطاء التي وقعت عليها أختنا الفاضلة نعيمة القضيوي الادريسي ؟
                    أرجو أن تكون بخير لتوافينا بها .
                    أكرر شكري وتقديري ودمت بكل خير وسلمت من كل سوء.

                    تعليق

                    • عبدالعزيز التميمي
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2008
                      • 186

                      #11
                      الجميل جدا أبو القاسم العلوي
                      يا أخي ماهذا الألم الذي أتقنت فرزه ثم صفه ثم حبكه لتبكينا ..؟!
                      لك قدرة عجيبة في السرد الذي لايترك للقارئ أي فرصة للهروب
                      نريد أن نرى لك شيئاً بعيداً عن الأسى أستاذي ،،
                      عبدالعزيز التميمي

                      تعليق

                      • أبو القاسم علوي
                        أديب وكاتب
                        • 12-05-2009
                        • 43

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        فكرة جديدة ، وتصوير متقن
                        ولغة تنساب على الورقة دون ازعاج أو انزعاج
                        نعم كان الحزن عاما
                        والموت يشهر أنيابه بشكل قبيح
                        أحس أنى قرأت لك سابقا ، هذه اللغة ، وهذا التصوير القوى ، و القدرة على الالتفاف !!
                        ربما قرأت لك

                        أسعدتنى كثيرا بقدر ما أحدثت دهشتك

                        تحيتى و تقديرى
                        الفاضل ربيع عقب الباب ..
                        أشكر لك قراءتك ومرورك الطيب ورأيك حول هذا النص .
                        تقبل أخي الكريم فائق التقدير ،

                        تعليق

                        • أبو القاسم علوي
                          أديب وكاتب
                          • 12-05-2009
                          • 43

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالعزيز التميمي مشاهدة المشاركة
                          الجميل جدا أبو القاسم العلوي
                          يا أخي ماهذا الألم الذي أتقنت فرزه ثم صفه ثم حبكه لتبكينا ..؟!
                          لك قدرة عجيبة في السرد الذي لايترك للقارئ أي فرصة للهروب
                          نريد أن نرى لك شيئاً بعيداً عن الأسى أستاذي ،،
                          عبد العزيز التميمي ، القاص الرائع والأديب الجميل .

                          أشكر لك رأيك الذي أعتز به ، وسعيد بمرورك ،
                          أرجو من الله أن يوفقنا دائما إلى ما هو أفضل .
                          تقبل أحي الكريم فائق المودة والتقدير .

                          تعليق

                          • هادي زاهر
                            أديب وكاتب
                            • 30-08-2008
                            • 824

                            #14
                            أخي الكاتب أبو قاسم علوي
                            قصة محبوكة من كافة جوانبها
                            محبتي
                            هادي زاهر
                            " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                            تعليق

                            • أبو القاسم علوي
                              أديب وكاتب
                              • 12-05-2009
                              • 43

                              #15
                              رد: هل وصلنا يا أمي

                              المشاركة الأصلية بواسطة هادي زاهر مشاهدة المشاركة
                              أخي الكاتب أبو قاسم علوي
                              قصة محبوكة من كافة جوانبها
                              محبتي
                              هادي زاهر

                              الأخ هادي زاهر
                              أعتذرلأنني تأخرت كثيرا عن الرد٠٠
                              أرجو أن تقبل عذري وأشكرك على مرورك الطيب ودمت أخي بكل ود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X