بعد أن نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية صورة لصناديق تحمل فواكه عليها اسم ماركة "يافا الحلوة"، وأظهرت الصور التي وزعتها وكالة "مهر" للأنباء أن البرتقال يحمل بوضوح علامة "إسرائيل - فاكهة حلوة ...؟؟!!" اعلن وزير الخارجية الصهيوني المجرم افيغدور ليبرمان الاربعاء 3-6-2009 في موسكو ان اسرائيل لا تنوي قصف ايران، نافيا بذلك شائعات تنسب مثل هذه النية الى اسرائيل على خلفية البرنامج النووي الايراني. .. وهذا ايضا ما يفسره ما قاله الكاتب "تريتا بارسي" أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز" في مقدمة كتابه "التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل و إيران والولايات المتّحدة الأمريكية": إن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل، مدلالا على ذلك بعدم لجوء الطرفين إلى استخدام أو تطبيق ما يعلنه خلال تصريحاته النارية، فالخطابات في واد والتصرفات في واد آخر معاكس.
وقال ليبرمان خلال مؤتمر صحافي في موسكو "لا ننوي قصف ايران"، مضيفا ان البرنامج النووي الايراني "لا يطرح مشكلة على اسرائيل، بل على الشرق الاوسط" برمته.
وقال "لن يحل احد مشاكله بايدينا. ليست لدينا مطالبات باراض تسيطر عليها ايران، وليست لدينا حدود مشتركة مع ايران".
قال الكاتب "تريتا بارسي" في كتابه "التحالف الغادر : " إذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات و التراشقات الإعلامية و الدعائية بين إيران و إسرائيل، فإننا سنرى تشابها مثيرا بين الدولتين في العديد من المحاور بحيث أننا سنجد أنّ ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما. " ...
ورفض مسؤولون اسرائيليون خلال السنوات الماضية استبعاد اللجوء الى الخيار العسكري بتوجيه ضربة الى ايران التي تتهمها اسرائيل بالسعي الى تطوير سلاح نووي. الا ان طهران تنفي تلك التهمة.
وقال ليبرمان ان "دخول ايران النادي النووي سيشعل سباقا للتسلح في الشرق الاوسط وسيواجه تحد من المجتمع الدولي".
الا ان نائب وزير الخارجية الارهابي داني ايالون قال الشهر الماضي انه لا يستطيع ان "يتصور" ان اسرائيل ستضرب المنشآت النووية الايرانية دون الحصول على موافقة مسبقة من الولايات المتحدة.
كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية في ايار/مايو 2009 ان ليون بانيتا رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) اجرى محادثات سرية في اسرائيل مع كبار القادة الذين اكدوا له ان اسرائيل لن تشن اية ضربة مفاجئة ضد ايران.
وهنا علينا قراءة متأنية وعميقة ودقيقة في تصنيف الرئيس الاميركي باراك اوباما للحركات والدول في الوطن العربي " بغية ان يستمر النزاع في المنطقة العربية بعيدا عن اسرائيل ..؟؟!! " وفي الوقت نفسه علينا أيضا قراءة ما خلف قراره الدخول في محادثات مباشرة مع طهران لانهاء الازمة النووية ... ويجب ألا نغفل أن الطريق الى المصالحة فيما بينهما يمر عبر تل ابيب.
وهنا علينا أيضا أن نعود الى التاريخ القريب ونقرأ الوقائع التاريخية التي تثبت ذلك وتخبر عن ما قام به الدبلوماسيين الايرانيين في اوروبا وإنقاذ الاف اليهود من المحرقة وتوفير ايران طريق الهروب امام يهود العراق الراغبين في الهجرة الى اسرائيل بعد عام 1948 خير مثال على ذلك.وقد كانت ايران واحدة من اوائل الدول الإسلامية التي أقامت علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل.
وعقب حرب 1967، وحتى عام 1971م تعززت العلاقات الاقتصادية بين إيران وإسرائيل، حيث امتنعت إيران عن وقف صادراتها النفطية إلى إسرائيل, بل إنها عوضت النقص الحاصل في الطاقة بسبب استخدام الحرب للحظر النفطي, فأفشلت إيران استخدام سلاح النفط في المعركة القومية.
وكانت إسرائيل تحصل على 40 مليون دولار من النفط الإيراني سنويًّا سواء عن طريق مروره في فلسطين، أو عن طريق تصريف منتوجاته, كما أن خط (إيلات- أشدود) كان ينقل حوالي (60) مليون طن من النفط الإيراني منذ عام 1968م حتى عام 1971م.
فكيف تضرب اسرائيل طهران حيث أن الجالية اليهودية في ايران يبلغ عدد افرادها 25 الف نسمة تعتبر اكبر الجاليات اليهودية في المنطقة العربية و خارج الكيان الصهيوني ..
فأي خدمة يقدمها الايرانيون للعرب .. أم أن في احتلال إيران للجزر العربية الثلاث، والسيطرة على مضيق هرمز مصلحة عربية وارساء لقواعد الوحدة وتعزيز العمل المشترك لابادة اسرائيل كما يزعم " زيفا ..؟؟!!" قادة ايران الرافضة ..وهو يخدم في الأساس الصهيونية ومخططاتها في المنطقة العربية ... أما عن دعم الحركات الاسلامية بواسطة ايران .. فإن ايران نفسها تقوم على محاربة الحركات الاسلامية أيضا .. ولنشاهد معا مسرح العمليات في العراق ليس من اليوم بل منذ الحرب العراقية الايرانية ...
بقلم د.مازن ابويزن
6-6-2009
تعليق