مراهقة متأخرة
كان يرتشف قهوته الصباحية كالمعتاد في أحدالمقاهي القريبة من مكان شغله وهو ينظر في اللاموجود، حتى لفت انتباهه طيف كسحابةصيف خفيفة، قدّ ممشوق، جمال ملائكي، شعر طويل ينسدل على الكتفين كشلال ينساب بنعومةمن الجبل، تركزت كل حواسه فيها، نسي أنه يشرب القهوة، ونسي الضجيج الذي يعم المكان،ونسي حتى نفسه وهو يشاهدها. ظل على هذا الحال قرابة خمس دقائق، مرت عليه كأنها يومبأكمله، توقف الزمن عنده، وعندما انتبه إلى نفسه خاف أن تكون قد انتبهت إليه، لكنلم يكن الحال كذلك. مرت بجانبه وهي كأنها غزال يمشي على الأرض في تمختر وكبرياءكأنها عارضة أزياء تستعرض آخر الأزياء، عقد العزم على ملاحقتها ومحاولة التحدثمعها، كانت أنفاسه تتسارع وهو يقترب منها من شدة التوتر والانفعال، أحست الفتاة كأنأحدا يطاردها، توقفت فجأة، والتفت دون أية مقدمات، فارتطم بها لأنه لم يكن يتوقعهذا الفعل منها، صرخت من الألم وتأوهت، ونظرت إليه نظرة غاضبة فقالت له: أيها الغبيألم تنتبه إلى أن تسير؟؟ لم يجد هذا الشخص أي كلام كي يرد عليها من فرط الإحراجالذي وقع فيه، ومن شدة التوتر لأنه يقف وجها لوجه أمامها، وبعد تردد دام لثوانقليلة، استجمع قواه ثم قال: "أنا، أنا، لم أقصد أن اصطدم معك، المعذرة". نظرت إليهباشمئزاز وتأفف، وتابعت طريقها. لم يشأ أن يفلّتَ هذه الفرصة وهذه المواجهة الناريةالتي وقعت بينهما، فتبعها مرة أخرى، هذه المرة وقفت وهي عازمة على صفعه بعدما أحستبه يطاردها من جديد، قبل أن تصفعه، استوقفها وهو يحمي وجهه: "مهلا، مهلا، أريد فقطالتحدث إليك"، تسمرت يدها في الهواء، وعلَتها علامات التعجب والاستغراب من هذاالكلام الذي تفوه به هذا المخلوق، فقالت له وصوتها يحمل نبرة عصبية: "ماذا تريدمني، لماذا تطاردني؟؟"
قال: "لست أدري، ربما هو جمالك، وقوامك الممشوق الذيجذبني رغما عني، لم أستطع المقاومة وأنا أنظر إلى هذا الغزال الذي يمشي على الأرض،كأنه خُلِق ليسلُبَ الألباب".
قال: "لست أدري، ربما هو جمالك، وقوامك الممشوق الذيجذبني رغما عني، لم أستطع المقاومة وأنا أنظر إلى هذا الغزال الذي يمشي على الأرض،كأنه خُلِق ليسلُبَ الألباب".
ضحكت ضحكة خليعة، وهي تقول بعجرفة: "ماذا تقولأيها العجوز، سنك لا يسمح لك بالتفوه بهذا الكلام".
أجابها: "لماذا، صحيح أنعمري 50 سنة لكن قلبي ما يزال شابا، فالشباب شباب القلب وليس شباب الجسم أوالمظهر".
نفذ صبرها وهي تقول له: "ماذا تريد، قل من الآخر".
أجابها بعدمااستجمع كل ما تبقى من شجاعته: "أريد أن أرتبط بك، لقد أعجبتني كثيرا، وأنا رهنإشارتك في كل ما تطلبين، أنا رجل غني جدا، والكل يحسب لي ألف حساب".
تعجبت منطلبه المفاجئ، لأنه لم يعرفها إلا في لحظات معدودات، فقالت له: "لست من ذوقي، فأناعندما سأرتبط، سأرتبط بشاب مثلي، وليس بعجوز في عمر والدي"، ثم تركته واستمرت فيالمشي، تبعها دون استسلام، وقال لها وهو يلهث وراءها: "أرجوك، أرجوك، لا تأخذي قلبيوتذهبي، سأموت من دونك".
توقفت مرة أخرى، واستدارت بحدة وقالت له: "ابتعد عنيأيها العجوز، فمثلك لا بد أن يكون متزوجا ولديه أولاد".
أجابها: "صحيح، فأنامتزوج ولدي أطفال، لكن زوجتي بشعة، لا مجال للمقارنة معك يا غزال".
فقالت له: "من كان يقول عن زوجة عمره التي أفنت شبابها وعمرها من أجله مثل هذا الكلام، فهوحقا نذل يبيع كرامته وشرفه من أجل متعة أو نزوة لحظية".
ألجمت كلماتها هاته لسانه، فتوقف في مكانه، واستمرت هي في المسير غير عابئة به.
أجابها: "لماذا، صحيح أنعمري 50 سنة لكن قلبي ما يزال شابا، فالشباب شباب القلب وليس شباب الجسم أوالمظهر".
نفذ صبرها وهي تقول له: "ماذا تريد، قل من الآخر".
أجابها بعدمااستجمع كل ما تبقى من شجاعته: "أريد أن أرتبط بك، لقد أعجبتني كثيرا، وأنا رهنإشارتك في كل ما تطلبين، أنا رجل غني جدا، والكل يحسب لي ألف حساب".
تعجبت منطلبه المفاجئ، لأنه لم يعرفها إلا في لحظات معدودات، فقالت له: "لست من ذوقي، فأناعندما سأرتبط، سأرتبط بشاب مثلي، وليس بعجوز في عمر والدي"، ثم تركته واستمرت فيالمشي، تبعها دون استسلام، وقال لها وهو يلهث وراءها: "أرجوك، أرجوك، لا تأخذي قلبيوتذهبي، سأموت من دونك".
توقفت مرة أخرى، واستدارت بحدة وقالت له: "ابتعد عنيأيها العجوز، فمثلك لا بد أن يكون متزوجا ولديه أولاد".
أجابها: "صحيح، فأنامتزوج ولدي أطفال، لكن زوجتي بشعة، لا مجال للمقارنة معك يا غزال".
فقالت له: "من كان يقول عن زوجة عمره التي أفنت شبابها وعمرها من أجله مثل هذا الكلام، فهوحقا نذل يبيع كرامته وشرفه من أجل متعة أو نزوة لحظية".
ألجمت كلماتها هاته لسانه، فتوقف في مكانه، واستمرت هي في المسير غير عابئة به.
تمت
تعليق