أمير الشعراء وشاعر الأمراء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    أمير الشعراء وشاعر الأمراء



    الرائد العربي والشاعر العبقري

    شغل الناس بروائع قصيده ، وحرك القلوب بحسّ وطنيته وقوّة صموده وعناده ، وقفز حدود المساحة المكانية والزمانية التي رافقته في مسيرة حياته لتحقيق ما يصبو إليه..
    بانت عظمته في رباطة جأشه ؛ اقتحم سرايا الملوك والوزراء وساهم في كل ألوان وأنواع المسؤوليات الوطنية فعيّن مديرا للشرقية ، ووزيرا للحربية ، ووزيرا للتعليم والأوقاف ، ورئيسا للوزراء ، ونصيرا لثورة الأحرار في رفضها للتدخل الإنجليزي والفرنسي في مصر زمن توفيق مما عهد لأعداء الثورة أن تصدر الحكم عليه بالنفي مع أصحابه الضباط الأحرار ليقيم في المنفى سبعة عشر عاما خارج وطنه ..
    اشتدت عليه وحشة الغربة وقسوتها ،واستمكن الحزن قلبه وضاقت عليه دنياه بعد أن غدر الصحب به ، وكفّ بصره ، وفقد الأمل بالعودة لوطنه ؛ فلم يرَ معينا ولا سلوى لشكواه وحسرته إلا بالعودة إلى ربّة الشعر ملهمته ليبثّها همومه وأحزانه ....
    ومما جاء في مقدمة ديوانه لـ محمد حسن هيكل



    ( وهذا الإيمان بالشعر هو الذي جعله يتوّفر عليه في المنفى ويجعله بغية الحياة فيه . فلقد أيس من العودة إلى الوطن ، إذ أبت عليه نفسه أن يضعف فيسترحم كما فعل زملاؤه . بل إنّ له في هذه الفترة لأبياتاً ثائرة لا تقلّ عنفاً عن أشدّ الثورات المسلّحة . وليس طبيعيا أن يكون هذا الشعر وسيلة للعفو عنه . من ذلك قوله :

    فحتّام في دياجير محنة = يضيق بها عن صحبة السيف غمده
    إذا المرء لم يدفع يد الجور إذا سطت = عليه فلا يأسف إذا ضاع مجده
    عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش = بها بطلاً يحمي الحقيقة شدّه
    وإني اُمرؤ لا أستكين لصولة = وإن شدّ ساقي دون مسعاي قدّه


    تقدمت به السنّ ، وطال به النوى ، وتخطّف الموت في أثناء ذلك ابنته وزوجه وأصحابه ، بدأ بصره يضعف ، وصحته تضمحلّ ، ونذر الفناء تدبّ إليه . هنالك رأى أولو الأمر أن يعود المنفيون من سيلان إلى بلادهم . وعاد البارودي مهيض الجناح محطماً ليس فيه (( غير أشلاء همّة في ثياب )) لكنه عاد يحمل معه كتاب الخلود الذي لا يبلى ))

    إنه الرائد العربي والشاعر العبقري

    محمود سامي البارودي

    لقبه ( البارودي) نسبة إلى إيتاي البارود إحدى بلاد مديرية البحيرة ، وهو من أسرة كريمة سليلة الفخر والأنساب ، ونجل الأثرياء والمثقفين النجباء تنتمي أصولها للمماليك ؛ ترعرع في أحضانها ليعيش حالة الحرمان واليتم بعد أن فقد والده ولم يبلغ السابعة من عمره ..
    أمه ذات الأصول الجركسية العريقة أبت إلا أن تبث فيه حب العلم والأدب ، فجمعت له كبار المعلمين لتدريسه في مختلف العلوم سعيا منها أن تجعل منه كبيرا له شأو في عصره مما ساعده على دراسة موهبته الشعرية التي أودعها الله فيه منذ نعومة أظفاره فكان له الفضل في إحياء الشعر وبعثه ليكون أول ناهض للشعر العربي في العصر الحديث من كبوته ...
    دخل الفخر والمجد من كل أبوابه ، وأعان نهضة الأحرار والثوار في الدفاع عن وطنه وهو يتطلع إلى نهضة جديدة زمن إسماعيل الذي أراد لمصر أن تبلغ مكانتها بين الأمم الأوربية وتكون القاهرة باريس الشرق في عهده ..هذا الطموح كان له أثره الواضح لدى البارودي الذي كان حينها في معية قصر إسماعيل باشا وكاتم سرّه ..
    بدأت الأنظار تتطلع إليه نظرة إعجاب وتقدير وهو يشدو بشعره الذي لم يكن يألفه أهل زمانه مما جعله يسمو ويرتقي لمكانة فحول الشعراء الأوليين في الجاهلية والعصور الأولى من الإسلام ، ويمهد السبيل لأمير الشعراء أحمد شوقي ، وحافظ إبراهيم ، وإسماعيل صبري ليسيروا على نهجه ..
    عكف على دراسة دواوين الشعر الأموي والعباسي ، وأتقن اللغة التركية والفارسية ودرس آدابهما على ضفاف البوسفور حينما كان في الآستانة لكن هذا لن يغنيه أن يبقى منافحا عن اللغة العربية وأصالتها ليكون رائدا من رواد النهضة العربية الحديثة ، وسيدا من سادات الفكر والأدب ..
    ثورة الشباب التي كانت تهزّه هزّا عنيفا في العشرين من عمره دفعته لئن يبحر مع ديوان الحماسة ليطرب مع صهيل الخيل ويشدو مع قعقعة السيوف وهو يطمح أن يخوض الحرب مع الخائضين لتكون غرض شعره ...
    استطاع أن يخمد الثورة التي نشبت في جزيرة أقريطش ( كريت ) على الدولة العثمانية في عهد إسماعيل ، وقد أنعم عليه السلطان العثماني بالوسام العثماني من الدرجة الرابعة مما أوحى إليه أن يذكر في نونيته الرائعة مفاخر الحرب ومجدها ...

    قوم أبى الشيطان إلا نزغهم = فتسللوا من طاعة السلطان
    ملأوا الفضاء فما بين لناظر = غير التماع البيض والخرصان
    فالبدر أكدر والسماء مريضة = والبحر أشكل والرماح دواني
    والخيل واقفة على أرسانها = لطراد يوم كريهة ورهان
    وضعوا السلاح إلى الصباح وأقبلوا= يتكلمون بألسن النيران


    غمس مداده في سجلات التاريخ والفخر ، وغمرها ببحور المجد التليدة وعواطفه الملتهبة المخضبّة ، وصبغها بمختلف ألوان الشعر العربي الأصيل لينعم كل من دخل واحته بروضته الغنّاء الفواحة التي جمعت بين طيات صفحاتها ألوان الحماسة والفخر والمجد ، وحب الفروسية والشجاعة ..
    طموحه يدفعه أحيانا للحكمة والحنين ، وأحيانا أخرى لنزوات الشباب وثورة الكهولة ولا ينسى النكسة التي أصابت النهضة والثورة لتبقى قصائده أشبه بالموج الهادر في لوحاتها الفنيّة التي لم تترك جانبا من الحياة إلا وصبغته بأزهى الرسوم والألوان .




    أمينة أحمد خشفة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #2

    من هو محمود سامي البارودي


    هو من أركان النهضة الأدبية في أواخر القرن السابق وغرة القرن الحالي. كان من مولدي الجركس وكان أبوه حسن بك من أمراء المدفعية في الجيش المصري. ولد ابنه محمود في القاهرة سنة 1256 هـ (1840م) ثم تخرج في المدارس الحربية في مصر وتلقّن فيها مبادئ العلوم فأحرز منها قسماً حسناً وإنما تغلب عليهِ الأدب وأغرم بالشعر العربي وأتقن اللغتين التركية والفارسية وتقلب في المناصب العسكرية وحارب مع الأتراك في الحرب الروسية سنة 1877. وكانت مصر أنفذت لمساعدة الدولة العثمانية نجدة كانت فرقته من جملتها فكوفي لحسن بلائه برتبة اللواء وتعين سنة 1879 مديراً للجهة الشرقية. ثم تولى نظارة الحربية ثم الأوقاف ثم المعارف. وكان له يد في الثورة العرابية فنفي إلى سيلان ثم عفي عنه وعاد إلى وطنه وانقطع فيه إلى الآداب إلى سنة وفاته وكف بصره في أواخر حياته. وهو أحد أمراء الشعر العربي الحديث يعد شعره من الطبقة الأولى مع القليل من معاصريه من شعراء مصر وشعره يجمع بين السهولة والمتانة.
    ومن آثاره مجموع نفيس دعاه مختارات البارودي في أربعة أجزاء ضمنه أطيب قصائد الشعراء قسمها إلى ستة أبواب واسعة

    المصدر
    تاريخ الآداب العربية
    المؤلف : لويس شيخو


    ومما اخترته لكم من روائع ديوان البارودي
    محمود سامي البارودي
    1/4
    حققه وضبطه وشرحه
    علي الجارم محمد شفيق معروف


    من أسمى ما قاله في صباه

    وهو يبين عظمة العلم وشأوه ، وقدر القلم ونبض مداده ، وأوعية العلم والثقافة بين صفحات الكتب ، وأنه لزاما لمن يريد أن يعلو لهذه المكانة العظمى من الفخر والمجد عليه أن يملك سبق الرجال في قوة العزيمة والتصميم والإرادة


    بقوة العلم تقوى شوكة الأمم = فالحكم في الدهر منسوب إلى القلم
    كم بين ما تلفظ الأسياف من علق = وبين ما تنفث الأقلام من حكم
    لو أنصف الناس كان الفضل بينهم = بقطرة من مداد لا يسفك دم
    فاعكف على العلم تبلغ شأو منزلة = في الفضل محفوفة بالعزّ والكرم
    فليس يجني ثمار الفوز يانعة = من جنة العلم إلا صادق الهمم
    لو لم يكن في المساعي ما يبين به = سبق الرجال تساوى الناس في القيم
    وللفتى مهلة في الدهر إن ذهبت = أوقاتها عبثا لم يخل من ندم
    لولا مداولة الأفكار ما ظهرت = خزائن الأرض بين السهل والعلم
    كم أمة درست أشباحها وسرت = أرواحها بيننا في عالم الكلم




    من إعداد وتقديم
    أمينة أحمد خشفة
    بنت الشهباء




    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • عبدالرؤوف النويهى
      أديب وكاتب
      • 12-10-2007
      • 2218

      #3
      [align=justify]كل هذا الجمال ..عندنا وفى ملتقانا وفى الملتقى التاريخى ..إذن لقد كُتب له الخلود.

      بنت الشهباء ..لم تأل جهداً أن تضع أمام أعيننا ..رب السيف والقلم ..محمود سامى البارودى ...شاعر شعراء الإحياء فى الشعر العربى .

      ما مررت فى طريق إلى الأسكندرية ،وعند إيتاى البارود ..إلا وأتذكر هذا الرائد الكبير ..وأدعو له بالرحمة.

      شكراً ..أستاذتنا القديرة ..ونطلب المزيد من روائع هذا الرائد العظيم .[/align]

      تعليق

      • بنت الشهباء
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 6341

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
        [align=justify]كل هذا الجمال ..عندنا وفى ملتقانا وفى الملتقى التاريخى ..إذن لقد كُتب له الخلود.

        بنت الشهباء ..لم تأل جهداً أن تضع أمام أعيننا ..رب السيف والقلم ..محمود سامى البارودى ...شاعر شعراء الإحياء فى الشعر العربى .

        ما مررت فى طريق إلى الأسكندرية ،وعند إيتاى البارود ..إلا وأتذكر هذا الرائد الكبير ..وأدعو له بالرحمة.

        شكراً ..أستاذتنا القديرة ..ونطلب المزيد من روائع هذا الرائد العظيم .[/align]
        أستاذنا الفاضل والناقد الأديب المتأدب
        عبد الرؤوف النويهي
        إن صفحتي هذه ازادانت بوجودكم ، وكم أسعدني مروركم الطيب العبق ، وهذه الشهادة الكبرى من أستاذ لي أجلّه وأحترمه وأنا آمل من الله العلي القدير أن أكون عند حسن ظن الجميع بي ...
        وقد كان لي جولات منذ نعومة أظفاري مع هذا الشاعر الكبير والرائد العبقري محمود سامي البارودي الذي لم يكن ليصل إلى هذه المرتبة العليا ليكون أول ناهض للشعر العربي من كبوته وإحياء الشعر وبعثه ، وأحد القادة البواسل ، وحامل لواء النهضة الحديثة لولا ارتباطه الوثيق باللغة العربية الأم ، وتاريخنا العربي المجيد ...

        وبإذن الله سأتابع ما تيسّر لي نقل روائع ربّ السيف والقلم من ديوانه الذي يزيّن مكتبتي ...

        أمينة أحمد خشفة

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #5


          مختارات من ديوان البارودي

          من فحول الشعراء الذي سار على نهجهم الرائد العربي والشاعر العبقري
          محمود سامي البارودي



          1- أبو نواس الحسن بن هانئ.
          2- مسلم بن الوليد الأنصاري.
          3- أبو تمام حبيب بن أوس الطائي.
          4- أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري
          5- أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي



          مضى (( حسن )) في حلبة الشعر سابقاً = وأدرك لم يسبق ولم يأل (( مسلم ))
          وباراهما (( الطائي )) فاعترفت له = شهود المعاني بالتي هي أحكم
          وأبدع في القول (( الوليد )) فشعره = على ما تراه العين وشيٌ منمنم
          وأدرك في الأمثال (( أحمد )) غايةً = تبزّ الخطى ما بعدها متقدّم
          وسرت على آثارهم ولرّبما = سبقت إلى أشياء والله أعلم




          عظماء الرجال ذو الفراسة تحنو شغاف قلوبهم لتحقيق أفضل ما عندهم فلا يُعرف عنهم الاستسلام ولا الكسل والخمول بالرغم من الصعاب والمشاق ...ومثل هؤلاء لا يعرفون المكر ولا الغدر ، ولا التملق والرياء ، ولا الكذب والنفاق ...
          وهنا مع هذه الأبيات الرائعة للشاعر العبقري نجده يرسل لنا وصيته النادرة التي تجعلنا نشعر بقوة الانتماء والفخر للقيم الأصيلة التي أسكبها لنا في حلّة بهية لننهل منها جلل المواعظ والحكم ...



          سجيَّة ُ نَفسٍ آثَرَت ما يَسُرُّها=وَلِلنَّاسِ أَخْلاقٌ عَلى وَفْقِها تَجْرِي
          ملَكتُ يَدى عَن كُلِّ سوءٍ ومنطقى=فَعشتُ برئَ النَّفسِ من دنسِ العُذرِ
          وأَحسنتُ ظَنِّى بالصَّديقِ ، ورُبَّما=لَقِيتُ عَدُوِّي بِالطَّلاقَة ِ والْبِشْرِ
          فَأَصْبَحْتُ مَأْثُورَ الْخِلالِ مُحَبَّباً=إِلى النَّاسِ، مَرْضِيَّ السَّرِيرَة ِ والجهْرِ
          فما أنا مَطلوبٌ بِوترٍ لمَعشرٍ=وَلا أَنَا مَلْهُوفُ الجَنَانِ عَلى وَتْرِ
          رَضيتُ منَ الدُّنيا وإن كُنتُ مُثرِياً=بِعِفَّة ِ نفسٍ لا تَميلُ إلَى الوَفرِ
          وأخلَصتُ للرَّحمن فيما نَوَيتُهُ=فعاملنى بِالُّلطفِ من حَيثُ لا أدرِى
          إذا ما أَرادَ اللهُ خَيراً بِعَبدهِ=هَداهُ بِنُورِ اليُسرِ فى ظُلمة ِ العُسرِ
          فيابنَ أبى (والنَّاس أبناءُ واحدٍ)=تقَلَّد وَصاتِى ، فَهى َ لؤلؤَة ُ الفِكرِ
          إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيداً فَلا تَكُنْ=لَدوداً ، ولا تَدفَع يدَ اللَّينِ بِالقَسرِ
          ولاتَحتَقر ذا فاقة ٍ ، فلَربَّما=لقيتَ بهِ شَهماً يُبِرُّ على المُثْرِى
          فَرُبَّ فَقِيرٍ يَمْلأُ الْقَلْبَ حِكْمَة ً=ورُبَّ غَنى ٍّ لا يريشُ ولا يَبرى
          وكُن وسَطاً ، لا مُشرئِبّاً إلى السُّها=وَلا قَانِعاً يَبْغِي التَّزَلُّفَ بِالصُّغْرِ
          فَأحْمَدُ أخْلاقِ الْفَتَى مَا تَكَافَأَتْ=بِمنزلة ٍ بينَ التَّواضعِ والكِبرِ
          وَلا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ فِي طَلَبِ الْغِنَى=فَإِنَّ الْغِنَى فِي الذُلِّ شَرٌّ مِنَ الْفَقْرِ
          وإيَّاكَ والتَّسليمَ بالغيبِ قبلَ أن=تَرَى حُجَّة ً تَجْلُو بِها غَامِضَ الأَمْرِ
          ودارِ الَّذِي تَرْجُو وَتَخْشَى ودَادَهُ=وَكُنْ مِنْ مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ عَلى حِذْرِ
          فَقَدْ يَغْدِرُ الْخِلُّ الْوَفِيُّ لِهَفْوَة ٍ=وَيَحْلُو الرِّضَا بَعْدَ الْعَدَاوَة ِ وَالشَرِّ
          وفى النَّاسِ مَن تَلقاهُ فى زِى ِّ عابدٍ=وَلِلْغَدْرِ فِي أَحْشَائِهِ عَقْرَبٌ تَسْرِي
          إذا أمكنَتهُ فُرصَة ٌ نَزَعت بِهِ=إلى الشرِّ أخلاقٌ نَبَتنَ على غمرِ
          ولا تحسبَنَّ الحِلم يَمنَعُ أهلَهُ=وُقُوعَ الأَذَى ، فَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِنَ صَخْرِ
          فَهَذِي وَصَاتِي، فَاحْتَفِظْهَا تَفُزْ بِما=تَمَنَّيْتَ مِنْ نَيْلِ السَّعَادَة ِ فِي الدَّهْرِ





          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • عبدالرؤوف النويهى
            أديب وكاتب
            • 12-10-2007
            • 2218

            #6
            [align=justify]يُحكى أن البارودى ..كتب الشعر وأصبح من كبار الشعراء ،ولم يدرس عروض الشعر أو بحوره الفراهيدية .

            إنها الموهبة والسليقة التى تأبى إلا أن تكون للعباقرة الأفذاذ.[/align]

            تعليق

            • أحمد الأقطش
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 376

              #7
              [align=right]إيهِ .. يا سيدتي ..

              ربّ السيف والقلم .. ومَن ذا يطاوله!

              شكراً على هذا الاختيار الموفق
              ،،[/align]
              [poem=font="Mudir MT,6,,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/97.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
              تاقَت نفسي إلى نزولِ الماءِ=فأطهّر جُثتي مِن الأقذاءِ
              لكنّ تَراكُمَ الهوى في بَدَني=يقذفني في دوّامةِ الأشياءِ![/poem]
              ... أحمد

              تعليق

              • بنت الشهباء
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 6341

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                [align=justify]يُحكى أن البارودى ..كتب الشعر وأصبح من كبار الشعراء ،ولم يدرس عروض الشعر أو بحوره الفراهيدية .

                إنها الموهبة والسليقة التى تأبى إلا أن تكون للعباقرة الأفذاذ.[/align]
                أستاذنا الفاضل عبد الرؤوف النويهي
                مما لاشكّ فيه أن الموروث الفكري وعنصر الطاقة الذاتية التي اتسم بها أمير الشعراء محمود سامي البارودي قد أورثته هذه الموهبة والعبقرية التي أعانته على أن يكون رائد حركة الإحياء في الشعر العربي الحديث بلا منازع ....

                أمينة أحمد خشفة

                تعليق

                • بنت الشهباء
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 6341

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
                  [align=right]إيهِ .. يا سيدتي ..

                  ربّ السيف والقلم .. ومَن ذا يطاوله!

                  شكراً على هذا الاختيار الموفق
                  ،،[/align]
                  صدقت أخي العزيز أحمد الأقطش
                  من ذا يطاول ربّ السيف والقلم محمود سامي البارودي ومدرسته التي كان لها دورا كبيرا في بعث الحياة والفن معا في بنية القصيدة العربية البعيدة عن الركاكة والزركشة المصطنعة ، والمتوّجة بروح وحيوية لغتنا العربية الأم .....

                  أمينة أحمد خشفة

                  تعليق

                  • بنت الشهباء
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 6341

                    #10

                    وهاهو ربّ السيف والقلم
                    أمير الشعراء وشاعر الأمراء
                    محمود سامي البارودي
                    يعود بنا إلى قصة الحضارة الفرعونية في مصر


                    ويصف لنا هرمي الجيزة وأبا الهول




                    فيقول :


                    سل الجيزةَ الفيحاء عن هرميْ مصر=لعلّكَ تدري غيب ما لم تكنْ تدري
                    بناءان ردّا صولةَ الدَّهرِ عنـهما،=ومنْ عجبٍ أن يغلبا صولةَ الدَّهـرَ
                    أقاما على رغمِ الخطـوبِ ليشهدا=لبانيهما بين البــريّة بالفخـرِ
                    فكمْ أمم في الدهر بادتْ وأعصرِ=خلّتْ وهما أعجوبةُ العينِ والفـكرِ
                    تلوحُ لآثارِ العـقولِ عليهما=أسـاطيرُ لاتنفك تتلى إلى الحشــرِ
                    رموزٌ لو استطلعتَ مكنونَ سرّها=لأبصرتَ مجموعَ الخلائق في سطر
                    فما منْ بناءٍ كانَ أو هو كائـنٌ،=يدانيهما عنـدَ التأمُّلِ والخـبرِ
                    يقصِّرُ حسـناً عنهما صرحُ بابلِ،=ويعترفُ الإيوان بالعجزِ والبهرِ
                    فلو أنّ (( هاروت )) انْتَحى مرْصَديهما = لألقى مقاليد الكهانةِ والسحرِ
                    كأنهما ثديانِ فاضـــا بدرَّةٍ=من النيلِ تروي غلَّةَ الأرض إذ تجري
                    وبينهما(( بلهيبُ ))في زيّ رابضٍ=أكبَّ على الكفَّينِ منه إلى الصدر
                    يقلّبُ نحوَ الشــرقِ نظرة وامقٍ،=كأنَّ له شوقاً إلى مطلعِ الفجرِ
                    مصـــانعُ فيها للعلومِ غوامضٌ=تدلُّ على أنَّ ابن آدم ذو قدرِ
                    رسا أصلها، وامتدَّ في الجوّ فرعها،=فأصبحَ وكراً للسِّماكين والنَّسرِ
                    فقمْ نغترِفْ خمر النّهى من دنِانِها = ونجني بأيدي الجدّ ريحانة العمـرِ
                    فثّمّ علومٌ لم تفتّق كِمامُها = وثمّ رموزٌ وحيُها غامضُ الســــرّ




                    أمينة أحمد خشفة

                    تعليق

                    • اسلام المصرى
                      عضو أساسي
                      • 16-05-2007
                      • 784

                      #11
                      اختيار رائع واعطاء حق لصاحبه
                      شكر من اهلكم بمصر الى اختى الفاضلة بنت الشام بنت الشهباء امينة
                      [color=#00008B][size=7][align=center]"واإسلاماه"[/align][/size][/color]

                      [align=center][img]http://www.almolltaqa.com/vb/image.php?u=46&dateline=1179777823[/img][/align]
                      [CENTER][SIZE="5"][COLOR="Black"]دعائكم لى بالشفاء[/COLOR][/SIZE][/CENTER]

                      تعليق

                      • بنت الشهباء
                        أديب وكاتب
                        • 16-05-2007
                        • 6341

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة اسلام المصرى مشاهدة المشاركة
                        اختيار رائع واعطاء حق لصاحبه
                        شكر من اهلكم بمصر الى اختى الفاضلة بنت الشام بنت الشهباء امينة

                        والشكر الجزيل لمرورك الطيب أخي الكريم
                        إسلام المصري
                        وإنني أفخر وأعتز بأن هذه الصفحة للرائد العربي والشاعر العبقري
                        محمود سامي البارودي
                        كانت عبارة عن هدية متواضعة مني لجمعية المترجمين واللغويين المصريين ، ولكل أهلنا في مصر العربية ...
                        وأسأل الله يا أخي إسلام أن أكون دائما عند حسن الظن

                        أمينة أحمد خشفة

                        تعليق

                        • جمال النجار
                          عضو الملتقى
                          • 24-10-2007
                          • 162

                          #13
                          اختى الفاضله الاستاذه بنت الشهباء
                          خدعنى العنوان فدخلت متصورا انى ساكون فى رحاب امير الشعراء احمد شوقى
                          لاجدنى فى رحاب رب السيف والقلم محمود باشا سامى البارودى احد قادة الثورة العرابيه واحد فرسان مصر وعباقرة شعرائها
                          لى عودة اخرى اكون فيها مستعدا للتواجد فى رحاب رب السيف والقلم
                          شكرا جزيلا لك على استحضارنا الى رحاب هذا الشاعر الفارس
                          فائق تقديرى واحترامى
                          جمال النجار

                          تعليق

                          • بنت الشهباء
                            أديب وكاتب
                            • 16-05-2007
                            • 6341

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة جمال النجار مشاهدة المشاركة
                            اختى الفاضله الاستاذه بنت الشهباء
                            خدعنى العنوان فدخلت متصورا انى ساكون فى رحاب امير الشعراء احمد شوقى
                            لاجدنى فى رحاب رب السيف والقلم محمود باشا سامى البارودى احد قادة الثورة العرابيه واحد فرسان مصر وعباقرة شعرائها
                            لى عودة اخرى اكون فيها مستعدا للتواجد فى رحاب رب السيف والقلم
                            شكرا جزيلا لك على استحضارنا الى رحاب هذا الشاعر الفارس
                            فائق تقديرى واحترامى
                            جمال النجار
                            أستاذنا الفاضل
                            جمال النجار
                            حقا لقد أسعدتني بهذا المرور الطيب على صفحة أمير الشعراء وشاعر الأمراء محمود سامي البارودي – رحمه الله – الذي كان أحد فرسان وعباقرة شعراء الأمة العربية بما امتاز به من إحساس صادق ، ومشاعر جيّاشة ، وتعبير فني أصيل امتزج بمحاكاة أرفع نماذج التراث الشعري زمن الدولة العباسية في الفخر والحماسة ، مع موهبته الفذّة التي أعانته على أن يرتقي لمرتبة درجات فحول الشعراء الكبار ، ويخصّه كثير من النقاد والمؤرخين العرب بأنه من أوائل جيل الرواد للشعر العربي الحديث..
                            أستاذنا الفاضل جمال
                            أنتظر عودتك لرحاب صفحة الرائد العربي والشاعر العبقري
                            ولك مني جزيل التقدير والاحترام

                            أمينة أحمد خشفة

                            تعليق

                            • بنت الشهباء
                              أديب وكاتب
                              • 16-05-2007
                              • 6341

                              #15
                              الشوق والحنين إلى





                              مصر جنة الأرض وأم الدنيا
                              حبيبته بقي ملازما معه ولم يغب عنه أيام الحرب وهو في (( أقريطش )) سنة 1282 هـ ، وقد بات سهيره ونديم فكره ، وزاده وعتاده وجزءا لا يتجزأ وينفصل عن مجموع بعض بعضه ..
                              وفي هذه الأبيات الرائعة نسمو ونرتفع مع أمير الشعراء والرائد العبقري
                              محمود سامي البارودي
                              وقد غمره حب الوطن وسكن جوارحه .. فلم ير سبيلا إلا أن يرسل مع البرق رسالة محبة ووفاء ليبلغ عنه مصر شدو صبابته ولاعج اشتياقه ...

                              سَرَى الْبَرْقُ مِصْرِيّاً فَأَرَّقَنِي وَحْدِي=وأَذْكَرَني ما لَسْتُ أَنْسَاهُ من عَهْدِ
                              فيا برقُ حدِّثنى ، وأنتَ مصدَّقٌ=عَنِ الآلِ وَالأَصْحَابِ مَا فَعَلُوا بَعْدِي
                              وعن روضة ِ المقياس تجرى خلالها=جَدَاولُ يُسْدِيها الْغَمَامُ بِمَا يُسْدِي
                              إِذا صافَحَتْها الرِّيحُ رَهْواً تَجعَّدَت=حبائكها مثلَ المقدَّرة السَّردِ
                              وَإِنْ ضَاحَكَتْهَا الشَّمْسُ رَفَّتْ، كَأَنَّها=مناضلُ سلَّت للضِّرابِ من الغمدِ
                              نعمتُ بها دهراً، وما كلُّ نعمة ٍ=حَبتْكَ بها الأيامُ إلاَّ إلى الردِّ
                              فَوَا أَسَفَا إِذْ لَيْسَ يُجْدِي تَأَسُّفٌ=عَلَى مَا طَوَاهُ الدَّهْرُ مِنْ عَيْشِنَا الرَّغْدِ
                              إذ الدَّهرُ سمحٌ ، والَّليالى سميعة ٌ=و" لمياءُ " لم تخلف بليَّانها وعدى
                              فَتَاة ٌ تُرِيكَ الشَّمْسَ تَحْتَ خِمارِهَا=إِذَا سَفَرَتْ، والْغُصْنَ في مَعْقِدِ الْبَنْدِ
                              مِنَ الْفَاتِنَاتِ الْغِيدِ، لَوْ مَرَّ ظِلُّهَا=على قانتٍ دبَّتْ بهِ سورة ُ الوجدِ
                              فَتَاللَّهِ أَنْسَى عَهْدَهَا ما تَرَنَّمَتْ=بناتُ الضُّحى بين الأراكة ِ والرّندِ
                              حَلَفْتُ بِمَا وَارَى الْخِمارُ مِنَ الْحَيَا=وما ضمَّتِ الأَردانُ من حسبٍ عدِّ
                              وبِاللُّؤْلُؤِ الْمَنْضُودِ بَيْنَ يَواقِتٍ=هِيَ الشَّهْدُ ظَنًّا، بَلْ أَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ
                              يميناً لو استسقيتَ أرضاً بهِ الحَيا=لخاضَ بها الرُّعيانُ فى كلأٍ جعدِ
                              لأَنْتِ وَأَيُّ النَّاسِ أَنْتِ؟ حَبيبَة ٌ=إلى َّ ولو عذبتِ قلبى بالصَّدِّ
                              إِلَيْكِ سَلَبْتُ الْعَيْنَ طِيبَ مَنَامِهَا=وفيكِ رَعَيْتُ النَّجْمَ فِي أُفْقِهِ وَحْدِي
                              وذلَّلتُ هذى النفسَ بعدِ إبائها=وَلَوْلاَكِ لَمْ تَسْمَحْ بِحَلٍّ ولا عَقْدِ
                              فَحَتَّامَ تَجْزِينِي بِوُدِّيَ جَفْوَة ٍ؟=أَمَا تَرْهَبِينَ اللَّه فِي حُرْمَة ِ الْمَجْدِ؟
                              سلى عنى الَّليلَ الطَّويلَ ، فإنَّهُ=خَبِيرٌ بما أُخْفِيهِ شَوْقاً، وَمَا أُبْدِي
                              هل اكتحلت عيناى إلاَّ بمدمعٍ=إذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ سَالَ عَلَى خَدِّي؟
                              أُصَبِّرُ عَنْكِ النَّفْسَ وَهْيَ أَبِيَّة ٌ=وهيهاتَ صبرُ الظامئاتِ عن الوردِ
                              كأَنِّي أُلاَقِي مِنْ هَواكِ ابْنَ خِيسَة ٍ=أَخَا فَتَكَاتٍ، لا يُنَهْنَهُ بِالرَّدِّ
                              تنكَّبَ ممساهُ ، وأخطأ صيدهُ=فَأَقْعَى عَلَى غَيْظٍ مِنَ الْجُوعِ والْكَدِّ
                              لَهُ نَعَرَاتٌ بِالْفَلاَة ِ كَأَنَّهَا=على عدواءِ الدارِ جلجلة ُ الرَّعدِ
                              يمزِّقُ أستار الظَّلامِ بأعينٍ=تَطِيرُ شَراراً كَالسُّقاطِ مِنَ الزَّنْدِ
                              كَأَنَّهُمَا مَاوِيَّتَانِ أُدِيرَتَا=إِلَى الشَّمْسِ، فَانْبَثَّا شُعَاعاً مِنَ الْوَقْدِ
                              فهذا اَّلذى ألقاهُ منكِ على النوى=فَرَاخِي وَثَاقِي يَابْنَة َ الْقَوْمِ، أَوْ شُدِّي




                              أمينة أحمد خشفة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X