الغربة و الانفلونزا: الفصل4//كوثر خليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوثر خليل
    أديبة وكاتبة
    • 25-05-2009
    • 555

    الغربة و الانفلونزا: الفصل4//كوثر خليل

    الغربة و الانفلونزا



    القسم الرابع








    سرحان لا يصدّق كل ما يحدث في القرية، فهذا الستار الرهيب من الكتمان و التظاهر الذي تتواطأ عليه كل الأطراف لا ينطبق في عقله مع ما يحدث فعلا. كثيرا ما مرّ سرحان قرب "حانة الشيخ رزّاق" و كثيرا ما وسوست له قدمه بالدخول و مشاركة الرجال عالمهم و لكنه كان يرى نفسه غير قادر على اختراق ذلك العالم فهو لم يكتسب بعد النضج المناسب رغم مواصفاته الجسدية. هذه الطقوس الرمادية التي تتلوّن بها رقصات القرية كأفعى ذات أجراس تهجس في داخله بآلاف الأسئلة، كان كل يوم يكتشف شيئا يجعله يتقوقع أكثر فأكثر فأكثر فهو لا يملك مالا ينازل به الآخرين و لا حتى جسدا كاملا قادرا على سقاية الحرث كما يفعلون.كان سرحان يمشي بين الرجال بصدر مثقوب بالرصاص، كل الخطوط التي انتمى إليها تركها أو تركته، كان يرفع بصعوبة رجله العرجاء المغمّسة في أوحال الهزيمة و الخيانة. القرية كلّها فوضى لا يستتب فيها قانون و لا يهدأ فيها صراع. هو يذكر كل نساء القرية و إن نسيَهن لا ينسى "كنزة" صوّانية الجسد تقدح شررها على بُعد ليلة، عيناها تتوهجان رغبة و تدعوان للافتضاض زجاجةً مختومة بورجوازية الأنفاس و اللعاب. عجينتها مخلوطة بتاريخ البربر و العرب و المسيحيين و الأفارقة، قالت له ذات يوم و هي ترسل يدها برفق بين فخذيه :" لماذا لا تريح رأسك المنهوكة و تقوم بوظيفتك الاستثنائية و ما أنت مخلوق لأجله" أردف :" هذه الرأس المنهوكة هي ما يمنعني من القيام بوظيفتي" تضحك في شبق و هي تملأ كأسا :" ما رأيك بشفتين مغمّستين في النبيذ؟" يقول :" أتركيني أرجوك، أنا شجرة مجتشة من جذورها، لقد تواطأ الكل على قلعي" تشعل سيجارة و تقدّمها إليه، كان يرتعش و هو يذكر النافذة البرية المطلة على كهوف المقاومين حين يخلدون ساعة من الليل للراحة فَتَتِيهُ بهم الحِسان و يأخذنهم مأخذ المنتصر فينفضن عنهم غبار السفر و الفقر و الموت.


    سرحان يبكي باحتراق كلما ابتدأت اسطوانة هذيانه في الدوران، سرحان الطفل غير الشرعي الذي يعرف كل أهل القرية قصّته و من أجلها يهزؤون به. سرحان اُبن المحافظ، عاش وحيدا معزولا مع أمّه، بسبب نسبه الذي لن يُرضي أهل القرية حتى لو اعترف به أبوه. هذا الميراث الرحمي الملتاث و ذاك الأب المتغطرس الذي ينكر فلذة لحمه صَنَعا عَطبًا داخليا لا يمكن رأبُهُ.


    "أنا رجُل بلا ظَهر، هل تقبلين رجُلا بلا ظَهر؟ أنت حِِسِّية و شهية و لكن ماذا أفعل بجُحور الشقاء التي تعشش في جمجمتي؟ يتلبّس الجسد لديّ بالإثم كالعظم و اللحم، أنا رجل عاجز لماذا لا ترحمين اختلافي عن باقي الرجال و تتركينني لِغَيْبَتي و شُهودي أصارع النكران وحدي فأغلِبَهُ أو يغلبني ؟ أنا واحد من أفراد هذه القرية المعجونة بالفنتازيا و العبث وعليّ أن أعالج جُذامي بيديّ هاتين و أقطع قضبان سجني، ماذا لو لم يعترف بي المحافظ، كل ما يؤلمني أنين خلخال أمي و هي تمشي منكّسة في طرقات القرية لتجلب لي حاجياتي و أنا صغير. ما همّني أن يقولوا عنّي "ابن حرام"؟ و هي تَشرَق ليلا نهارا بما يقال عنها و عني معا.


    قبّلها بعنف طارت منه الشهوة :"عودي من حيث جئتِ، هذه القرية مصبّ للفضلات، طوبى لمن يستطيع إحراقه"


    قفزت من بين يديه بعد أن رأت شرَر الانتقام يتطاير حوله ككهرباء ساحقة،


    ضاع صهيل الجسد العنّابي أمام إرادة القوة المبتورة و لم تستطع "كنزة" أن تغيّر شيئا مما نبت في رأسه تلك الليلة و تَعملقَ زادًا لأيامه الباقية.



    دخلت أمه بصينية الشاي و بعض الطعام فوجدته غارقا في بحر بلا قرار، ذكرى الأب قاسية سَموم و الرب نيزك بعيد، انفجرت أمّه كبركان أبيض بسيلان لا يتوقف من المواساة الخفية، فأخذ سرحان يبكي: أيّ انتقام يغسل روحه المشرّبة بالعجز و أيّ صدر يحتوي أنّاته و حياةً تتفتت سُدى. تضرّج وجهها بظِلال سوداء و هي تأخذه بين أحضانها:" اذهب لأبيك و واجهه إن كان هذا يريحك، هاجِر إذا أردتَ و أنا معك، اِرْوِ الأرض من غضبكَ و اترك الشوارع المظلمة و الأنفاق الملتوية التي يسير فيها أغلب سكان القرية و اُصنع فجرا جديدا يضيء طريقك و يمشي فيه الآخرون بعدك، افعل ما تريد و أنا معك" قال سرحان:" لقد تداخل الوهم و الحقيقة و لم أعُد أدري ما أفعل، كل ما أرى أمامي مراجل حمراء يغلي فيها الدم و يفيض، و أنا طائر الوحشة أنعق للفناء" صاحت الأم:" لا تقل هذا يا ولدي فأمامك الحياة و مستقبل أبيض" لكن سرحان لا يهدأ لقد نَمَا مكان الزغب شوك قاس يؤلم صاحبه قبل الآخرين.


    اتجه سرحان في تلك الليلة نحو البحر حيث المراكب النائمة المنتثرة هنا و هناك لصيادي القرية و حيث يسهر هؤلاء حتى الصباح يتسامرون حول طبق سمك مشوي متبّل بالعرق و الغضب . كان من عادته انتحاء خلوة صخرية في ذلك المكان و الاستماع لصهيل الامواج و أنين الفارّين في عتمة الليل يسطون على رُعْبِهم ليطاردوا من يطاردهم و يصنعوا قدرا جديدا يلوّن كوابيسهم الرهيبة التي يجرّها النهار. أقبل البحر كحقل مُعشب يغري بورود ملوّنة و فاكهة لذيذة و لكن سرحان كان كالخيول التي تتحسس الزلازل قبل وقوعها. آثر سرحان الجلوس رفقة الصيادين: أبوه دُمّلة تعيش في رأسه و تقتات من دمه، هاقد صارت بحجم ورم كبير آن استئصاله. اِرتعد سرحان لهذه الفكرة فهو لا يحب المساومات و لا يهمّه الحفاظ على بذرة النوع كما يُهمّ غيرَه فما يحدث له يظل خارج نطاق اللغة و خارج منظومة القيم و ما سيفعله هو لا يخرج عن تلك الدائرة فهل ظَلَم؟.


    لماذا تظَل حياتُهُ خطّا أعرجَ، محاكمةً بلا نهاية لشيء لم يقترفه. صفعهُ البرد فأخذ يدخّن بعصبية. ناداه أحد الصيادين قائلا:" تعال يا سرحان، البحر يجنّن و بَردُه لا يَرحم تعال اشرب قهوة بالنبيذ " تقدّم سرحان بعد أن سحق سيجارته و دخل حيث كان الصيادون جالسين يتبادلون أخبار القرية. أخذ يشرب قهوته في صمت و هو يستمع إلى كلامهم الذي ترتفع نوتاته و تنزل، بدأ النبيذ يُحْدِث فيه أثرا واضحا فأخذ يميل برأسه و جسمه و يلتوي حسب أغنية تتغندر في ذاكرته كان يسمعها من أمّه في ساعات صفائها القليلة. ضحك الرجال:" طوبى لك يا سرحان، من رشفة قهوة تسكر، طوبى لك يا خليّ البال" فانتفض سرحان و كأنهم جرحوا لذّته بذلك التأنيب الخفيّ فخرج وسط اعتذاراتهم التي لم تكن لتثنيه عن أمر اعتزمه.


    طرق سرحان تلك الليلة باب الفيلا المسيّجة بالاسمنت و الحديد و الكلاب و العسكر، لم يكن يهمّه كل ذلك ففي الفيلا أبوه حتى لو لم يعترف به، حتى و إن كان شخصا سيئا لا يحبذه أحد. طرق الباب بقوة مرّة ثانية فجاء صوت الكلاب المدلّلة التي تحرس أخبار القلعة، وجّه له العسكر بنادقهم سائلين:" ماذا تريد أيها الأبله في هذه الساعة من الليل؟" صرخ:" لا تنعتني بالأبله أيها الكلب أريد أن أكلّم أبي" صرخ العسكري:" أنت الكلب أيها العفِن و من أبوك الذي تبحث عنه و ليس هنا غير المحافظ" قال سرحان:" هو بعينه" ضحك العسكري ضحكة فاضحة:" كلام جميل، السيد المحافظ أبو الجميع" صرخ سرحان:" إنه أبي أنا و ليس أبا الجميع" كشر العسكري عن أنيابه قائلا:" انطلق من أمامي و إلا هشمت جمجمتك برأس البندقية" صاح سرحان:" لن أبرح مكاني ما لم أقابل المحافظ، أبي" نادى العسكري اثنين من معاونيه و طلب منهما زجّه في السجن حتى يُنظر في أمره.


    بات سرحان ليلته في السجن و أمّه تسأل في كل مكان من القرية. و أخيرا طلع الصباح و عرفت الخبر.


    ارتعد المحافظ لمرأى سرحان و هو يعكف متقوقعا مسندا ظهره لجدار السجن و عيناه بارزتان تغطيان جسمه كما لو كان آليا متطورا لا يمت بصلة لبني الإنس: صرخ المحافظ من خوفه:" أنت حشرة، كيف تدّعي أنني أبوك؟" انتصب سرحان بسرعة البرق و وقف وجها لوجه مع المحافظ و قال:" أنا لست حشرة، أنا ابنك و ابن "سيّدة"، إذا كنت أنا حشرة فأنت الحشرة الأضخم و الأبشع" قال ذلك بهدوء رهيب جعل المحافظ يخرج بسرعة و يصرخ في حرسه:" اتركوه أسبوعا هنا ليتعلّم التهذيب" يصرخ سرحان:" طبيعي أن أكون غير مهذّب، ألست ابن المحافظ، رئيس العصابة التي تحكم القرية و تشرب دم ضعفائها و تقتات من لحمهم و عظمهم؟"


    كانت تلك المواجهة الأولى مع الأب و رغم فشلها فقد زلزلت المحافظ و جعلته يخرج عن هيبته و يسقط أقنعته فهذه نطفته تتحرك أمامه مثالا للعجز و التشرد، لن يستطيع أن يفتخر بابنه و لو في سِرّهِ فهذه البيضة المشؤومة ستبقى جاثمة على صدره تصفع كل مرّة كبرياءه فرغم عدم اعترافه بسرحان إلا أن الكل يعرف حقيقة أبوّته له. لقد أحبّ "سيّدة" و لكنه أحبّ السُلطة أكثر منها و منذ أطعم لحم أول ثائر للكلاب صار ما ينبض في صدره حجر معلّق بنوّاس لا يعرف الحب و لا حتى الرحمة.


    ليال طويلة تمرّ عليه و هو يهذي و يستفيق متلمّسا قلبه خائفا أن يبرز الحجر في شكل نتوء في صدره فيفضح ما آل إليه حاله.


    خرج سرحان من السجن بعد أن عرف أشياء كثيرة حرص على تعلّمها من النزلاء، عاد إلى أمه فانتحبت حين رأته:" لماذا لم تقل لي إنك ذاهب إليه، أنت لا تعرف أشياء كثيرة، لماذا تصرّ على أن تمرّغ هذه الذاكرة التعيسة في الألم و الذل مرات و مرات، اِنسَ الماضي و اُبدأ من الصفر" أجاب سرحان بحُرقة وقد وضع يده على ذَكَرِهِ:" و هذا الثور النائم الذي جعلني سخرية الرجال ماذا أفعل به و "كنزة" التي تحبّني و لا أستطيع أن أسعدها و الفشل الذي يلاحقني في كل ما أفعله و الماضي العفِن الذي يشدّني إلى أسفل، كيف أتخطاه؟"


    هوت الأم على ركبتيها:" ارحمني يا ولدي" لكن سرحان و قد استبدّت به ثورة الحزن الذي صار مع الأيام مرارة و غضبا:" ألم تجدي غير المحافظ لتقعي له، ماذا لو كان أبي رجلا فقيرا و شريفا، ماذا لو كان أبي من الغرباء أما كان هذا أفضل لي و لكِ؟"


    بكت الأم:" أنا لم أختر الحب، لقد أوهمني أبوك بكل ما تحلم به الفتاة ثم تركني خرقة مدنّسة، أعلم أنني أخطأت و لكن ألا ترى أنني دفعت الثمن ما يكفي، إن اتهامك لي أفضع من كل ما تحمّلته في السابق و أحدّ من كل السكاكين التي وُجِّهت إليّ طول حياتي، أنا أحبّك كما أنت، نجحت أو فشلت، طيبا كنت أو شريرا، قويا كنت أو عاجزا، أنت لحمي و صنيعة يدي، أنت ولدي لن تعرف يا سرحان قيمة الولد إلا إذا أنجبتَ و لن تعرف أبدا قلب الأم لأنك لن تكون أمّا. العجز الذي تشعر به ليس إلا مؤقتا، أخرج هذا الوهم من رأسك، أبوك قنبلة موقوتة ستنفجر في رأسك إذا لم تنزعها".


    قطع سرحان حبل السّرّة و رحل و لم يعد إلى البيت منذ ذلك اليوم. لقد جرح المحافظ جسد "سيّدة" و أتمّ ابنها جَرح الروح. صار نزيفها أنهارا و هي تعاني غيبة الرجل و الولد. "سيّدة" التي قاءت الأرض خطيئتَها مرّتين، مرّة لأنّها وهبت جسدها و مرّة لأنها أنجبت وصارت خطيئتُها كائنا حيّا يسير على قدمين.


    ليتها تعود تلك السنوات إلى الوراء و لو زحفا علّها تغسل عارها و تُخلي نفسها من مسؤولية لم تكن يوما في طاقتها.


    طاردت "سيّدة" خيال سرحان في كل مكان لكنّه اختفى كذرّة ملح في الطعام. كان هائما في شوارع المدينة لا يرتاح و لا يتوقف عن المشي. غادر القرية علّه يتحلل من إثم المنشإ تاركا وراءَهُ حسرات أمّه سكرات تعانيها في نومها كلّ ليلة و هي تجهش باُسمه منادية في يأس فلا يجيب.


    مرّت سنوات و سرحان ينتقل من مجموعة إلى أخرى، سَطَا على البيوت و تاجر في المخدّرات و السّلاح و تعاون مع المجموعات المناهظة للدولة و أراد أن يجعل لحياته معنى، راهن على انقلابات فاشلة و خاطر بحياته مِرارا و هو يتمنّى في سِرّه لو تكون تلك المرّة الأخيرة التي تُحقق الخلاص و لكنّه ظلّ حَيّا يقارع كأس الذل و النكران. تصدّعت الدولة بالانقسامات و تناهشتها النزاعات و كان هو في كل مرّة اليَدَ الخفية التي تحرّك و تخطط و تراهن. نَسِيَ نصفه الأسفل تماما و لم يعد يذكره حتى حين يبدّل ثيابه بحركة آلية كما لو أنّ ليس له عُضْوًا على الإطلاق، ف"كِنزة" لن ترضى بمثله و التفكير في وجود العضو أو غيابه يأخذ من وقته و تركيزه على المهام التي صار يقوم بها بِتفانٍ و يهَب لها نفسه ليل نهار، لقد صارت تلك لعبته المحبّذة و قد فهم لماذا ترك أبوه أمَّه: "إنّ شهوة المنصب لا تعدِلها شهوة و لذّة رَكوبِهِ أشهى من رَكوب أشرس الفاتنات و هذا ما لا تفهمه النساء"


    تجرّد سرحان من طفولته و خَرَقِهِ و سذاجته و من عقدة قضيبِهِ فهذا العضو لا يختلف عن باقي الأعضاء فيمكن فقدانه كالعَيْن التي يُصيبُها العمى و الأذن التي يصيبها الصمم و اللسان الذي يصيبُه الخرس فلماذا يجعل منه العُضو الذي يختصر كلّ الكيان و يُوقف حياتَهُ على ذلك الفقدان.. صار سرحان شَرِسًا، بلا قلب خاصة بعد سماع نبإ موت أمّه بتفتّت في الكبد و بعد تجربته في المدينة صار يميّز الأشياء تمييزا واضحا، كان سرحان دوما يقول:" الوطن أمّ و الدولة زوجة أب و شتّان بين الاثنتين"
    أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    مرّت سنوات و سرحان ينتقل من مجموعة إلى أخرى، سَطَا على البيوت و تاجر في المخدّرات و السّلاح و تعاون مع المجموعات المناهظة للدولة و أراد أن يجعل لحياته معنى، راهن على انقلابات فاشلة و خاطر بحياته مِرارا و هو يتمنّى في سِرّه لو تكون تلك المرّة الأخيرة التي تُحقق الخلاص و لكنّه ظلّ حَيّا يقارع كأس الذل و النكران. تصدّعت الدولة بالانقسامات و تناهشتها النزاعات و كان هو في كل مرّة اليَدَ الخفية التي تحرّك و تخطط و تراهن. نَسِيَ نصفه الأسفل تماما و لم يعد يذكره حتى حين يبدّل ثيابه بحركة آلية كما لو أنّ ليس له عُضْوًا على الإطلاق، ف"كِنزة" لن ترضى بمثله و التفكير في وجود العضو أو غيابه يأخذ من وقته و تركيزه على المهام التي صار يقوم بها بِتفانٍ و يهَب لها نفسه ليل نهار، لقد صارت تلك لعبته المحبّذة و قد فهم لماذا ترك أبوه أمَّه: "إنّ شهوة المنصب لا تعدِلها شهوة و لذّة رَكوبِهِ أشهى من رَكوب أشرس الفاتنات و هذا ما لا تفهمه النساء"

    اقتطعت هذه ، لأنها تحوى شريطا سينمائيا كامل المشاهد كامتداد لهذا الفصل " سرحان "

    كانت هنا كوثر خليل الشاعرة فى هذا الفصل ، واضحة و ظاهرة ، وحية ، و كانت لغتها أكثر عذوبة وجمال ، وحدة فى ذات الوقت .. !
    عشت هنا فصلا من أرقى ، و أجمل الفصول الأربعة ، و يبدو أننا كلما توغلنا فى العمل سوف نكتشف الكثير و الكثير من كوثر الشاعرة !

    استمتعت كثيرا هنا ، و عشت الحالة بكل زخمها ، نقمت على المحافظ و تبرأت منه ، و ربتُّ على الأم الضحية .. فهل كانت الضحية أم سرحان ؟ بل شك كان الاثنان معا ضحية أنظمة ، و قسوة هذا المحصن بالكلاب ، و السلطة !

    لن أطيل سيدتى هنا مكوثى ، و لو أنها تستحق - خاصة هذا الفصل - صفحات لكشف الجمال الكامن هنا !!

    تحيتى و تقديرى
    و أنا متابع معك حتى النهاية !
    sigpic

    تعليق

    • كوثر خليل
      أديبة وكاتبة
      • 25-05-2009
      • 555

      #3
      حقا لست أدري أيها الربيع ما أقول ف"الصمت في حرم الجمال جمال" و شكرا لتشجيعك.
      أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

      تعليق

      يعمل...
      X