ثُقوبٌ في ذاكِرَةِ النَّهْرِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هشام مصطفى
    شاعر وناقد
    • 13-02-2008
    • 326

    ثُقوبٌ في ذاكِرَةِ النَّهْرِ

    ثُقوبٌ في ذاكِرَةِ النَّهْرِ

    مُفْتَتَحٌ :
    ( أَنْتَ لا تَعْبُرُ النَّهْرَ مَرَّتَيْنِ )
    هيراقليطس

    أيُّها النيلُ تَمهَّلْ
    وَدَعِ الْماءَ ...
    بما فيكَ مِنَ السِّرِ
    يلوحْ
    لَيْسَ إلّاكَ الّذي ينبي
    عَنِ الْماضي ... وَعَنّي ...
    ويُجيبُ النَّفْسَ
    عَنْ كُنْهِ الْجروحْ
    خازِنَ التَّاريخِ
    هل كُنْتُ سوى فصلٍ
    بواديك المُعنَى
    وسواقيكَ الّتي غَنَّتْ وأبْكَتْ ؟
    فمتى كانَ الْفمُ الشَّاجي
    يواري شَجْوَهُ
    أوْ لا يَبوحْ
    إيْهِ يا نيلَ الْحيارى
    هلْ غدا الْحَرْفُ عقيما ؟!!
    أوْ سرى الْبَوْحُ خطايا ؟!!
    أوْ مضى يا نيلُ عُمْرٌ
    فانْتَهتْ ذاكرةُ الشِّعْرِ
    ولمْ يبْقَ سوى
    ريْحِ الصّحاري حاكيا
    أنَّاتِ موْجٍ ...
    فيْكَ يعلو شَدْوُها حُزْنا
    وأخرى ...
    تَخْتَفي خَلْفَ الْقُروحْ ؟!!
    كيْفَ شاخَ الْماءُ حتّى
    لمْ يَعُدْ يُغري الصَّبايا
    كيْ تُغَنّي فيكَ عِشقا
    حيْنَ يأتيْنَ ضفافَ النَّهْرِ
    يَغْسِلْنَ ...
    شِغافَ الْقلبِ ...
    مِنْ حُبٍّ يفوحْ
    وانْزوى مَجْرَاكَ صمتا
    بيْنَ سيقاني الْمباني الصُمِّ
    عَنْ لَحْنِ الصَّبا
    أوْ شَدْوِ صيّاديكَ
    ( إذْ يُلْقونَ طرفا ...
    مِنْ شباكِ الْحُلمِ )
    في الدُّنيا الْجَموحْ
    أجفا جُنْدُولَ ( طه )
    سِحْرُ أجْفانِ الْعذارى
    إذْ يهبْنَ الليلَ عِطرا
    مِنْ أهازيجِ الْحَصادِ الْمُرِّ
    للْعُمرِ الْموشّى
    بيد الْحرمانِ
    مِنْ يومٍ صَبوحْ
    أم خلا مِنْ ضفّتيْ واديكّ
    فلّاحوكَ بحثا عنْ
    رغيفٍ منْ عجينِ الْقَهْرِ
    والشَّاي الْمُحلى
    ببقايا الْخَوْفِ مِنْ ذِكْرى
    ـ بلونِ الصَّبْرِ ـ
    مازالتْ تنوحْ
    أيْنَ يا نيلُ ...
    زمانُ الْحبِّ والْعِشْقِ الْمُحنى
    بابتساماتِ الرَّوابي
    حيْثُ لا شيءَ سوى
    خَمْرِ الأماني
    للْغدِ الْمُنْسابِ رقصا
    في وريدِ الزَّرع ِ
    والْيومِ الطَموحْ
    كمْ غدا الْماءُ غريبا
    عنْ نَخيلِ الشَّطِ
    والصَّفْصافِ ... والنَّاي
    وموّالِ فتىً أَسْمرَ
    في عيْنيْهِ نامتْ أُمْنياتٌ
    سافرتْ ...
    عِبْرَ جِبالِ الْمِلْحِ
    في أقْصى حوافِ الذاتِ
    شوقا للسُفوحْ
    آهِ يا نيلَ الْحيارى
    ذاتِ عِشْقٍ إذْ تلاقتْ
    شَهْوَةُ الْماءِ النَّجاشيِّ
    بِشَوْقِ الْأرْضِ حتّى أنْجَبَتْ
    مِنْ سَمْتِ طَمْي الْحُبِّ
    طفلا ...
    أرْضَعَتْهُ الأرْضُ عشْقا
    للبقاءْ
    ألْبَسَتْهُ الشَّمْسُ
    ثوبَ السّمْرَةِ الْمَنْسوجَ طُهْرا
    مِنْ جِرارِ الضيِّ
    في قَلْبِ السَّماءْ
    أدرى الْماءُ ...
    بأنَّ الطِّفْلَ قَدّتْ
    كَفُّ ( سِتْ )
    أوْصالَهُ ... ثُمَّ أزاحتْ
    حَبْلَهُ السُّريَّ عَنْ ( إوزيس )
    حَتَّى غرَّبتْ عَنْ روحهِ
    حبَّ الْغِناءْ
    صار مَفْتونا بعطْرِ الْغُربةِ الجوفاءِ
    لا يدري سوى
    طَعْمِ الرَّحيلِ الْمُرِّ
    مِنْ كَفِّ الْيدِ الْعَطْشى ...
    إلى كَفِّ الْفناءْ ...
    هاربٌ مِنْ دَمِهِ
    يَحْمِلُ ماضيْهِ ...
    على رأسِ الْأسى الْمَسْجونِ
    في جُبِّ غَدِ التِّيْهِ
    وأيّامي التَّمَنِّي ...
    واغْترابٍ كالرَّحى
    لا قَلْبَ يشجيها
    ولا ينْهى خطاويها
    رجاءْ
    شابَ قَلْبُ الطِّفْلِ أمْ
    صارتْ مياهُ النّهْرِ
    لا تروي شرايينَ الْهوى ؟!!
    فانْفضَّ شَمْلُ الْحُبِّ
    عَنْ واديكَ حتّى أقْفَرَتْ
    بوحُ الْقوافي ...
    عَنْ عِناقِ الْماءِ
    كيْ يحكي لُقاها
    سرَّكَ الثَّاوي على بابِ الشَّقاءْ
    عُدْتُ يا نيلُ فهل ْ
    عاد النَّسيمُ الْحلوُ يُطْفي
    حرَّ قلْبِ الصّاديَ الْمُلْتاعِ
    أوْ يُشْفي غليلا ...
    لربي وَلْهى إلى أمْشاجِ حُلْمٍ
    لا يروحْ
    أنْتَ لمْ تَعْبأْ ...
    لم الحُزْنُ غدا أوْرِدَةً
    في أحْرُفِ الشِّعْرِ وآهاتِ الحيارى
    لمْ يَعُدْ مَجْرَاكَ رَتْعا
    للأماني أوْ هُدى
    أمْسَيْتَ جسْما دون روحْ
    شعر / هشام مصطفى
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    تحياتى البيضاء
    نص جميل باهر بحق ، موسيقاه العذبة الرقاقة التى تتصبب نغما حلوا على إيقاع القلب فى لحن فاتن رائع ، التجربة الغنائية هنا فى هذا النص ليست هى التجربة الغنائية الضيقة بل نحن أمام التجربة الإنسانية البراح أمام الشدو الشجى الذى ينعى النيل كمعادل موضوعى لأشياء كثيرة ، نحن أمام السياق الدلالى المتناغم المتماهى فى كيان التجربة سبيكة واحدة من العذوبة والجمال

    تعليق

    • عارف عاصي
      مدير قسم
      شاعر
      • 17-05-2007
      • 2757

      #3
      الحبيب الراقي
      هشام مصطفى

      رائع أنت سيدي


      نص
      أكثر من رائع

      روح حالمة
      وصور متدفقة
      بين أروقة التاريخ
      وزيف الواقع المعنى


      أثبته تقديرا

      بورك القلب والقلم
      تحاياي
      عارف عاصي

      تعليق

      • مصلح أبو حسنين
        عضو أساسي
        • 14-06-2008
        • 1187

        #4
        نص شعري رائع شجي

        يكتب العظيم النيل تاريخا

        وكأنني هنا أقرأ الحضارات وميراث التراث

        ألق على ألق وروعة

        دمت بهذا الجمال يا أخي

        تقبل كل تحية واحترام
        [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

        زورونا على هذا الرابط
        [URL]http://almoslih.net[/URL]

        تعليق

        • هشام مصطفى
          شاعر وناقد
          • 13-02-2008
          • 326

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
          تحياتى البيضاء
          نص جميل باهر بحق ، موسيقاه العذبة الرقاقة التى تتصبب نغما حلوا على إيقاع القلب فى لحن فاتن رائع ، التجربة الغنائية هنا فى هذا النص ليست هى التجربة الغنائية الضيقة بل نحن أمام التجربة الإنسانية البراح أمام الشدو الشجى الذى ينعى النيل كمعادل موضوعى لأشياء كثيرة ، نحن أمام السياق الدلالى المتناغم المتماهى فى كيان التجربة سبيكة واحدة من العذوبة والجمال
          أخي المبدع الجميل / محمد
          سعدت بهكذا إبحار والذي يبعث الحرف من جديد بعد موات النشر لدى الكاتب
          بهكذا قراءة وفهم تعيد تشكيل الصورة
          لك كل الشكر والتقدير
          مودتي

          تعليق

          • هشام مصطفى
            شاعر وناقد
            • 13-02-2008
            • 326

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عارف عاصي مشاهدة المشاركة
            الحبيب الراقي
            هشام مصطفى

            رائع أنت سيدي


            نص
            أكثر من رائع

            روح حالمة
            وصور متدفقة
            بين أروقة التاريخ
            وزيف الواقع المعنى


            أثبته تقديرا

            بورك القلب والقلم
            تحاياي
            عارف عاصي
            المبدع الجميل القدير / عارف
            الدنيا أخذتنا بعيدا بعيدا كي نعود نبكي ما افتقدناه وما فقدناه
            لعلي ولعلك نعيد ذلك النهر إلى سابق عهده
            مودتي

            تعليق

            • هشام مصطفى
              شاعر وناقد
              • 13-02-2008
              • 326

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصلح أبو حسنين مشاهدة المشاركة
              نص شعري رائع شجي

              يكتب العظيم النيل تاريخا

              وكأنني هنا أقرأ الحضارات وميراث التراث

              ألق على ألق وروعة

              دمت بهذا الجمال يا أخي

              تقبل كل تحية واحترام
              المبدع الجميل صاحب الكلمة الحرة / مصلح
              نيلي نيلك كلانا نهيم بهذه الفكرة الحاضرة الغائبة الحرية
              أشكرك لهذا المرور والتقدير أيها النقي
              مودتي

              تعليق

              يعمل...
              X