القتيل .. قصة لرءوف سالم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    القتيل .. قصة لرءوف سالم

    القتيل
    حلم .. وسكين .. وثلاثة مشاهد
    إلى مختار عيسى

    1- المشهد الأول / الضريح
    فى صبح يوم آخر ، بدت السماء بعيدة – كعادتها – و أشد زرقة . على الحائط القبلي للجامع الكبير .. تكوم الجسم الضخم – مثل ضريح الولي الصالح – مخضبا بالدم . لم يكن هناك أحد بعد ، لم يكن إلا عصافير قليلة تغنى . القاتل فر ، و الشاهد فر . وليس إلا الجثة التى مازلت تئن ، وبعض العصافير " تلك التى أفلتت من الكمائن حتى هذا الصبح الباكر ".

    2 – حلم القتيل
    السماء بعيدة ، و الأرض بعيدة . ووجه الحبيبة مراوغ .. يطفو و يغيب . الذى مر وفات لا يعود . و أنت بين الحلم و الحلم نائم فى المنتصف ، تود النهوض ، لكن النوم جالس القرفصاء على صدرك ، كفه الرطب على عينيك ، له وجه طفل شرير وجسد مراهقة فتية ، أنت تراه .. يلبس أردية السلاطين فى حكايا الجدات ، دافئا و معطرا ، يخفى سكينه المسنونة خلف رأسك .. فى انتظار الموت الآتى غفلة .

    3- المشهد الثانى / الجدار
    الوسعاية أمام الجامع الكبير مفروشة – حتى الكعب – بالتراب ، و الفئران " التى استوطنت الدور و الحقول و المقابر " تجرى فى كل اتجاه ، هاهى تقترب .. و تبتعد .. وتقترب من الجثة الطازجة . المخلفات بجانب الجدار العتيق تبدو – من عيد – وكأنها جزء منه ، لكن تشى بها فوضى عفن الرائحة . النخلة الواحدة بجانب باب الميضة الصغير يابسة " قد كفت من زمن عن طرح البلح " ، و المئذنة العجوز – التى تداعبها السحب – تجاهد أن تلامس بطن السماء .

    4 – الدم /
    جاءوه من الأمام ، و الخلف ، و على الجانبين .. مثل صليب ، تقدم الذى يواجهه بعزم حديد ، بيده اليمين شىء كالبرق أودعه – بثبات – صدر القتيل ، فكان الجرح فى انتظار السكين ، و انساب الدم . سار خطوتين – كل خطوة فى اتجاه – ثم تعثر فى دمه ، زحف نحو الحائط القديم " فى رحلته الختامية صوب التراب الأخير " ، و لما استقر .. خط بدمه كتابة على الأرض محتها – بعد ذلك – الأقدام .

    5 – المشهد الأخير / المطر
    البيوت .. الكتف فى الكتف كالمؤمنين فى صلاة الجمعة ، أبواب الدكاكين المغلقة رقع باهتة فى ثوب البيوت البالى . فى طرف السماء جرح نازف ، هاهى النجمة الباقية تشرع فى الهرب أمام النهار الآزف . حائط الجامع الكبير يبدو – الآن – أكثر حضورا وجلالا ، و القتيل ممدد – مثل البشارة المؤجلة – ينتظر الدفن .
    وفى أركان السماء الأربعة .. كانت غيوم الشتاء الثقيلة تبدأ المطر .. وكان صبح يوم آخر .
    رءوف سالم – المحلة الكبرى
    فبراير / 1989م
    sigpic
  • أحمد أنيس الحسون
    أديب وكاتب
    • 14-04-2009
    • 477

    #2
    أخي ربيع شكراً لهذا الاختيار الجميل
    سررت بهذا الكاتب
    رأيت لغة شعرية قوية في هذا السرد القصصي ، وهذا يغني روح السرد جمالياً.

    دمت بخير وتألق أستاذي.
    sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

    اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
    آن أن تنصرفوا
    آن أن تنصرفوا

    تعليق

    • مجدي السماك
      أديب وقاص
      • 23-10-2007
      • 600

      #3
      تحياتي

      اخي الرائع جدا..تحياتي
      كلمات نازفة..فيها امل..وحياة. هو قلمك الذي عودنا على كل ما هو جميل..رغم الحزن..رائع وانت تشكل الكلام..وتلاعبه.
      مودتي
      عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أنيس الحسون مشاهدة المشاركة
        أخي ربيع شكراً لهذا الاختيار الجميل
        سررت بهذا الكاتب
        رأيت لغة شعرية قوية في هذا السرد القصصي ، وهذا يغني روح السرد جمالياً.

        دمت بخير وتألق أستاذي.
        شكرا أستاذى أحمد على مرورك من هنا
        وكلماتك الفياضة
        تحيتى و تقديرى
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
          اخي الرائع جدا..تحياتي
          كلمات نازفة..فيها امل..وحياة. هو قلمك الذي عودنا على كل ما هو جميل..رغم الحزن..رائع وانت تشكل الكلام..وتلاعبه.
          مودتي
          مجدى صديقى ، لرءوف أن يسعد بما فوهت به هنا
          أشكرك كثيرا على ما جاء هنا فى مداخلتك
          تحيتى و تقديرى
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            جميل يا رءوف
            ليتك لم تغادر الكتابة
            ليتك تمسكت بها و لو قليلا
            و يا ليتنا كنا أكثر حبا لك !
            sigpic

            تعليق

            • خالد سلطان
              عضو الملتقى
              • 31-10-2011
              • 58

              #7
              و أنت بين الحلم و الحلم نائم فى المنتصف

              سرد رائع
              تقديري

              تعليق

              • وفاء الدوسري
                عضو الملتقى
                • 04-09-2008
                • 6136

                #8
                نص يسابق الحلم يزهر كلمات يسقط منها بعض نسيان
                لينمو على الوقت مكان.. يصافح ببعض هذيان الاحزان
                تقديري أستاذ ربيع عقب الباب
                واحترامي الكبير لك

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  لما وجدتها هنا ... استوقفني الاسم ..
                  فعرفت أنه الأستاذ رؤوف الراحل
                  هو لم يغادر الكتابة أستاذ ربيع..
                  انظر إليه يسكن السطور ..كل حرف يتنفس به ..
                  وروحه إلى جانب صديقه المخلص .. مضيئة ..

                  حرفه ينبض حزنا .. ويتفتح زهرا ..
                  رحمه الله ..
                  كن بخير سيدي الغالي ربيع
                  محبتي
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • وسام دبليز
                    همس الياسمين
                    • 03-07-2010
                    • 687

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    القتيل
                    حلم .. وسكين .. وثلاثة مشاهد
                    إلى مختار عيسى

                    1- المشهد الأول / الضريح
                    فى صبح يوم آخر ، بدت السماء بعيدة – كعادتها – و أشد زرقة . على الحائط القبلي للجامع الكبير .. تكوم الجسم الضخم – مثل ضريح الولي الصالح – مخضبا بالدم . لم يكن هناك أحد بعد ، لم يكن إلا عصافير قليلة تغنى . القاتل فر ، و الشاهد فر . وليس إلا الجثة التى مازلت تئن ، وبعض العصافير " تلك التى أفلتت من الكمائن حتى هذا الصبح الباكر ".

                    2 – حلم القتيل
                    السماء بعيدة ، و الأرض بعيدة . ووجه الحبيبة مراوغ .. يطفو و يغيب . الذى مر وفات لا يعود . و أنت بين الحلم و الحلم نائم فى المنتصف ، تود النهوض ، لكن النوم جالس القرفصاء على صدرك ، كفه الرطب على عينيك ، له وجه طفل شرير وجسد مراهقة فتية ، أنت تراه .. يلبس أردية السلاطين فى حكايا الجدات ، دافئا و معطرا ، يخفى سكينه المسنونة خلف رأسك .. فى انتظار الموت الآتى غفلة .

                    3- المشهد الثانى / الجدار
                    الوسعاية أمام الجامع الكبير مفروشة – حتى الكعب – بالتراب ، و الفئران " التى استوطنت الدور و الحقول و المقابر " تجرى فى كل اتجاه ، هاهى تقترب .. و تبتعد .. وتقترب من الجثة الطازجة . المخلفات بجانب الجدار العتيق تبدو – من عيد – وكأنها جزء منه ، لكن تشى بها فوضى عفن الرائحة . النخلة الواحدة بجانب باب الميضة الصغير يابسة " قد كفت من زمن عن طرح البلح " ، و المئذنة العجوز – التى تداعبها السحب – تجاهد أن تلامس بطن السماء .

                    4 – الدم /
                    جاءوه من الأمام ، و الخلف ، و على الجانبين .. مثل صليب ، تقدم الذى يواجهه بعزم حديد ، بيده اليمين شىء كالبرق أودعه – بثبات – صدر القتيل ، فكان الجرح فى انتظار السكين ، و انساب الدم . سار خطوتين – كل خطوة فى اتجاه – ثم تعثر فى دمه ، زحف نحو الحائط القديم " فى رحلته الختامية صوب التراب الأخير " ، و لما استقر .. خط بدمه كتابة على الأرض محتها – بعد ذلك – الأقدام .

                    5 – المشهد الأخير / المطر
                    البيوت .. الكتف فى الكتف كالمؤمنين فى صلاة الجمعة ، أبواب الدكاكين المغلقة رقع باهتة فى ثوب البيوت البالى . فى طرف السماء جرح نازف ، هاهى النجمة الباقية تشرع فى الهرب أمام النهار الآزف . حائط الجامع الكبير يبدو – الآن – أكثر حضورا وجلالا ، و القتيل ممدد – مثل البشارة المؤجلة – ينتظر الدفن .
                    وفى أركان السماء الأربعة .. كانت غيوم الشتاء الثقيلة تبدأ المطر .. وكان صبح يوم آخر .
                    رءوف سالم – المحلة الكبرى
                    فبراير / 1989م
                    شكرا استاذ ربيع لهذا الاختيار ولهذه القصة سرد جميل خال من التعقيد يضعك في الحدث

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة خالد سلطان مشاهدة المشاركة
                      و أنت بين الحلم و الحلم نائم فى المنتصف

                      سرد رائع
                      تقديري
                      شكرا أخي خالد على المرور و القراءة
                      والذوق الرفيع

                      محبتي
                      sigpic

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                        نص يسابق الحلم يزهر كلمات يسقط منها بعض نسيان
                        لينمو على الوقت مكان.. يصافح ببعض هذيان الاحزان
                        تقديري أستاذ ربيع عقب الباب
                        واحترامي الكبير لك
                        أشكرك كثيرا أستاذة وفاء على المرور و القراءة
                        و الذوق و الذائقة النابضة

                        تقديري و احترامي
                        sigpic

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                          لما وجدتها هنا ... استوقفني الاسم ..
                          فعرفت أنه الأستاذ رؤوف الراحل
                          هو لم يغادر الكتابة أستاذ ربيع..
                          انظر إليه يسكن السطور ..كل حرف يتنفس به ..
                          وروحه إلى جانب صديقه المخلص .. مضيئة ..

                          حرفه ينبض حزنا .. ويتفتح زهرا ..
                          رحمه الله ..
                          كن بخير سيدي الغالي ربيع
                          محبتي
                          شكرا لك استاذة بسمة عى القراءة
                          و على الذوق الرفيع

                          احترامي و تقديري
                          sigpic

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            قتلوه ...و حتى ما كتبه بدمه على الأرض محته الأقدام .
                            نصٌ رائع..
                            و مؤلم ...قرأته أكثر من مرّة .
                            رحم الله الاستاذ رؤوف.
                            شكرا لك أستاذ ربيع.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                              قتلوه ...و حتى ما كتبه بدمه على الأرض محته الأقدام .
                              نصٌ رائع..
                              و مؤلم ...قرأته أكثر من مرّة .
                              رحم الله الاستاذ رؤوف.
                              شكرا لك أستاذ ربيع.
                              شكرا كثيرا لمرورك و القراءة أستاذة
                              شكر الله سعيكم
                              و رحمنا جميعا برحمته
                              و أعطاك من العمر أجمله و أحبه إلي روحك

                              تقديري و احترامي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X