ابتكارات متضاربة في حياة رجل مضطرب
( بقايا المتسكع )
كان ابتكارا لأبي وأمي عندما تزوجا حيث بدأت أتشكل في بطنها –لم يكن لي رأي عندما ولدتني
أمي بمساعدة الداية العجيبة زوجة المختار- أخرجتني إلى هذه الحياة بعد طلب الماء الساخن
وأخذ هديتها من الحليب واللبن والجميد – ولم يكن لي رأي عندما تركوني مع باقي الأطفال
الرضع في أحضان امرأة غريبة لترضعني .
وعندما بدأت أكبر لم يكن لي رأي أن أعيش بين أمي التي ولدتني أو أمي التي أرضعتني – ولم
يكن لي رأي في اختيار مدرستي التي سأتعلم بها وخاصة لا أبي كان يعرف القراءة ولا أمي –
لذا هربت مع أول فرصة أتيحت لي مبتكرا موت أمي للخروج وحيدا من المدرسة والهروب –
ومع أول دابة رأيتها امتطيتها وذهبت بي إلى البساتين والحقول – لم يكن لي رأي في السير لقد
كانت الدابة تسير بي حيث تشاء – حتى رمت بي في الطريق الذي رأيت منه قافلة من النساء
والرجال والأطفال والبعير والبهائم فالتحقت بهم وجلست مع الصبيان فشربت وأكلت وأحد ما
سأل عني – وفي لحظة من اللحظات فاجأني رجل يسأل عن أمي فقلت له لا أدري – وابتكرت
حيلة أنني أبحث عنها في كل مكان – فقال لعلها التي ماتت عندنا بالأمس – لا مانع من بقائك
معنا منذ الآن فوافقت في الحال .
تعلمت منهم كيف أوقد النار !! – وكيف أحارب الغزاة !!- وأسماء الله !!- وكيف أقود البعير
وأطعمه وهم يعطوني كل يوم أجري من شربة ماء أو كوب لبن أو رغيف خبز !!!- وبدأت أبتكر
الحديث مع الكواكب والنجوم والقمر وصفاء السماء – ومن دون أجر أو ثواب – وبرزت
موهبتي بالقاء الأشعار وابتكارها فزاد أجري من شربة ماء أو كوب لبن .
كبرت أكثر وتعلمت أكثر ومع أول فرصة أتيحت لي هربت في ظلام الليل الى بلاد الله الواسعة
فعملت كناسا وعاملا في التنظيف وترقيت إلى حمال ثم بائع متجول إلى أن أصبح لي بيتا من
حجرة واحدة في أحد الميادين – أهوتني أصوات الموسيقى فوجدت نفسي تعزف على آلة القانون
وآلة الناي وابتكرت الألحان – وأصبحت المارة ترمي علي بالمال – حتى جاء اليوم الذي طلب
مني أن أبرز روتين الأوراق فابتكرت شهادة ميلاد وجواز سفر – فزادت علي المهام وأنا ما
زلت لا أقراء ولا أكتب لكني أحفظ أسماء الله وأحفظ بعض الأشعار .
في يوم من الأيام حدث فيضان كبير دمر الكثير من الأشجار والحقول وسحب معه الناس من
رجال ونساء وأطفال حتى رأيت فتاة منجرفة مع تيار المياه تطلب النجدة – أمرتني شجاعتي التي
تعلمتها أن أنقذ الفتاة من بحر المياه ووجدت نفسي أعرف الحب من دون ابتكار وهي الفرصة
الأولى التي أتيحت لي والتي لم أهرب منها – ولم ابتكرها فعرفت أن الحب من أسماء الله .
نشأت حداد
تعليق