المساء ..
الرهبة التي تخالجه كل ليلة .. الخوف الكامن المتشظي بالأعماق .. ممن ؟
أهو الموت ؟ أم هي الغربة .. أم هو الضياع فحسب .. ؟
يغلق كافة النوافذ التي كانت مفتوحة على شاشة حاسوبه .. بغثها وسمينها .. يمسك بجهاز التحكم عن بعد ، يغير القمر من الطائر الحار إلى النيل ، يفتح قناة الرحمة ، ثم يغلق التلفاز ..
مشهد يتكرر كل ليلة ، حاسوبه يرتل بصوت عبد الباسط ، وهو متمدد على فراشه ، يحدق في السقف بارتياع ..
.....
ها هو أمام المنزل الذي دعاه صاحبه لتناول طعام العشاء ..
يدخل فيجد الناس كثر ، كلهم جوعى ، كلهم ينتظرون ما يقدم لهم ، كلهم متلهفون ...
لكن المفاجأة التي لم تهزه كانت حين جاء الخادم ليقول لهم أن صاحب المنزل ليس هنا ، وأن الدعوة ملغاة ، وأن عليهم كلهم " من غير مطرود " أن يغادروا المنزل ..
يخرج الجمع والحسرة تتبدى على ملامحهم ..
ثم يتذكر أحدهم أن الدعوة كانت في منزل آخر أيضاً .. وهو قريب
يرافق الجمع إلى هذا المنزل لتكون الحكاية واحدة .. صاحب المنزل ليس هنا .. ويدعوكم بأدب ، ولطف أن تغادروا منزله ..
ذات الموقف يتكرر في منزل ثالث ورابع ..
ثم يصمم هو على الدخول ، يصمم على الجلوس ، ثم يصمم أكثر على عدم الخروج ..
لو سمحت يا سيدي ..
أرجوك أن تخرج
أستميحك عذراً أن تغادرنا ..
وهو جالس على الأريكة
- هل أبلغ الشرطة يا سيدي ؟
وهل تقدر ؟
ينزوي الخادم حين يسمع نداء من سيده ..
فيراه بملامحه السوداوية يقترب رويداً رويداً ..
- فهل أزعجناك أي صديقي حين طلبنا منك أن تغادر منزلنا ؟
هز رأسه أن نعم ..
- إذن فاعلم أنك تزعجنا كل ليلة حين تصر على إحضارنا ثم تركلنا خارج عالمك بكل قسوة ..
نحن أبناء فكرك ، شياطين عقلك ، أسياد لذتك .. نحن من نهرول إليك فتركلنا كل ليلة ..
فان كنت ترفضنا فلم توجه الدعوة إلينا أصلاً .. لم تفتح لنا الباب ؟ لم ترسل رسائلك أن تعالوا ؟
اخترنا واحسم قرارك أي سيدي ، فإننا نتلهف لانتقام قريب ..
خياله السوداوي يختفي .. يتلاشى
والسقف على حاله لكن الارتياع قد ازداد ..
يتجه ليطفئ الحاسوب ثم يتوقف في منتصف المسافة ..
ويفكر قليلاً ..
*****
غزة
مارس 2009
الرهبة التي تخالجه كل ليلة .. الخوف الكامن المتشظي بالأعماق .. ممن ؟
أهو الموت ؟ أم هي الغربة .. أم هو الضياع فحسب .. ؟
يغلق كافة النوافذ التي كانت مفتوحة على شاشة حاسوبه .. بغثها وسمينها .. يمسك بجهاز التحكم عن بعد ، يغير القمر من الطائر الحار إلى النيل ، يفتح قناة الرحمة ، ثم يغلق التلفاز ..
مشهد يتكرر كل ليلة ، حاسوبه يرتل بصوت عبد الباسط ، وهو متمدد على فراشه ، يحدق في السقف بارتياع ..
.....
ها هو أمام المنزل الذي دعاه صاحبه لتناول طعام العشاء ..
يدخل فيجد الناس كثر ، كلهم جوعى ، كلهم ينتظرون ما يقدم لهم ، كلهم متلهفون ...
لكن المفاجأة التي لم تهزه كانت حين جاء الخادم ليقول لهم أن صاحب المنزل ليس هنا ، وأن الدعوة ملغاة ، وأن عليهم كلهم " من غير مطرود " أن يغادروا المنزل ..
يخرج الجمع والحسرة تتبدى على ملامحهم ..
ثم يتذكر أحدهم أن الدعوة كانت في منزل آخر أيضاً .. وهو قريب
يرافق الجمع إلى هذا المنزل لتكون الحكاية واحدة .. صاحب المنزل ليس هنا .. ويدعوكم بأدب ، ولطف أن تغادروا منزله ..
ذات الموقف يتكرر في منزل ثالث ورابع ..
ثم يصمم هو على الدخول ، يصمم على الجلوس ، ثم يصمم أكثر على عدم الخروج ..
لو سمحت يا سيدي ..
أرجوك أن تخرج
أستميحك عذراً أن تغادرنا ..
وهو جالس على الأريكة
- هل أبلغ الشرطة يا سيدي ؟
وهل تقدر ؟
ينزوي الخادم حين يسمع نداء من سيده ..
فيراه بملامحه السوداوية يقترب رويداً رويداً ..
- فهل أزعجناك أي صديقي حين طلبنا منك أن تغادر منزلنا ؟
هز رأسه أن نعم ..
- إذن فاعلم أنك تزعجنا كل ليلة حين تصر على إحضارنا ثم تركلنا خارج عالمك بكل قسوة ..
نحن أبناء فكرك ، شياطين عقلك ، أسياد لذتك .. نحن من نهرول إليك فتركلنا كل ليلة ..
فان كنت ترفضنا فلم توجه الدعوة إلينا أصلاً .. لم تفتح لنا الباب ؟ لم ترسل رسائلك أن تعالوا ؟
اخترنا واحسم قرارك أي سيدي ، فإننا نتلهف لانتقام قريب ..
خياله السوداوي يختفي .. يتلاشى
والسقف على حاله لكن الارتياع قد ازداد ..
يتجه ليطفئ الحاسوب ثم يتوقف في منتصف المسافة ..
ويفكر قليلاً ..
*****
غزة
مارس 2009
تعليق