بسم الله الرحمن الرحيم
اللمس سيد الأدلة
جملة صادقة وصادمة، يعرفها كل تلميذ أو تلميذة وقع ضحية نزوات ورغبات محرَّمة لمدرسٍ فقد ضميره أطلق حصان اللذة في سباقٍ محموم ومجنون
والمدارس أسرار، حتى إن بعضها يمكن أن يطلق عليها على سبيل التندر اسم: مدرسة الفضائح المشتركة
تبدأ رحلة التحرش باهتمام زائد وكلمات ملساء ونظرات غير مريحة، وسرعان ما تتحول إلى مبادرة هجومية عبر لمسةٍ تبدو كأنها غير مقصودة، وحركة اقتراب أكثر من اللازم، في محاولةٍ لكسر حدود المسافة، والالتصاق بالصبي أو الفتاة
الابتسامة اللزجة التي ترتسم على وجه المدرس الذي يحاول استغلال الموقف لا تخفي بأي حال نظرات الشهوة والرغبة التي تلتمع في العينين، في محاولةٍ لاستغلال براءة الصبي أو الفتاة الذي لا يدري أبعاد خطة "التهام الفريسة" الذي يلهث بجنون في ذهن الجاني
في الفصل أو في حصة درس خصوصي، وربما في غرفة ضيقة، تبدأ لغة الجسد، وتتحرك الرغبات، ويصبح للغواية دور، وللضغوط معنى..لعل الفريسة تقع في براثن المفترس
والذئبُ يُوهمُ أشباح الستائر بأن القلب بنصاعة سرب حمام أبيض
وإذا شعر التلميذ أو التلميذة بنذر الخطر، وحاول الفرار أو النجاة من هذا المأزق، فإن الضغوط قد تزداد قوة، ويُحكِم المدرس الحصار ويُضيق الخناق على ضحيته، وتتحول الكلمات الملساء إلى حرابٍ مدببة وألفاظ خشنة، وتنتقل من خانة التهديد المبطن إلى الترهيب المعلن. وقد تضاف بعض التوابل من باب التخفيف من وطأة الضغوط، مثل الوعد السخي بالمساعدة على تجاوز الامتحانات، أو الغطاء المادي، خاصة إذا كانت التلميذة بالذات ابنة ظروف اجتماعية واقتصادية قاهرة
الجاني هنا لا يترك ضحيته إلا بذاكرة جريحةٍ، كأنها رايةٌ منقوصة مشبعَة بالأذى
تلك جرائم يبقى أثرها طويلاً
وفي كل الأحوال، تقود مثل تلك الجريمة إلى مأساة أكبر وتداعيات أكثر خطورة، إن لم يكن المجتمع صحياً بما يكفي لمعاقبة الجاني ومعالجة المجني عليه
من المهم أن يتعلم الصغير متى يرفض وأن يقول لا لمن ينتهك جسده أو يحاول إغواءه
والأهم أن يكون المجتمع قادراً على مواجهة تلك الجرائم وأن يشجع الصغير على مواجهة الجاني وفضح أمره، بدلاً من حكاية العيب والخوف من الفضيحة والعار
في بلادنا، فإن نظرية البخار المكتوم تظل القاعدة، وما سوى ذلك استثناء
بعضنا على الأقل رأى مثل تلك الأحداث المؤلمة، أو مرت به حكاية من هذا النوع. وفي أغلب الأحوال، فإنها تظل حكايات تندس تحت الأغطية وتنام تحت الوسائد مثل زفرةٍ ساخنة أو دمعة حائرة
أما الكلام فإنه يختنق تحت ستار درء الفضيحة أو الشعور بالضعف أمام من يفترس أجسادنا
إنها القضية المسكوت عنها
ولعل حكاية مدرس إمبابة تفتح الباب أمام قراءة هادئة لهذا الملف الشائك
فقد نشطت التحريات للكشف عن سر قرص مدمج يباع في إمبابة بمحافظة الجيزة ومقاطع فيديو على الهواتف المحمولة تجمع بين شاب في الثلاثينيات من عمره وفتيات -كل واحدة بمفردها- تتراوح أعمارهن بين ١٦ و١٨ سنة

وسرعان ما اتضح أن "بطل" هذه اللقطات الساخنة هو مدرس علم نفس معروف في مدرسة "باحثة البادية" التجارية شمال الجيزة، وأنه يمارس الجنس مع الطالبات داخل شقته، حين يستقبل البعض منهن لإعطائهن دروساً خصوصية. بل إن الممارسة تحدث أحياناً داخل منزل الطالبة حين تكون أسرتها أكثر حرصاً وتطلب أن يأتي المدرس للمنزل
النيابة وجهت إلى المدرس البالغ من العمر 35 عاماً 6 اتهامات وهي: الاستغلال الجنسي، وهتك العرض بالرضا، ومواقعة نساء، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وتصوير الضحايا دون رضاهن، ونسخ أسطوانات جنسية وتوزيعها
الفضيحة التي وصلت إلى وسائل الإعلام في 10 يونيو 2009، قبل أيام من بدء امتحانات شهادة الثانوية العامة، تناولت قضية مدرس يواجه اتهامات بالصوت والصورة بمواقعة نحو عشرين طالبة في مدرسة ثانوية بإمبابة، إذ كشفت التحريات عن قرص مدمج سجل عليه مشاهد إباحية له مع ٧ طالبات إضافة إلى مشاهد لـ١١ طالبة أخرى على هاتفه المحمول. واتضح لاحقاً أن الممارسات الفاضحة التي كان يقوم بها المتهم استمرت نحو عام ونصف العام، وكان آخرها في مايو أيار 2009
المدرس المذكور اعترف تفصيلياً بارتكاب الجريمة، وأنكر فقط تهمة توزيع الكليبات الجنسية على شباب في إمبابة. وقال إنه كان يواقع الطالبات برضاهن، وإنهن لا يعلمن موضوع التصوير. وفي التحقيقات قال المتهم إن الطالبات كن معجبات به وكان يبدأ مع الواحدة منهن بالتحرش ولمس أجزاء حساسة، ويتطور الأمر مع مرور الوقت لإقامة علاقة جنسية، وشدد على أنه كان يراعي عذريتهن. وعن كيفية التصوير قال المتهم إنه كان يضع هاتفه المحمول في وضع يسمح بالتصوير ثم يبدأ ممارسة العلاقة مع الطالبات. وعلى سبيل دفع التهمة عنه، قال إنه كان يحتفظ بالتسجيلات المصورة للذكرى فقط، وبرر ارتكاب هذه الأفعال بأنه غير متزوج ولا يملك أموالاً للزفاف ومتطلباته
تحقيقات النيابة كشفت عن مفاجأة أخرى، إذ تبين أن المتهم أقام علاقة مع شقيقتين دون أن تعرف كلٌ منهما شيئاً عن الأمر
نحن أمام مدرس غير متزوج، يقيم مع والدته المصابة بشلل نصفي، كان يعمل في مدرسة للبنات وبسبب سلوكه السيئ مع الطالبات نقل إلى مدرسة للبنين في إمبابة بداية العام الدراسي المنصرم، لكن المفارقة أن علاقته بالطالبات لم تنقطع إذ كان يستقبل كثيرات منهم لإعطائهن دروساً خصوصية في مبنى ملحق بالمدرسة وفي شقة خاصة به، وفي منازلهن
الطريف أن كل من يتلقون دروساً خصوصية لدى هذا المدرس من الطالبات فقط، إذ كان يرفض التعامل مع الذكور. يبقى القول إن غالبية الطالبات اللاتي صوَّرهن هذا المدرس كُنَّ من مدارس الثانوي التجاري، ونسبة قليلة منهن من طالبات الثانوية العامة
لم يكن مدرس إمبابة أول ذئاب التعليم، وهو بالتأكيد لن يكون الأخير
وربما كانت الوقائع المفزعة التي جرت أحداثها في المدرسة الثانوية التجارية في القاهرة في عام 2000، مثالاً لسعي بعض من يحملون صفة مدرس إلى إساءة استغلال موقعه الوظيفي وابتزاز طالبات في عمر الزهور، ومساومتهن مقابل وعودٍ بالنجاح في امتحان آخر العام
فقد تقدم أحد المدرسين ببلاغٍ لنيابة الوايلي متضمناً قيام ثلاثة مدرسين باستغلال الطالبات استغلالاً سيئاً ومراودتهن عن أنفسهن. وقدم المدرس مع البلاغ مجموعة من الخطابات التي بعثت إليه بها الطالبات. ومن واقع محاضر النيابة وأوراق القضية رقم 2148 لسنة 2000، تبين خطابات الطالبات أن المدرسين الثلاثة "ف.ع"، "أ.م"، "ح.ع" يتحرشون بالطالبات ويضغطون عليهن حتى يخضعن لنزواتهم. تم استدعاء البنات إلى نيابة الوايلي، فكررن في التحقيقات ما كتبن في الخطابات لأستاذهن، وأكدن أن زميلة راسبة كانت الواسطة بين الأساتذة وبين البنات الراسبات، في محاولة للإيقاع بهن مقابل مساعدتهن على النجاح في الامتحانات
أما المدرسون الذين وجهت إليهم الاتهامات، فقد أنكر كل من "ف.ع" و"ح.ع"، في حين اعترف بالوقائع "أ.م" الذي أقر أيضاً بأن المدرسين المذكورين كانا مشتركين معه في الوقائع. أما الأخطر من ذلك فهو تلك النظرة الخاطئة للطالبات اللاتي أوقعهن الحظ العاثر لكي يكون لهن مدرسون من هذا النوع. فقد قال "أ.م" إن "بنات الثانوي التجاري لديهن استعداد للانحراف من دون أية ضغوط، وإن هؤلاء الطالبات كن منحرفات منذ البداية وهن اللاتي شجعننا على ذلك، بل هن اللاتي طلبن ذلك مقابل نجاحهن؛ لأنهن راسبات وليست لهن أية عادة مرة أخرى"
منتهى الابتزاز وقمة الاستغلال
من الطبيعي إذن أن يقف القانون بالمرصاد لمثل تلك الحالات الشاذة التي تلوث ثوب التعليم. فإذا كان المسؤول عن التعليم هو مُرتكِب الخطأ وكانت الطالبة المُرتكَب في حقها الخطأ قاصراً، فإن ذلك يعد نوعاً من الاغتصاب يُعَاقبُ بالأشغال الشاقة المؤبدة. وتقول المادة (267) من القانون المصري إنه "كل من واقع أنثى صغيرة بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة، وإذا كان يقوم على تربيتها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة"
دعونا لا ننسى أننا نقول: وزارة التربية والتعليم..فالتربية قرينة التعليم، ولا فائدة من تعليم يشوه الروح وينتهك الجسد ويقمع العقل
بعض الأساتذة يعتبر علاقته بالطالبة مجرد نزوة عابرة، ورغبة في التغيير بعيداً عن روتين العائلة والأولاد
هذا ما حدث بين أستاذ كلية الحقوق بإحدى الجامعات المصرية وطالبة بالسنة الثانية في الكلية. وعلى الرغم من الفارق الكبير في العمر بين الاثنين، والذي يصل إلى 24 عاماً، فإن الأستاذ الجامعي أعجب بتلميذته الجميلة في أثناء تدريسه لها في المحاضرات، فأخذ يقترب منها شيئاً فشيئاً إلى أن طلب منها لقاء خاصاً، وتعددت اللقاءات إلى أن فاجأها بعرض الزواج العرفي، فوافقت الفتاة لكونه أستاذها. دام الزواج أكثر من عامين، لكن بمجرد إفشاء الطالبة السر على سبيل التفاخر بين زملائها وزميلاتها، بدأت رحلة تهرب الأستاذ من الفتاة وإنكاره العلاقة الزوجية. وبعد تدخل عميد الكلية، اضطر الأستاذ الجامعي للذهاب إلى أسرة الفتاة الفقيرة ذات التسعة عشر ربيعاً، واشترى صمت العائلة بخمسة آلاف جنيه..
وهناك مدرسون آخرون يعتبرون الصمت تواطؤاً، وقبولاً بالتراضي لجريمة لا تغتفر: هتك عرض تلميذة أو اغتصاب براءتها داخل غرفة مغلقة، تحت ستار الدروس الخصوصية
وحين استيقظت مصر في أواخر تسعينيات القرن الماضي على حكاية المدرس الذي يعبث ببراءة تلميذاته في الفصل وأثناء الدروس الخصوصية، أصيب كثير من العائلات بالفزع؛ لأن تلك الجريمة المشينة نشرت عدوى أو فيروس الشك والارتياب في نفس كل أب وأم له طفلة أو فتاة في مدرسة يوجد بها مدرسون ذكور، أو يتولى المدرسون إعطاء بناتهم دروساً خصوصية
كان المدرس الذي نتحدث عنه يتحسس جسد التلميذات ويمارس عبر ضغوط مختلفة انتهاك براءتهن ويطلب منهن نزع ملابسهن أو الجلوس على حجره، ويقبلهن عنوةً، ثم يقدم لهن وجبة مسمومة من الترهيب والتخويف بأن من تفتح فمها ستتعرض لعقاب رادع
سقوط هذا المدرس بعد افتضاح أمره أثار استياء شعبياً على نطاق واسع، فالمفروض أن المعلم له مكانة خاصة ورسالة مقدسة، ولذا فإن خيانة تلك الأمانة وهتك أعراض فتيات في عمر الزهور كان مصيبة بالنسبة لأولياء أمور هؤلاء الفتيات، ومدعاة للخوف والشك بالنسبة لباقي أولياء الأمور...
أطرح الموضوع للنقاش الجاد بدلا من الخوف ودفن الرؤوس بدعوى
العيب فى الخوض فى مثل هذه الأمور الشائكة ولكن آن الأوان للتصدي
والوقوف على الاسباب فى نقاش يتسم بالجرأة والمسؤولية ..
ننتظركم
ماجي
تعليق